Site icon Lebanese Forces Official Website

التوافق اولا… لاجل لبنان

“الدستور اعطانا ٦٤ نائبا ونريد ٦٤ نائبا”، هي الكلمات الشهيرة لغبطة ابينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كلمات يتفق عليها المسيحيون من دون اي تردد، فمن من المسيحيين يرفض حسن التمثيل ويقبل بضياع الحقوق؟ حتماً لا احد… لا احد ولكن، لا احد ايضاً يقبل بأن تأتي حقوق المسيحيين على حساب الدولة والوطن والدستور، والكيان الذي خرج من رحم معاناة البطريركية المارونية، وألم المسيحيين ونضالهم الاستقلالي الطويل، لا يمكن ان نضيعه لأجل بعض المقاعد، فنكون كمن ربح العالم وخسر نفسه.

لا يختلف اثنان اذاً على ان القانون الاورثوذكسي اعطى للمسيحيين حقوقاً امعنت الوصاية في استباحتها. ولا يختلف اثنان ايضا على ان القانون الارثوذكسي اكثر ما يعيد للمسيحيين ما سلب من حقوق، لكن ما لا يختلف عليه اثنان ايضاً وايضاً، ان ما سيعطي المسيحيين حقوقا قد يطيح بما بقي من لبنان الصيغة ويكرس انقساماً مسيحياً مسلماً سندفع ثمنه غالياً وتدفع الاجيال القادمة ثمنه ايضاً.

وبما ان الكل يعلم ان القانون الارثوذكسي ما كان سوى فرصة غير قابلة للحياة، اقتنصها بعض المسيحيين ليرمموا شعبية متراجعة، او تاريخاً سياسياً مفقوداً، كان الموقف الفصل لمسيحيي “الرابع عشر من آذار” الذين وضعوا “لبنان اولا”، ومنه انطلقوا في نقاشهم وفي خطوة القانون المختلط.

ولأن البعض في لبنان لا يبرع الاّ في فن المزايدات ولا يجيد الاّ نبش القبور الحاقدة، خرجت بعض الابواق لتهاجم التوافق، وتتطاول على ما انجز لتجنيب البلاد الفتنة، تلك الابواق التي بنت في السابق، وتبني اليوم وهم انتصاراتها على اشلاء الوطن بشراً وحجراً.

مؤسف حقاً بحق المسيحيين الذين عاشوا العزلة والتنكيل ايام الاحتلال السوري، ان يتحولوا اليوم، تحت شعار الحقوق، الى فئة خائفة  تتوهم أنها تفرض ارادتها رغماً عن انوف الآخرين، وتسكر بانتصار آني وموقت.

لا احد ينكر على المسيحيين حقوقهم لكن حقوق الوطن والشراكة الوطنية تأتي اولاَ، وما عانينا منه سنوات طويلة لا يمكن ان نرتكبه بحق من صنعنا معه استقلال لبنان الجديد.

مؤسف حقاً ان تتحول حقوق المسيحيين الى بضاعة في سوق السياسة الرخيص، فيستعملها البعض وسيلة استعراض، ويستقوي بها البعض الآخر على غيره من ابناء الوطن.

للمسيحيين حقوق نعم، لكن حقوقهم ابعد من مقاعد البرلمان، ولعل حقهم الاول، دولة قوية لا تتحكم بها ميليشيات، وتجبن امام غطرستها قيادات وجنرالات، حقوق المسيحيين، قانون يعاقب من يسقط للجيش مروحيات، ويسرق اصوات الناخبين بعرض عضلات، من يريد ان يعيد للمسيحيين حقوقهم يغسل يديه من التحالفات المشبوهة وما تتطلبه من تنازلات مؤلمة والتزامات عكس التاريخ.

Exit mobile version