Site icon Lebanese Forces Official Website

الدستور أعطى شخصين حق تأليف الحكومة

الدستور أعطى شخصين حق تأليف الحكومة
وللأحزاب والكتل حق منح الثقة أو حجبها

غريب أمر بعض الزعماء ولا سيما منهم الموارنة كيف أنهم يطالبون من جهة بتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية كي يستطيع ان يحكم ومن جهة أخرى يحرمونه استخدام ما تبقى له من صلاحيات ويحملون عليه عندما يستخدمها على نحو لا يرضيهم.

وما يثير الاستغراب الشديد قول “حزب الله” إنه “لا يمكن شخصا أو شخصين ان يختصرا البلد ويعيّنا حكومة تمثل كل اللبنانيين، فالوزراء لم يعودوا موظفين عند رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة لأن السلطة التنفيذية باتت في يد الحكومة بعد الطائف”.

هذا الكلام يستدعي من “حزب الله” العودة الى نصوص الدستور وقراءتها بدقة وإمعان كي يعرف من يشكل الحكومة وكيف، واذا كانت هذه النصوص لا تعجبه فليطلب تعديلها.

ولتذكير من يجهل او يتجاهل نصوص الدستور لجهة تشكيل الحكومة ان المادة 53 تنص بوضوح: “يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها”. وهذا النص جاء بديلاً من نص سابق للمادة وفيها: “رئيس الجمهورية يعيّن الوزراء ويسمي منهم رئيساً ويقيلهم ويولي الموظفين مناصب الدولة”. لكن دستور الطائف حرمه هذا الحق وأخضع تسمية رئيس الحكومة لاستشارات ملزمة. وفي هذا يورد دستور الطائف النص الآتي: “يصدر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم”، ولم ينص على أن يتم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع الاحزاب والكتل النيابية كما يريد البعض.

ونصت المادة 64 على الآتي: “يجري الرئيس المكلف الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة التي عليها ان تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها”. ولم تنص هذه المادة على ان تكون هذه الاستشارات ملزمة ولا أن يطلب من الاحزاب والكتل النيابية تسمية الوزراء والحقائب، وما على رئيس الحكومة سوى القبول بها ليتحول في هذه الحال مجرد صندوق بريد لكنه في الواقع هو غير ذلك، فالمادة 64 نصت: “رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة، يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء”.

لذلك ان من يشكل الحكومة هو رئيسها المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وهو الذي يعين الوزراء ويوزع الحقائب في ضوء الاستشارات غير الملزمة التي يكون قد اجراها مع الاحزاب والكتل، وهو الذي يقدّر الاوزان والاحجام لأنه هو الذي سيمثل أمام مجلس النواب طالباً الثقة، وان الحزب او الكتلة التي لا يعجبها التمثيل في الحكومة تستطيع حجب الثقة عنها، لا أن تحتكم الى الشارع كما يحصل اليوم. وللاحزاب والكتل الرافضة تشكيل الحكومة ان تؤمن اكثرية تحجب الثقة عنها، وعندها يعود رئيس الجمهورية الى اجراء استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس للحكومة وقد يكون هو نفسه او سواه، فالرأي هو للاكثرية النيابية التي تسمي من تشاء عند اجراء الاستشارات.

اما شكل الحكومة فليس من حق الاحزاب والكتل ان تفرضه على الرئيس المكلف ولا على رئيس الجمهورية لأن هذا الشكل يتقرر بالاتفاق بين الرئيسين في ضوء المصلحة العامة وعلى مسؤوليتهما، فعندما يتعذر عليهما تشكيل حكومة وحدة وطنية مثلاً فإنهما يشكلان حكومة لها شكل آخر، وللاكثرية النيابية أن تمنحها الثقة او تحجبها عنها.

يذكر ان الرئيس الياس سركيس اراد تشكيل حكومة وحدة وطنية واعتبر أن عدم تمثيل الزعيم الراحل كمال جنبلاط فيها لن يعطيها هذه الصفة، ولكن عندما رفض الرئيس حافظ الاسد ان يتمثل جنبلاط فيها لخلافه الشديد معه، تم تشكيل حكومة من خارج مجلس النواب برئاسة سليم الحص ونالت الثقة بشبه إجماع.

إن تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية بحكم الخلاف السياسي الحاد بين 8 و14 آذار يفرض تشكيل حكومة من خارج هذين التكتلين، ولمجلس النواب ان يقول كلمته فيها وليس الشارع كما يهدد اركان في 8 آذار وهذا نقيض الديموقراطية. وإن كان لبنان لم يعد يحكم إلا بحكومات وفاق وطني، فلا بد عندئذ من تعديل المادة 65 من الدستور باضافة موضوع تشكيل الحكومة الى المواضيع الاساسية المذكورة في هذه المادة بحيث لا يتم تشكيل حكومة الا اذا كانت وفاقية، وفي حال تعذر ذلك فحكومة تحظى سلفاً بموافقة ثلثي عدد اعضاء مجلس النواب.

لقد بات مطلوباً من القوى السياسية الاساسية في البلاد ان تقرر اي نظام تريد للبنان، النظام الديموقراطي الاكثري ام النظام التوافقي اذا كانت التركيبة اللبنانية المذهبية تقضي بذلك، حتى وإن فتح تطبيق هذا النظام ابواب التعطيل والفراغ عند تعذر الاتفاق.

Exit mobile version