#adsense

السقوط.. الجميل!

حجم الخط

ناضل النائب ميشال عون كثيراً وطويلاً ومريراً في نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي فأنتج مساهمة فعلية وحرزانة في اتفاق الطائف. ويعيد الكرّة راهناً تحت شعار “إعادة الحقوق” مستخدماً الأسلوب ذاته والخزنة اللغوية نفسها علّه يُنتج هذه المرّة، ما يمكن أن يعيد لبنان واللبنانيين إلى هدأة العقل وترف الأمان من خلال ترسيخ الروح الأولى للدستور الدالّة إلى أنّ اللبنانيين لا يزالون شعباً واحداً ويعيشون في ظلّ دولة واحدة، ويحكمهم ذلك الدستور الواحد. ولم يذهبوا (انتخابياً بداية، وفي كل شيء لاحقاً) إلى “الكنتنة” وطقوسها المألوفة!

ولأنّ الشكل يوازي المضمون في أداء النائب عون، فإنّ ما قاله لتبرير المشروع الفتنوي المسمّى زوراً وبهتاناً “المشروع الارثوذكسي” كان كافياً لإصابة كثيرين بهلع استثنائي، مؤيدين لذلك المشروع ومناهضين له، باعتبار انّ ما بدا من تلك المرافعات التبريرية، ذهب أبعد بكثير من قصّة تأمين حقّ المناصفة في عدد النوّاب وأبعد بكثير من قصّة صحّة التمثيل النيابي.. ذهب بعيداً إلى الماضي للتأسيس لمستقبل يمسّ البديهيات ويصيبها بضيم لا يفنى.

والغريب انّ الحكي التالي لسقوط ذلك المشروع الفتنوي ذهب بعيداً أيضاً في الغَرْف من معين كسري لا يتناسب مع ما قيل قبل أيام فقط عن الآخرين في الصف الكياني الذي رسمه عون.. إلى حدّ، أنّه وَجَد نفسه في موقع القادر على توزيع شهادات النَّسَب الطائفي على مَن يجاريه، و”أخذها” من الذين لا يفعلون ذلك! بل واتهام هؤلاء الآخرين، بكل المثالب الممكنة والمستحيلة.

واقع الحال الذي أفرزته الحركة المحمومة في الأيام الماضية يفيد في الإجمال، أنّ البضاعة المسمومة التي استوردها البعض من عند بشار الأسد ردّت إليه. والهدف الذي نُشِدَ من ورائها أمكن إحباطه بأقل الخسائر الممكنة.. والدعوة المفتوحة للبنانيين لإشعال النار في تلابيبهم بأيديهم، رُدَّت على أعقابها، والنيّة الخبيثة لتعميم قصّة الأقليات تحت ستار غلافات برّاقة جرى فضحها. وأمكن (مرحلياً لمَن يشاء) إحباط أخطر محاولة لتشريع الفتنة وإلباس أفاعيها ثياب الملائكة والحملان.

في الشكل كما في المضمون: هزيمة ميشال عون وقوى 8 آذار الأخرى في حرب المشروع الفتنوي توازي وتساوي انتصار 14 آذار ومؤيديها. وهي الحرب الاولى من نوعها التي يتساوى فيها المهزوم والمنتصر حتى لو أبدى النائب عون كل ذلك التفجّع والأسى! باعتبار أنّ الانتصار لم يكن فئوياً للطرف المنتصر، كما أنّ الهزيمة ليست فئوية للطرف المهزوم.

اتفاق الطائف في محصّلته أنقذ لبنان. وانكسار مشروع بشار الأسد الانتخابي حمى لبنان وأهله.. ومرحلياً لو سمحتم!

علي نون

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل