افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16أيار 2013

 

 

ضربة ثلاثي “المختلط” تحاصر 8 آذار

جلسة السبت بين عودة الـ 60 والتمديد  

لجنة التواصل خاضت نقاشاً تفصيلياً حول توزيع الدوائر

هل تكفي الساعات الـ48 المقبلة الفاصلة لاخراج جمل الازمة الانتخابية العاصية على التوافق من خرم لجنة التواصل النيابية التي كان احياؤها على يد “القابلة” رئيس مجلس النواب نبيه بري امس الاختراق المتواضع الوحيد في جدار التأزم؟

وماذا ستكون ردة فعل قوى 8 آذار التي بدت علائم الوجوم على وجوه رموزها ونوابها عقب المكسب السياسي الواضح الذي سجله خصومها في قوى 14 آذار بالتحالف مع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من خلال المشروع المختلط الذي اسقط مشروع “اللقاء الارثوذكسي” وحقق للثلاثي “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” وجنبلاط فرصة الامساك بالمبادرة في “اللحظة القاتلة ” من مهلة ربع الساعة الاخير؟

مجمل هذه التساؤلات سابق  ليل امس الاجتماع الثاني للجنة التواصل بعدما كانت عقدت اجتماعها الاول بعد الظهر اثر ارجاء بري الجلسة العامة الى مساء الجمعة سعيا منه الى تمديد مرحلة المشاورات وابقاء الباب مفتوحا على مساعي التسوية قبل بلوغ “آخر الكي” ومواجهة نفاد المهلة الاخيرة عشية “عودة” سريان مهل قانون الستين الاحد المقبل. وعلمت “النهار” ان الاجتماع الثاني للجنة شهد خوضا في تفاصيل المشروع المختلط الذي كان وزع على اعضاء اللجنة بعدما تسلمه رئيس المجلس قبل الظهر من وفد نواب 14 آذار باستثناء كتلة الكتائب التي تحفظت عنه وعارضته. وتفيد المعلومات ان النقاش في الاجتماع المسائي تركز على  استيضاحات للتقسيمات الواردة في المشروع المختلط من حيث توزيع الاقضية او المحافظات ونسب المقاعد النيابية على اساس الاكثري والنسبي  وما هي المعايير التي اتبعت في هذا التوزيع وكيف يمكن ان تضمن نتائج انتخابية لا تكون لمصلحة فريق دون اخر. كما طرحت مسألة الحاصل الانتخابي الذي يحدد الحد الادنى لكل كتلة ولوائحها في النظام النسبي. وعلم ان معظم هذه الاستيضاحات طرحها فريق 8 آذار الذي طالب في هذا الاجتماع وحده بنحو 20 تعديلا وطلب اجوبة عن ملاحظاته.

وتضيف المعلومات ان الرئيس بري ابلغ المجتمعين انه سيعقد اليوم اجتماعين آخرين للجنة قبل الظهر ومساء واجتماعا اضافيا بعد ظهر غد الجمعة على ان يدعو الى جلسة عامة للمجلس قبل ظهر السبت، علما ان موعد الجلسة يأتي عشية عودة سريان مهلة الترشح للانتخابات على اساس قانون 2008 النافذ(قانون الـ60) بعدما علقت هذه المهلة شهرا بتعديل قانوني. ولعل ما استرعى الانتباه في هذا السياق ان اوساطا في 8 آذار تحدثت الى “النهار” مساء امس عن امكان العودة الى قانون الـ60 بعد التشاور بين مختلف اطياف الثامن من آذار وقالت: “بما ان الارثوذكسي سقط اليوم (امس) وباتت قوى الثلاثي، القوات والمستقبل والاشتراكي تملك ورقة رابحة في حال اقرار المشروع المختلط فان الورقة الحكومية لا تزال في ايديها عدا ان قرارا اتخذ بالمواجهة عبر فرض حكومة امر واقع لاعتقاد هذه القوى ان فريق 8 آذار وتحديدا “حزب الله” مربك بفعل الاحداث في سوريا”. وختمت ان القرار الذي سيحدد وجهة 8 آذار سيصدر مساء اليوم وان مسألة التمديد لمجلس النواب باتت محسومة وان لستة اشهر على الاقل .

الكتائب وبعبدا

وفي تقييم اولي للنهار النيابي الطويل امس وفق مصادر مواكبة انه انتهى الى اطاحة مشروع “اللقاء الارثوذكسي” وطرح على بساط البحث المشروع المختلط الذي يمثل نقطة انطلاق وليس نهاية مطاف. وقالت هذه المصادر لـ”النهار” بأن التحفظ الكتائبي عن تقسيم محافظة جبل لبنان دون سواها منطقي وقابل للبحث مع اخذ أمرين جوهريين في الاعتبار: الاول يتعلق ببعبدا التي ألحقت بموجب مشروع قوى 14 آذار والاشتراكي بالمتن وكسروان وجبيل. فهذا القضاء الذي يعتبر ثقلاً شيعياً بامتياز يمثل منطقة مغلقة لنفوذ  “حزب الله” بحيث لا تستطيع الدولة ان تضمن العملية الانتخابية فيها بما يمكن المرشحين والناخبين ان يمارسوا دورهم بحرية والعبرة هي في انتخابات 2009 والمثال ما جرى مع النائب السابق باسم السبع الذي حرم حق الاقتراع في منطقته. والامر الثاني اخذ هواجس فريق مؤسس لكيان لبنان هو الطائفة الدرزية في الاعتبار.

وفي المقابل أبدى النائب سامي الجميل خلال اجتماع لجنة التواصل النيابية امس ملاحظات لافتة على المشروع المختلط تنطلق من ان سلخ بعبدا عن عاليه ونقلها الى الجبل المسيحي من شأنه ان يدخل تأثيراً عليه بكتلة تقدر بـ 50 الف ناخب وقت بدت المحافظات الاخرى بعيدة عن أي تغيير. وطرح في هذا المجال تقسيم كل المحافظات أسوة بالجبل بحيث يصبح العدد تسعا وهو ما كان متفقا عليه بين “المستقبل” والكتائب مع التقدير للهواجس الدرزية وضرورة مراعاتها. كما اعتبر الجميل ان اعتماد 26 قضاء في الاكثري يبقي الامور كما كانت في ظل قانون الستين.

وفيما تردد ان رئيس المجلس في صدد احياء اقتراحه الانتخابي  الذي يجمع بين القانونين “الارثوذكسي” والستين على اساس خمسين في المئة لكل منهما، قالت مصادر في لجنة التواصل لـ”النهار” ان دون هذا الاقتراح أسئلة تتعلق بتوزيع النواب وتقسيم الدوائر.

وكانت الملاحظات الاولية من الفريق المعترض على المشروع المختلط الجديد تنطلق من انه يغلّب الاكثري في مناطق مثل زحلة والعكس في مناطق اخرى مثل بعلبك الهرمل.

الـ 60 والتمديد

ويرى المراقبون ان الوقت المتاح امام لجنة التواصل لانجاز حل اليوم  وغدا يبدو ضيقا وعليه تتجه الانظار الى الجلسة العامة السبت التي تصبح امام خيار التمديد الذي لا يبدو انه نقطة اتفاق ولا سيما من حيث مدته. وعليه يصبح الواقع الضاغظ هو العودة الى قانون الستين الذي تعود مفاعيله الى الحياة ابتداء من الاحد المقبل اذ تصير وزارة الداخلية مجبرة على استقبال الترشيحات وربما كانت كل القوى السياسية عندئذ مضطرة الى اللحاق بركب الترشيحات كي لا تجد نفسها أمام فائزين بالتزكية. علما ان خيار الـ 60 قد يجد له انصاراً كثراً لا يظهرون انفسهم اليوم.

 

******************************

 

«اغتيال» الانتخابات .. والأزمة مفتوحة

ما حصل في مجلس النواب مهزلة جديدة وموصوفة، تضاف الى سجل الطبقة السياسية الحافل بالمهازل.

ببساطة موجعة ومرّة، بدا نواب الامة أمس وكأنهم منفصلون عن الواقع، ووافدون من كوكب آخر.

الحريق السوري المستعر، الامن المترنح، الوضع الاقتصادي النازف، الفتنة المذهبية المتوثبة، الاستحقاقات الداهمة.. كل ذلك لم يكن كافياً لتحريض من وُضع مصير البلد وأبنائه بين أيديهم على الخروج من الزواريب الضيقة الى رحاب قانون انتخاب يتسع للجميع.

كان بعض أصحاب النية الحسنة يفترضون ان دنو لحظة الحقيقة، مع نفاد المهل الزمنية والدستورية وتفاقم التحديات الاقليمية والداخلية، ستجعل النواب يستشعرون الخطر المتمدد ويتحسسون بالمسؤولية، لكن منطق التشاطر والتذاكي والتشفي والتحدي بقي هو الغالب، ولبنان الدولة والوطن هو المغلوب.

وهكذا، تحول مقر المجلس النيابي من مساحة للتشريع المفترض الى ساحة لنصب الأفخاخ وتسجيل النقاط وإحراج الخصوم وتبادل الاتهامات.. و«اغتيال» الانتخابات.

انشطر المجلس أمس الى «دوائر صغرى». نواب «14 آذار» في خندق، ونواب «8 آذار» في خندق آخر، والرئيس نبيه بري في مكتبه، يحاول الحد من الخسائر وشراء الوقت. يتشاور مع الجميع، يمسك مطرقته من الوسط، يؤجل انعقاد الجلسة العامة، ثم ينفض الغبار عن «لجنة التواصل» ويعيدها الى الخدمة برئاسته شخصياً، في محاولة لربط النزاع وملء الفراغ خلال الفترة الفاصلة عن الجلسة الحاسمة مساء غد الجمعة.

ممثلو «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، ظهروا مزهوين بإنجاز المشروع المختلط في الوقت القاتل. كانوا يبتسمون للكاميرات ويلوّحون بالايدي، ولم يكن ينقصهم سوى رفع شارات النصر وتوزيع الحلوى، احتفالاً بخسارة «الارثوذكسي» أولى جولات المبارزة في المجلس، بعدما تلقى ضربة تحت الحزام. لا همّ إذا كان مشروعهم سيمرّ أم لا، وإذا كانت الانتخابات ستتم أم لا.. المهم انهم باغتوا عون وحلفاءه، حيث لا يجرؤ الآخرون.

في المقابل، كان الوجوم والتجهم يسودان وجوه أعضاء «تكتل التغيير والإصلاح» بقيادة العماد ميشال عون الذي شعر أنه تعرّض مرة أخرى الى الخيانة من قبل سمير جعجع، بعدما باع «الارثوذكسي» بفضة «المختلط» والتحالف مع سعد الحريري.

تحوّل «الارثوذكسي» الى أداة قياس أو آلة لـ«فحص الكذب» من وجهة نظر الجنرال. من كان مع المشروع، فهو تلقائياً مع إنصاف المسيحيين وتعزيز موقعهم وبالتالي يُمنح براءة ذمة، أما من كان ضده فهو حكماً يستهدف المسيحيين ويضمر الشر لهم ولا بد من أن يُدمغ سجله العدلي بنقطة سوداء. لا مكان لنظريات «المختلط» او لأنصاف الحلول في الرابية، لأن الحقوق برأيه لا تحتمل القسمة على إثنين.

«الارثوذكسي».. «المختلط».. «الستين».. كلها اسماء حركية لمعركة تصفية الحسابات الضيقة وحماية الأحجام الشخصية والمصالح الخاصة، اما مقولة القانون العصري والعادل فتبين من جديد أنها ليست سوى «كذبة» يُستخدم دخانها للتمويه والنفاق.

أشهر طويلة ضاعت في خضم نقاش عبثي وعقيم حول قانون الانتخاب. تُركت الطبقة السياسية وحدها في مواجهة هذا الاستحقاق، بعدما انشغل رعاتها الاقليميون

والدوليون بملف الازمة السورية، فبانت هشاشتها وهزالها بالعين المجردة، وضُبطت بالجرم المشهود في وضح النهار، وهي تمعن في قصورها وعجزها.

اعتاد اللاعبون الداخليون على الوصاية او اقله الحضانة في مثل هذه المناسبات. لعلهم يفتقدون الآن «كلمة السر» الخارجية التي كانت تقسم الدوائر وتوزع المقاعد وترعى اللوائح وتتحكم بالنتائج.

أما الشعب اللبناني الذي يتوقف مصيره ومستقبله على طبيعة قانون الانتخاب، فتبدو الشريحة الكبرى منه غير معنية بما يجري في مجلس النواب، وغير مبالية بما يمكن أن تنتهي اليه المقايضات والمساومات في اللحظة الاخيرة. وأغلب الظن، أن عدداً لا بأس به من الناخبين لا يميز كثيراً بين المشاريع المتداولة. انه القرف او اليأس او العجز او الاستسلام. لكن أياً كان التوصيف، فإن الأكيد هو ان هذا الانكفاء سيؤدي الى تكريس الامر الواقع وتماديه.

ومع امتناع الخارج عن التدخل الحاسم حتى الآن، وغياب أي قوة ضغط شعبية في الداخل، يبقى السؤال: ما هو سيناريو الجمعة؟

في ظل صعوبة التفاهم على قانون انتخاب توافقي، حتى يوم غد، ما لم تحصل معجزة، فإن مروحة الاحتمالات تمتدّ من خيار التمديد لمجلس النواب إلى فرضية الوقوع في هاوية الفراغ مروراً بإمكانية الاحتكام مجدداً الى «قانون الستين» مع انتهاء مفاعيل تعليق مهله بدءاً من 19 ايار الحالي..

ضاقت الخيارات، فأصبح أحلاها مرّ.

*************************

المستقبل لبري: التصويت على اقتراحنا أو رئاسة المجلس

حشَرت كل القوى السياسية نفسها في زاوية الوقت الضيّق، ما يصعّب إمكان التوصل إلى تفاهم بشأن قانون الانتخابات. اقتراح قوى 14 آذار المختلط لم يؤدّ إلا إلى إنهاء اقتراح اللقاء الأرثوذكسي، ليصبح الجميع أمام خيارين: إما التمديد للمجلس النيابي، أو الانتخابات في موعدها وفق «الستين»

لم تُعقَد أمس الجلسة النيابية العامة التي كان مقرراً أن تناقش اقتراح قانون اللقاء الأرثوذكسي، واستعاض عنها رئيس المجلس النيابي نبيه برّيـ بإحياء لجنة التواصل النيابي للوصول إلى قانون توافقي بين جميع الكتل.

دخل بري بكل ثقله، معلناً إشرافه شخصياً على جلسة «التواصل» بدلاً من النائب روبير غانم، علّ حضوره يزيد من جديّة مداولاتها، ولا سيما أن بعض النواب وصفها بأنها «آخر طلقة في الاستحقاق الداهم». وعاد الحديث عن أن «خيار التمديد للمجلس النيابي بات مرجّحاً أكثر»، علماً بأنه سيكون مطروحاً بما لا لبس فيه، في جلسة الهيئة العامة غداً، بحسب مصادر في فريق 8 آذار، وأخرى في فريق 14 آذار. ورغم أن تيار المستقبل وحلفاءه يربطون بين التمديد وإصدار قانون جديد للانتخابات، ورغم أن النائب ميشال عون يعارض التمديد مطلقاً، ويريد الانتخابات في موعدها، ومع أن حزب الله سيقف إلى جانب عون، إما في معارضة التمديد، أو في الامتناع عن التصويت، تؤكد مصادر في فريق 8 آذار أن التمديد سيمر يوم الجمعة. إلا أن هذا الأمر لا يزال غير محسوم، ليبقى قانون الستين هو الثابت الوحيد، علماً بأن جميع المرشحين، من النواب وغيرهم، جهزوا ملفاتهم لتقديم طلبات ترشحهم يوم الأحد المقبل، وفق قانون الستين.

في الوقت عينه، لا يزال اقتراح القانون المختلط الذي تبنته قوى 14 آذار، باستثناء حزب الكتائب، موضع جدل سياسي ونيابي، مع تصاعد الضغوط الشعبية والنيابية على القوات اللبنانية، بسبب تخليها عن دعم «اللقاء الأرثوذكسي». وتشير مصادر في فريقي 8 و14 آذار إلى أن القوات تراهن على تأجيل الانتخابات، وبالتالي، انتهاء موجة التضامن الشعبي مع التيار الوطني الحر، التي أنتجها تخلي سمير جعجع عن «الأرثوذكسي». وتتمسّك قوى 14 آذار باقتراحها، كما هو، فاتحة الباب أمام إدخال بعض التعديلات عليه، لكن من دون المسّ بجوهره، بحسب مصادر هذه القوى. ويجزم تيار المستقبل بأنّ اقتراحه سيمر في مجلس النواب؛ «فالخيار الوحيد أمام بري هو طرح اقتراحنا على التصويت في المجلس يوم الجمعة»، بحسب ما يقول أحد صنّاع القرار في المستقبل. وماذا لو لم يطرح بري الاقتراح على التصويت؟ «استناداً إلى ماذا؟ لا يمكنه ذلك»، يجيب المصدر مضيفاً: «على بري طرح الاقتراح على التصويت، وإلا فلن يبقى في موقعه بعد الانتخابات المقبلة». وتشير مصادر في فريق 8 آذار إلى أن بري قد يقرر إحالة اقتراح قوى 14 آذار على اللجان النيابية لدرسه، أو تجاهله لكونه غير مدرَج على جدول الأعمال.

وكان بري قد ترأس عند الساعة الواحدة من بعد ظهر أمس اجتماع «لجنة التواصل النيابية» في مكتبه. وكان الجديد فيها انضمام الوزير علي حسن خليل إليها بدلاً من النائب علي بزّي، ممثلاً لكتلة حركة أمل النيابية. لم يقاطع التيار الوطني الاجتماع الذي وزعت خلاله نسخ عن اقتراح الصيغة الانتخابية المختلطة الذي تقدم به النائب جورج عدوان. وأشارت مصادر اللجنة إلى أنه «طُرحت العديد من الأسئلة التقنية عن طرق توزيع المقاعد والتقسيمات، ولا سيّما من قبل ممثلي حزب الله والتيار الوطني الحر، عبر ممثلَيهما، النائبين ألان عون وعلي فياض».

ومساءً عقدت اللجنة اجتماعاً ثانياً وتابعت مناقشة اقتراح عدوان. وأشارت مصادر اللجنة إلى حصول مشادة بين النائبين عدوان وسامي الجميّل، بعدما أبدى الأخير «اعتراضه على تقسيم المحافظات»، مشيراً إلى أنها «خضعت لمعايير غير واضحة، وحسابات سياسية جرت مراعاتها». فيما أدار الرئيس برّي الجلسة دون الدخول في النقاش التفصيلي، ملمحاً إلى تأييده لصيغة قانون جديد قائم على الخلط بين «الأرثوذكسي والستين»، مصراً على «ضرورة الوصول إلى حلّ». وأضافت المصادر أن «ملاحظات التيار الوطني الحر على اقتراح 14 آذار تناولت تقسيم الدوائر، فيما اعترض حزب الله على توزيع المقاعد، وبصورة أساسية، في ما يتعلق بعدالة التوزيع الطائفي والمناطقي بين الأكثري والنسبي». أما عدوان فقد وعد بدراسة هذه الملاحظات التي طالبت بتعديلات كبيرة من شأنها أن تنسف المشروع من أساسه، على أن يستأنف النقاش فيها في اجتماع اللجنة قبل ظهر اليوم.

على خط آخر، جمدت الاتصالات بشأن تأليف الحكومة العتيدة بانتظار الاتفاق على قانون الانتخاب، فيما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، «أننا لن نقبل بحكومة مثالثة حافلة بالوعود المعسولة». وأشار إلى «أننا مع حكومة الشراكة الوطنية التي تحقق المصلحة الوطنية وتكون واقعية بتمثيل ينسجم مع أحجامنا في المجلس النيابي أو تكون قريبة من ذلك، وبغير هذا التشكيل لا نقبل أن نكون في حكومة ليس لنا فيها إلا ثلث من دون قيمة ومن دون تأثير وفعالية». وأكد قاسم خلال رعايته حفل تخريج مسابقة ثقافية في قاعة الجنان ببيروت «اننا لن نكون ممثلين بوزراء لا طعم لهم ولا لون ولا رائحة».

من جهة أخرى، أشارت «الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية» إلى أنها لم تُفاجأ بتنازل النائب جورج عدوان «عن حقوق المسيحيين باسم قيادة معراب»، محملةً إياها «مسؤولية ذلك أمام التاريخ».

على صعيد آخر، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، خلال رعايته المؤتمر التحضيري عن الخطة الخمسية لتسليح الجيش في نادي الضباط في اليرزة، أن «هذه الخطة أحد أهم إنجازات المؤسسة العسكرية في الأعوام الأخيرة».

وأشار إلى أن هذه الخطة أقرت «في وقت يواجه فيه لبنان تحديات أمنية في أكثر من منطقة سعياً إلى تمرير الفتنة السورية إليه، وفي وقت تستمر فيه الاعتداءات الإسرائيلية، وتتواصل أعمال الخلايا الإرهابية التي يلاحقها الجيش». وأكد «أن الجيش مدرك لحجم الأخطار التي تقترب منا، وهو جاهز لبذل كل التضحيات، كما كانت حاله دائماً كي يحافظ على وحدة لبنان، حائزاً ثقة اللبنانيين ووقوفهم إلى جانبه».

بدوره لفت منسق الحكومة اللبنانية لدى الأمم المتحدة، اللواء الركن عبد الرحمن شحيتلي، إلى «أن الهدف من الخطة هو زيادة قدرات الجيش والارتقاء به إلى المستوى الذي يمكّنه من أداء مهماته الوطنية المطلوبة التي تزداد يوماً بعد يوم».

*******************************

 

جعجع يؤكّد أن المشروع يجمع بين “تحسين التمثيل والتوافق”

8 آذار تناقش “المختلط” وعينها على التمديد.. أو الفراغ

مع الإعلان أمس عن مشروع القانون المختلط من مجلس النواب، بدا واضحاً انّ مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” فقد نصابه السياسي والعددي بفعل عودة اللحمة بين “قوى 14 آذار” وبينها وبين رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط حول مشروع انتخابي مشترك شكّل بديلاً ملموساً لـ”الأرثوذكسي”. فيما بدأت تلوح في الأفق ملامح “مماطلة” جديدة قديمة من قِبَل قوى 8 آذار، ظهرت في اجتماعَي لجنة التواصل النيابية أمس، بهدف الوصول إلى تمديد للمجلس النيابي، أو إلى “الفراغ” كما أعلن بصراحة عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب عباس هاشم مساء أمس مع قوله انّه “في حال كان الفراغ ضرورة وحاجة لعملية الوصول إلى اتفاق سياسي جديد فليكن الفراغ وهذا ما يتّجه إليه تكتل التغيير والإصلاح”.

هذه الدعوة المباشرة إلى “الفراغ” ترافقت مع المطالبة بـ”ميثاق وطني جديد”، الأمر الذي دعا إليه أيضاً الوزير السابق وئام وهّاب، ومن قناة “أو.تي.في” مساء، مؤكداً ان هذا النظام السياسي “سوف ندفنه”، وموجّهاً تهديداً إلى رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط بقوله “نقول لكل الذين ينتظروننا على جانب النهر، وأتمنى أن يجرفهم هذا النهر، انّ جثة النظام السوري لن تمر وخلال الأسابيع المقبلة سوف يشهدون تدابير ميدانية كبيرة في المنطقة”.

وكان الاعلان عن المشروع المختلط دفع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى تأجيل الجلسة العامة إلى يوم غد الجمعة ومن ثم إلى السبت، فيما سارع الى استئناف جلسات لجنة التواصل النيابية لدرس المشروع المختلط، وسط ترقّب لما اذا كان رئيس المجلس سيطرح هذا المشروع في الجلسة العامة على التصويت.

والتأمت لجنة التواصل النيابية أمس على جولتين، حيث طُرح المشروع المختلط على طاولة النقاش، وبدا من أجواء الإجتماع حسب أكثر من عضو في اللجنة أنّ ممثلي “قوى 8 آذار” أوحوا خلال الاجتماعين أنّهم يريدون مناقشة المشروع بجدّية، وأبدوا مجموعة من الملاحظات لكن واقعياً عينهم على التمديد للمجلس النيابي. وأضافت المصادر لـ”المستقبل” ان من أبرز مؤشرات هذا الميل بعض الملاحظات التي أبداها عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ألان عون عندما طالب مثلاً باعتماد النظام الأكثري في كل من قضائي كسروان والمتن الشمالي بذريعة أنّ كلاً منهما من لون طائفي واحد، مع العلم أنّ تكتله النيابي كان أوّل من طالب باعتماد النظام النسبي، فيما طالب عون وممثل “حزب الله” النائب علي فيّاض بتعديلات على بعض المقاعد في بيروت الثانية والثالثة وفي حاصبيا لجهة استبدال بعض المقاعد من النظام الأكثري الى النسبي أو العكس، فيما شدّد النائب سامي الجميّل على اقتراحه بتقسيم الأقضية. وأضافت المصادر ان الرئيس برّي اشترط خلال النقاش حيازة المشروع المختلط على التوافق من كل الأطراف، ملمحاً الى امكانية تأجيل الجلسة العامة الى يوم السبت “افساحاً في المجال أمام المزيد من النقاش والتشاور”.

وترافق ذلك مع امتعاض اعلامي لـ”حزب الله” من مشروع القانون المختلط حيث نقلت قناة “المنار” عن مصادر نيابية انه “لن يمر ولن يؤخذ به في الجلسة العامة”، في حين وصفت نشرتها المسائية المقترح بأنّه “صيغ بفعل ثقل خارجي” وجاء “مقطّعاً موصّلاً دون معايير موحّدة ووفق قياسات غب الطلب”.

وكانت كتلة نواب الكتائب تحفّظت على هذا المشروع بسبب تقسيم جبل لبنان وحده إلى محافظتين بخلاف المحافظات الأخرى، الأمر الذي تأخذه “قوى 14 آذار” في الاعتبار، كما قال عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت الذي اعتبر ان “تحفظات الكتائب قد تكون محقّة” ومدرجاً اياها في اطار التعديلات التي يمكن ادخالها على المشروع من دون أن تؤثّر على جوهره. هذا مع العلم أنّ موضوع جبل لبنان تُرِكَ خلال المفاوضات التي سبقت الإتفاق، كما علمت “المستقبل”، للمعالجة بين حزبَي “الكتائب” و”القوّات اللبنانية”.

جعجع

بالتوازي، وصف رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع التوصل الى اقتراح القانون المختلط بـ”اليوم التاريخي، باعتبار أننا انجزنا قانوناً انتخابياً ولو ان بعض المتضرّرين السياسيين سيصفونه بأبشع النعوت، فمهما يكن يبقى هذا القانون أفضل بمرّات من قانون الستين، والأهم ان نستمر بهذا الزخم لتأمين أكثرية نيابية لهذا الاقتراح من الطوائف والمذاهب كافة لتحويله الى قانون نافذ”.

وأكّد أن “طريق الوصول الى القانون المختلط كانت شاقة جداً ولا سيما انه في الأسبوعين الأخيرين كنا نتفاوض مع حلفائنا كأخصام احياناً، والتفاوض لم يكن سهلاً أبداً”، وأضاف ان “بعض من كان من أشدّ الداعمين للقانون الأرثوذكسي كانت مواقفه ملتبسة”. وانتقد “بعض من طرح ان القوات نكثت بوعدها” سائلأً: “لمن أعطينا وعوداً في الأساس؟ فنحن كل محادثاتنا ونقاشاتنا مع التيار الوطني الحر والحلفاء كانت تهدف الى تحسين التمثيل المسيحي والى التوصّل الى قانون توافقي انطلاقاً من القانون المختلط الذي طرحه الرئيس نبيه برّي”.

ورداً على سؤال، اعتبر جعجع ان “اعطاء أمل للناس ووعدهم بنيل 64 نائباً مسيحياً ما هي الا شعر باعتبار اننا لو أكملنا المسار على غير هدى، لكنا أضعنا كل المسار دون الحصول على أي شيء”. وعبّر عن تفاؤله بأن الاقتراح “يملك الأكثرية النيابية وبالتالي لا خوف من الفراغ والمطلوب عقد جلسة نيابية وطرح هذين المشروعين على التصويت”.

وتأتي مواقف جعجع في وقت اعتبر فيه رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ان “التنازل الذي حصل في الطائف تكرّر اليوم بدرجة أعلى”. وتحدّث عن “فريق من المؤيدين لقانون اللقاء الأرثوذكسي نكث بالوعود المقطوعة وأسقط أهم قانون بالنسبة للمسيحيين”.

بعبدا

من جانبها، لفتت مصادر بعبدا لـ”المستقبل” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع أي قانون انتخابي ميثاقي تتوافق عليه الأطراف المعنية، ويؤدي الى اجراء الانتخابات النيابية، سواء أكان وفق النظام المختلط أو النسبي، كما انه لا يزال على ثوابته لجهة التمسّك باجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ (الستين) في حال لم يتم التوافق على قانون جديد، كما انه سيتقدم بالطعن في حال تم التمديد لأسباب غير تقنية للمجلس النيابي، كون هذا التمديد لا يراعي المهل الدستورية.وذكّرت الأوساط بأن رئيس الجمهورية “قام بواجباته كاملة لجهة احترام المهل الدستورية، والحفاظ على مبدأ تداول السلطة، كما ذكّرت برفضه قانون “اللقاء الأرثوذكسي” لأنه غير ميثاقي ويهدّد وحدة البلد، منوّهة بأن مشروع القانون المختلط أبعد هذا الطرح غير الميثاقي عن البحث.

سلام

أما أوساط الرئيس المكلّف تأليف الحكومة تمام سلام فنقلت عنه انه لن يستبق أعمال مجلس النواب وهو في انتظار ما ستسفر عنه اجتماعاته مكرّراً موقفه من انه ضد مشروع “اللقاء الأرثوذكسي”.

وقالت المصادر اذا توصّل مجلس النواب لاقرار قانون للانتخابات “ينفرج البلد على أكثر من صعيد”، وأضافت انه “في هذه الأيام أو الساعات لا احد يتكلم بموضوع الحكومة لان المتابعات والاتصالات مركزة على قانون الانتخابات”.

14 آذار

بدورها، وصفت الأمانة العامة لـ”قوى 14 آذار” اجتماعها الدوري أمس بـ”الاستثنائي” لمناسبة “الانتصار السياسي والوطني الذي حققته قوى 14 آذار ومعها لبنان، بالإتفاق حول قانون انتخابي مشترك ضم كل قيادات وأحزاب وفعاليات هذه القوى”، واعتبر المنسق العام النائب السابق فارس سعيد ان المحطة انتصارية لـ 14 آذار “لأنها أكدت للمرة الألف أن اللبنانيين قادرون على الإجتماع من أجل إفشال المخططات التي ترمي إلى تفتيتهم”. واعتبر ان “من يتنازل عن كرامة بلده من اجل تحصيل مقعد نيابي هو المتنازل، ومن يطبق القانون لا يتنازل، والإتهامات التي نسمعها في هذا الإطار مردودة إلى أصحابها لأننا ندرك أنه عندما نمد يدنا كمسيحيين للمسلمين ننتصر معا”، وأكّد ان “رئيس مجلس النواب نبيه بري يخدم لبنان إذا ما وضع على جدول الأعمال اقتراح قانون المختلط الذي تم التوافق عليه في 14 آذار”.

قاسم

الى ذلك، لخّص نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم موقف حزبه المتصلّب في مطالبته بالثلث المعطّل، وفقاً لمعادلة “ماذا وإلا،” قائلاً “لن نقبل بحكومة مثالثة حافلة بالوعود المعسولة” و”لا نقبل ان نكون في حكومة ليس لنا فيها الا ثلث من دون قيمة ومن دون تأثير وفعالية” و”لن نكون ممثلين بوزراء لا طعم لهم ولا لون ولا رائحة”. وسأل “كيف يمكن أن يمثل 45 بالمئة من النواب الذين يشكلون التحالف الذي ننتمي اليه بثلث عدد أعضاء الحكومة، وفي الوقت نفسه يمثّل 7 بالمئة ممن هم في المجلس النيابي بثلث آخر، تحت شعار الوسطية أو شعارات أخرى”. واعتبر ان “حكومة الثلاث ثمانيات هي في الواقع حكومة غير مقبولة وليس فيها أي مصلحة وطنية”.

*******************************

لبنان: خلط أوراق ينسف قانون «الأرثوذكسي» للانتخاب و «14 آذار» تعتبر الاتفاق على «المختلط» انتصاراً بيروت – «الحياة»

 

رسم خلط الأوراق الذي تسبب به أمس اتفاق «تيار المستقبل» و «القوات اللبنانية» و «الحزب التقدمي الاشتراكي» على قانون مختلط للانتخاب يجمع بين النظامين النسبي والأكثري، مساراً جديداً للعلاقات بين القوى السياسية المختلفة، وأدى الى تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مقررة امس، لمصلحة البحث في هذا المشروع الذي يحظى بأكثرية نيابية، فضلاً عن أنه نسف مشروع «اللقاء الأرثوذكسي» الذي كان ينوي رئيس البرلمان نبيه بري طرحه على التصويت خلال الجلسة بتأييد من السواد الأعظم من نواب «8 آذار» و «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي الذي يتزعمه العماد ميشال عون و «حزب الكتائب» و «القوات اللبنانية»، قبل أن تنضم الأخيرة الى صيغة القانون المختلط.

وشن عون، أكثر المتحمسين لـ «الأرثوذكسي» الذي يقضي بتصويت ناخبي كل مذهب لنوابهم على النظام النسبي وفي لبنان دائرة واحدة، حملة على «فريق من مؤيدي مشروع الأرثوذكسي نكث بالوعود المقطوعة وأسقط أهم قانون بالنسبة الى المسيحيين»، قاصداً بذلك «القوات اللبنانية»، فرد عليه رئيسها سمير جعجع، الذي قال إنه «لم يكن من أمل للأرثوذكسي أن يصل الى مطرح ولولا ذلك لما كان اجتماع البطريركية المارونية للقيادات المسيحية أقر تعليق العمل بالأرثوذكسي لنذهب نحو مشروع توافقي». ونفى جعجع أن يكون أعطى وعوداً لأحد.

وإذ اعتبر جعجع أنه باتفاقه مع رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري على القانون المختلط حال دون أن يصبح قانون الستين النافذ حالياً والمرفوض من القيادات المسيحية وقوى أخرى، نافذاً، رأت الأمانة العامة لقوى 14 آذار أن التوافق على القانون المختلط «انتصار» لهذه القوى. لكن حزب الكتائب ظل على تحفظه عن المختلط وفق ما أعلن منسق اللجنة المركزية للحزب النائب سامي الجميل في المجلس النيابي أمس، ما أفقد المشروع الجديد إجماع هذه القوى عليه، من دون أن يفقده الأكثرية.

والتقط الرئيس بري هذا التحول، الذي قال جعجع إن «طريق الوصول إليه كانت شاقة» فيما قدم الحريري تنازلات عدة لإنجازه، فأقرن تأجيله الجلسة، لفقدان نصابها، بإحياء «لجنة التواصل النيابية» التي كانت كُلفت سابقاً الوصول الى قانون توافقي من دون أن تتمكن من ذلك، لكن لتنعقد هذه المرة برئاسته، خلافاً لاجتماعاتها السابقة، فعقدت اجتماعين لدراسة المشروع خُصص المسائي منهما للبحث في تفاصيل التوزيع الذي يتضمنه لـ68 نائباً على النظام الأكثري وللدوائر المخصصة لهذا النظام الاقتراعي (26 قضاء)، ولـ60 نائباً على النظام النسبي وللدوائر المخصصة له (6 محافظات).

وعلمت «الحياة» أن حزب «الكتائب» أبلغ حلفاءه في قوى «14 آذار» أنه لا يستطيع الموافقة على المشروع المختلط الجديد، لكنه لا يريد عرقلة عمل هؤلاء الحلفاء. وينتظر أن يطلب النائب الجميل، العضو في لجنة التواصل، إدخال تعديلات على المشروع، خصوصاً أن «الكتائب» يفضل أن يكون عدد الدوائر المصغرة على النظام الأكثري أكثر من 26 قضاء، التي هي التقسيمات نفسها التي نص عليها قانون الستين (سبق أن تقدم بمشروع يقترح 39 دائرة) وأن يكون عدد المحافظات على النظام النسبي 9 بدلاً من 6، هذا فضلاً عن تحفظ الحزب على تقسيم المشروع الجديد جبل لبنان الى محافظتين في النسبي، ويقضي بجعل قضاءي الشوف وعاليه – أي ثلث الجبل – محافظة، و4 أقضية هي المتنان الجنوبي والشمالي وكسروان وجبيل، أي ثلثا جبل لبنان، محافظة. وأشارت مصادر كتائبية الى أن هناك تعديلات أخرى سيقترحها الحزب، نظراً الى غياب وحدة المعايير في توزيع الدوائر وعدد النواب على النظامين النسبي والأكثري و «غلبة الاستنسابية»، بحيث يعرّض المشروع للطعن أمام المجلس الدستوري. لكن نواب الحزب لن يصوتوا ضد المشروع وسيكتفون بطرح التعديلات والتصويت لمصلحتها «فإذا نالت الأكثرية كان به وإذا سقطت نكون طرحنا رأينا».

وأكدت مصادر نيابية أن ترؤس بري «لجنة التواصل» يؤشر الى نيته استعجال التوصل الى اتفاق قبل 19 الشهر الجاري، تاريخ انتهاء تعليق المهل للترشح للانتخابات وفق القانون الحالي النافذ، أي قانون الستين (قانون الدوحة)، ولأن عدم إنجاز القانون البديل سيفرض قانونياً إعادة تقديم المرشحين للانتخابات طلباتهم وفق الستين الذي ترفضه قوى «8 آذار»، وهو لهذا السبب سيستعجل إنجاز عمل اللجنة المصغرة للعودة الى الجلسة العامة يوم غد الجمعة لحسم التصويت على المشروع الذي يحظى بالأكثرية.

ويفرض خلط الأوراق الذي حصل مراجعة الحسابات من قبل قوى «8 آذار»، خصوصاً أن إقرار القانون سيعيد البحث بعملية تشكيل الحكومة، إذ كان الرئيس المكلف تمام سلام أخّر الإقدام على عرض تشكيلته الحكومية في انتظار الجلسة النيابية، هذا فضلاً عن أن إقرار قانون الانتخاب الجديد إذا نجح سيفرض طرح مدة تأجيل الانتخابات النيابية التي تتباين مواقف الفرقاء منها ويتجنب أي من قوى «8 آذار» أو «14 آذار» اقتراح المدة المطلوبة للتأجيل.

*******************************

«8 آذار» و«الكتائب» سجلت ملاحظاتها على المختلط و«14 آذار» وعدت بالرد اليوم

 

إتّفاق بعض مكوّنات «14 آذار» و«الاشتراكي» على المختلط عدّل في مسار الجلسة النيابية التي كان دعا إليها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من جلسة عامّة إلى إعادة إحياء لجنة التواصل النيابية الفرعية التي عقدت جلستين أمس، مع فارق هذه المرّة ترؤّس برّي شخصيّاً اجتماعاتها، في محاولة أخيرة للوصول إلى قانون توافقيّ قبل 19 الجاري، لأنّ بعد هذا التاريخ يصبح قانون الستّين نافذاً إذا لم يتمّ التوصل إلى قانون جديد، فضلاً عن أنّ الجلسة العامّة المقبلة المرجّح انعقادها غداً أو بعد غد كحدّ أقصى يفترض أن يدرج على جدول أعمالها اقتراحا «الأرثوذكسي» و«المختلط» أو «المختلط» معدّلاً في حال تمّ الاتفاق على إدخال التعديلات التي توسع مروحة المؤيّدين لهذا المشروع.

شهدت البلاد أمس استنفاراً شاملاً للكتل النيابية والقوى السياسية التي تعمل في سباق مع الوقت للوصول إلى قانون انتخاب يبعد عن لبنان واللبنانيين كأس التمديد، وإذا كان أصحاب المشروع المختلط نجحوا في إسقاط “الأرثوذكسي” بنداً وحيداً، فإنّ التحدّي الأساس أمامهم يكمن في توفير أوسع توافق حول هذا المشروع بدءاً من معالجة تحفّظات “الكتائب” وصولاً إلى الرئيس برّي الذي يشكّل “المختلط” مشروعه، بمعزل عن اختلاف التقسيمات بين المشروعين، ولكنّ الأهم التأسيس على الأبعاد الثلاثة التي نادى بها رئيس المجلس: التوفيق بين صحّة التمثيل والتوافق وإدخال النظام النسبي على الثقافة الانتخابية اللبنانية.

ملاحظات على «المختلط»

وعقدت لجنة التواصل النيابية جلستين أمس برئاسة برّي، الأولى ظهراً تخلّلها قراءة معمّقة للمشروع المختلط، فيما استمرّت الجلسة النيابية المسائية ثلاث ساعات ونصف الساعة، وسجّل خلالها فريق 8 آذار 11 ملاحظة على مشروع «المستقبل» و»القوات»، فوعد الفريق الآخر بدرسها. واعتُبرت هذه الملاحظات بأنّها تحديد لنقاط اختلاف بين الجانبين وتمهيد لإيجاد حلول.

وعلمت «الجمهورية» أنّ ملاحظات 8 آذار تركّزت على توزيع المقاعد النيابية واعتماد معايير استنسابية تخلّ بالعدالة بين الطوائف والمناطق والدوائر. وقالت مصادر المجتمعين إنّ المشكلة لم تكن في توزيع النسب بمقدار ما تركّزت على توزيع المقاعد النيابية في الدوائر المعتمدة في المشروع «المستقبلي» – «القواتي».

لكنّ التيار الوطني الحر سجّل ملاحظات مركّزة وعميقة وجوهرية حول تقسيم الدوائر الانتخابية في محافظة جبل لبنان. أمّا حزب الله وحركة أمل فلم يكن لديهما ملاحظات على تقسيم الدوائر الانتخابية. بينما أبدى حزب الكتائب ملاحظات على كلّ التقسيمات في كلّ لبنان، وخصوصاً في جبل لبنان.

ورفضت المصادر وصف أجواء المجتمعين بالسلبية أو الإيجابية، لكنّها أكّدت أنّ الأجواء جدّية، ولم تكن بهذا المستوى من الجدّية في الاجتماعات السابقة. وقالت المصادر ان بري يلعب دور الحكم بين الجميع، وان النقاش الفعلي سيبدأ اليوم في ضوء اجوبة “14 اذار” في ظل تفهم لهواجس جنبلاط. وسيتركز على توزيع المقاعد النيابية وتقسيم الدوائر الانتخابية.

فتفت

وأشار النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» إلى أنّ «الجلسة المسائية ناقشت تفاصيل التقسيمات الإدارية التي طرحناها، وستردّ قوى «14 آذار» في جلسة اليوم على الأسئلة التي طرحتها «8 آذار» والاقتراحات التي قدّمتها»، موضحاً أنّ «العقدة الأساسية كانت في تقسيم بيروت إضافة إلى جبل لبنان»، وأكّد أنّ «8 آذار» كانت متجاوبة بالشكل، بينما ترك «التيّار الوطني الحر» بعض الأمور عالقة، «وتبيّن لنا من طريقة نقاشه أنّه لا يسعى إلى الاتّفاق على المختلط بل إنّه يريد تمديد ولاية المجلس».

موقف الكتائب

وقالت مصادر كتائبية لـ”الجمهورية” إنّ تيار “المستقبل” و”القوات اللبنانية” كانا طوال الفترة الماضية على تواصل وتشاور في شأن ملفّ قانون الانتخاب، فيما كان حزب الكتائب خارج الصورة إلى أن أبلِغ أمس بالمشروع المختلط الذي توصّلا إليه فرفضه.

وأضافت المصادر أنّ هذا المشروع يقسّم محافظة جبل لبنان الى دائرتين، الاولى تضمّ قضاءي الشوف وعاليه، والثانية تضمّ أقضية بعبدا والمتن الشمالي وجبيل وكسروان، ما يعني تقسيم جبل لبنان بغالبيته المسيحيّة، فأعطى المشروع جنبلاط ما يرضيه وأعطى ما تبقّى لحزب الله الذي يملك نحو 45 ألف صوت شيعيّ في هذه المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أنّ مشروع “المستقبل” و”القوات” أبقى على بقيّة المحافظات كما هي بلا تقسيم، وسألت: على أيّ معيار اعتمد واضعو هذا المشروع؟

وتوقّفت المصادر عند الطريقة التي اعتُمدت في المشروع لتوزّع المقاعد النيابية بين النسبي والاكثري، فلاحظت تحديده في الاشرفية خمسة نوّاب وكذلك في حاصبيا. في الاشرفية حدّد انتخاب 4 نوّاب على اساس النظام الاكثري، فيما ينتخب الخامس على اساس النظام النسبي، ولكن في حاصبيا اعتمد العكس أي 4 نوّاب ينتخبون بالنسبي والخامس بالاكثري. وفي صيدا أبقيا المقعدين النيابيّين فيها وفق النظام الاكثري، وكذلك الامر في بشرّي والبترون، فما هو المعيار الذي اعتُمد في هذا الصدد؟

ووصفت المصادر المشروع “المستقبلي – القواتي” بأنّه مشروع مركّب ولا يؤمّن صحة التمثيل المسيحي، وهو يؤدّي إلى انتخاب 44 نائباً فعليّا بأصوات المسيحيّين من أصل 64 نائباً.

وقالت المصادر إنّ خلاف حزب الكتائب مع الآخرين ليس على المشروع المختلط وإنّما على شكل هذا المختلط.

وسألت: هل يوافق المجلس الدستوري على مشروع لا مساواة فيه كهذا إذا طُعن فيه؟ علماً أنّ من الممكن ان يقبل المجلس الدستوري الطعن بتمديد ولاية المجلس النيابي لعدم توافر الظروف القاهرة؟

توزيعة الأكثري والنسبي في المختلط

وعلمت “الجمهورية” من مصادر عملت على وضع القانون المختلط أنّه قد تمّ توزيع المقاعد النيابية ما بين اكثري ونسبي على اساس الدوائر الـ 26 للأكثري، والستة للنسبي، على الشكل الآتي: السنّة: 17 أكثري 10 نسبي، الشيعة 14 أكثري 13 نسبي، الدروز 4 أكثري و4 نسبي، علويّون 1 مقابل 1، الموارنة 19 أكثري و15 نسبي، الأرثوذكس 6 أكثري و8 نسبي، والكاثوليك 4 أكثري مقابل 4 نسبي، الأرمن الأرثوذكس 3 أكثري مقابل 2 نسبي، الأرمن الكاثوليك صفر أكثري 1 نسبي، إنجيليّون صفر أكثري 1 نسبي، والأقلّيات صفر اكثري 1 نسبي.

مرجع نيابيّ لـ«الجمهورية»

وقال مرجع نيابيّ لـ”الجمهورية” أمام زوّاره أّنّ ما حصل كان من أوفر الحلول في مواجهة حالات الإستنفار المذهبية والطائفية التي ارتفع منسوبها في الساعات الماضية على خلفية الإنقسام القائم من ملفّي قانون الإنتخاب وتشكيل الحكومة الجديدة.

ونقل عن المرجع قوله إنّ اقصى ما يمكن إنجازه في المرحلة الراهنة أن تتوصّل لجنة التواصل الى مشروع قانون يفضي إلى التمديد للمجلس النيابي لفترة تقنية قد تحدّد مبدئياً بستة أشهر، قبل أن يجري تمديدها لفترة مماثلة رغم مطالبة قوى الثامن من آذار بالتمديد عامين على الأقل رغم استمرار وجود خلاف حول الجهة التي ستطلب التمديد ومن يتحمّل وزر هذا الطلب في ظل اقتراب مهلة انتهاء الدورة العادية لمجلس النواب في نهاية الشهر الجاري. وقالت المصادر إنّ التمديد للأشهر الستة المقبلة على خلفية البحث عن قانون إنتخاب جديد يبقى أمراً ممكناً ومستحبّاً بدلاً من التمديد دفعة واحدة لعامين باعتبار أنّ المراجع المعنية لا يمكنها أن تتحمّل إتهاماً كبيراً قد يتحوّل من مراجع محلية الى أخرى دولية بالإستخفاف بالإستحقاقات الدستورية وإخفاء النية بالإستئثار بالسلطة وإبقاء البلاد تحت رحمة توازنات قاتلة لا يمكن التكهّن بمدى استمرارها منذ اليوم والى متى، وما يمكن أن تعكسه على الإستحقاقات الكبرى من التمديد لقائد الجيش في أيلول المقبل وصولاً الى طرح تساؤلات حول قدرة هذه التركيبة على انتخاب خلف لرئيس الجمهورية بعد عام من الآن.

أجواء الرئيس المكلّف

وفي الوقت الذي أمضى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمّام سلام يومه مراقباً لمجريات جلسة المجلس النيابي بعدما قرّر التغيّب عنها عاود لقاءاته مساء والتقى ثلاثة من كتلة نواب زحلة يوسف المعلوف وأنطوان بو خاطر وعاصم عراجي، من دون الإعلان رسمياً عن اللقاء، وبحث معهم في الإستحقاق الحكومي والتشريعي ومصير التشكيلة الحكومية المنتظرة بالإضافة الى مصير قانون الإنتخاب العتيد.

ورفض النائب يوسف المعلوف الدخول في تفاصيل المباحثات. وقال: “إنّ البحث بقي في العموميات، وناقشنا في كل ما هو مطروح واطلعنا على وجهة نظر الرئيس المكلف منها”.

وردّاً على سؤال كشف المعلوف لـ”الجمهورية” أنه تلمّس تصميماً لدى الرئيس المكلف على المضي في المهمة التي كلف بها بكل جدية ومن دون تردّد وأنّ الأسبوع المقبل قد يحمل جديداً على مستوى الخطوات العملية المؤدية الى ولادة الحكومة الجديدة بالنظر الى الحاجة اليها بعدما تكون الصورة النيابية قد اكتملت.

حكومة من 14 الى 24 وزيراً

وفي السياق نفسه عكس زوّار رئيس الحكومة المكلف إصراره على التمسّك بالمبادئ والمعايير التي وضعها لتشكيل الحكومة. ونقل الزوّار عن سلام تأكيده أنه يرفض تشكيل حكومة سياسية تمثلاً بتجارب الحكومات التي شكلت بعد العام 2005، والتي أثبتت فشلها، مذكّراً بأنّ حكومة الثلث المعطل التي يرفضها هي حكومة الأمر الواقع. وأشار سلام، نقلاً عن الزوّار، الى استطلاعات الرأي التي أجريت حول الحكومة التي تشير إلى أنّ غالبية اللبنانيين تحبّذ حكومة غير سياسية، محذراً من أنّ الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل التأخير في التشكيل في ظل أرقام تتحدث عن هبوط معدل النمو وارتفاع الدين العام. ونقل الزوّار عن سلام تمسّكه بتشكيل حكومة من 14 الى 24 وزيراً مفضّلاً ألّا تكون فضفاضة بحيث يتسلّم كلّ وزير حقيبة، ورفض من جهة ثانية الثلث المعطل، مشيراً الى أنّ البعض “ما زال يحارجنا على نص أو ربع وزير، وهذا مرفوض”.

وعن موعد تشكيل الحكومة، كرّر سلام القول بأنه لن ينتظر أشهراً، وجزم بأنّ أيّ إسم لم يتم التداول فيه الى الآن، لأنّ ما سيسبق ذلك هو تأكيد المعايير وتوزيع الحقائب، والمداورة “التي نفّذت تصوّراً نظرياً كاملاً حولها، وتبيّن انها قابلة للتطبيق، بدءاً بالحقائب السيادية مروراً بالحقائب الهامة وصولاً الى الأقل أهمية، وقد أطلعت رئيس المجلس عليها فرحّب وأبدى الالتزام الكامل بالقبول بالمداورة العادلة بين الطوائف والحقائب”.

**********************************

برّي يلتقط اللحظة النيابية بـ«تفاؤل حذر» .. وعون لإستمرار المعركة على كل الجبهات

سباق محموم بين القانون المختلط أو التمديد للمجلس

سلام لن يعتذر ويجدّد رفض «الثلث المعطِّل» … و«حزب الله» لن يقبل حكومة الـ24

كسبت 14 آذار جولة، وخسر النائب ميشال عون، وخلفه 8 آذار جولة «الأرثوذكسي».

وحده الرئيس نبيه برّي، التقط دلالة اللحظة، وأحيا لجنة التواصل النيابية، مستبدلاً النائب روبير غانم بشخصه في رئاسة اللجنة ومعاونه وزير الصحة في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل مكان النائب علي بزي، مطلقاً سباقاً محموماً بين صياغة يمكن الاتفاق عليها تجمع بين اقتراح القانون المختلط الذي قدمته قوى 14 آذار مدعوماً من جبهة النضال الوطني، ومشروعه الشخصي الذي بلوره بعد اجتماع قوى 8 آذار أمس، ويقوم على المناصفة بين قانون الستين للأكثري والاقتراح الأرثوذكسي للنسبي، أو التمديد للمجلس.

وكشفت مصادر على اتصال مع عين التينة عن أن لجنة التواصل التي عقدت اجتماعين لها أمس، ستكثف لقاءاتها اليوم استعداداً للجلسة النيابية التي تقرر نقل موعدها من مساء الجمعة إلى صباح السبت، والتي ستبحث إما في إقرار مشروع القانون الجاري العمل على إنجازه وإما اقتراح قانون للتمديد للمجلس النيابي ستة أشهر.

وتعزو هذه المصادر هذا الاستعجال إلى ضيق الوقت لأن تعليق مفعول قانون المهل في قانون الستين ينتهي عند الساعة صفر من فجر الاثنين المقبل، فإذا لم يُقرّ قانون جديد للانتخاب أو يجري التمديد للمجلس، فان الترشيح والانتخاب سيكون على أساس قانون الستين بوصفه القانون النافد.

وينقل الذين التقوا الرئيس برّي عنه تفاؤله بالمرحلة الجديدة، على الرغم من أن المعركة حول قانون الانتخابات أو حتى الانتخابات بحد ذاتها لم تضع أوزارها بعد.

إلا أن النقاش الدائر الآن لا يُسقط من الحسابات جدّية الاقتراح المختلط الذي قدمته قوى 14 آذار، لكن مصادر واسعة الاطلاع في قوى 8 آذار تعتبر أن المسألة تخطت نسبة التوزيع بين الأكثري والنسبي، أي 68 للأكثري و60 للنسبي، إلى النقاش في كيفية تقسيم هذه النسب على الدوائر والمحافظات للتثبت عمّا اذا كان هناك «غموض بناء» لجهة النتائج التي ستترتب عن هذا الاقتراح، ام أنه أعد وفق خطة تضمن الأكثرية سلفاً لقوى 14 آذار.

والجدير ذكره أن المادة «2» من اقتراح القانون المختلط تنص على «تقسيم الدوائر الانتخابية إلى فئتين، فئة الدوائر الخاضعة للنظام الأكثري وفئة الدوائر الخاضعة للنظام النسبي، ويحدد عدد نواب كل طائفة في كل دائرة من هاتين الفئتين وفقاً لجدول يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الاقتراح. ويتم الترشيح لهذه المقاعد على أساسها، ويقترع جميع الناخبين في الدائرة الانتخابية على اختلاف طوائفهم للمرشحين عن تلك الدائرة».

وتنص المادة 89 في اقتراح المختلط على «ان لكل ناخب الحق في أن يقترع في الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري لعدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد فيها وفقاً للتوزيع الطائفي العائد لها، وأن يقترع في الدائرة الخاضعة للنظام النسبي للائحة واحدة مقفلة من بين اللوائح المتنافسة. ومن أجل ترتيب المرشحين، يكون للناخب الحق بصوت تفضيلي لمرشح واحد من ضمن اللائحة التي يكون قد اختارها، وذلك بوضع إشارة في المربع الفارغ مقابل اسم المرشح». (راجع ص4)

لا انفراجات وسط استعار الحملات

وقالت أوساط مطلعة أن لجنة التواصل تعمل على مقاربة مواد الاقتراح المختلط ومقارنتها بقانون الستين وسبر أغوار النتائج المترتبة عنه، مشيرة إلى اجتماعيّ أمس لم يخرجا بشيء ملموس يمكن البناء عليه للتوصل إلى توافق نيابي حول القانون المنشود.

وبحسب أوساط مواكبة للاجتماعات والمشاورات، فان التمديد للمجلس تقنياً هو أمر مقبول عند الأكثرية الجديدة شرط أن يقترن بقانون جديد للانتخابات، وإلا فان المأزق مفتوح على احتمالات شتى ليس أقلها الفراغ الكامل.

ويُنقل عن وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة أنه يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر لتوفير المستلزمات الإدارية واللوجستية لاجراء الانتخابات على أساس القانون المختلط.

على أن السقوط المدوي للاقتراح الأرثوذكسي وإعادة وصل ما انقطع بين الكتل النيابية عبر لجنة التواصل لم يترجم أجواء انفراج بين فريقي 8 و14 آذار، بل على العكس، ارتفع منسوب التشنج بين «اللاعبين المحليين الكبار». فالعلاقة بين النائب وليد جنبلاط و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحتى الرئيس بري ليست على خير ما يرام، وهي محكومة بحملات وتوعّدات في المجالس الضيقة وتسريبات من هنا وهناك حول دور جنبلاط، كان آخرها ما نسب إليه من انه لن يُشارك في الحكومة ما لم تكن وزارة الطاقة من حصته، حيث سارع إلى نفي الأخبار التي هي «أشبه بالشائعات أو الدعاية المغرضة».

وعليه لا يمكن الكلام عن انفراج في ظل إصرار «التيار العوني» نيابياً على استمرار المعركة على كل الجبهات، وإعلان «حزب الله» حكومياً تكراراً بأن «حكومة الـ24 وزيراً» غير مقبولة فضلاً عن غياب اللقاءات بين برّي وجنبلاط أو بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وبري أو تسجيل أو انفتاح بين برّي و«تيار المستقبل» على صعيد يتعدى الحركة داخل مجلس النواب

سلام: الوقت الآن ليس للبحث بالحكومة

في هذا السياق، وعلى الرغم من أن الرئيس المكلف تمام سلام لم يتوجه إلى ساحة النجمة للمشاركة في الجلسة العامة بوصفه لا يزال رئيساً مكلفاً وفي الوقت نفسه رافضاً كنائب للاقتراح الأرثوذكسي.

ونقل زوّار المصيطبة عنه أن الوقت الآن ليس للبحث عن الحكومة، وانه لن يقدم على أي خطوة قبل أن يتبين ما ستخلص إليه اجتماعات ساحة النجمة، معولاً على إيجاد قانون عادل لإجراء الانتخابات.

وأشار هؤلاء الزوار إلى أن الرئيس المكلف ليس في وارد الاعتذار، وأن حكومة «الثلث المعطل» ليست بدورها واردة في حساباته، وهو ينظر إليها على أنها حكومة «الأمر الواقع»، كما أن ترحيل الملف الحكومي إلى أشهر بعيدة ليس وارداً أيضاً، فضلاً عن استمرار بعض الأطراف وضع العصي في دواليب عملية التأليف.

ويضيف هؤلاء أن لا تشكيل وزارياً جاهزاً حتى الآن، مع العلم أن الرئيس برّي وافق على المداورة في الحقائب الوزارية. وينقلون أنه إذا أُفرج عن قانون الانتخاب فان التشكيلة ستكون جاهزة في فترة زمنية تتراوح بين 48 ساعة و72 ساعة.

اليوم المشهود

ولكن بين تفاؤل برّي الحذر وانتظار الرئيس المكلف الإيجابي والرهان العربي والدولي على تمكّن المسؤولين السياسيين والرسميين من عدم إسقاط الديمقراطية اللبنانية في الفراغ، والمواقف التصعيدية من فريق 8 آذار ولا سيما «التيار العوني»، بقي الحذر سيّد الموقف.

فماذا جرى في اليوم المشهود 15 أيار الذي يصادف في اليوم نفسه يوم النكبة العربية؟

كما كانت ذكرت «اللواء»، فان ساحة النجمة تحوّلت إلى «سوق عكاظ انتخابي»، فأفرجت قوى 14 آذار عن اقتراح القانون المختلط في مؤتمر صحفي وسجلته في قلم المجلس، وسلمت نسخة عنه إلى الرئيس برّي الذي ترأس الجلسة العامة، لكنه سرعان ما رفعها بعدما أيقن أن النصاب غير متوفر.

وهو قرّر المبيت في المجلس في سبيل تقريب المسافات بين الأطراف المتباعدة عبر اجتماعات لجنة التواصل علّها تنجح في إنتاج قانون توافقي.

وفيما كانت علامات الارتياح بادية على قوى 14 آذار، كان الوجوم يعتري وجه النائب عون وكتلته، والذي حَمَل على «القوات» من دون أن يسميها، متهماً إياها بالتنازل عن حقوق المسيحيين. (راجع ص3)

وبعد الظهر ردّ الدكتور سمير جعجع من معراب، معتبراً أن «القوات» لم تنكث بوعدها، ومذكّراً بأن النقاشات مع «التيار الوطني الحر» كانت تهدف إلى تحسين التمثيل المسيحي، وانه أبلغه أن هذا القانون لم يعد لديه أي أمل ليصبح قانوناً نافذاً.

وإذ استغرب الحديث عن أن الوضع الراهن يحتاج إلى «دوحة جديدة»، حذّر جعجع من فتح باب التعديلات الدستورية لأن أحداً لا يعرف كيف سينتهي.

********************************

سلام رداً على بري: «أنا الوزير التاسع والضمانة وليس نصف أو ربع وزير»

المختلط يتقدّم على الارثوذكسي و8 آذار ستقاطع الجلسة العامة إذا طُرح

نواب بدأوا بإعداد مشروع قانون للتمديد والخلاف على المدة الزمنية

/

بعد أن كان التمديد للمجلس النيابي يدور همسا في الكواليس السياسية، اصبح اليوم علنيا وجهارا وان تم تغليفه «بالتمديد التقني» وما شابه تحت حجة عدم حصول الفراغ وتداعياته على البلاد في ظل شغور مركز قائد الجيش في ايلول ورئيس الاركان بعد اشهر واعضاء المجلس العسكري ورئاسة الجمهورية بعد سنة وبالتالي دخول البلاد في فراغ كامل وشلل عام مما يهدد كيان الدولة برمته.

وما جرى في مجلس النواب امس كشف وجود هوة عميقة بين الاطراف السياسية وربما ازمة نظام سياسي برمته دون تقدير الاطراف السياسية لمخاطر اللحظة التاريخية التي يمر بها البلد نتيجة ما يدور حوله من تطورات استثنائية لا تمر بحياة القوى والامم الا كل 400 او 500 سنة تقريبا، حيث الصراعات في دول العالم تخاض حول الحريات والانتقال السياسي والديموقراطي، فيما الاتجاه في لبنان هو التمديد للمجلس النيابي وللاستحقاق الابرز لتجديد الحياة السياسية البرلمانية.

وبدا المشهد في المجلس النيابي امس «منقسما» وكل فريق يحاول «زرك» الفريق الآخر وكسب نقاط لصالحه ولم تنفع جهود الرئيس بري في الوصول الى توافق رغم «الكم الكبير» من الاتصالات التي قام بها.

ولا شك بأن ما جرى في المجلس النيابي امس من حلف ثلاثي بين المستقبل والقوات والاشتراكي والنواب المستقلين في 14 اذار قضى على القانون الارثوذكسي واخرجه من النقاش، وقد احبطت جهود العماد ميشال عون لاقرار المشروع الارثوذكسي رغم انه قرر المشاركة في لجنة التواصل النيابي برئاسة الرئيس نبيه بري عله يتم التوصل الى شيء ما.

وقد نجحت الاتصالات التي اجراها الرئيس سعد الحريري، من جدة وبدعم سعودي مباشر من ازالة تحفظات الدكتور سمير جعجع على القانون المختلط الذي يؤدي الى خسارة القوات عددا من النواب كما قال جورج عدوان لكنه يحفظ التحالف، حيث اشارت مصادر نيابية ان جعجع يفكر باستحقاق رئاسة الجمهورية وبالحفاظ على هذا التحالف في حين ان النائب وليد جنبلاط ازال تحفظاته رغم ان القانون المختلط يعطيه حق الاحتفاظ «ببيضة القبان» بعد ان دمج الشوف وعاليه بمحافظة واحدة والابقاء على بعبدا والمتن الشمالي وكسروان وجبيل محافظة واحدة وهذا ما اثار انزعاج حزب الكتائب الذي اعترض ايضا على تقسيمات الدوائر، علما ان مصادر نيابية تؤكد ان القانون المختلط يضمن الاكثرية النيابية لـ14 اذار والوسطية لجنبلاط الذي كان همه الاساسي ازاحة الارثوذكسي وهو يعرف ان المختلط لن يمر وبالتالي سيبقى قانون الستين.

وهذا الامر كشف عنه النائب اكرم شهيب في جلسة الامس حين مازح النائب طلال ارسلان بالقول «الارثوذكسي طار وكذلك المختلط وسيبقى الستين» فأجابه ارسلان «اطمئنك بأن الستين لن يمر مطلقا» علما ان النائب اكرم شهيب وقع على القانون المختلط وغادر جلسة مجلس النواب ولم يحضر المؤتمر الصحافي لممثلي 14 اذار.

وفي هذه الاجواء ترأس الرئيس نبيه بري سلسلة اجتماعات ل8 اذار بحضور العماد عون والنائب فرنجية والنائب محمد رعد وكل مكونات 14 اذار، وبقي على تواصل ايضا مع الرئيس فؤاد السنيورة وجورج عدوان وسيترأس اليوم وغدا سلسلة اجتماعات حتى موعد الجلسة العامة مساء الجمعة.

وقالت مصادر في 8 اذار «انها ترفض المختلط، واذا طرح في الجلسة العامة فإن 8 اذار ستنسحب وتحديدا المكون الشيعي، وبالتالي لا ميثاقية للجلسة، كما قالت 14 اذار بأن لا ميثاقية للجلسة في حال اقر الارثوذكسي في غياب السنة والدروز، رغم ان 3 نواب دروز كانوا سيصوتون على الارثوذكسي وهم طلال ارسلان وفادي الاعور وانور الخليل، وبالتالي فإن الرئيس بري لا يمكن ان يدعو لجلسة غير ميثاقية ويطرح المختلط على التصويت.

رغم ان مصادر نيابية اشارت الى ان المخرج يكمن في ادخال تعديلات على الفقرة الثانية من القانون الارثوذكسي تلغي انتخاب كل طائفة لنوابها وتجري تعديلات على التقسيمات ترضي الجميع.

وفي ظل هذه الاجواء من الخلافات، فإن خيار التمديد اصبح جاهزا ومطلبا من قبل الجميع، وتعود مصادر نيابية الى حديث النائب نقولا فتوش منذ شهر والذي دعا فيه الى وضع مشروع قانون من احد النواب او من 10 نواب للتمديد للمجلس النيابي، لان هذا الخيار سنصل له في النهاية، وهناك من يشير الى ان النائب نقولا فتوش هو من سيقدم اقتراح مشروع قانون التمديد رغم انه نفى هذا الامر.

وتضيف المعلومات ان الخلاف ما زال محصورا حول فترة التمديد، هل تكون ستة اشهر او ثمانية او سنة او تمديدا طويلا، وهذا الامر يصطدم بموقف رئيس الجمهورية الرافض للتمديد الطويل والمصر على تمديد تقني فقط ولمدة معينة مؤكدا انه سيعيد مشروع المرسوم وسيطعن به امام المجلس الدستوري.

وتقول مصادر نيابية في 14 اذار «ان الرئيس الحريري ومعه سمير جعجع ووليد جنبلاط اتفقوا على صيغة المختلط لضرب الارثوذكسي اولا، وان الحريري ترك هامشا واسعا لجعجع وجنبلاط في صيغة المختلط عبر 54% للاكثري و46 للنسبي، وقد استطاع الحريري ان يستعيد المبادرة بعد ان وجد نفسه محاصرا خلال الفترة الماضية بالتوافق الشيعي مع عون وبالتالي استطاع التفاهم مع قوى 14 اذار لابقاء الاكثرية رغم خروج الكتائب.

وفي هذا الاطار، واصل الرئيس سعد الحريري اتصالاته على مدار يوم امس مع الرئيس امين الجميل والنائب سامي الجميل لاقناعهما بالعدول عن موقفهما، لكن الجميل «الاب والابن» اصرا على موقفهما الرافض للتفاوض حول المختلط.

وفي ظل هذه الاجواء من الانقسامات، حاول الرئيس بري الوصول الى توافق ما، وانه مع كل ما يتفق عليه المسيحيون، لا بل انه قدم اقتراحا للقانون المختلط على اساس المناصفة بين الاكثري والنسبي اي 64 – 64.

هذا مع العلم ان نصاب الجلسة العامة اذا طرح المختلط سيكون مؤمنا، لكن المشروع يمكن ان لا يأخذ الاكثرية في ظل غياب الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، كما ان عدم تصويت الكتائب على مشروع القانون المختلط سيؤمن له 63 او 64 نائبا فقط، في حين ان القانون الارثوذكسي لن يأخذ الاكثرية حتى لو صوتت الكتائب في ظل غياب النائب عصام صوايا و5 نواب من الكتائب ليصبح العدد 62 نائبا وبالتالي المشروعين لن يحصلان على الاكثرية مما سيؤدي الى التمديد حتما لان الكتائب والقوات لن يوافقا على قانون الستين وسيصوتان على التمديد لان اقرار قانون انتخابي مساء السبت يعني ان قانون الستين هو النافذ وستجري الانتخابات على اساسه وهذا ما ستحاول القوات والكتائب تجنبه وكذلك تيار المستقبل.

موقف المطران مظلوم

وقال المطران سمير مظلوم: ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي لم يطلع على مضمون القانون المختلط وما يهم بكركي ان تبقى الاحزاب المسيحية موحدة ومتفقة، واضاف ان البطريرك لا يوافق على قانون قبل ان يطّلع عليه، واذا تم التوافق عليه مع ادخال بعض التعديلات وهذا الامر يصبح من مسؤولية اللجان.

عون

اما العماد ميشال عون فقال: لقد نقضوا اليوم ميثاق العيش المشترك وجاء النقض مع الاسف بقبول بعض المسيحيين الذين هم اصحاب الحق والتنازل الذي حصل في الطائف يتكرر اليوم بدرجة اعلى.

سامي الجميل

اما النائب سامي الجميل فقال: لقد قطعنا وعدا على انفسنا بأننا لن نلتزم بشيء غير مقتنعين به ونرفض الابقاء على الاقضية كما هي والاستنسابية في تقسيم المحافظات.

موقف الرئيس المكلف سلام

اما على صعيد الحكومة، فقد اطلق الرئيس المكلف تمام سلام خلال دردشة مع اعلاميين سلسلة من المواقف وكشف الرئيس المكلف ان «محركات» تشكيل الحكومة متوقفة حاليا بانتظار ما ستؤول إليه جلسة مجلس النواب في شأن قانون الانتخابات، حيث اكتفى الرئيس المكلف بالقول «لنرَ» اذا تم التمديد للمجلس النيابي وبالتالي انتفاء تشكيل حكومة انتخابات، واستطرد بالقول: اذا وصلنا الى هذه النقطة عندها سنرى كيف ستسير الامور، وعلينا انتظار اليومين المقبلين، وعن طرح الرئيس بري بتسمية الوزير التاسع مع الرئيس سلام للخروج من مطالبة 8 اذار، بالثلث الضامن قال: هناك تجربة في هذا المجال ولم تكن ناجحة، قاصدا تجربة الوزير عدنان السيد حسين، دون ان يسميه، وجدد رفضه بإعطاء اي فريق الثلث الضامن وكشف انه قال لـ8 اذار «ان الثلث الضامن بالنسبة لكم هو انا» واذا استقال اي مكون سياسي من الحكومة عندها اقدم استقالتي لانني لا اقبل ان اكون رئيسا لحكومة من لون معين وهل هناك صراحة اكثر من ذلك لان المطالبة «بربع وزير» او نصف وزير، فأنا الوزير التاسع بالنسبة لـ8 اذار وانا الضمانة لهم مؤكدا رفضه للثلث الضامن وللوزير التاسع واصراره على صيغة 8-8-8، وهي المخرج الوحيد والصيغة الافضل للجميع وتمنع قيام المتاريس داخل الحكومة وتؤدي الى حكومة متجانسة منتجة في ظل الظروف في المنطقة.

وكشف ان وفدا اقتصاديا دوليا زاره وحذره من خطورة الاوضاع الاقتصادية اذا استمرت الاوضاع على هذه الحالة، في ظل تراجع النمو الى دون الصفر، كما ان خبراء اقتصاديين حذروه من انه اذا استمر التدهور فهناك خطر في الاشهر المقبلة على رواتب الموظفين، وكيفية تأمين ذلك، وتطرق الرئيس المكلف الى «احصاءات» نشرت في بعض الصحف عن تأييد اكثر من 60% من اللبنانيين لحكومة غير سياسية وضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة.

واضاف: اللافت انه في الطائفة الشيعية كانت نسبة التصويت متوازنة تقريبا بين حكومة سياسية او تكنوقراط، وهذا ما يؤكد على توق اللبنانيين الى الخلاص واطلاق عجلة العمل في البلد.

وقال: الوحدة الوطنية اداة وممارسة وليست الوحدة تقاسم الحصص، مشيرا الى ان حكومة اللون الواحد لم تستطع ان تقوم «بتعيينات» ولا بأي شيء.

واضاف: انا سياسي مستقل ومتحالف مع المستقلين ومع 14 اذار، وهذا امر معروف، لكنني منذ اللحظة الاولى لتكليفي اعلنت بأنني رئيس حكومة لكل اللبنانيين واطلقت مواقف «تطمينية» لكل الاطراف ولم اخرج في طروحاتي عن «الاعتدال» و«المرونة» و«الانفتاح» لكنني لا استطيع الانتظار اكثر، فالوقت مهم، فأنا ضد التسرع لكن مع التسريع في التشكيل ولن انتظر شهرا او شهرين، واؤكد ان كل الخيارات امامي مفتوحة بما فيها «الاعتذار» و«لكن كل شيء في وقته».

وكشف بأن النقاش لم يتطرق مطلقا الى الاسماء، وكل ما تم التداول به من اسماء، امر لم يصدر عني مطلقا، وحتى الآن لم يبحث اي اسم معي، رغم ان هذه «التسريبات» حول الاسماء سببت لي «احراجا» وانزعاجا حتى من العديد من الاصدقاء وتلقيت رسائل نصية، تلومني كيف اخترت هذا الاسم وتجاهلت الاخر.

وحدد موقفه من انه يريد حكومة سياسية غير استفزازية مجددا التأكيد بأنه لم «يسم» اي اسم شيعي او غيره، مستطردا ان الحكومات السياسية لم تحقق اي شيء، رغم انني منفتح على كل شيء لكنني لست مع وزراء دولة في حكومتي.

واشاد الرئيس المكلف بالرئيس نبيه بري واكد ان الرئيس بري ابلغه انه مع «المداورة» ومعها 100% اذا شملت الجميع، مؤكدا ان المداورة يجب ان تشمل اولا الوزارات السيادية، قائلا «لقد تعرضت لحملة وهجومات عن عدم قيامي بزيارة الرئيس بري ونسجت السيناريوات، رغم انه لا شيء بيني وبين الرئيس بري لكن الدستور قائم على فصل السلطات ايضا».

وعن الحصة الوسطية ولماذا لا يحسب الرئيس على الوسطيين؟ قال الرئيس سلام: المشكلة في البلاد وكما قلت تكمن في عدم الثقة بين الاطراف وليس في «التوزيع»، وعدم الثقة يعود الى المرحلة الماضية وهي التي تعرقل الوصول الى توافق حول الموضوع الحكومي.

وختم: طرحت صيغ عديدة للحكومة 9-8-7 او 10-7-7 ورفضت 8 اذار، فوصلنا الى 8-8-8 وبتشجيع مني لتحسين تمثيل الاطراف السياسية وهذه الصيغة الامثل.

وكشف ان اللقاءات مع قوى 8 اذار لم تصل الى شيء وهم على مواقفهم، وفي الاجتماع الاخير رغم الاجواء الجيدة، لكنهم ابلغوني بطريقة غير مباشرة في اليوم التالي ان الاجتماع كان فاشلا ولكنهم اشادوا بشفافيتي وانفتاحي وبالتالي لماذا لا يتم البناء والمراهنة على «شفافيتي وانفتاحي وضمانتي» لقوى 8 اذار.

موقف الشيخ نعيم قاسم

وجدد نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفضه لحكومة 8-8-8 ولوزراء لا لون لهم وقال: «اننا لن نقبل بحكومة مثالثة حافلة بالوعود المعسول، مشيرا الى «اننا مع حكومة الشراكة الوطنية التي تحقق المصلحة الوطنية وتكون واقعية بتمثيل ينسجم مع احجامنا في المجلس النيابي او تكون قريبة من ذلك، وبغير هذا التشكيل لا نقبل ان نكون في حكومة ليس لنا فيها الا ثلث من دون قيمة ومن دون تأثير وفعالية».

***********************************

الاطاحة ب المشروع الأرثوذكسي والعودة الى لجنة التواصل بحثا عن التوافق

اليوم النيابي الطويل الذي أطاح ب المشروع الأرثوذكسي وبالجلسة العامة في البرلمان، أعاد إحياء لجنة التواصل التي بدأت عملها على الفور برئاسة الرئيس نبيه بري، على أمل التوصل الى توافق على قانون انتخابي قبل الجلسة المقبلة التي حدّد موعدها السادسة مساء غد الجمعة. وفي الوقت ذاته تعرّض المشروع المختلط الذي قدمته كتلة المستقبل والقوات والاشتراكي لحملة أمس من العماد ميشال عون وحزب الله، كما رفضه حزب الكتائب.

وقالت مصادر عين التينة ان أياً من الأرثوذكسي أو المختلط لا يحصل على أكثرية نيابية، مما دفع بري الى رفع الجلسة والسعي الى توافق وطني. وأضافت ان الاختلافات جوهرية لكن الاجتماعات الفرعية تشكّل انطلاقة جديدة لنقاش جدّي ينوي الخروج بصيغة توافقية وطنية وإلاّ فالأمور تسير باتجاهات أخرى.

أما مصادر حزب الله فقالت ان لجنة التواصل بدأت عملا مكثّفا، لكن كل شيء يبقى واردا من احتمال تمديد ولاية المجلس الى احتمالات الذهاب الى الستين، أو الى التوافق. وفي جعبة رئيس المجلس اقتراحا يجمع بين الأرثوذكسي والستين على أساس ٥٠ بالمئة لكل منهما.

احتمالات متعددة

وفي الاطار ذاته قالت مصادر سياسية ان المشروع المختلط أدى مهمته في ضرب المشروع الأرثوذكسي، لكن مشوار الاثنين انتهى. فالاجتماعات المفتوحة للجنة التواصل النيابي ستنتهي الى خيار من اثنين: إما العودة الحتمية الى قانون الستين في حال تعذّر التوافق على قانون جديد، وإما التمديد للمجلس النيابي.

وقد اعلن النائب سامي الجميّل مساء امس ان الحزب لم يوافق بأي وقت على الاقتراح المختلط الذي قدم امس لاننا تحفظنا على عدم تقسيم الاقضية والمحافظات. فالطريقة التي قسمّت فيه الدوائر لا تؤمّن صحة التمثيل ولا المنطق.

ولفت الجميّل الى اننا مقتنعون ونقدر خصوصية جبل لبنان ولكن المبدأ الذي طبق في جبل لبنان لا يجب ان يستثني باقي المحافظات وكان يمكن تقسيم الجنوب والشمال ايضا.

وقال مصدر كتائبي لموقع ناو ليبانون: يبدو ان القوات اللبنانية اتفقت مع تيار المستقبل على زيادة حصتها النيابية في المناطق المختلطة حيث للتيار نفوذ سني. كما يظهر انه اتفق مع الحزب التقدمي الاشتراكي على ابقاء مقعد في الشوف للنائب جورج عدوان.

ترابط الملفات

واعتبرت مصادر نيابية ان المواقف السياسية التي اعقبت مؤتمر قوى 14 اذار في البرلمان وتسليم اقتراحها الى رئيس المجلس، لا تبشر خيرا اذ ان العماد ميشال عون فتح النار على من نكث بالوعد واسقط اهم قانون بالنسبة الى المسيحيين ونقض ميثاق العيش المشترك، كما ان قناة المنار التلفزيونية التابعة لحزب الله اشارت الى ان القانون المختلط الذي تقترحه قوى 14 اذار لن يمر ولن يؤخذ في الجلسة العامة.

وازاء التطورات، قالت مصادر مواكبة للملف الانتخابي ان الملفات اللبنانية الداخلية باتت مترابطة ببعضها ارتباطا عضويا بحيث تؤثر كل منها على الاخرى وتستوجب ادراجها ضمن سلة حل او صفقة متكاملة تشمل قانون الانتخاب والتمديد للمجلس النيابي والانتخابات وتشكيل الحكومة، حتى ان بعض الاطراف يحاول تضمينها الاستحقاق الرئاسي.

توالي التطورات

وكانت وتيرة اللقاءات والمؤتمرات تسارعت في شكل ملحوظ منذ ساعات الصباح قبيل موعد الجلسة العامة، فعقد ممثلو 14 اذار مؤتمرا صحافيا في المجلس اعلنوا خلاله التوافق على الصيغة المختلطة في غياب النائب اكرم شهيب الذي وقع المشروع عن جبهة النضال الوطني، وحزب الكتائب الذي ابدى وفق ما اعلن النائب سامي الجميل بعض التحفظات المتصلة بالتقسيمات الادارية ولم يوقع المشروع، ثم عقد النائب ميشال فرعون مؤتمرا تمنى فيه عدم مواجهة الصيغة المختلطة بأخرى للعرقلة والتعطيل تلاه النائب ميشال عون الذي صوب سهامه على المسيحيين المتنازلين عن حق المساواة.

وبعدما سلم وفد نواب 14 اذار الرئيس بري طرحهم الجديد المرتكز الى ٤٦% على اساس النظام النسبي مقابل ٥٤% اكثري و26 دائرة اكثرية و6 نسبية أعلن عن اعادة احياء لجنة التواصل.

وعصر امس عقد الدكتور سمير جعجع مؤتمرا صحافيا في معراب استهله بوصف يوم التوصل الى اقتراح القانون المختلط ب اليوم التاريخي. وقال: أنجزنا قانونا انتخابيا ولو أن بعض المتضررين السياسيين سيصفونه بأبشع النعوت، فمهما يكن يبقى هذا القانون أفضل بمرات من قانون الستين، والأهم أن نستمر بهذا الزخم لتأمين أكثرية نيابية لهذا الاقتراح من الطوائف والمذاهب كافة لتحويله الى قانون نافذ.

وأشار الى أن القوات لم تستمر بقانون اللقاء الأرثوذكسي لأن هذا القانون لم يعد لديه أي أمل ليصبح قانونا نافذا، ودعا الى عدم المزايدة على بعضنا البعض باعتبار أن الحقيقة والواقع شيء والمزايدات شيء آخر مختلف تماما، سائلا: ما الفائدة من الاستمرار بهذا الطرح على الورق فقط؟.

*********************************

“المختلط”انعش لجنة التواصل و”الكتائب”يغرد وحيدا 

 

نجحت قوى 14 اذار من خلال توافقها الانتخابي، على رغم الخرق الكتائبي المحدود المفاعيل، في فرض معادلة جديدة على الشاشة المجلسية بوضع الاقتراح المختلط المنبعث من طرح الرئيس نبيه بري مقابل المشروع الارثوذكسي المتسيد جدول اعمال الجلسة العامة المرجأة من دون موعد جديد، الا ان موعدها محدد دستوريا وقانونيا قبل الاحد المقبل 19 ايار والارجح مساء غد الجمعة في ضوء تلاشي مفعول قانون تعليق المهل.

إلا ان اوساطا سياسية مراقبة اعربت عن خشيتها من ان تدفع المواجهة المحمومة بين المختلط والارثوذكسي نحو الفراغ المؤسساتي في غياب أي رؤية واضحة للمسار الذي قد تسلكه الامور المفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا ان تجربة لجنة التواصل الانتخابي التي نفح فيها الرئيس بري الروح مجددا اليوم ورأس اولى جلساتها المستأنفة غير مشجعة استنادا الى حصيلة اجتماعاتها على مدى أشهر.

واعتبرت الاوساط ان المواقف السياسية التي اعقبت مؤتمر قوى 14 اذار في البرلمان وتسليم اقتراحها الى رئيس المجلس لا تبشر خيرا اذ ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون فتح النار على من نكث بالوعد واسقط اهم قانون بالنسبة الى المسيحيين ونقض ميثاق العيش المشترك متهما بعض المسيحيين بالسعي الى كسب المقاعد واستمرار لغة الاستيلاء المستدام على السلطة، كما ان قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لحزب الله اشارت الى ان القانون المختلط الذي تقترحه قوى 14 اذار لن يمر ولن يؤخذ في الجلسة العامة.

ترابط عضوي: وازاء التطورات، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مواكبة للملف الانتخابي لـ»المركزية» ان الملفات اللبنانية الداخلية باتت مترابطة ببعضها ارتباطا عضويا بحيث تؤثر كل منها على الاخرى وتستوجب ادراجها ضمن سلة حل او صفقة متكاملة تشمل قانون الانتخاب والتمديد للمجلس النيابي والانتخابات وتشكيل الحكومة، حتى ان بعض الاطراف يحاول تضمينها الاستحقاق الرئاسي.

الخلطة السحرية: وفي حين استبعدت اوساط في قوى 8 اذار ادراج الاقتراح الجديد على جدول اعمال الجلسة المرجأة توقعت مصادر مطلعة ان يؤدي توازن الطروحات الى التوافق على صيغة وسطية مقبولة قد تكون من بوابة تعديل المادة الثانية من المشروع الارثوذكسي التي تتناول التقسيمات الادارية وصولا الى خلطة سحرية تمزج بين المشروعين. واشارت الى ان قانون الستين معدلاً قد يشكل بدوره احد المخارج التوافقية كما ان وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل اكثر من طرح في هذا الخصوص.

وفي حين اصبح التمديد للمجلس في حكم الامر الواقع، نبهت الاوساط الى وجوب عدم الوقوع في فخ المهل الذي اذا لم يتم تجنبه يصبح المرشحون نوابا استنادا الى سريان مفعول قانون الستين مجددا اعتبارا من يوم الاثنين واذا لم يتوافر التوافق على الالية العتيدة ندخل مرحلة الفراغ الخطير على مستوى المؤسسات كافة التشريعية والحكومية والامنية وصولا الى المؤتمر التأسيسي المرفوض لبنانيا.

الخلية المجلسية: وكانت وتيرة اللقاءات والمؤتمرات تسارعت في شكل ملحوظ منذ ساعات الصباح أمس قبيل موعد الجلسة العامة فعقد ممثلو 14 اذار مؤتمرا صحافيا في المجلس اعلنوا خلاله التوافق على الصيغة المختلطة في غياب النائب اكرم شهيب الذي وقع المشروع عن جبهة النضال الوطني، وحزب الكتائب الذي ابدى وفق ما اعلن النائب سامي الجميل بعض التحفظات المتصلة بالتقسيمات الادارية ولم يوقع المشروع، ثم عقد النائب ميشال فرعون مؤتمرا تمنى فيه عدم مواجهة الصيغة المختلطة بأخرى للعرقلة والتعطيل تلاه النائب ميشال عون الذي صوب سهامه على «المسيحيين المتنازلين عن حق المساواة».

لجنة التواصل: وبعدما سلم وفد نواب 14 اذار الرئيس بري طرحهم الجديد المرتكز الى 46 في المئة على اساس النظام النسبي مقابل 54 في المئة اكثري و26 دائرة اكثرية و6 نسبية أعلن عن اعادة احياء لجنة التواصل التي انعقدت في الاولى ظهرا وتم خلالها توزيع اقتراح القانون المعجل المكرر المتضمن الصيغة المختلطة على الاعضاء فرحب الرئيس بري بكلام النائب عدوان عن ان الصيغة ليست معدة ضد أي فريق وليست صيغة تحد لأي طائفة وان معديها حرصاء على الطائفة الشيعية كحرصهم على الطائفتين السنية والدرزية. ثم قدم عدوان شرحاً سريعاً عن مضمون الاقتراح وأوضح بري ان اجتماعات اللجنة تفسح في المجال امام التوافق، وانتهت عند هذا الحد، جلسة اللجنة التي استبدل فيها نائب حركة امل علي بزي بالمعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل.

وقال عضو لجنة التواصل النيابية النائب روبير غانم لـ»المركزية» ان جلسة اللجنة الاولى انحصرت بالاطلاع على مضمون اقتراح القانون «ومازلنا في العموميات اذ لم يخض اي فريق في النسب او الصيغ». واشار الى «ان من غير الجائز الجزم بما يمكن التوصل اليه».

مشاورات الصباح: وسبقت الاطلالات العلنية، مشاورات صباحية بين بري وعدوان الذي فاوض باسم قوى 14 اذار، وتم الاتفاق على ارجاء الجلسة واحياء لجنة التواصل، كما ابلغ بري موقف الكتائب المعترض على الصيغة الا انه لن يعرقل اي مشروع توافقي بحسب النائب الجميل.

لا نصاب ولا اكثرية: وسط هذه الاجواء، اعربت مصادر في قوى 14 اذار عن تفاؤلها بما قد تفضي اليه اجتماعات التواصل واعتبرت ان الرئيس بري لا يمكن الا ان يوافق على الصيغة المختلطة، الا ان اوساطا مطلعة ناقضت التفاؤل بالاشارة الى ان المشروعين يبدوان امام افق مسدود فلا نصاب للارثوذكسي ولا اكثرية للمختلط.

تنازل عون في المقلب الحكومي، بقي التريث متحكما بالتشكيل في انتظار انتهاء الجولات الانتخابية المجلسية لتحديد التوجهات لينطلق الرئيس المكلف تمام سلام اعتبارا من الاثنين المقبل في حراكه الذي كان رسا على صيغة الثلاث ثمانيات من دون منح الثلث المعطل لأي فريق. الا ان تعنت فريق 8 اذار قد يعيد الدفع في اتجاه حكومة من 14 وزيرا حياديا من غير السياسيين وفق معايير سلام للمصلحة الوطنية مهمتها اجراء الانتخابات وتفعيل ادارات ومؤسسات الدولة.

وفي سياق متصل، وبعد سلسلة الاجتماعات التي عقدت بين التيار الوطني الحر من جهة والقوات والكتائب من جهة ثانية وبقي معظمها بعيدا من الاضواء، اشارت المعلومات الى ان المساعي المبذولة على خط تأليف الحكومة وتحديدا مع العماد ميشال عون افضت الى تخلي عون عن بعض الحقائب الوزارية المتمسك بها وفي مقدمها وزارة الطاقة مقابل تقليص بعض الحصص خصوصا العائدة للوسطيين، بحيث لا تتعدى الاربع حقائب في حال استقر الرأي على الصيغة الحكومية المتداولة من 14 وزيرا، الا ان مصادر مطلعة على مجريات التشكيل اكدت ان هذه الصيغة لن تحظى برضى الرئيس المكلف لكونها تمنح الثلث المعطل لفريقي 8 و14 اذار.

***************************

بري يعلق جلسة البرلمان إلى غد.. و«الكتائب» تشذ عن 14 آذار وترفض «المختلط»

عون يتهم جعجع بالخيانة لتخليه عن «الأرثوذكسي»

التأم مجلس النواب اللبناني شكليا أمس، في الموعد المحدد. وافتتح رئيسه نبيه بري الجلسة ثم رفعها مباشرة «حرصا على ما سماه بالتوافق العام»، معلنا تأجيل الجلسة إلى غد، بعد تسلّمه اقتراح قانون انتخاب مختلط يزاوج بين النسبية والأكثرية، وقعته كتلة جبهة النضال الوطني وأحزاب «14 آذار» باستثناء حزب الكتائب.

وفي خطوة لاحقة لتسلمه مشروع القانون المختلط من نواب «14 آذار»، بعد سقوط الإجماع على قانون «اللقاء الأرثوذكسي»، الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة نوابها، قرر بري إحياء لجنة التواصل النيابية، وترأس أولى جلساتها ظهر أمس. وقالت مصادر نيابية مشاركة لـ«الشرق الأوسط» إن «الجلسة كانت استطلاعية، واقتصرت على عرض مشروع القانون المختلط». ثم عاودت اللجنة الاجتماع عند السادسة مساء، على أن تواصل اجتماعاتها خلال اليومين المقبلين، قبل انعقاد الجلسة العامة المقبلة في السادسة من مساء غد.

وكان مكتب الرئيس بري قد شهد لقاءات مكثفة مع النواب قبيل انعقاد الجلسة بهدف التوصل إلى توافق، بينما عقد نواب كتل «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«جبهة النضال الوطني» والمستقلون اجتماعا في مجلس النواب، انتهى إلى الإعلان عن صيغة مشروع القانون المختلط، في غياب نواب حزب الكتائب الذين أبدوا اعتراضهم على بعض النقاط في مشروع القانون من دون أن تثمر المفاوضات التي استمرت في الفترة الفاصلة عن انعقاد الجلسة في الحصول على موافقة علنية.

وأعلن منسق اللجنة المركزية في حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل «أننا سنؤمن النصاب لأي جلسة يطرح فيها طرح توافقي لكننا سنتحفظ عن التصويت بما لا نقتنع به». وأوضح «أننا لم نوقع المشروع المختلط بسبب تحفظاتنا عليه»، داعيا إلى الابتعاد عن «الاستنسابية» في «تقسيم المحافظات». وينطلق مشروع القانون المختلط المقترح من طرح قدمه أساسا الرئيس بري إلى اجتماعات لجنة التواصل النيابية المصغرة، ويقسم لبنان إلى 26 دائرة انتخابية. ويزاوج القانون المختلط بين النسبية والأكثرية، إذ يصار إلى انتخاب 46% من النواب على أساس النسبية مقابل انتخاب 54% من النواب على أساس الصيغة الأكثرية. ويحرم هذا الاقتراح، وفق ما أعلنه نائب القوات جورج عدوان من مجلس النواب، الناخبين المسيحيين من القدرة على إيصال 10 نواب بأصواتهم إلى المجلس النيابي، مقارنة مع قانون «اللقاء الأرثوذكسي». وقال عدوان: «تنازلنا عنهم حتى يكون لبنان واحدا موحدا وحتى يشعر الجميع بالاطمئنان وترتاح كل المكونات».

وكان عدوان قد أكد «أننا لا نريد أن نطرح قانونا يتحدى أحدا، ولا نريد أن يشعر أحد أنه مبعد أو مغبون أو مغلوب على أمره نتيجة هذا القانون أو سجلنا عليه أي انتصار سياسي لأن الوقت هو وقت انتصار لبنان وجمعه لمواجهة كل ما يجري من حولنا وأن نجتمع ونتوافق مع بعضنا البعض، وليس الوقت لتسجيل نقاط لا في الحكومة ولا في المجلس النيابي ولا بأي موقع آخر، وقوة لبنان تنطلق من هذه المسلمات». ودعا «الفريق الآخر إلى أن يتقدم خطوة من جهته ولنضع أيدينا ونشبكها لنقدم للبنانيين قانون انتخابات يشعر الجميع بالاطمئنان له».

تقنيا، يوضح الخبير الانتخابي ربيع الهبر لـ«الشرق الأوسط» أن القانون المختلط المطروح «قد يكون واحدا من القوانين التي تعزز الوحدة الوطنية بشكل أو بآخر، لكنه لا يحصل للمسيحيين المناصفة الحقيقية». وقال: إنه «قد يساهم في إيصال قرابة 53 نائبا مسيحيا بأصوات الناخبين المسيحيين إلى البرلمان في حال كانت الأحزاب المسيحية موحدة في الانتخابات، أما مع حالة الانقسام القائمة فهو سيحرم المسيحيين من القدرة على إيصال ما بين 12 و15 نائبا إلى البرلمان».

ويرى الهبر أن «من سيئات الصيغة المقترحة كيفية تقسيم الدوائر في بعض المحافظات لا سيما في جبل لبنان، إذ درجت العادة على تقسيمه إلى دائرتين: جبل لبنان الجنوبي وتضم بعبدا عاليه والشوف، وجبل لبنان الشمالي ويضم المتن وكسروان وجبيل». ويلفت إلى أن التقسيم الوارد في القانون المختلط «أراح جنبلاط، من خلال ضم 20 ألف ناخب شيعي في بعبدا إلى دائرة جبل لبنان الشمالي». ويعتبر الهبر أن «اعتراض الكتائب هو على هذه النقطة بالتحديد، لا سيما أن الثقل الكتائبي قائم في منطقة المتن، ومع إضافة 20 ألف ناخب شيعي قد تتغير المعادلة لصالح الفريق الآخر ويحرمون من استقلاليتهم على المدى الطويل»، مشيرا إلى أن «هذا التعديل في التقسيم يخدم بشكل رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ومع ذلك رفضه».

وتعتبر الأحزاب السياسية، عرابة القانون المختلط، فما قدمته هو مسودة قابلة للنقاش والتعديل، وهو ما أكده النائب عن كتلة المستقبل أحمد فتفت لـ«الشرق الأوسط»، معتبرا أنه «لم يفصل على قياس أي فريق سياسي». لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن «الأمر الوحيد الذي يصعب مناقشته أو تعديله هو تقسيم الدوائر الانتخابية، وكل ما عدا ذلك قابل للنقاش». وأكد فتفت أن «اعتراضات الكتائب بسيطة وكان بالإمكان التوصل إلى مخرج معهم قبل تقديم مشروع القانون، خصوصا أنهم يعترفون أنه جيد من الناحية التقنية»، مشيرا إلى أن «المسألة لا تتعدى (الغنج) الكتائبي»، على حد تعبيره.

وفي موازاة الغياب التام لقياديي حزب «الكتائب» ونوابه بعد ظهر أمس، جاء الاعتراض الأبرز على لسان رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون من مجلس النواب، الذي شن ونوابه حملة قاسية على مسيحيي «14 آذار» وتحديدا حزب القوات اللبنانية، لتخليه عن المضي بقانون «اللقاء الأرثوذكسي».

واعتبر عون من مجلس النواب «ميثاق العيش المشترك نقض وللأسف أتى النقض بقبول بعض المسيحيين»، متهما «قسما مهما من المؤيدين بأنهم تركوا (الأرثوذكسي) ونكثوا بالوعود المقطوعة وأسقطوا القانون الأهم بالنسبة للمسيحيين». وأعرب عن اعتقاده بأن «همهم كسب المقاعد واستمرار لغة الاستيلاء المستدام على السلطة».

وقال النائب في كتلة عون زياد أسود لـ«الشرق الأوسط» إن «السيرة الذاتية للفريق الآخر، في إشارة إلى جعجع، لن تتغير وسمتها التخاذل والغدر، وهو اليوم يتنازل عن حقوق المسيحيين بهدف تحقيق مكاسب شخصية وتقوية محاور إقليمية على حساب مكونات الوطن». ورأى أن «الخيانة تكمن في التراجع عن تأييد (الأرثوذكسي) من قبل من أصرّ في بكركي على المضي به ومناقشته من دون الوقوف عند آراء الآخرين».

واتهم أسود جعجع بأنه «خائن للحقوق المسيحية، وباعها بأبخس الأثمان، ليبادل المناصفة في الوطن بالمحاصصة داخل فريقه السياسي». وأكد أنه «لا مجال للنقاش بأي صيغة قانون انتخاب آخر لا يراعي المناصفة»، مشددا على «أننا لن نتنازل عن أي مقعد مسيحي حتى لو اجتمع العالم كلّه».

وبادر رئيس حزب القوات سمير جعجع إلى عقد مؤتمر صحافي بعد ظهر أمس، رد فيه على عون. وقال: «نأسف لأنّ البعض بدأ يزايد علينا في حين أنّ (القانون الأرثوذكسي) لم يكن لديه أي أمل بأن يقرّ». وأضاف: «قيل إنّ (القوات) نكثت بوعدها لكننا لم نعطِ وعودا لأحد»، موضحا أن فريقه «لم يستمر بالقانون الأرثوذكسي لأن لا أمل بأن يصبح نافذا».

وأكد أن الأولوية هي «الوصول إلى قانون توافقي انطلاقا من القانون المختلط الذي طرحه بري». وكشف أن «النقاش والتفاوض للوصول إلى قانون انتخابي أخذ وقتا ونقاشا طويلا وصل إلى حد المقاطعة مع (المستقبل) في كثير من الأوقات قبل التوصل للقانون». ودعا جعجع إلى «الالتفاف حول المشروع المختلط ووضع كل الجهد اللازم للتوصل إلى أفضل قانون موجود بعد (الأرثوذكسي) وهو (المختلط) وللضغط أيضا لكي يصبح قانونا نافذا».

****************************

 

 Funérailles nationales pour la proposition orthodoxe, accouchement difficile pour la loi mixte

La situation

Le Liban est officiellement entré hier dans sa phase « post-orthodoxe ». Les funérailles ont été organisées au Parlement, où le chef du Courant patriotique libre (CPL), le député Michel Aoun, a prononcé une eulogie en faveur du disparu, vouant aux gémonies les Forces libanaises (FL) de Samir Geagea qui, selon lui, n’ont pas tenu leur engagement initial en faveur de la proposition Ferzli. Mais c’est certainement le président des FL lui-même qui a prononcé l’absoute à partir de Meerab, louant certes les vertus de la défunte proposition, mais appelant à en faire bien vite le deuil en faveur de l’exploit national consensuel obtenu par l’accord avec le courant du Futur et le Parti socialiste progressiste (PSP) sur la proposition mixte.

Ces obsèques éphémères, pour un projet qui aura pourtant alimenté les débats les plus passionnés deux ans durant, ont ainsi marqué la fin de la trêve chrétienne entre le CPL et les FL, les partisans du premier ayant initié hier, avant même le discours tonitruant de leur chef au Parlement, une campagne sur les réseaux sociaux visant à présenter Samir Geagea comme étant « le valet des sunnites », dans un processus aouniste classique de stigmatisation qui est le même depuis 2005. Le schème est le suivant : il s’agit de diaboliser l’adversaire comme un traître pour la cause chrétienne, afin d’exciter les instincts sectaires et démagogiques les plus bas et de lancer contre lui, par suite, une campagne populiste en bonne et due forme afin de l’abattre aux prochaines législatives. Il faut parier que la confrontation frontale entre les deux partis chrétiens, pourtant évitée et reportée par les deux chefs à plusieurs reprises durant les dernières années, aura bel et bien lieu cette fois dans les semaines à venir si ce climat d’accusations de « trahison » se maintient. Gebran Bassil, qui doit prendre cet après-midi la parole, devrait rapidement donner le ton de l’étape à venir.

En marge des deux poids lourds de la rue chrétienne, le parti Kataëb, lui, a préféré se démarquer. Aussi a-t-il exprimé ses réserves hier vis-à-vis de la proposition mixte, quand bien même, selon plusieurs sources convergentes au sein du 14 Mars, il avait dans un premier temps donné son accord de principe, mardi soir, à la nouvelle formule. Deux raisons pourraient expliquer l’attitude des Kataëb, avec lesquels les contacts intensifs se poursuivaient hier pour tenter de les gagner à la cause du nouveau projet de loi électorale.

Une première serait une question de principe liée au découpage même introduit par la loi. L’on se demande ainsi, côté Kataëb, quel critère objectif a bien pu être adopté pour procéder à un découpage qui adjoindrait la région de Baabda au Metn, au Kesrouan et à Jbeil (alors que la région de Baabda a toujours été historiquement adjointe à Aley et au Chouf), ce qui crée un réservoir non négligeable de voix appartenant à la communauté chiite, donc à grande majorité pro-Hezbollah et donc pro-Aoun, qui, à la proportionnelle, ne seront pas sans peser sur les résultats et garantir un nouveau tsunami orange dans ces régions. De même, pourquoi le législateur a-t-il décidé de scinder les différentes régions entre des sièges attribués à la proportionnelle et d’autres au scrutin majoritaire (comme au Metn ou à Baabda), alors que, par exemple, les deux sièges de chacune des régions de Bécharré (prédominance FL), de Batroun (à l’avantage des FL et de Boutros Harb) ou de Saïda (en faveur du courant du Futur), sont attribués au scrutin majoritaire…? Deux poids, deux mesures et découpage politique sans critère objectif, donc… et satisfaisant surtout Walid Joumblatt, mais pas les Kataëb.

Une deuxième raison du refus Kataëb, non avouée celle-là, serait, de l’avis de certains observateurs, une volonté manifeste de se démarquer du rival FL, en refusant d’adhérer aussi facilement à la proposition mixte après avoir aussi longtemps défendu les vertus du projet Ferzli. À voir la réaction aouniste au positionnement de Samir Geagea sur la loi mixte, cette impression ne peut que se confirmer. C’est pourquoi l’on pense, au niveau du 14 Mars, que le parti Kataëb rejoindrait, au final, la majorité qui s’est dessinée autour du nouveau projet.

Cependant, il ne suffira pas de convaincre ses alliés seulement. Le projet dit orthodoxe est tombé d’abord parce qu’il n’avait pas réussi à dégager une majorité multicommunautaire, car totalement rejeté par les principales formations sunnite – le courant du Futur – et druze – le PSP. Le même problème risque de se poser avec le projet mixte, mais cette fois avec la communauté chiite. Le Hezbollah a ainsi déjà donné hier les premiers signes, au Parlement, de froideur parfaite vis-à-vis de cette loi. Le 14 Mars et le PSP comptent, eux, sur le président de la Chambre, Nabih Berry, qui avait été le premier à lancer l’idée d’une loi mixte. Mais la partie n’est pas gagnée pour autant. Et il s’agira de savoir, dans les jours à venir, si Nabih Berry peut se démarquer de son puissant allié, le Hezbollah.

En attendant, les travaux de la commission de suivi ont repris hier sous la présidence de M. Berry pour tenter de parvenir à un accord avant la nouvelle séance de l’Assemblée fixée pour vendredi, mais, encore une fois, rien n’est gagné. Ce qui fait dire à certains observateurs neutres qu’en fin de compte, le projet mixte ne verra pas le jour, mais qu’il aura servi, en fin de compte, à annihiler la proposition orthodoxe… Si cela s’avère vrai et que l’accord sur la loi mixte est impossible du fait de l’incapacité de Berry à suivre en raison d’un éventuel veto du Hezbollah, ce sera, pour tous, un triste et sinistre recommencement, avec le retour à la loi de 1960, toujours en vigueur… À moins, une fois de plus, que, compromis oblige, une sorte de loi hybride adoptant des éléments des deux propositions, ou encore un remaniement de la fameuse loi de 1960, ne vienne sortir tout le monde de l’impasse. Avec toujours la possibilité, en cas d’échec, d’une prorogation « technique » du mandat de la Chambre de six mois, sinon même, dit-on, d’un an…

C’est dans ce climat de confusion que le Premier ministre désigné Tammam Salam souhaite provoquer l’accouchement de son cabinet de « sympathisants », au début de la semaine prochaine, selon la formule dite de « 3 x 8 ». Mais le vice-secrétaire général du Hezbollah, Naïm Kassem, a rejeté cette proposition hier, s’en prenant aux garanties données par M. Salam au 8 Mars de « démissionner lui-même » en cas de problème au sein du cabinet. « Ce ne sont là que des paroles. Nous voulons la capacité concrète de faire face nous-mêmes aux pressions auxquelles vous ne pourrez pas faire face. Nous voulons être représentés en fonction de notre poids au Parlement », a lancé Naïm Kassem à l’adresse du Premier ministre désigné… avec, en tête, une diminution du quota de ministères accordé aux « centristes »… Un moyen comme un autre de réclamer, une fois de plus, le tiers de blocage – ce que Tammam Salam continue de refuser par principe. N’est-ce d’ailleurs pas dans cet esprit, celui du tiers de blocage, et surtout du « blocage », que Nabih Berry avait parlé lundi d’une volonté de concocter un « Doha » libanais ?

******************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل