#adsense

شكوك في تبلور حلّ سياسي لسوريا في المؤتمر الدولي

حجم الخط

رغم وفرة التحركات الديبلوماسية التي تسبق الموعد المفترض، مطلع الشهر المقبل، للمؤتمر الدولي بشأن سوريا يبدو الحل السياسي المنشود بعيد المنال. فقد بشّرت الولايات المتحدة وروسيا بهذا المؤتمر المستند اساسا الى “بيان جنيف” بهدف وضع آلية لتطبيقه. لكن غموض مصير الرئيس بشار الاسد في هذا البيان كان السبب الرئيس الذي حال دون انتقاله الى حيّز التنفيذ بعد مضي عام كامل على إقراره.

وترافق تكثيف التحركات السياسية مع تصعيد بشار الاسد وتيرة هجماته العسكرية باعتبار ان الواقع الميداني يحدد سقف التسويات الدولية. لكن خبيرا عسكريا يلفت الى هشاشة التقدم العسكري المحقق باعتبار ان وتيرة هذا النوع من العمليات العسكرية يستند الى مبدأ الكر والفر.

وقد ابدى ممثلون عن طرفَي النزاع، النظام والمعارضة، شكوكا في امكان التوصل الى تسوية سياسية أظهرتها مواقفهما المعلنة. فقد اوضح رئيس الحكومة عمران الزعبي أن الموافقة على المشاركة “رهن بالتفاصيل” مشدّدا على الرفض المسبق لاي نقاش في مصير الاسد. اما المعارضة فقد ابدت استعدادا للمشاركة على ان تحدد موقفها النهائي في اجتماعها في 23 من الجاري في اسطنبول مطالبة بإزالة الغموض واختلاف التفسيرات في “بيان جنيف” خلال هذا المؤتمر .

لكن يبدو أن حسم مصير الرئيس السوري حقق بعضا من التقدم. فالمعارضة والغرب يطالبان بان يرتبط تنحيه بالتفاهم على تشكيل الحكومة الانتقالية. فيما روسيا الرافضة بالمطلق سابقا لاي حديث عن تنحيه يبدو أنها، وفق المؤشرات المتوافرة، باتت تميل الى ربطه بنهاية المرحلة الانتقالية التي قد يتزامن موعدها، في حال دخلت حيز التنفيذ، مع نهاية ولاية الاسد في آذار المقبل. وقد اوضحت تصريحات العديد من مسؤوليها بان مصير الاشخاص ليس هدفها لكن استبعاد الاسد يجب ان لا يكون شرطا مسبقا للمفاوضات.

ويبدو ان الدعوة الى هذا المؤتمر تأسست على رغبة روسية مستجدة في سلوك طريق ديبلوماسي لاقناع الاطراف السورية بحل سياسي خشية تغير تدريجي في الموقف الاميركي المتردد حتى الآن في تقديم دعم فعلي للثوار يسمح بتغيير المعادلات على الارض رغم وصول الحالة الى مستوى يشابه ما شهدته البوسنة خلال عامي 1992 و1995 من معارك بين الصرب والكروات والمسلمين فيما يعتبر من اسوأ ما شهدته اوروبا من فظائع منذ الحرب العالمية الثانية.

ويرى ديبلوماسي عربي انه “خلال العام الذي انقضى على صدور “بيان جنيف” بدت روسيا غير مكترثة بتنفيذه وان رغبتها المستجدة في احيائه تعكس قلقها من أن يكون الرئيس أوباما والقادة الغربيون على طريق اعادة النظر في معارضة أي شكل من أشكال التدخل العسكري في سوريا”. ويلفت الى “الاصوات الاميركية التي تعالت وهي تحث الرئيس اوباما على توفير دعم اكبر لتسليح المعارضة”، ويقول “صحيح ان كلفة أي تدخل عسكري لن تكون بسيطة لكنها تبقى اقل من فقدان السيطرة على الاسلحة الكيمائية او زعزعة استقرار دول مجاورة منها لبنان والاردن وتركيا”.

ومنذ إعلان النية في عقد هذا المؤتمر لم تهدأ الاتصالات والمشاورات التي يقوم بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في ما بينهما ومع الافرقاء والدول التي يدعمانها. كما من المقرر عقد اجتماعين لاصدقاء سوريا: الاول لاصدقاء الثورة في عمان الاسبوع المقبل والثاني في طهران لاصدقاء النظام في التاسع والعشرين من الجاري. كما يلتقي الرئيس الاميركي اليوم حليفه رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الذي تعرضت اراضي بلاده المحاذية للحدود مع سوريا لتفجيرات اسقطت 46 قتيلا حمّل مسؤوليتها لنظام الاسد الذي نفى مسؤوليته. علما ان اردوغان، المصرّعلى تنحي الاسد، يلتقي اوباما وقد حقق مؤخرا نجاحين: مصالحة مع اكراد بلاده، واعتذار من اسرائيل على مهاجمتها سفينة تركية حاولت عام 2010 خرق الحصار على غزة.

وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة قد اعترفت امس بائتلاف المعارضة السورية “المحاور والممثل الفعلي اللازم للانتقال السياسي في سوريا” وهو ما اعترضت عليه روسيا باعتبارها مشروع القرار غير موضوعي ويدل على انعدام الرغبة في التوصل الى حل سياسي. وسبق ذلك إجماع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وقطر والامارات والاردن على ان “بيان جنيف” يمكن أن يمثل اساسا مناسبا لضمان الحل السياسي شرط ان تتفهم كل الاطراف ان لا مستقبل لبشار الاسد فيه.

لقد دفع دخول الازمة السورية عامها الثالث المجتمع الدولي الى البحث عن مبادرة جديدة تستند الى قديم اثبت فشله، ولم لا طالما ان تأخير الحسم يستنزف ايران والنظام السوري و”الجهاديين”. لذا يقول وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “لنكن واضحين حتى اذا عقدنا هذا المؤتمر فهذا لا يعني انه سيكون هناك سلام في سوريا”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل