صوتت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أمس على قرار جديد “يندد بقوة” باستمرار تصاعد استخدام السلطات السورية الاسلحة الثقيلة ضد التجمعات السكانية ويضفي مزيدا من الشرعية على “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”. وبعد أيام من التشكيك، جدد وزير الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اللذان التقيا ليل الثلثاء على هامش مؤتمر في مدينة كورونا الاسوجية، ثقتهما بالدعوة التي وجهاها في 7 ايار الى عقد مؤتمر دولي يجمع النظام السوري والمعارضة استنادا الى بيان جنيف الذي صدر في 30 حزيران من العام الماضي.
وبعد ساعات من لقاء كيري ولافروف، نقلت الوكالات الروسية للانباء عن يوري اوشاتوف مستشار الرئيس فلاديمير بوتين، ان أمين سر مجلس الامن الروسي نيكولا باتروشيف سينقل الى الولايات المتحدة في 20 ايار الجاري رد الرئيس الروسي على رسالة من الرئيس الاميركي باراك اوباما نقلها مستشاره للأمن القومي طوم دونيلون الى موسكو في نيسان.
الجمعية العمومية
وحصل قرار الجمعية العمومية الذي اضطلعت قطر بدور رئيسي في اعداده ورعايته، على غالبية 107 من الاصوات الـ 193 للدول الاعضاء في المنظمة الدولية. وهذه الغالبية متواضعة نسبيا اذا ما قورنت بالقرار السابق المماثل الذي اعدته المجموعة الاوروبية والذي صوتت عليه الجمعية العمومية في آب 2012 بغالبية 133 صوتا.
ويندد القرار الجديد بالانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان، مطالبا السلطات السورية بالسماح للجنة التحقيق الدولية المستقلة بدخول البلاد. كما يطالبها بالامتناع عن استخدام اي اسلحة كيميائية او بيولوجية. ويدعو الى “عملية انتقال سياسي شاملة الجميع بقيادة سورية” وصولا الى “نظام سياسي ديموقراطي تعددي يتساوى فيه المواطنون بصرف النظر عن انتماءاتهم او اعراقهم او معتقداتهم”. ويرحب “بانشاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية… باعتباره المحاور الممثل الفعلي اللازم للانتقال السياسي”، مشيرا الى “الاعتراف الدولي الواسع، ولا سيما في الاجتماع الوزاري الرابع لمجموعة اصدقاء الشعب السوري، بالائتلاف بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري”. ويرحب “بالجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية من اجل ايجاد حل سياسي للوضع في الجمهورية العربية السورية، وبالقرارات ذات الصلة التي اتخذتها في هذا الصدد”.
وفي تقديمه المشروع، قال المندوب القطري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير مشعل بن حمد آل ثاني إن “مشروع القرار يتحلى بالموضوعية والاتزان والإنصاف”، مضيفاً: “الآن وقد تم إنشاء ائتلاف لقوى الثورة والمعارضة السورية لتكون الهيئة التي تتوحد تحتها أطياف المعارضة السورية فقد تحقق ذلك المطلب ووجد ذلك المحاور، الممثل الفعلي اللازم للانتقال السياسي”.
ورد المندوب السوري الدائم لدى المنظمة الدولية السفير بشار الجعفري بأن “إجلاس ما يسمى الائتلاف الوطني السوري على مقعد سوريا في الجامعة العربية بطريقة غير شرعية، ومن ثم محاولة مقدمي المشروع توريط الجمعية العمومية في منح هذا الائتلاف صفة تمثيلية وهمية للشعب السوري، إنما يرمي حقيقة الى تقويض الدولة السورية ومؤسساتها ككل وقطع الطريق على أي حل سلمي للأزمة وحذر من ان “سوريا مقبلة على التدمير والتقسيم اذا استمرت الازمة”.
وأفادت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ماري روز ديكارلو أن “عواقب هذه الأزمة تزداد ضراوة ليس في سوريا فحسب، بل عبر المنطقة”، مشيدة بـ”الكرم الاستثنائي للحكومات والشعوب في لبنان والأردن وتركيا والعراق وغيرها مما تستضيف عدداً كبيراً من اللاجئين”، علماً أن هذه الدول “تواجه الآن تهديدات خطيرة لأمنها بالإضافة الى العبء الاقتصادي”.
وأعلن نظيرها الروسي ألكسندر بانكين والمندوب الصيني الدائم لدى الامم المتحدة اعتراضهما على مشروع القرار الذي صوتت ضده 12 دولة وامتنعت 95 دولة عن التصويت.
اقتراح فرنسي
وفي بروكسيل، افاد ديبلوماسي فرنسي ان فرنسا طرحت اقتراحاً يقضي بتخفيف حظر السلاح الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي بالنسبة الى المعارضة السورية مع تأجيل تنفيذ هذه الخطوة لتشديد الضغوط على دمشق كي تتفاوض لوضع نهاية للحرب الاهلية. وتعارض اسوج والنمسا وبعض دول الاتحاد الاوروبي الاخرى مساعي فرنسا وبريطانيا لتعديل حظر السلاح حتى يمكن تقوية المعارضة المسلحة التي تحارب الاسد.
والحظر جزء من عقوبات يفرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا وينقضي اجلها في الاول من حزيران. ومن المقرر ان يناقش وزراء الخارجية لدول الاتحاد الموضوع في 27 أيار وقد يطرح في قمة للاتحاد تعقد في 22 ايار.
ويهدف اقتراح الديبلوماسي الفرنسي الربط بين حظر السلاح ونتائج المبادرة الاميركية – الروسية للحل الديبلوماسي في سوريا، الى كسب التأييد للاقتراح الفرنسي – البريطاني على ما يبدو. ومن شأن هذا الاقتراح ان يعلق فعلاً رفع حظر السلاح ولا يسمح بتنفيذه الا اذا فشل مؤتمر السلام.
تحذير اسرائيلي
وغداة زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لروسيا سعيا الى اقناع الرئيس فلاديمير بوتين بعدم بيع سوريا صواريخ ارض – جو متطورة من طراز “اس – 300″، نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” الاسرائيلية في صفحتها الكترونية عن مسؤول اسرائيل طلب عدم ذكر اسمه: “لو ان الرئيس السوري بشار الاسد رد على الهجمات الاسرائيلية بمهاجمة اسرائيل او حاول ضربها بالوكالة عبر ارهابييه، فان ذلك كان سيعتبر مقامرة من جانبه بنظامه، لان اسرائيل كانت ستشن هجوماً مضاداً”. وقال ان “اسرائيل مصممة على الاستمرار في منع نقل اسلحة متطورة الى حزب الله. ان نقل مثل هذه الاسلحة الى حزب الله سيزعزع الاستقرار ويعرض المنطقة كلها للخطر”.
وكانت اسرائيل هاجمت اهدافهاً قرب دمشق في 5 أيار الجاري قالت انها شحنة صواريخ ايرانية كانت في طريقها الى “حزب الله”.