#adsense

الفرزلي يسقط أيضاً على عتبة.. الصلاحيات

حجم الخط

 

إذا كان الضرب في “المشروع الأرثوذكسي” حراماً، باعتباره قد شبع موتاً، فلا يختلف اثنان على أن استمرار الصدّ والردّ على عرابه إيلي الفرزلي “حلال”، طالما أنه لم يشبع بعد، من التمثيل على اللبنانيين، ولا سيما على المسيحيين منهم، في لعبة انتهت إلى خلاصة واحدة مفادها أن “طابخ السم آكله”، وما الصراخ الذي يملأ به الشاشات، سوى تعبير عن قدر الوجع، الذي ألمّ به، وبـ”التيار العوني”، بعدما تجرعا “السم” الذي حاولا أن يدساه للبنانيين في “عسل الأرثوذكسي الموعود”.

الأجدر بالفرزلي أن يخلع عنه رداء “التقمص” الذي فُصل على حجم إبداعه في التمثيل تحت شعار “صحة التمثيل”، وأن “يروق” قليلاً، لأن في الشارع المسيحي من يطالبه بالصمت، وهم كثيرون كثيرون، لاعتبارهم أن من سكت دهراً عن حقوق المسيحيين، إبان الوصاية السورية، لن ينطق إلا كفراً، ولا يحق له أن يُكفّر من دفع ثمن عدم الإنبطاح للوصاية السورية، كما فعل غيره، ممن أعطى المجد للأسد الأب، كي يأتي به رئيساً، كما يُمجد للأسد الابن، من “ثلاثاء إلى ثلاثاء”.

طوال الأشهر الماضية، والفرزلي، الذي نصّبه “حامي حمى” المسيحيين “رسولاً” لـ”الأرثوذكسي”، أو لـ”مشروع الفرزلي”، لم يترك باباً إلا وطرقه، ولم يُبقِ نظرية إلا واستحدثها تحت عنوان استيلاد النواب المسيحيين في رحم الطوائف الأخرى، وراح يتحف اللبنانيين بمعزوفة “السطو” على حقوق المسيحيين، من قبل “البعبع السني”، ويجتهد “كلما دق الكوز بالجرة” في الحديث عن الظلم الذي ألحقه “اتفاق الطائف” بالمسيحيين، مدّعياً أنه جعل رئيس الحكومة “السني”، مطلق الصلاحيات، والحاكم بأمر العباد والبلاد.

ما سبق ذكره ليس إلا مدخلاً للتوقف عند كلام قاله الفرزلي، عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، في معرض انتقاده موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، في التحذير من “سابقة” التشريع في غياب رئيس الحكومة، وتلويحه بـ”عدم التوقيع” على إحالة “المشروع الأرثوذكسي” على رئاسة الجمهورية، التي كانت تنتظره على “كوع الطعن الدستوري”، بعدما كانت جلسة 15 أيار التشريعية، التي انفرط عقدها، تتجه لإقراره.

سألته الزميلة دوللي غانم عن موقف ميقاتي، الذي تطرق فيه إلى صلاحيات رئاسة الحكومة، فإذا بالفرزلي ينتفض، ويتهم ميقاتي باللعب على الوتر السني، في أوج لعب الفرزلي على الوتر المسيحي، قبل أن يذهب إلى التساؤل، بسخرية، عن “أي صلاحيات” وهمية يتم التذرع بها لرئيس الحكومة، هازئاً من قيمة توقيع رئيس الحكومة بالقول :”شو توقيعك ضروري؟!”.

دفاعاً عن “الأرثوذكسي”، سقط الفرزلي، في “فخ التناقض”، من حيث لم يدرِ، وأسقط معه كل “ماكينة الإدعاء” بأن “اتفاق الطائف” أطلق يد رئاسة الحكومة “السنية”، فهو في كلامه الصريح، المستند إلى “دستور الطائف”، ينزع عن رئيس الحكومة، ما أعطوه إياه من صلاحيات بـ”الإفتراء”، بما يخدم الإتجار بنظرية “السطو” على حقوق المسيحيين.

إذاً، لا “سطو” على الصلاحيات وعلى حقوق المسيحيين من قبل “البعبع السني”، فلا قيمة لتوقيع رئيس الحكومة، بحسب الفرزلي، طالما أن مجلس النواب سيد نفسه في التشريع، ولا قرار لرئاسة الحكومة، طالما أن “الثلث المعطل”، الذي يريده فريق الفرزلي السياسي، مستعد دوماً للإجهاز على أي حكومة، شاء رئيس الحكومة أم أبى.

من كان بيته من “زجاج”، فالأفضل أن لا يرمي أحدا بحجارة ترتد عليه، وتفضح زيف كل التحريض الهادف إلى إثارة الغرائز المذهبية ليس إلا، والدفع باتجاه اقرار قوانين تناقض “دستور الطائف” وميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين.

ربما الأفضل لهؤلاء، أن يضيئوا الشموع فقط. هذا ما دعاهم إليه الوزير جبران باسيل، فلينفذوا رغبته، بدل البكاء على أطلال “الأرثوذكسي”!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل