كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
من مدينة كورونا الاسوجية هذه المرة، جدد وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف ثقتهما بالدعوة التي وجهاها في 7 ايار لعقد مؤتمر دولي يجمع النطام السوري والمعارضة استنادا الى بيان جنيف.
ويكتسب لقاء كورونا أهمية خاصة، كون اسوج هي ضمن الدول الاوروبية القليلة (بعد رومانيا وتشيكيا) التي تحافظ على حضورها ولو المتقطع في العاصمة السورية. ويعزو السفير الاسوجي المعتمد في سوريا والمقيم في لبنان نيكلاس كيبون ذلك الى العلاقات التي نسجتها بلاده مع المجتمع المدني السوري واعضاء في المعارضة فضلا عن اهمية الشروع في اتصالات رسمية تقتصر على مدير البروتوكول في الخارجية السورية للحصول على تأشيرات.
وتبدو الحاجة الى الابقاء على “قنوات تواصل” ولو في حدها الادنى، مهمة من وجهة نظر استوكهولم التي تعتبر ان “الاتصالات قد تبدو مفيدة في مرحلة مقبلة اذا اثمرت الجهود السياسية.”
عمليا تتجه الانظار الى احتمالات تحول التعهد الروسي – الاميركي بتسوية، واقعا في ظل الخلافات المتواصلة حول تفسير “بيان جنيف” وتحديد مصير الرئيس السوري في أي عملية انتقالية، في حين تتركز الرهانات على مجموعة عناصر سياسية وعسكرية من شأنها اعادة تحديد موازين القوى.
اولا- يتطلع الاطراف الى معطيات داخلية ومنها العنف المتمادي الذي يستخدمه نظام الاسد من خلال المجازر التي سيقت في المناطق العلوية الساحلية بهدف تحويلها كيانا مستقلا وهو عنف يفترض وقفه. وتناول التقرير الاخير لـ”مركز كارنيغي – اوروبا” هذه النقطة. كما اعتبر ان انقسام المعارضة السورية ما زال يلعب دورا فاعلا في جمود العملية التفاوضية وكذلك عدم قدرتها على التواصل مع “عناصر منطقية” تابعة للنظام.
ثانيا- ثمة نقاش يتناول “نسبة” المنطق في الموقف الروسي المزمن، في ظل الثمن الذي يلازمه وخصوصا على مستوى صورة روسيا لدى العرب وتأثيره على تفاقم نفوذ الاسلام الراديكالي في مرحلة ما بعد الاسد، وكذلك على الاسلاميين داخل روسيا واوروبا نفسها مع تنامي الدعوات الجهادية. ويتحدث البعض عن ” مؤشرات تعب” من الاسد في كل من طهران وموسكو.
ثالثا – ساهم الجمود المتواصل سوريا” في دفع اسرائيل الى اتخاذ المبادرة عبر الغارات التي استهدفت “اصول” النظام، وسط معطيات عن اثر بالغ ومعظمه نفسي، على الاسد وفريقه خلفته غارات 5 ايار الماضي.
رابعا – يبدو ان خيار رفع الحظر عن تسليح المعارضة والذي يتوقع ان يعاد طرحه على بساط البحث الاوروبي نهاية الجاري، لن يتبدل في ظل الانقسام المتواصل حياله فضلا عن رغبة الاطراف الغربية في تفادي “حرب بالواسطة” مع روسيا وايران على ارض سورية. وبحسب مصادر اوروبية فان استراتيجية النظام الراهنة تقضي بمواصلة الحفاظ على دمشق مع تأمين ممر الى الساحل السوري ولبنان.
ما هي انعكاسات هذا التحول على لبنان؟
لا شك في ان الحسابات التي يجريها “حزب الله” تأخذ حيزا واسعا من النقاش في الدوائر الغربية وخصوصا لجهة احتمال اندلاع نزاع سني – شيعي، على خلفية تدخل الحزب في سوريا وسعيه الى الحفاظ على ممر القصير الاستراتيجي. وهي تتزامن مع تساؤلات عن دخول عناصر متشددة الى لبنان ولا سيما المخيمات وسط شبه فراغ رسمي تعيشه البلاد. من هنا، ثمة خشية كبيرة من اللااستقرار المحلي.