“اختار الرئيس بشار الأسد منذ انطلاق الثورة الشعبية تطبيق استراتيجية ترتكز على أساس ان الحرب ضد شعبه المحتج ستنقذه وتحمي نظامه من السقوط وان الحل السياسي الشامل الجدي للأزمة يشكل هزيمة له وينهي حكمه. ويتفق الوسطاء العرب والاقليميون والدوليون على القول ان الأسد يخوض معركته من أجل احباط الخيار السلمي التفاوضي وكل الجهود الاقليمية والدولية الهادفة الى ايجاد حل سياسي حقيقي للأزمة يستند الى ثلاثة عوامل رئيسية هي: أولاً – ضرورة الاعتراف بوجود ثورة شعبية حقيقية على النظام تطرح مطالب مشروعة ورفض التعامل مع الأزمة على أساس انها مؤامرة خارجية. ثانياً – ضرورة الاقرار بأن الخيار العسكري – الأمني لن يحقق مكاسب لأي طرف ولن يحل المشاكل الكبيرة التي يواجهها البلد بل يزيدها تفاقماً وخطورة. ثالثاً – تأكيد استحالة اعادة سوريا الى مرحلة ما قبل الثورة وضرورة تحقيق تغييرات جذرية عميقة في تركيبة السلطة وطبيعتها وتوجهاتها من أجل منع تفكك البلد وانقاذ السوريين من معاناتهم الشديدة. وعلى أساس استراتيجيته هذه يرفض الأسد التنحي عن السلطة أو التخلي عن صلاحياته أو قبول تفاهم أميركي – روسي على تنفيذ بيان جنيف كاملاً وعقد مؤتمر دولي من أجل تحديد آلية لتطبيق هذا البيان الذي ينص على اقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي مختلف جذرياً عن النظام القائم”.
هذا ما أدلى به الينا مسؤول أوروبي بارز بناء على ما سمعه من مسؤولين عرب واقليميين ومن الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي ومن سلفه كوفي أنان.
واستناداً الى المسؤول الأوروبي “ان الأسد أوضح للابرهيمي ولجهات دولية واقليمية انه يتمسك بتطبيق مشروعه للحل السياسي المتناقض كلياً وجذرياً مع بيان جنيف الذي تطالب أميركا وروسيا وسائر الدول المعنية بالأمر باستثناء ايران بأن يرتكز عليه أي حل للأزمة السورية. ويتضمن مشروع الأسد للحل السياسي العناصر الرئيسية الآتية:
أولاً – يرفض الأسد الاعتراف بوجود ثورة شعبية حقيقية في سوريا لها مطالب مشروعة ويتعامل مع الثوار والمعارضين على أساس انهم ارهابيون مما يتناقض جذرياً وبيان جنيف الذي يعترف بشرعية المعارضة ويرى انها شريك أساسي في الحل ويتبنى مطالبتها بالتغيير الجذري.
ثانياً – يرفض الأسد فكرة المرحلة الانتقالية التي ينص عليها اتفاق جنيف وتهدف الى تحقيق انتقال السلطة الى نظام ديموقراطي تعددي يرتكز على الانتخابات التعددية النيابية والرئاسية الحرة والشفافة، ويتمسك ببقاء نظامه مما يمنع تسوية الأزمة ويطيل أمد الحرب.
ثالثاً – يرفض الأسد اقتراح بيان جنيف تشكيل حكومة انتقالية تمتلك الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتشرف على عملية الانتقال الى نظام جديد وتضم ممثلين للحكومة السورية وللمعارضة على أساس القبول المتبادل مما يمنح الثوار حق رفض اشراك أي ممثل للنظام متورط في الحرب في هذه الحكومة. ويريد الأسد أن تضطلع حكومته وحدها بمسؤولية تطبيق الحل السياسي الذي يقترحه هو ويمنع تغيير نظامه.
رابعاً – يريد الأسد أن يقود العملية السياسية ويرفض أن يشرف الابرهيمي أو أي وسيط دولي آخر على حل الأزمة ويرى ان مهمة الدول والجهات الخارجية يجب أن تقتصر على التخلي عن الثوار والمعارضين ووقف كل أنواع الدعم لهم والوقوف الى جانبه ومساعدته على تطبيق الحل السياسي الذي يريده ويمنع التغيير الجذري في سوريا ويتجاهل التطلعات المشروعة للسوريين. وهذا يتناقض تماماً مع اتفاق جنيف الذي يسحب من الأسد صلاحيته حل الأزمة ويعهد فيها الى الوسيط الدولي – الاقليمي والى حكومة جديدة تشارك فيها المعارضة.
وأوضح المسؤول الأوروبي: “ان الوقائع ومحاضر اللقاءات الرسمية السورية – الاقليمية – الدولية تظهر ان الأسد هو المسؤول الأول عن فشل الحل السياسي وانه أخرج نفسه من العملية السياسية اذ يتحرك على أساس ان بقاء سوريا مرتبط ببقاء نظامه وقت تركز الجهود الدولية والاقليمية على ضرورة رحيله وتغيير نظامه جذرياً من أجل انقاذ سوريا. الواقع ان الأسد يريد أن يتحاور مع نفسه ومع أنصاره وأن يبقى قائد الحرب مما يجعل المطالبة بتنحيه عن السلطة شرطاً ضرورياً ومشروعاً لانقاذ سوريا والمنطقة من أسوأ الاحتمالات”.