لم نستغرب أبداً ردّة الفعل العونية على ما جرى في مجلس النواب وتقدم القانون المختلط على القانون الارثوذكسي الذي تم تعليق طرحه في بكركي بعد تلمس إرتداداته، مع أنّه كُنّا نأمل أن تكون تصرفاتهم ومقاربتهم للأمور مع مرور الزمن قد تطورت ولو قليلاً. ولكن ويا للأسف، 25 سنة ليست كافية لتحسين طريقة تفكيرهم ونظرتهم لمنطق الأمور.
استبشرنا خيراً بالاجتماعات التي كانت تُعقَد في معراب بين الحكيم وممثلين عن الجنرال، وكنا نتأمل عن جَدّ أن يكونوا قد أدركوا ولو متأخريين جداً أن المصلحة والحقوق المسيحية تقضي علينا أن نكون سوياً في مواجهة كُلّ الأخطار التي تأتينا من كُلّ حدبٍ وصوب، لدعم قيام الدولة السيّدة والحرّة والمستقلّة، خُصوصاً أنّهُ كان واضحاً وضوح الشمس أنّ “الارثوذكسي” لن يمرّ في مجلس النواب لألف سبب وسبب. وحتى لو مَرّ، كل الأجواء والمعلومات كانت تؤكد أن رئيس الجمهورية سيطعَن به أمام المجلس الدستوري وأنّ هذا المجلس كان سيقبل بالطعن. وهذا يُعيدنا حتمياً الى قانون الستين والذي من الواضح الآن أنّ الجنرال والحلفاء الذين يَستَميت في الدفاع عنهم، كانوا يُخَطّطون للسَير في هذا السيناريو لولا اتفاف الربع الساعة الأخير الذي حصل بين القوات والمستقبل والاشتراكي والذي أفشل مُخططهم بالكامل.
أضِف أنّه في 3 نيسان الفائت وبموافقة جميع الأطراف المسيحية التي كانت تجتمع في بكركي، وبموافقة البطريرك الراعي، تمّ تعليق البحث بالارثوذوكسي لفتح المجال أمام الأطراف كافة للوصول الى اتفاق على قانون مختلط يوافق عليه الجميع ويكون عنده ما يكفي من الحظوظ ليمر في مجلس النواب لنتَخلص نهائياً من قانون الستين.
فكيف يَسمح عون لنفسه وللقطيع الذي يتبعه بأن يطلق الاتهامات ويُكيلوا الشتائم بأبشع الألفاظ والعبارات بحق “القوات”؟ ألم تَكن “القوات” تسعى للوصول الى القانون المُختلط والأنسب للمسيحيين، بناءً على اتفاق بكركي، بمفاوضات مع كل المعنيين، والتي وصلت الى حدّ القطيعة مع بعضهم في عدّة مرات جرّاء تمَسُّكها وسعيها للحصول على أكبر عدد من المُكتسبات والحقوق، وهذا ما حصل؟ خصوصاً أنهم أطلقوا حملتهم الشعواء قبل أن يطّلعوا على تفاصيل القانون الجديد!!
فهل ما فَعلته القوات يُعَدّ جريمة وخيانة أم إنجازاً لطالما سعينا للوصول اليه؟
في حرب التحرير البائسة والفاشلة التي أعلنها الجنرال البطل على السوريين، جَنّدت “القوات اللبنانية” كل قدراتها العسكرية والامنية والمادية لدعم الجنرال في حربه، مع ادراكها المُسبق أنها حرب خاسرة بامتياز، لكن منعاً لأي تصادُم كان يمكن أن يحصل وقتها. فكانت مدافع “القوات” وراجماتها تغطي مساحات واسعة من أرض العدو.
على سبيل المثال لا الحصر، في معركة سوق الغرب الشهيرة كانت المرابض التابعة لعون تتعرض لقصف مركّز لمنعها من قصف الوحدات التي كانت تشن الهجوم، فصُدّ الهجوم يومها بمدفعية “القوات” وراجماتها بأكثر من 20000 صاروخ و10000 قذيفة. وبدل أن يَقف الجنرال وقفَة شرف ووفاء الى جانب “القوات”، أدار مدافعه ودباباته باتجاهها وبدأ بحرب الألغاء التي أدّت الى قصم ظَهر المسيحيين.
ذكرت ُهذه الواقعة للقول فقط، إنّهُ مَهما فَعَلت ومَهما ضَحّيت مع هذه الجماعة، ففي النهاية سَيَنقلبون عليك بشتّى الطُرُق،لأنّ التهجُّم والتجريح وتلفيق الأخبار والتشهير بـ”القوات”، هو الاوكسيجين الوحيد الذي يُبقيهم أحياء منذ نشأتهم حتى اليوم.
الشيء الإيجابي الوحيد، والذي نشكر الله عليه الف مرّة، أنّ الجنرال اليوم لا يَملك لا دبابات ولا مدافع ولا عسكر، سلاحه الآن لسانه السَليط فقط وبَعض الأقلام الصفراء بِلون وجوههم.
فعلى من تقرأ مزاميرك يا داوود؟ دمّروا وفرّطوا بكل الحقوق المسيحية في ما مضى ثم عادوا بعد سنين طويلة ليتحالفوا مع أكثر مّن فَتَك بالمسيحيين أيام الحرب، والآن ينوحون ويذرفون دموع التماسيح على حقوق المسيحيين ويَنفثون كل سمومهم على الفريق الوحيد الذى وُجِد وما زال موجوداً ودفع أغلى الأثمان للدفاع عن هذه الحقوق.
الّلهُمّ أنِر عقولهم ونقّي ضمائرهم وقلوبهم، فنحن نعلم أن “المفلوج” لا يمكن علاجه الّا بالصلاة والمُعجزات.