Site icon Lebanese Forces Official Website

اسئلة وأجوبة: لماذا اقترحت “القوات” النظام المختلط؟ وكيف يحسّن صحة التمثيل المسيحي؟

  1. 1.  لماذا اقترحت “القوات اللبنانية” النظام المختلط؟

 

–        بعد أن تبيّن ان الافق مسدود في سبيل اقرار القانون الارثوذكسي في مجلس النواب، إن لناحية احتمال تعليق جلسة مجلس النواب بسبب غياب المكونيين السني والدرزي، أو لناحية الطعن به من قبل رئيس الجمهورية امام المجلس الدستوري، تخوفت “القوات اللبنانية” من احتمال العودة إلى قانون 1960، لذا تم اقتراح النظام المختلط كمشروع يصحح التمثيل المسيحي ويحظى بقبول عدد كبير من الافرقاء السياسيين والبطريركية المارونية التي سحبت الغطاء من القانون الارثوذكسي عندما اعلن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تأييده للقانون المختلط.

لقد أصبح القانون الارثوذكسي جثة هامدة، وإن الخيانة الحقيقية هي أن تشارك “القوات اللبنانية” في احياء هذه الجثة الهامدة بهدف المزايدة السياسية وغش الرأي العام المسيحي. القانون الارثوذكسي ما كان ليمرّ حتى لو حضرت القوات اللبنانية الجلسة وصوتت عليه. لذا فإن الضمير والوجدان المسيحي اقتضى بأن تذهب “القوات اللبنانية” إلى اقرب قانون يحقق صحة وفعالية التمثيل المسيحي خصوصاً أن العودة إلى قانون 1960 المقيت ما زالت تلوح في الافق.

  1. 2.  كيف يحسّن النظام المختلط من صحة التمثيل المسيحي؟

 

–        على مستوى توزيع المقاعد بين النظام الاكثري والنظام النسبي:

 

لقد اتبعت “القوات اللبنانية” في عملية توزيع المقاعد النيابية بين النظام الأكثري والنظام النسبي وفق المنطق الآتي:

  1. في كل قضاء يشكل فيه المسيحيون اكثرية ناخبة ويكون عدد المقاعد في هذا القضاء مقعدين اثنين (كما في البترون وبشري) يتم الإبقاء على المقعدين في القضاء وفقاً للنظام الأكثري لسببين:

اولاً: لأن التأثير المسيحي مضمون في هذه الأقضية فلا حاجة لوضعها على النظام النسبي.

ثانياً: لإعطاء قدرة  أكبر للصوت التفضيلي المسيحي على النظام النسبي في محافظة الشمال، لأنه إذا كانت المقاعد المسيحية على النظام النسبي قليلة تصبح قدرة التأثير المسيحي على الأصوات التفضيلية أكبر. مثلاً إذا كان هناك 6 مقاعد مسيحية على النظام النسبي وكان هناك 30000 ناخب، فيستطيع المسيحيون إعطاء كل مرشح 5000 صوت تفضيلي فقط مما يخفف من تأثيرهم على المقاعد المسيحية. اما إذا كان عدد المقاعد المسيحية على النظام النسبي 3 مقاعد فقط، فيستطيع عندها المسيحيون إعطاء كل مرشح 10000 صوت تفضيلي مما يزيد من التأثير المسيحي الفعلي على المقاعد.

2. في كل قضاء يشكل فيه المسيحيون (او اي أقلية طائفية اخرى) أقلية ناخبة، يوضع هذا المقعد على النظام النسبي وذلك كي يصبح للناخبين المسيحيين قدرة التأثير عليه فلا يظل هذا المقعد خاضع لتأثير الأصوات الناخبة المسلمة في القضاء على النظام الأكثري، لأن النظام النسبي يعطي تأثيراً لكل كتلة ناخبة على المقاعد يوازي عدد الأصوات التي تمتلكها هذه الكتلة.

إذا كانت كتلة ناخبة تشكل 20% من مجموع الناخبين في دائرة فيها 10 مقاعد، فلدى هذه الكتلة الناخبة القدرة على التأثير على مقعدين وفق النظام النسبي. فيما أنه لو طبق النظام الاكثري فستكون هذه الكتلة الأقلوية تحت سيطرة الكتل الناخبة الأكثر منها عدداً.

 

مثال على ذلك:  كيف تم توزيع المقاعد في عكار؟

يشكل الناخبون الموارنة في عكار حوالى 12% من مجمل الناخبين، فيما يشكل الناخبون السنة 66% من مجمل الناخبين اي انهم اقلية طائفية، لذا تم وضع المقعد الماروني على النظام النسبي في كل محافظة الشمال مما يعطي كل الناخبين المسيحيين في الشمال قدرة التأثير في انتخاب مرشح ماروني من عكار.

ولهذا السبب المذكور اعلاه، تم وضع المقعد العلوي في عكار على النظام النسبي.

وبما انه يوجد مقعدان للروم الارثوذكس في عكار، فقد تم وضع المقعد الأول للروم الارثوذكس في القضاء على النظام الاكثري والمقعد الثاني للروم الارثوذكس في المحافظة على النظام النسبي. إن وضع المقعد الثاني للروم الارثوذكس في عكار على النظام النسبي ما كان ليؤدي إلى تحسين التمثيل المسيحي بل بالعكس كان سيقلل من قدرة التأثير المسيحي على المقاعد المسيحية على النظام النسبي بسبب اضطرار الناخبين المسيحيين إلى تقسيم اصواتهم التفضيلية على عدد اكبر من المرشحين. فإن بإستطاعة الناخبين المسيحيين في الشمال التأثير على 4.4 مقاعد نيابية فقط من أصل 11 مقعداً على النظام النسبي، فإن أي إضافة لمقعد مسيحي جديد على النظام النسبي كان سيؤدي إلى إضعاف قدرة التأثير المسيحية وليس زيادتها.

امّا بالنسبة للمقاعد السنية الثلاثة، فتم وضع مقعدين في القضاء على النظام الاكثري ومقعد سني في المحافظة على النظام النسبي (كما في كل الحالات حيث يوجد 3 مقاعد من طائفة واحدة مثل الكورة، زغرتا، جزين، بنت جبيل، النبطية والمنية – الضنية).

مثال آخر: كيف تم توزيع المقاعد النيابية في الشوف؟

يوجد في الشوف 4 مقاعد مسيحية (3 موارنة، 1 كاثوليك)، لقد تم توزيع المقاعد النيابية في الشوف وفق التالي:

يشكل الناخبون المسيحيون في الشوف 37% من مجموع الناخبين، فيما يشكل الدروز 32% والسنة 29%، أي ان المسيحيين يشكلون اكبر أقلية طائفية، لكن اصغر اقلية مقارنة مع الكتلة المسلمة (السنية والدرزية).

لقد اقترحت “القوات اللبنانية” وضع مقعدين مسيحيين فقط على النظام النسبي في دائرة الشوف –عاليه وذلك لأن للمسيحيين قدرة التأثير على 2.3 فقط من المقاعد. لذا فإن أي إضافة للمقاعد على النظام النسبي كانت ستنعكس سلباً على التمثيل المسيحي لانها ستشتت قدرة التأثير على الأصوات التفضيلية خاصةً وانه يوجد مقعدان مسيحيان في عاليه على النظام النسبي.

مثال آخر: كيف تم توزيع المقاعد النيابية في مرجعيون حاصبيا؟

يوجد في قضائي مرجعيون- حاصبيا خمسة مقاعد نيابية:

–        2 شيعة

–        1 سني

–        1 درزي

–        1 ارثوذكس

يشكل الناخبون الشيعة لوحدهم 57% من مجموع الناخبين، فيما يشكل الناخبون السنة 17% والناخبون الدروز 11% وكل الناخبون المسيحيون 15.5% من مجموع الناخبين. فلو تم ابقاء المقعد الدرزي والسني والمسيحي في القضاء وفق النظام الأكثري لكان الناخبون الشيعة ينتخبون نواب هذه الطوائف، لذا كان لا بد من وضعها على النظام النسبي لكي يصبح لناخبي هذه الطوائف في المحافظة تأثيرٌ في انتخابهم. وبما انه يوجد مقعدان شيعيان في هذه الدائرة، فكان لا بد من وضع مقعد شيعي على الأكثري ومقعد على النسبي، إن الإبقاء على المقعدين الشيعيين على الأكثري كان سيسمح للناخبين الشيعة في هذه الدائرة بالتأثير في اختيار المرشحين المسيحيين او غيرهم من الطوائف على النظام النسبي لأنه ليس لديهم اي مرشح شيعي من هذه الدائرة على النظام النسبي لإعطائه صوتهم التفضيلي، لذا فقد يستعمل الناخبون الشيعة الصوت التفضيلي الحرّ لديهم للتأثير في انتخاب مرشح مسيحي.

مثال آخر: كيف تم توزيع المقاعد النيابية في دائرة بيروت الاولى؟

يشكل الناخبون المسيحيون 90% من مجمل الناخبين في هذه الدائرة، لذا فقد وضع اقتراح “القوات اللبنانية” 4 من اصل 5 مقاعد مسيحية على النظام الاكثري وليس اقل، وذلك لسببين:

اولاً: التأثير المسيحي مضمون على هذه المقاعد في هذه الدائرة على النظام الاكثري

ثانياً: لإعطاء قدرة أكبر للصوت التفضيلي المسيحي على النظام النسبي في محافظة بيروت، إذ يستطيع الناخبون المسيحيون في بيروت التأثير على 3 مقاعد فقط على النظام النسبي. إن اي اضافة لمقاعد مسيحية على النظام النسبي كانت ستنعكس سلباً على قدرة التأثير المسيحي، خصوصاً ان المقاعد المسيحية الاربعة المتبقية في بيروت تم وضعها كلها على النظام النسبي لأنها توجد في دوائر ذات اكثرية مسلمة.

–        على مستوى توزيع المقاعد بين النظام الاكثري والنظام النسبي:

 

بالنسبة للدوائر الصغرى اي القضاء: وفقاً لاقتراح “القوات اللبنانية” لم يتبق سوى 5 مقاعد مسيحية فقط في دوائر ذات اكثرية مسلمة على النظام الاكثري هي الآتية:

–        مقعد ارثوذكسي في عكار

–        مقعد ماروني في البقاع الغربي- راشيا

–        مقعد ماروني في الشوف

–        مقعد كاثوليك في الشوف

–        مقعد ماروني في عاليه

كما رأينا سابقاً، فإن وضع هذه المقاعد على النظام النسبي ما كان ليحسّن التمثيل المسيحي بل على العكس.

أما الطرح القائل بضرورة تقسيم الأقضية إلى دوائر اصغر فلن يؤدي إلى تحسين التمثيل المسيحي، بسبب التشتت الجغرافي للناخبين المسيحيين في هذه الأقضية. وهذا التقسيم وإن تم وفقاً لدوائر فردية يشكل فيها الناخبون المسيحيون اكثرية ناخبة فإنه صعب التحقيق لأنه يؤدي إلى خلق جزر انتخابية على طريقة الـ gerrymandering.

 

بالنسبة للدوائر الكبرى:

 

بالنسبة للدوائر الكبرى في  محافظات الشمال، الجنوب، بيروت والبقاع: إن تقسيم هذه الدوائر الكبرى إلى دوائر اصغر لا يصب في خانة تحسين التمثيل المسيحي. إن اي تقسيم للمحافظات في النظام المختلط (والامر يختلف في النظام النسبي الكامل) يضعف من قدرة المسيحيين على التأثير ويحدّ من مروحة الخيارات من أمام الاحزاب المسيحية ويزيد من قدرة المسلمين على استعمال اصواتهم التفضيلية لإيصال مرشحين مسلمين. ولا تنقص نسبة التأثير المسيحي على المقاعد فيما لو تقسيم تلك الدوائر وفق النظام المختلط فقط. (يختلف الامر بالنسبة لاعتماد النظام النسبي بشكل كامل).

مثلاً، لو تم تقسيم الشمال إلى دائرتين، بحيث تشكل عكار دائرة انتخابية واحدة وباقي الاقضية في الشمال دائرة انتخابية واحدة، فإنه لا يمكن للأحزاب المسيحية أن تستعمل اصوات الناخبين في عكار للتأثير على مرشحين في زغرتا مثلاً او بالعكس لا تستطيع تلك الاحزاب أن تدعم مرشح مسيحي في عكار بأصوات من البترون مثلاً. فيحد ذلك من الخيارات المسيحية على المقاعد ومن قدرتها على استعمال اصواتها التفضيلية في الوقت الذي يتمتع به الناخبون المسلمون بفائض من الأصوات التفضيلية. فإن بقاء عكار دائرة انتخابية واحدة منفصلة عن الشمال مثلاً، كان سيحدّ من التأثير المسيحي على المقاعد المسيحية في عكار على النظام النسبي بسبب فائض الاصوات التفضيلية لدى الناخبين السنة في عكار وكان سيحرم المسيحيون من الاستفادة من الدعم في الاصوات التفضيلية من الأقضية المسيحية الاخرى خاصةً تلك التي لا يوجد فيها مقاعد على النظام النسبي اي البترون وبشري.

وهذا الامر ينطبق ايضاً على الجنوب والبقاع.

أمّا بالنسبة لدائرة بعبدا-المتن- كسروان وجبيل: إن الإدعاء بأن هذه الدائرة اثقلت بناخبين شيعة مما يضعف التأثير المسيحي فهو غير صحيح لأنه وفق هذا التقسيم يبقى للمسيحيين نفس التأثير على المقاعد المسيحية في دائرة جبل لبنان الذي هو 12 مقعداً فيما لو وضعت بعبدا مع الشوف وعاليه.

كما أن الناخبين الشيعة لن يؤثروا على المقاعد المسيحية لأنه لديهم مقعدين شيعيين وفق النظام النسبي: مقعد شيعي في جبيل ومقعد شيعي في بعبدا، وبالتالي فإن تصويتهم سيتم للائحة التي يدعمون وسيتوجه صوتهم التفضيلي حكماً للمرشحين الشيعيين في جبيل وبعبدا لضمان انجاحهم خاصةً انهم لا يشكلون اكثر من 12% من مجمل الناخبين، فلا مصلحة لديهم بتوجيه اصواتهم نحو المرشحين المسيحيين لأن ذلك سيتم على حساب المرشحين الشيعة (اي مرشحو “امل” او “حزب الله” في هذه الحالة).

بالإضافة إلى ذلك، فلم تتم فقط زيادة 37000 ناخب شيعي من بعبدا إلى هذه الدائرة، فلقد تم ايضاً زيادة  80000 ناخب مسيحي، مما يعني بأن التأثير المسيحي في هذه الدائرة أصبح أقوى وأفعل.

امّا الإدعاء بأن هذه الدائرة ستسمح لـ”حزب الله” بالقيام بحملة انتخابية وبوضع مندوبين في اقضية جبل لبنان المسيحي فهو مردود لأنه اصلاً تم وضع المقعد الشيعي في جبيل على النظام النسبي بهدف الحد من تأثير الناخبين الشيعة على المرشحين المسيحيين كي يوجهوا اصواتهم نحو المرشح الشيعي. فضلاً عن ان “حزب الله” منتشر اصلاً في كل الاراضي اللبنانية من خلال شبكاته وتحالفاته فلا حاجة له لاستخدام الانتخابات لهذا الغرض.

  1. 3.  ما هو عدد النواب الذي يستطيع الناخبون المسيحيون التأثير في انتخابهم؟

 

إن المعيار الذي اعتمد من قبل ممثلي كل الاحزاب في لجنة التواصل النيابية حول قياس التمثيل المسيحي هو اعتبار كل دائرة انتخابية يزيد فيها الناخبون المسيحيون عن 50% كدائرة انتخابية مسيحية اي احتساب كل عدد المقاعد في هذه الدائرة كمقاعد يؤثر فيها الناخبون المسيحيون.

مثلاً: يشكل الناخبون المسيحيون 57% من الناخبين في قضاء زحلة، فإذاً يؤثر الناخبون المسيحيون في انتخاب المقاعد الخمسة في زحلة التي تُنتخب وفق النظام الاكثري.

وفقاً لهذا المعيار، يعطي اقتراح “القوات اللبنانية” للناخبين المسيحيين القدرة في التأثير على 25 مقعداً على النظام النسبي وعلى 29 مقعداً على النظام الأكثري اي ما مجموعه 54 مقعداً.

امّا الأخذ بنظرية أن الإنقسام المسيحي يفقد المسيحيين التأثير على 11 نائباً فهي في غير محلها، لأنه لا يمكن تصميم نظام انتخابي على قياس الانقسامات السياسية بين المسيحيين، كما أن كفة الترجيح المسلمة إن كانت تتم بين فريقين مسيحيين متكافئين لا تلغي قدرة التأثير المسيحي، بل تعطي ارجحية للطرف المتحالف مع الأقلية المسلمة، وهذا ينطبق عملياً على مسيحيي “14 آذار” وعلى مسيحيي “8 آذار” في أكثر من دائرة. ففي حين يستفيد مسيحيو “14 آذار” من الأصوات السنية في الكورة مثلاً، يستفيد مسيحيو “8 آذار” من الأصوات الشيعية في جبيل. فهذا امر يتعلق بالحسابات والتحالفات السياسية وليس بقدرة التأثير المسيحية.

إن اقتراح “القوات اللبنانية” لا يزيد فقط من قدرة الناخبين المسيحيين في التأثير على المقاعد إنما ايضاً يحسّن من وضعية الاحزاب المسيحية في عملية التفاوض وفي عملية تأليف اللوائح على النظام النسبي. فلكل حزب مسيحي او غير مسيحي حجم ينعكس بنسبة الأصوات التي يحصل عليها، مما يجعل دوره ورأيه اساسياً في عملية تأليف اللوائح، وهذا أمرٌ لم يكن من السهل للأحزاب المسيحية كافة بالحصول عليه وفق النظام الاكثري، والأمثلة كثيرة على ذلك.

الختام

 

 

هل المطلوب الحصول على قانون انتخابي يحسّن التمثيل المسيحي او المزايدة الانتخابية؟

 

لقد شبع المسيحيون من شراء البضاعة الفاسدة والمنتهية الصلاحية.

Exit mobile version