الحزب الإلهي من 7 أيار اللبناني إلى “7 أيار” السوري!

والله، حزب الله! “ملحَّق” على كل “الميلات”، والجبهات والجهات والقَلبات. من لبنان: يُهدّد بـ 7 أيار مجيد جديد “خلنج” و”برنجي”. من سوريا: زحف الفاتح، وهو حزب الفتوحات ما شاء الله: من مقام السيدة زينب الذي يريد حمايته ممن بَنوه من أهل السنة، إلى القصير، فإلى الجولان لتحريره! ومن ثم ربما “مباشرة إلى القدس”! ولا مانع. ان يُمَمَّ شطر لواء اسكندرون، وبعدها ينهي ويحسم هناك “ويستعيد” أرضاً تخلى عنها نظام الممانعة. فيكوّع إلى ارض اليمن مع “الممانعين” من حوثيي ولاية الفقيه ولربما، ينعطف بعدها إلى القاهرة ليحمي مقام الحسين.. والله، انه حزب الله ولا ريب فيه حزب العجائب والغرائب: سندباد الفتوحات. عنده خريطة طريق “جهادية” لها أول وليس لها آخر. أو لم يُصنع هذا الحزب، بقرار فارسي ليُحارِب. وهو مستعد لكي تبقى حروب الفقيه “شغالة”، وان يبقى في حروب دائمة. أمدمن حروب! أمهووس حروب؟ أترى لا يستطيع أن يتمتع بهذه الدنيا الفانية إلا بالحروب. والدم والقتل. حتى ولو لم تكن لا حروب الطائفة الشيعية (جرّ عليها وعلى لبنان الويلات على امتداد السنوات العشر الأخيرة). ولا حروب لبنان ولا الديموقراطية ولا السيادة ولا الحرية. فَنُصب دماغ هذا الحزب ان يبقى على جهوزية تامة رهن اشارة من فَبركَه وسلَّحه ومن اخترعه ومن موّله ونفخه في بلاد فارس. فهو ليس حتى حزباً “عقائدياً”. ما هي أفكاره: لا شيء! ولا حزباً سياسياً. ما هي برامجه: لا شيء! ولا حزباً عربياً .

فمن “يؤمن” ايماناً عميقاً بولاية الفقيه الإيرانية… هو حزب ايراني بلكنة لبنانية. ولا حزب الامة الإسلامية: فهو كالأحزاب الأخرى في لبنان من الاقليات. أو من أقليات الأقليات! إلا اذا كانت هناك “أمة” من جنس غير آدمي.

انه حزب بلا هوية. ولا أرض ولا حدود ولا تخوم “سفير” إيراني متجول. مطيع. نجيب. تنقله إيران من بلد إلى بلد. ومن منطقة إلى منطقة ليحارب عنها وباسمها ولها حيث لا تريد هي ان تلوث أيديها بالدم او تعرض “شبابها” للخطر. فهو مقدام عندما يقدم الشباب اللبناني “ذبائحَ” من اجل أولياء أمره. وهو شجاع عندما يلبي كل نداء… بحمل السلاح، إلا نداء أهله لا شيء! حتى انه ومن باب التقوى والتمسك بالأرض. يريد أن يجعل بلده كله، بطوائفه وناسه وارضه وهوائه وتاريخه: الولاية الثالثة والثلاثين في الولايات المتحدة الإيرانية! فهذه الأخيرة هي قلب “الأمة” التي يتكلم عنها أحياناً. وهي مربط الفرس وسواها… من المرابط. كله “الوطن” غير معني به. لا بفضائه. ولا بحدوده. تقصف بلادُه من النظام وبدلاً من ان يرد، يشاركه في العمليات البطولية”.

وفي هذا الفضاء “الاستكباري”، اللوناتيكي، الفصامي، وبالقدر الذي يحاول ان يتورط فيه أكثر فأكثر بسلاح “المقاوم” في دم الشعب السوري الثائر (ها هو يطل علينا بجهابذته، وبأصابعهم المشهورة علينا، ليهددنا بـ 7 أيار جديد، ولا يقل “بطولة” و”مروءة” عن “7 أياره” في “القصير” أو في حلب، أو حمص، او دمشق. لغة التهديد والوعيد: حكومة 8، 8، 8 يعني”ضرب الاستقرار” ويقصد بذلك انه سيفجر أحداثاً تطويعية عقابية على أكثرية اللبنانيين اذا ألفّ رئيس الحكومة وزارة لا يكون لحضرات الحزب وخواجاته وأثريائه، وحديثي النعمة و”السلطة” والدولة.. الهيمنة. “اوعا تجربونا” ! أف! وللتجربة معانٍ في الذاكرة الدينية: فالاله القادر “الجبار” القهار.. سيعاقب، بالويل والثبور وجهنم والنار الحرور، والعذاب الأليم.. كلّ من يخالف مشيئته “والله على كل شيء قدير” أيضع نفسه في مراتب الاله؟ (وهذا إشراك في الاسلام!) أتراه وَصَل إلى هذه المرحلة السوبر صوفية! فاذا كان الأمر كذلك.. فرحمة الله عليه! ولا حرج اذا اخذ بطريقه (مهدداً) رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعواصف “رعدية”.. ليرشقه بوابل من التهم. لماذا؟ لأنه ليس “مثالياً” و”وطنياً” و”بعثياً” و”فقهيانياً” مثل الرئيس المُولّي بلا اسف إميل لحود. “المقاوم الأول”. أو “ممانعاً” ذا تاريخ مشرف “بمقاومة” اسرائيل (بصوره التذكارية مع الضباط الاسرائيليين على المتحف اثناء غزو العدو لبنان) واقصد الجنرال عون “جنرال الممانعة “اما الحزب فيوزع “العطايا” والبركات والألقاب والاسماء الحسنة ويحاول تشويه صورة الجنرال الرئيس ميشال سليمان، لأنه بكل بساطة يسعى لحماية الدستور اولاً وأخيراً… ولأنه يدين عدوانه السافر على الشعب السوري، ولأنه اعترض على “تسليم” الحزب “الصور” والوثائق من “الطائرة البلا طيار” إلى الرئيس خامنئي لا اليه. ولا إلى الحكومة التي ينتمي اليها. ولا إلى المجلس ولا إلى قيادة الجيش!

تهديد اللبنانيين بـ 7 أيار جديد تحوّل والله إلى نكتة! الى “شعار” مضحك. إلى كلام لا يعني سوى ناطقه! فاللبنانيون اليوم، الذين اكتشفوا ما تبقى من “اَلغاز” الحزب، ومن طلاسمه، ومن هلوساته “الدموية” مستعدون لمثل هذه المواجهات: وليختلط دمهم بدم الشعب السوري وتتمازج أصواتهم وأصوات الثوار تمازجَ الهواء بالهواء، وترتفع مقاوماتهم الشعبية لترقى إلى مواجهة السلاح الإيراني بأيدي حزب الله! (أترى بات هذا السلاح من فرط “استخدامه” لعباً من لعب الأطفال! يمكن ان يُقدِّم كهدايا في الأفراح والأعياد الدينية والوطنية). فالشعبان العربيان اللبناني والسوري باتت تجمعهما هموم مشتركة. فالنظام الاستبدادي ارتكب على امتداد خمسة عقود من المجازر والقمع فيهما ما يعادل جرائم الحرب. تتذكرون حماة (40 ألف قتيل على مدى اسبوعين) وتتذكرون في المقابل قصف النظام لطرابلس الأبية وزحلة والأشرفية وصيدا. الرصاص ذاته، نظام واحد يُصوّب على شعبين. وها هو النظام اليوم مدعوماً من “جيش” ايران “اللبناني” متجسداً بمسلحي حزب الله، يكمل “دورته” النضالية من العنف والتدمير والمجازر والاعدامات الميدانية والتهجير… فالاثنان: النظام وصِبيَةُ ايران، على طريق واحد، وخط واحد وصراط جهنمي واحد: معاً معاً، يقنصون الشعب السوري وثواره. ومعاً معاً يعتدون ويقتلون الشعب اللبناني! فحزب الله اليوم يريد ان يساوي بين الشعب اللبناني وبين الشعب السوري. وها هو يطل مضرجاً بالدماء العربية السورية وبحطام الخراب وروائح الجثث والحرائق. ليقول للبنانيين “انتم لستم اعز عليّ من أهل القصير، وحمص ودرعا”! (مهدداً مسترجعاً كلام الرئيس الراحل حافظ الاسد عندما قال مهدداً وفداً طرابلسياً في الثمانينات “طرابلس ليست اعز علي من حماة” القول واحد. وتاريخ النظامين الايراني والسوري يتراكم بالاحداث ذاتها، والعنف ذاته والموت ذاته والخراب ذاته. (كأنهما ورثا عن جدارة اسرائيل في علاقتها باللبنانيين والفلسطينيين ! تذكروا تجدوا) وفي الوقت الذي ينبري “حوثيو” لبنان ليفرضوا ارادتهم بالتهديد باللجوء إلى “السلاح” مستعيدين 7 أيار الصهيوني الملامح والأثر، ها هم، واستجابة لنداءي ايران والنظام السوري سيتذكرون من؟ الجولان! وها هو الحزب، طاعةً، يعلن جهاداً نظرياً لاسترجاع الجولان. ومن يراجع خطب السيد نصرالله وجماعة الحزب وصولاً إلى ألسنة النظام السوري لن يجد أحداً من هؤلاء “تلفظ” حتى بعبارة “الجولان” لا بواجب جهادي ولا بمقاومة ولا بممانعة. فجأة، وكالمعجزة تذكروا ان الجولان محتل ومُهَوّد. اربعون عاماً لم يكن يجرؤ أحد من حلفاء النظام أو ايران على ان يسأل: لماذا لا تحاربون اسرائيل في الجولان؟ صيام أربعين عاماً على الكلام غير المباح! ونتذكر ان كل من كان يطالب النظام السوري بتحرير الجولان يُتهَّم بالعمالة لاسرائيل وتوريط سوريا بحرب لا توقتها، فهل وقتتها ايران اليوم؟ لا نظن. فالذين لم يرموا بوردة اِغارة الطيران الاسرائيلي على دمشق قبل أيام وعلى امتداد 5 ساعات وعلى مساحة 30 كلم سيتستمرون بمحاولة حماية الاحتلال الصهيوني في الجولان. ونذكر هنا، ان الثوار هم الذين كانوا يريدون ان يفتحوا جبهة هناك. لا جماعة ايران ولا بعث سوريا، اتراها جبهة وهمية جديدة يموهها حزب الفقيه، كذريعة لاشتراكه في المعارك دفاعاً عن حليفه، تماماً كذريعة الدفاع عن اللبنانيين الشيعة، أو عن المقدسات أو مقام السيدة زينب!

فمن المساهمة في حروب سواه على الشعب السوري الثائر، إلى “نغمة” الجولان الجديدة فإلى (ربما) غداً “لواء اسكندرون، (الذي محا النظام اسمه عن الخريطة السورية) مراحل ملحمية تنتظر ايران التي تحتل ثلاث جزر اماراتية (أين انت يا حزب الله!) فإلى مجهول المجهول، فإلى لبنان الذي لا نستبعد انه يُساويه بالجزر العربية الثلاث، كمحطة من محطاته.

وهاهو يقوم عندنا بما يطلب منه ان يقوم: عرقلة تأليف الحكومة، لأنه لا يريد ان تأتي حكومة تمثل اللبنانيين بل حكومة تحكمها الوصايتان (كما كانت حكومة ميقاتي) لتغطي أولاً عدوانه على الاراضي السورية، وعلى تسخير موارد لبنان لدعم النظام، وعلى الاستيلاء على الوزارات التي تخدم اهدافه المالية (الحزب يستنزف الخزينة اللبنانية بتبييض الأموال وتهريب البضائع من المرفأ والمطار) وعلى استبقاء الاتصالات في قبضته لكي يستمر في التجسس على اللبنانيين وعلى تطوير تجارته بالاتصالات الخاصة، وعلى الكهرباء لتكون اداة ضغط على اللبنانيين ومورداً لحلفائه من دون ان ننسى الخارجية التي يريدها على صورة الوزير منصور البهية.. يعني استمرار المنحى الانقلابي والتفجيري والقمعي والفاسد والصفقات والسمسرات… ويكفي ان يطالب الحزب بالثلث المعطل لكي تكتمل دائرة التخريب والتجميد والتفشيل. وحجته ان عدم اخذه الثلث المعطل يؤدي الى استئثار فئة على الحكومة. رائع! حزب التعطيل لا يحتاج الى ثلث معطل. فهو الجرثومة الأصلية. فعنده الثلث والكُلّ والرُّبع المعطل بسلاحه الموجه الى اللبنانيين، وتهديداته. عنده كل معطل في الحكومة. والمجلس النيابي وبعض الدوائر الأمنية.. وفي كانتونه.. وفي بيئته المحصونة التي اغرقها بالفوضى، والاتجار بالمخدرات. وتزوير الأدوية وسرقة السيارات والخوات… وأخيراً بالقمع. ويبدو انه بدأ يستعمل السلاح الذي شهره على اللبنانيين داخل “بيئته”: القمع اجبار الشباب على المشاركة في المعارك السورية، وتهديد كل أم أو اب.. أو اخت فقدوا شقيقاً وارغمهم على السكوت وعدم التصريح بأي شيء للاعلام! كانتون على كامل الأوصاف، بنكهة فقهية هنا.. وستالينية هناك.. وبعثية هنا وهنالك! ونظن ان الحزب بدأ يتمادى أكثر عندما اعتبر ان 14 آذار قد فرطت. او انقسمت حول قوانين الفرزلي، والمختلط.. والنسبي. وعمد الى خربطة الاوراق وتصعيد الصراع لكي يبقى الانقسام شارخاً بين خصومه، ولكي يُلهي اللبنانيين عن عدوانه على الشعب السوري.

لكن 14 آذار تمكنت من الانتصار على نفسها واتفقت على قانون مختلط نسبي. (المستقبل، القوات، الاشتراكي المستقلون) فاصيب الحزب بشيء من الاحباط. لقد فوّت عليه اتفاق 14 آذار إمعَانه في تخريب كل الحلول، ليوصل الجميع الى الجدار المسدود: فيهترئ تأليف الحكومة.. وييأس المكلف.. امام شروط الحزب ومن ثم يحول دون الاتفاق على قانون انتخاب، فيمدد له .. طويلاً. فيزداد اهتراء وينعدم دوره، (كما في السابق) ويتعطل كل شيء! وهكذا ينتشي حزب التعطيل بتعطيل البلاد. واذا اضفنا انه وعلى عتبة كل موسم سياحي يرفع وتيرة حروبه الدونكيشوتية ليُحولَ دون مجيء السياح الخليجيين فيعطل موسم السياحة وتستقيم دورة التخريب الاقتصادي التي يديرها… عندها، يشعر هذا الحزب بانه موجود حقاًُ! وانه يقوم بما يشبه الاتقان بالدور الايراني الموكول اليه، تدمير البلد، شقفةً شقفةً. وادارةً ادارةً… لكي يتمكن منه ويعلنه حقاً، الولاية الثالثة والثلاثين لجمهورية ولاية الفقيه دام ظلها الوريف!

لكن السؤال الكبير: اترى ما يفعل الحزب علامة قوة؟ او تفوق كما يحلو له ان يتصور ويصوره لبيئته المحضونة بالقمع؟ أو تحسن في شروطه؟ على العكس تماماً: بات الحزب وحلفاؤه الطغاة في المنقلب الآخر من التاريخ. في آخر صفحاته السود؟ لان زمناً آخر بدأ. وتاريخاً جديداً بدأ وحرية شاسعة بدأت. وارادة شعبية انطلقت.. وهذه كلها من علامات نهاياته!
فليتبصر قليلاً بما كان الوضع عليه حتى في لبنان ابان الوصايتين وما آل عليه اليوم؟

بل فليتبَّصر اكثر بملاحم الشعب السوري الذي يعتدي عليه، ويفكر: كيف يمكن احداً ان يهزم، بعد، مثل هذه الشعوب التي قررت ان تواجه الطواغيت.. حتى آخر رمق لها!

تفكر يا حزب! فهل من متفكر في صفوفك؟
أشك: فالتفكّر عند الأحرار لا عند العبيد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل