اسف البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي لما يتخبط به لبنان من ازمات ترهق كاهل مواطنيه وتهدد استقرارهم وامنهم وقال في خلال استقبال اقامه على شرفه في دارته القائم باعمال السفارة اللبنانية في كولومبيا جورج ابو زيد :” انا من المؤمنين بأن خلاص لبنان سيكون على يد ابنائه في دول الإنتشار. انهم من يحميه لدى الأسرة الدولية وذلك من خلال صداقاتهم مع الرؤوساء والزعماء وعلاقاتهم القوية معهم، وجميعنا يعلم بوجود قرار دولي للحفاظ على لبنان وانا مؤمن تماما بان هذا بسبب هؤلاء اللبنانيين الذين لم يعرفوا لبنان وانما على العكس ادركوا بشاعة السياسة فيه والتلاعب بوطن له تاريخه الكبير.”.
واضاف الراعي: “اليوم ومن هذا البيت اللبناني في كولومبيا اوجه نداء جديدا للمسؤولين الحاليين في لبنان وهم على عتبة قرار عليهم ان يتخذونه وهو يتعلق بقانون انتخابات جديد وتأليف حكومة جديدة واكرر ندائي بعد النداء الذي وجهته اليهم باسمكم انتم، من تمثلون وجه لبنان الحضاري المنفتح المعطاء. نحن نحمّلهم المسؤولية التاريخية امام الضمير الوطني ونقول لهم انهم ان لم ينشئوا او يصيغوا قانونا جديدا للإنتخابات يليق بوطننا فهم سيكونون مدعاة لخيبة الامل.”واضاف غبطته:” كما سبق للطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني وذكر فلبنان هو حامل رسالة وهو مثال وهو يعني ايضا ان لبنان بحاجة الى وجوه جديدة تحكمه. لقد قالها قداسته بشجاعة، فلبنان لا يمكن له ان يستمر كما هي حاله اليوم. عليه ان يعطي وجوها جديدة. ومن هنا احمّلهم المسؤولية انه اذا لم يكن باستطاعتهم انجاز قانون جديد وتأليف حكومة فهم ليسوا بجديرين لأن يكونوا في سدة المسؤولية في لبنان. من غير المسموح بعد ست سنوات من طرح المشاريع الإنتخابية وبعد كل الوقت الذي امضوه في دراستها والتدقيق فيها وحرق الساعات والايام والسنوات ان لا يتفقوا على اي قانون فهم سيكونون مدعاة لخيبة الامل وغير جديرين بالعودة الى الحكم. واذا كان الشعب اللبناني مدركا فانه يعرف تماما انه بحاجة الى وجوه جديدة. اقول هذا الكلام بمرارة. لبنان يرزح تحت ثقل ازمة اقتصادية خانقة. ثلث الشعب اللبناني وبحسب احصاءات الامم المتحدة هو تحت مستوى خط الفقر. 8 مليار دولار يساعد من خلالها المنتشرون اهلهم في لبنان والا لما كانوا استمروا بوجود هذه السياسة الملتوية اللامسؤولة. مليون و200 الف نازح سوري في لبنان. مشاكل اقتصادية، اجتماعية، ديمغرافية، امنية وانسانية وهم لا يؤلفون حكومة.
وتابع تداعيات الحرب في سوريا وانقسام اللبنانيين الى فريقين احدهم مع المعارضة وآخر مع النظام. نقولها بصوت عال هذا ليس من شأنهم. لا يجب عليهم ان يتدخلوا في شؤون اية دولة. لطالما طالبنا بعدم تدخل الدول في شؤوننا، كذلك من غير المسموح ان نتدخل نحن في الشأن السوري سواء مع النظام او مع المعارضة. لقد اتخذت الحكومة اللبنانية وفق اعلان بعبدا قرارا بعدم التدخل في الحرب السورية والنأي بالنفس. تفضلوا وابنوا وطنكم المخرب قبل ان تقاتلوا في سوريا . نحن نرفض رفضا قاطعا اي تدخل في الشان السوري. الحالة الأمنية مضطربة في لبنان. شبابنا مهاجر هل من الممنوع عليه ان يعيش على ارض وطنه؟ هذه الارض الموجود عليها اكثر من نصف مليون فلسطيني. من هنا اقول لجميع المسؤولين في لبنان الا يتلاعبوا بمصير وطن اعطى الكثير للعالم. من غير المسموح ان يتلاعبوا بمصير شبابنا الذي تخرج من الجامعات ويدفعونه الى الهجرة. من غير المسموح ان يؤلف المسؤولون السياسيون قوانينا على قياسهم لا بل يجب ان تكون على قياس وطنهم لبنان الكبير. من غير المسموح الا يكون عندنا حكومة تتولى مسؤولياتها في هذه الظروف الخطيرة.”وختم غبطته:” لبنان ليس بألعوبة في يد احد. عمره 7 آلاف سنة منها 5 آلاف قبل المسيح. لقد بنى اروع حضارة واعطى للكون بقلب كبير. نتمنى ان يدخل هذا النداء الى قلوب وضمائر المسؤولين وان ينجزوا قانونا جديدا يحموا من خلاله كرامة لبنان وشعبه وعزّته والاّ فليتركوا الحكم.”
