الاتحاد الأوروبي يتهيأ لمناقشة وضع “حزب الله” على لائحة الإرهاب

كشفت مصادر فرنسية مطلعة لـ”الحياة” أن “بريطانيا طلبت رسمياً الأسبوع الماضي من رئاسة الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب للاتحاد الأوروبي، وأن وزراء خارجية الاتحاد سيبحثون الموضوع في اجتماعهم نهاية الشهر الجاري”، مشيرة الى أن “موقف فرنسا من الموضوع تغير لمصلحة إمكان الموافـقة على الطلب، بسبب دخول مشاركة الحزب بالقتال في سوريا إلى جانب النظام السوري”.

ولفتت المصادر إلى أن “لدى فرنسا معلومات أكيدة مفادها بأن ١٥٠٠ مقاتل من “حزب الله” يشاركون في المعارك إلى جانب النظام السوري، وأن في تقييم المراقبين الموثوقين يبلغ عدد مسلحي الحزب عموما أربعة آلاف، ما يعني أن غالبية هؤلاء تقاتل حالياً إلى جانب النظام السوري في حربه ضد الشعب السوري، وهذا خطير جداً وينبغي أخذه في الاعتبار”.

 وتابعت المصادر: “لا يمكن لفرنسا أن تعمل كأنها ليس لهــــا مشكلة مع “حزب الله”؛ وبالنسبة لباريس هناك طــروحات متعددة بشأن هذا الموضوع وستتوقف نتيجة ذلك على المناقشة التي ستجري في الاجتماع المقبل، ونقطة الانطلاق لهذه المناقشة هي تفجير بورغاس – بلغاريا، المتهم “حزب الله” بالوقوف وراءه، علماً أن البلغار لم يصروا بشكل حازم على المسألة ولا القبارصة الذين لم يقولوا شيئاً. وعليه، يبقى بحث الطلب البريطاني”.

وزادت المصادر: “ما تقوله باريس للجانب البريطاني هو أن لديها اهتمامات عديدة حول الموضوع، أولاً توجيه رسالة حازمة لـ”حزب الله” حول ما يقوم به في سوريا وهو غير مقبول من الجانب الفرنسي؛ ثم هناك الحرص الفرنسي على عدم زيادة تعقيد الأمور في لبنان، وكذلك حرصها على أمن مصالحها وجنودها في لبنان. وانطلاقاً من هذه الاهتمامات هناك خيارات عدة للتعامل مع الموضوع: إما وضع المتورطين في عملية بورغاس على لائحة الإرهاب الأوروبية، أو إدراج لائحة ببعض المسؤولين القياديين في الحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية، أو وضع كامل الجناح العسكري للحزب على هذه اللائحة، أو وضع “حزب الله” كله عليها؛ لكن هذا غير ممكن بسبب حرص باريس على سلامة مصالحها في لبنان وعدم زعزعة استقرار البلد”.

وشرحت المصادر أن “فرنسا تركز على خيارين: إدراج أسماء قياديين في الحزب أو الجناح العسكري على لائحة الإرهاب”، مشددة على “ضرورة النظر أولاً في اتجاه المناقشة في بروكسيل لأن ليس هناك توافق حول الموضوع ضمن الدول الأعضاء الـ ٢٧، فألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وقبرص واليونان لا تريد إدراج كامل الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب”.

 وأكدت المصادر أنها “ترى ضرورة توجيه رسالة لـ”حزب الله” حول تورطه في سوريا بالتوازي مع ما يجري في الأمم المتحدة في نيويورك لجهة إدراج جبهة النصرة على لائحة إرهاب الأمم المتحدة… لكن باريس لا تريد تجاوز الخط الأحمر لزعزعة استقرار لبنان”.

وأكدت المصادر أن “نتيجة مناقشات الدول الأوروبية حول الموضوع ليست معروفة مسبقاً، فإذا كانت حملة البريطانيين قوية حول الموضوع يمكن نجاح مساعيهم؛ وباريس لم تبادر بهذا التوجه ولكنها قد تستفيد من الفرصة لتوجيه رسالة معارضتها دخول “حزب الله” في القتال في سوريا، وفرنسا نقلت حرصها على عدم زعزعة استقرار لبنان للولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الأخيرتين لا تشاركان فرنسا رأيها ويطالبان بوضع الحزب بأكمله على لائحة الإرهاب”.

 ورأت المصادر أن “وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب له ميزة انه يوجه الانتباه إلى نشاطات الحزب التي تسبب المشكلة وتميز بينها وبين العمل السياسي”.

وعن المرحلة السياسية الحالية في لبنان، قالت المصادر إن “القراءة الفرنسية أن “حزب الله” لا يجد مصلحة في التفاوض على القانون الانتخابي ولا على تشكيل حكومة، لكن أولوية الأمور ينبغي أن تكون تحييد لبنان وعدم وقوعه في زعزعة أمنية ناتجة مما يجري في سوريا، فباريس ترى ضرورة في تشكيل حكومة وإجراء الانتخابات وينبغي أن يكون ذلك هدفاً أساسياً… الوضع الكارثي والبالغ الخطورة في سوريا نتائجه مقلقة وخطيرة جداً على لبنان، وترى باريس أن عدم انتقال القتال إلى لبنان هو معجزة ينبغي الحفاظ عليها. وانطلاقاً من ذلك ينبغي أن تتضمن الحكومة في لبنان جميع القوى على ألا يكون هناك رابح أو خاسر… وفرنسا تدعم الجيش”.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل