#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الاحد 19 أيار 2013

حجم الخط

“النهار” تكشف وقائع المداولات الأولى للتمديد

القرار النهائي غداً قبل “أمر واقع” الـ 60

جعجع يرمي الكرة في ملعب عون ويدعوه إلى جلسة عامة

رئيس الجمهورية يدرس الخيارات وفتوش يهيىء اقتراح القانون

 

وقع المحظور وبعث قانون الستين من بين “الاموات-الاحياء” وصار من اليوم امرا واقعا لن يلبث ان يدفع بكل الكتل النيابية والقوى الحزبية التي تبارى معظمها واستمروا في التباري حتى البارحة ومنذ اشهر في “شيطنته” الى التسابق من الغد الى وزارة الداخلية لتسجيل ترشيحاتهم فيما هم يقسمون على عدم خوض الانتخابات على اساسه!

ولم تقف الفاجعة السياسية والنيابية، ولعلها بالاصح فضيحة وطنية اكبر من حجم الازمة، عند هذه الحدود بل اتخذت طابع ادانة الطبقة السياسية الغارقة في انفجار عجزها والاعتراف بفشلها على ألسنة كثير من النواب انفسهم، فكان ان افضى الاجتماع السابع للجنة التواصل النيابية امس الى ما يشبه نعي التوافق وحتى نعي مجلس النواب نفسه بنفسه وقت بدأ الوجه الطالع الجديد للازمة يتركز علناً وضمناً على المحاولة الاخيرة لاستدراك توافق على التمديد للمجلس وهو العنوان الحقيقي للاسبوع المقبل وما سيشهده بدءا من الاجتماع الثامن للجنة غدا الاثنين.

واثباتا لذلك توافرت معلومات لـ”النهار” عن اجتماع اللجنة امس افادت انه بعد “استسلام” الاعضاء ورئيس مجلس النواب نبيه بري لواقع بلوغ المحاولات التوافقية الطريق المسدود، انتهت اللجنة الى التسليم بحتمية التمديد للمجلس او الذهاب الى الترشح على قانون الـ 60. وبادر النائب سامي الجميل الى دعوة الجميع الى “التصالح مع الذات ومصارحة الرأي العام باننا لم نعد قادرين على اجراء الانتخابات على قانون الـ60 وبان نطلب التمديد للمجلس اذا كان هذا هو الخيار الحتمي”. حينذاك ادار الرئيس بري السؤال على المجتمعين فقال النائب اكرم شهيب: “ما تريده دولة الرئيس نؤيده سواء بسنتين ام بستة اشهر”. النائب احمد فتفت لم يمانع بتمديد لخمسة اشهر للتمكن من اجراء الانتخابات قبل الشتاء، وسأل زميله علي فياض عن موقف فريقه فجاء الجواب من بري “ما توافقون عليه نسير به”. وهذا ما ردده ايضا النائب أغوب بقرادونيان .ودار مزاح عندما اشترط النائب جورج عدوان معرفة رأي النائب الان عون، لكن الاخير قال انه مكلف البحث في قانون الانتخاب ويجب ان يعود الى مرجعيته ليحدد موقفه.

عندها اقترح بري عقد اجتماع اخير للجنة التواصل ظهر الاثنين لحسم الاجابات في شأن التمديد ومدته والا فان الانتخابات ستحصل على اساس قانون الـ60 على ان يعقب اجتماع اللجنة اجتماع آخر لهيئة مكتب المجلس. وقال ان الجلسة العامة يمكن عقدها الثلثاء اذا اتفق على التمديد. لكن بري اخذ بطلب فتفت تأجيل الجلسة الى الاربعاء ليتسنى للرئيس فؤاد السنيورة حضورها بعد عودته من السفر. وافادت معلومات “النهار” ان المجتمعين اتفقوا قبل رفع الجلسة على عدم تقديم القوى الممثلة فيها ترشيحاتها قبل اجتماع الاثنين وحسم الخيار النهائي، وتقرر ابقاء هذا الاتفاق طي الكتمان في الساعات الـ48 المقبلة وهي ساعات حاسمة. كما علم ان بري تمنى على  اعضاء اللجنة عدم الادلاء بتصريحات من شأنها زيادة التوتر السياسي.

بين 6 أشهر وسنتين

وقال مواكبون لحركة الاتصالات النيابية لـ”النهار”ان الصورة بشأن الموقف المرتقب صدوره عن اجتماع لجنة التواصل غدا الاثنين تبدو ضبابية وذلك لحسم الموقف من مدة التمديد والغاية منه. ففيما تدعو كتلة “المستقبل” الى تمديد أقصاه ستة أشهر لتنفيذ قانون مختلط يتفق عليه، تطالب قوى 8 آذار بتمديد لسنتين يجري خلالهما البحث عن مشروع توافقي. وبين هذين الحديّن يبرز قانون الـ60 الذي يحتاج بدوره الى تمديد ولو قصيراً ريثما يتم التحضر لوجيستيا لاجراء الانتخابات  على اساسه. وفيما بدا ان قرار التمديد يحظى بتأييد بالاجماع من حيث الشكل ولكن يثير الاختلاف في المضمون، اعتبر مصدر نيابي في 14 آذار ان “حزب الله” الذي يتورط في الصراع على أكثر من جبهة وآخرها الجولان يهدد بجر لبنان الى الفراغ الذي يضع سائر القوى السياسية على مفترق خيارات عدة ستتبلور في الايام المقبلة.

جعجع

وبرز في هذا السياق رمي رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع امس الكرة في ملعب “التيار الوطني الحر” اذ دعاه الى حضور جلسة عامة للمجلس والتصويت على قانون انتخابي معين، لافتا الى ان على قبول “التيار” يتوقف انعقاد الجلسة او عدمه “واذا لم يقبلوا سيدفعون بالوضع اما الى العودة الى قانون الـ60 واما الى التمديد”.

واذ ترددت معلومات عن ان العماد ميشال عون قد يذهب في اتجاه انتخابات على اساس الـ60 ويسعى الى اقناع حلفائه بها، برزت امس تحضيرات اولية لاقتراح قانون التمديد للمجلس مع “حركة” لافتة للوزير نقولا فتوش الذي “ظهر” في اروقة المجلس مع اقتراح قانون للتمديد للمجلس لمدة سنتين . وتزامن ذلك مع تأكيد فتوش ومثله النائب غسان مخيبر ان المجلس لا يحتاج بعد انقضاء العقد العادي الحالي الى مرسوم بفتح دورة استثنائية لانه يعتبر بحكم انعقاد استثنائي دائم منذ استقالة الحكومة وحتى تشكيل حكومة جديدة ونيلها الثقة وفقا للمادة 69 من الدستور.

سليمان

وفي هذا السياق قالت اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ”النهار” انه ضد اي تمديد  شرط ان يكون لاسباب تقنية ولمدة قصيرة اما لتنفيذ قانون في مهلة محددة واما لاعداد ترتيبات لتنفيذ احكام قانون الـ60، واذا ما مضى مجلس النواب في اتجاه تمديد يخالف اقتناعات رئيس الجمهورية فهو سيطعن فيه ويرده. وبما انه مسؤول عن البلد وتوازناته فهو يدرس خياراته في انتظار الصيغة التي ستعتمد ليحدد موقفا منها.

واوضح الوزير فتوش لـ”النهار” في هذا الصدد ان لرئيس الجمهورية حقين دستوريين: اما يقبل القانون وينشره واما يرده الى مجلس النواب الذي في امكانه اعادة التصويت عليه بالاكثرية المطلقة ليصبح نافذا خلال شهر. اما المجلس الدستوري وعندما يكون التمديد لظروف استثنائية يقررها مجلس النواب فلا يحق للدستوري مناقشتها”.

الحكومة

وبعد فترة انتظار بسبب المناقشات الدائرة في مجلس النواب ينطلق الاهتمام مجددا على مسار تأليف الحكومة. وفيما اعتصمت اوساط الرئيس المكلّف تمام سلام بالصمت علمت “النهار” ان الرئيس سلام صار امام خيار طرح تشكيلته في الايام المقبلة  بالتشاور مع رئيس الجمهورية الذي دعا امس الى معاودة الجهود لتأليف الحكومة. وهذه الخطوة من سلام من شأنها ان تحدث صدمة تخرج الازمة السياسية من مسارها المغلق في مجلس النواب وتفتح امامها آفاق حلول تترك تأثيرها على مجمل الاوضاع في البلاد.


المستقبل

فتفت يستغرب رفض مشاركة “حزب الله” و”أمل” في جلسة لـ “المختلط” وشربل يعود غداً إلى “الستين”

مَنْ يُقنع الآخر.. نصرالله أم عون؟

بدا واضحاً منذ الدقائق الأولى لاجتماع لجنة التواصل النيابية، أمس، التي طغى عليها جو المزاح وتبادل “النكات”، أنّ فريق الثامن من آذار يسعى إلى الحصول على مباركة فريق 14 آذار على التمديد للمجلس النيابي بحيث لا يتحمّل الأوّل وحده مسؤولية هذا التمديد. فيما ضاقت الخيارات المتاحة أمام الجميع في اجتماعهم المقبل الاثنين إلى خيارين، إمّا الانتخاب وفقاً للقانون النافذ حالياً أو التمديد، وسط ترقّب لنتائج اللقاء المتوقّع بين الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون اليوم أو غداً، وما إذا كان الأوّل سيُقنع الثاني أو العكس.

ذلك أنّ مصادر متعدّدة اتفقت على أنّ التواصل بالواسطة بين نصرالله وعون في الآونة الأخيرة لم يفضِ إلى نتيجة، بسبب تمسّك الجنرال بإجراء الانتخابات ولو على أساس قانون “الستين” من جهة، وميل نصرالله من جهة ثانية إلى التمديد للمجلس نظراً إلى انشغاله وحزبه في المعارك الدائرة في سوريا. وقد ظهر هذا التباين مع إبلاغ عون رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الخميس الفائت، عبر ممثّله النائب آلان عون رفضه التمديد للمجلس “دقيقة واحدة”. لذلك بقي فريق الثامن من آذار في حالة حيرة وإرباك حتى يوم أمس بانتظار معرفة نتائج هذا اللقاء الذي ربما يتم في العلن أو بصورة غير علنية، ولكن في الحالتين سوف يرسو إلى نتيجة من الاثنتين تظهر معالمها في اجتماع الاثنين الذي ربما يعقبه اجتماع لهيئة مكتب المجلس.

“لجنة التواصل”

وكانت وصلت اجتماعات لجنة التواصل إلى “حائط مسدود” في محطتها أمس، حيث أصرّ الفريق الداعم للمشروع المختلط على عقد جلسة عامة وطرح هذا المشروع على التصويت، فيما رفض ممثلا حركة “أمل” و”حزب الله” المشاركة في هذه الجلسة ولوّحا بالطعن بميثاقيتها رغم “ميثاقية” المشروع المختلط وعدم مساسه بأي جانب ميثاقي على حدّ تعبير عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت، الذي وصف هذا الموقف بأنّه “تمهيد لأعراف جديدة وسابقة خطيرة بحيث يفتح الباب أمام الطعن بأي مشروع في حال استخدام حق “الفيتو” من أي طائفة، وهو الأمر الذي لا يلتقي مع واقع الرفض الذي واجه “المشروع الأرثوذكسي” باعتبار الأخير يمثّل مساساً صريحاً وواضحاً بالميثاق الوطني”.

ومع تشديده على أنّ كتلة “المستقبل” ترفض الانتخابات على أساس قانون “الستين”، أكد فتفت لـ”المستقبل” أن كتلته “لن توافق على أي تمديد للمجلس إلاّ إذا اقترن بالتوافق على قانون جديد، وألا يتجاوز هذا التمديد مهلة خمسة شهور”.

وفيما أكدت مصادر شاركت في اجتماع اللجنة أنّ على طاولة الرئيس برّي مشروعاً للتمديد مدّته سنتان أعدّه النائب نقولا فتوش، تحدّثت مصادر اشتراكية عن احتمال الوصول إلى تسوية في شأن المشروع المختلط في ربع الساعة الأخير، في حال الوصول إلى صيغة مقبولة لجهة دائرتي البترون وصيدا. وقال عضو آخر مشارك في اللجنة إنّه في حال التوصّل إلى صيغة توافقية في اجتماع الاثنين، سيعمد الرئيس برّي إلى دعوة الهيئة العامة للانعقاد يوم الأربعاء الذي يليه. مع العلم أنّ رئيس المجلس طلب من جميع أعضاء اللجنة في ختام الاجتماع أمس أن يحملوا معهم إلى اجتماع الاثنين اقتراحات للحلول (قانون أو تمديد).

شربل

لكن ماذا بعد انتهاء مهلة الـ19 أيار اليوم؟

يجيب وزير الداخلية مروان شربل “المستقبل” بالقول: “سأجري الانتخابات على أساس القانون النافذ وليتحمّل الجميع مسؤوليته”. ويضيف: “غداً الاثنين سأفتح مهلة الترشيحات حتى يوم السبت المقبل، وسأطلب من الحكومة أن تجتمع لكي تؤمّن التمويل اللازم لهذه الانتخابات وهيئة الإشراف على الانتخابات ولجان القيد”.

الحياة

لبنان: الكتل النيابية تعطي غداً أجوبتها على مدة التمديد للبرلمان

انتهت اجتماعات لجنة التواصل النيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري أمس الى إعلان عدد من أعضائها الفشل في التوصل الى اتفاق على قانون الانتخاب، لا سيما مشروع القانون المختلط الذي تقدم به «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، الذي وُضِع بديلاً من مشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، وإلى تبادل الاتهامات بين معارضيه حول الاستنسابية في تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد النيابية، وبين عرّابيه الذين اعتبروا أن التعديلات التي طالب بها «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» هي الأخرى استنسابية.

وفيما دعا الرئيس بري اللجنة الى اجتماع أخير يوم غد الاثنين، رافضاً الجزم بفشلها في التوصل الى اتفاق «لأنني لا أقول فول إلا تيصير بالمكيول»، كما قال لـ «الحياة» عصر أمس، فإن النتيجة الثانية التي انتهت إليها اجتماعات اللجنة على مدى 4 أيام هي تأكيد الرئيس بري لأعضائها أنه لن يدعو الهيئة العامة الى البت بمشروع المختلط، وبمشروع «اللقاء الأرثوذكسي»، إلا إذا حصل توافق على القانون، مشيراً الى أن الفريق الشيعي لن يحضر الجلسة. وإذ أكد بري موقفه هذا في اجتماع اللجنة القصير الذي عُقد ظهر أمس، جواباً على طلب من ممثل «المستقبل» أحمد فتفت طرح المشروع الجديد على الهيئة العامة قال له «أنا من جهتي يمكن أن أدعو الهيئة العامة، لكن المكون الشيعي سيتغيّب». وعندما سأل فتفت كما قال لاحقاً في تصريحه ممثل «حزب الله» علي فياض إذا كان نواب الحزب لن يحضروا الجلسة أجابه: «بالتأكيد لن نحضر».

وعلمت «الحياة» على رغم تكتم أعضاء اللجنة عما دار في اجتماع أمس من مناقشات بعد تعذر التوافق على التعديلات التي طلبها «التيار الحر» و»حزب الله» في جلسة ليل أول من أمس، أن الرئيس بري قدم مداخلة في بداية الاجتماع عن حصيلة اجتماعات اللجنة.

وجرى إثر ذلك نقاش تناول الأزمة من زاوية مداهمة الوقت للجميع، إذ إن تعليق العمل بمهل الترشح للانتخابات على أساس القانون الحالي النافذ أي قانون الستين ينتهي مفعوله اليوم، لتفتح الترشيحات مجدداً غداً الاثنين.

وأوضحت مصادر سياسية بارزة معنية بأعمال لجنة التواصل أن عضو «جبهة النضال الوطني» النيابية أكرم شهيب قال أثناء النقاش إن «علينا أن ندرك الى أين نحن ذاهبون في ظل عدم الاتفاق، وصرنا أمام خيارين، إما الانتخابات على أساس قانون الستين أو تمديد تقني ونحن لا نريد الفراغ على الإطلاق». وتبعه النائب الجميل الذي قدم مداخلة طويلة أشار فيها الى «أننا وصلنا الى طريق مسدود. ونحن لا نريد أن تجرى الانتخابات على قانون الستين ولا نريد الفراغ ايضاً».

وذكرت المصادر أن بري استمزج رأي أعضاء اللجنة واحداً تلو الآخر، بعدما لاحظ أن إجراء الانتخابات على قانون الستين يمكن أن يطعن به لأن القانون ينص على تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات التي لم تتشكل، وعلى اقتراع المغتربين ايضاً، وهذا لن يتأمن سريعاً.

وعلمت «الحياة» أن النائب فتفت أبلغه بأن لا مانع من التمديد التقني على ألا تحصل الانتخابات في فصل الشتاء ويحتاج الى مراجعة قيادته، وأن النائب فياض أكد الموافقة على ما يتوافق عليه الفرقاء، وكذلك قال النائب هاغوب بقرادونيان ممثل حزب الطاشناق، فيما قال النائب شهيب أن لا مشكلة لديه في المدة التي يمكن أن يطرحها الرئيس بري، وربط النائب عدوان موقفه بموقف النائب ألان عون الذي قال إنه يحتاج الى العودة الى قيادة «التيار الحر»، «خصوصاً أننا جئنا الى هنا لمناقشة قانون الانتخاب لا أكثر».

وعلمت «الحياة» أن بري طلب من النواب مراجعة قياداتهم للعودة (غداً الإثنين) بموقف نهائي من القانون المختلط، والتعديلات التي طالب بها فرقاء في شأنه، وقانون الستين والتعديلات التي يمكن إدخالها عليه وحول مدة التمديد التي يقبلون بها للبرلمان.

كما طلب بري من النواب الحفاظ على سرية المداولات التي جرت، لكن أعضاء اللجنة عكسوا جانباً منها، تلميحاً.

ووجّه البطريرك الماروني بشارة الراعي من بوغوتا نداء الى المسؤولين اللبنانيين، قائلاً لهم: «إن لم يصيغوا قانوناً جديداً للانتخابات يليق بوطننا فهم سيكونون مدعاة لخيبة الأمل وأحمّلهم المسؤولية إذا لم يكن باستطاعتهم إنجاز قانون جديد وتأليف حكومة، فهم ليسوا بجديرين أن يكونوا في سدة المسؤولية ومن غير المسموح ألا يتفقوا على أيّ قانون».

وأضاف «من غير المسموح أن يؤلف المسؤولون السياسيون قوانين على قياسهم ولبنان ليس ألعوبة في يد أحد».

الشرق الاوسط

مواجهة «مسيحية» بين جعجع وعون تستعيد أدبيات الحرب.. والراعي يدخل على خط التهدئة

أيقظ الانقسام اللبناني على قانون الانتخاب، خصومة مسيحية قديمة – جديدة، منهيا شهر عسل لم يدم طويلا بين حزب «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب ميشال عون، بعد اتفاقهما على القانون «الأرثوذكسي»، الذي ينص على أن تنتخب كل طائفة لبنانية نوابها حصرا.

وأعاد الخلاف، وما تبعه من اتهامات جاءت على لسان عون وفريقه لـ«القوات» وجعجع بـ«خيانة المسيحيين» و«التفريط في حقوقهم»، إلى الذاكرة مرحلة قاسية شهدتها بيروت خلال الحرب اللبنانية، تمثلت بحرب أطلق عليها تسمية «حرب الإلغاء»، تراجع على أثرها فريق جعجع إلى خارج بيروت بفعل حملة عسكرية قادها الجيش اللبناني بقيادة عون. لكن فريق جعجع، الذي رأى بعض أركانه في الحملة «العونية» ما يشبه حملة «إلغاء» سياسية، يؤكد أن «الزمن تغير»، و«لا يمكن أن يتحول الصراع السياسي والإعلامي إلى جولة عنف جديدة».

ورغم لقاءات ثنائية وأخرى بالوكالة شهدها الأسبوعان الأخيران أوحت بوجود اتفاق مسيحي على قانون الانتخاب «الأرثوذكسي»، انفرط عقد المصالحة وانتهى الاتفاق المسيحي عشية جلسة نيابية عامة عقدت الأربعاء الماضي، نتيجة تقدم «القوات» بمشروع قانون انتخاب مختلط، إلى جانب كتلة النائب وليد جنبلاط وحلفائها في قوى «14 آذار»، باستثناء حزب الكتائب.

وجاءت عودة القوات إلى سربها في «14 آذار»، بعد التزامها خلال اجتماعات رباعية عقدت في مقر البطريركية المارونية في بكركي، بتأييد القانون «الأرثوذكسي»، بصفته قانونا «يحسن التمثيل المسيحي، ويوصل النواب المسيحيين إلى الندوة البرلمانية بأصوات المقترعين المسيحيين». لكن هذا القانون، لاقى معارضة من الرئيس اللبناني ميشال سليمان بصفته «غير ميثاقي»، ومن تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ومن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه وليد جنبلاط، فضلا عن تجمع النواب والشخصيات المسيحية المستقلة، ومن أبرز أركانها النائب بطرس حرب.

خروج «القوات» خلال الأسبوع الماضي عن إجماع بكركي اعتبره الفريق المؤيد لـ«الأرثوذكسي» بمثابة «انقلاب» على المسيحيين. وشن فريق عون حربا كلامية «طاحنة» على القوات، اتهمه فيها بـ«خيانة المسيحيين»، وعدم الاكتراث بمصلحتهم. واستعاد فريق عون ومناصروه أدبيات «الخيانة» في الدين المسيحي، وشخصياته، كما استعادوا تجربة الحرب اللبنانية ومواقف جعجع منها، خصوصا موافقته على اتفاق الطائف الذي انتهت بموجبه الحرب اللبنانية.

على الضفة المقابلة، حاول جعجع الدفاع عن موقفه، متهما عون بشن «حرب إلغاء» تستمر ضده منذ عام 1989، متوعدا إياه بـ«حرب مفتوحة». ورأى في حملة غريمه التاريخي في السياسة محاولة «تهدف لاستعادة دوره في الشارع المسيحي» من خلال حملة تكسبه أصوات المسيحيين، عشية الانتخابات النيابية التي لا يزال مصيرها مجهولا. وقال النائب في كتلة القوات أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نقوم به من توضيحات لموقفنا، هو رد على تجني عون الذي يقود حملة مبرمجة ضدنا منذ بدأ الاتفاق على البحث بقانون الانتخاب المختلط»، موضحا أن «القيادة المسيحية وضعت بأجواء السير بهذا القانون».

واعتبر أن من «أهداف عون» أن ينظر مؤيدوه المسيحيون إلى موقف جعجع المؤيد للمختلط بصفته انقلابا على الإجماع المسيحي، ونفى أن يكون هذا الموقف «انقلابا على اتفاقات بكركي». وقال زهرا: «ما حدث أن القيادة أكدت أن (الأرثوذكسي) ليس ميثاقيا ولن يمر، ودعتنا للبحث عن قانون مختلف يكون توافقيا»، معربا عن اعتقاده أنه «لا يهم عون وفريقه إجراء الانتخابات، وجل ما يتوقون إليه هو تضليل الناس لتحسين قاعدتهم الشعبية في الانتخابات المقبلة».

في المقابل، ينفي النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» زياد أسود أن يكون الخلاف القائم حاليا «نابعا من الماضي أو من أي أحقاد قديمة». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الانقسام «جاء على خلفية مواقف جعجع»، ووصفها بـ«غير الحرة»، لا بل «المقيدة بتوجهات إقليمية لا تلتئم مع مصلحة المسيحيين، على الأقل بحدود قانون الانتخاب».

ووضع أسود هذا الانقسام في إطار «صورة معبرة عن التوجهات المختلفة والتباعد في وجهات النظر حيال مصلحة المسيحيين، كما التباعد في الممارسة التي تجلت بنتائج أظهرتها الجلسة النيابية الأربعاء الماضي»، لافتا إلى أن الصراع القائم هو «صراع نهجين، لكننا لن نحمل بارودة، ولن ندع الصراع يترجم حتى بضربة كف واحدة».

ويؤيد زهرا أسود في موقفه الأخير، ويقول إن «الزمن تغير ولا يمكن أن يتحول الصراع إلى قتال وجولات عنف»، في حين يحصر أسود المشكلة الراهنة بـ«عدم التزام جعجع بالوعود والقرارات المتفق عليها»، مصرا على أن الأخير «بتنصله من السير بالقانون الأرثوذكسي ضرب القرار المسيحي ودور المسيحيين».

ويسهب أسود في الحديث عن أن «الشرعية الكبيرة التي يحظى بها القانون الأرثوذكسي لدى المسيحيين». يقول إن «قاعدة القوات الشعبية ممتعضة من مواقف جعجع التي لا تتلاءم مع طروحات القوانين»، ويصل إلى حد الحديث عن «انفصام بين القاعدة والقيادة».

ويرى زهرا أن الهدف من الحملة ضد جعجع «تعويم عون لنفسه في الشارع المسيحي»، مشددا على ضرورة «اطلاع الرأي العام المسيحي على الموقف السياسي، وخباياه وتفاصيله، كي يتمكن من الحكم على الموقف». وأكد أنه «من غير المسموح أن يضلل عون وفريقه الناس، ويخضعهم للمزايدات والأكاذيب والأضاليل». وأعرب زهرا عن اعتقاده أن «الحملات ستهدأ عندما يتبين لعون أن الانتخابات ستجرى خلال شهر أو شهرين، ويكتشف أن حملته التي قادها لشد العصب المسيحي تجاهه، ستنتهي مفاعيلها كون الانتخابات لن تجرى غدا».

إزاء هذه «الحرب المفتوحة»، دخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط التهدئة، إذ ناشد من كولومبيا – حيث يختتم زيارته الرعوية لبعض بلدان أميركا اللاتينية – المسؤولين السياسيين، وخصوصا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، استكمال السعي للتوافق حتى التصويت على قانون انتخابي جديد.

وطالب الراعي كل الأحزاب والسياسيين «بوقف كل حملات التخوين والتجريح والتأويل وعدم العودة إلى ماض تخطاه الجميع، حتى المعنيين به شخصيا». وأمل من المعنيين «أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية، أمام محكمة الضمير الوطني، وألا يكونوا من مخيبي آمال الشعب والأجيال القادمة».

المصدر:
صحف

خبر عاجل