قبل بضعة اشهر قتلوا وسام الحسن. ثم اطاحوا التمديد لأشرف ريفي، فانخرطوا في حرب لقتل السوريين على أرضهم، وعطلوا تشكيل حكومة حيادية، والتوافق على قانون انتخابي معقول، وها هم يسيرون بالبلد نحو فراغ على مستوى مجلس النواب بفعل نسف كل مبادرة توفيقية في اللحظات الاخيرة. وهم يلوّحون مباشرة او مداورة بفراغ على صعيد قيادة الجيش وفي ادارات حكومية حساسة أخرى، ويلوّحون لرئيس الجمهورية بمنع تمديد ولايته في سياق تمديد لولاية مجلس النواب، عقابا له على مواقفه المعارضة لشن حروب القتل في سوريا.
هذا غيض من فيض مآثر “سلاح الغدر” الذي يمارس احتلالا مقنعاً للعاصمة بيروت، ويهدّد الجبل بـ ١١ ايار جديدة عند كل محطة خلافية مع قادته. ويستمر مسلسل الاستيطان العقاري – الامني لنسف المعادلة الجغرافية – الديموغرافية اللبنانية الممانعة في جبل لبنان. فمن اطراف جزين وصولا الى اعالي جبيل والبترون مرورا بالشوف وعاليه، وبالتعريج على البقاع الغربي يقوم “سلاح الغدر” بمهمة امنية – عسكرية – ديموغرافية تذكر المخضرمين في لبنان بمحطات سوداء في فلسطين. وللدلالة على هذه الجزئية نذكر بأن المشروع الصهيوني في فلسطين تمكن منها بشراء الوكالة اليهودية لمساحات واسعة من الاراضي طوال الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، قبل سنوات من نشوب حرب ١٩٤٨. فهل يذكر اللبنانيون كيف خسرنا سهل الحولة ذا الملكية اللبنانية الغالبة قبل الحرب والنكبة ؟ لا بد من التعلم من دروس التاريخ، لان ما يحصل خطير للغاية.
نحن اذا عند محطة مفصلية في تاريخ لبنان، والسؤال ما عاد اي لبنان نريد؟ ولكن ماذا بقي من لبنان؟ فتعطيل الاستحقاق الانتخابي واضح المرامي، ويزيد انهيار المؤسسات، كما انه يؤشر الى ان تشكيل الحكومة مؤجل اقله بقوة “سلاح الغدر”، الامر الذي سيؤدي حكما الى مزيد من التراجع الاقتصادي. فلا انتعاش اقتصاديا ما دام لبنان واقعا تحت احتلال “سلاح الغدر ” السياسي والامني والعسكري. ولا انتعاش اقتصاديا يرتجى مادام في لبنان “مرشد اعلى” يعلن الحروب ويشنها في كل اتجاه. ان الرد على هذا المشروع لا يكون بالخوف منه، وبالتراجع امام التهديدات، ولا حتى الاغتيالات. ولا يكون بالاستسلام الذي وحده يمنح “سلاح الغدر ” انتصارا فوق دماء الشهداء ونضالات الاستقلاليين.
من هنا قولنا : يريدون التعطيل فليعطلوا، يريدون الفراغ فليذهبوا الى الفراغ، يريدون الحروب فليرسلوا ابناءهم لقتل السوريين ليعودوا بهم في نعوش، يريدون النزول الى الشارع فلينزلوا، يريدون قتل اللبنانيين فليقتلوا من شاؤوا، لكن لن يحصلوا على صك الاستسلام السياسي والمعنوي مهما صار. ان الاستقلاليين لا ينشدون اكثر من وفاق لكن تحت سقف القانون والمساواة. والبداية تسليم “سلاح الغدر” الى الشرعية ليس إلاّ.
“سلاح الغدر” يعمّم الفراغ والفوضى
المصدر:
النهار