#adsense

البلاد على عتبة الفراغ والاستحقاقات تداهم الدولة

حجم الخط

عام 335 ميلادي بينما كان السلطان العثماني محمد الفاتح على اسوار القسطنطينية يدكها مع جيشه بالقنابل والمنجنيق ويحاولون تسلق اسوارها العالية كان الرهبان وعلماء بيزنطية في الكنيسة يتجادلون فيما بينهم عن مسألة ما اذا كانت الملائكة ذكوراً أم اناثاً فكان هذا الجدل العقيم احد اسباب سقوط بيزنطية، لذا اطلق على كل جدل عقيم اسم «جدل بيزنطي» وهو حال مجلس النواب اللبناني الذي ما برح يتجادل اعضاؤه منذ اكثر من 4 اشهر حول جنس القانون الانتخابي وفي المقلب الآخر تتعرض الدولة للاهتراء من الداخل في ظل غياب الحكومة التي باتت منذ اكثر من شهر حكومة تصريف اعمال لا سيما وان الرئيس المكلف تمام سلام يبدو عاجزاً عن تأليف الحكومة التي ارادها «حكومة مصلحة وطنية» الا ان الجدل حول القانون الانتخابي حول الانظار عنها اضافة الى ان الاستحقاقات بدأت تداهم الدولة بأركانها السياسية والادراية والامنية في ظل غياب التشريع النيابي وشلل الحكومة بحيث بتنا على عتبة الفراغ على صعيد المؤسسات الامنية والادراية.
ففي البداية هناك فراغ سيطال المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بعدما تقاعد اللواء اشرف ريفي الذي ادى طرح اسم لولاية جديدة الى تفجير الحكومة وهو سلم الامانة الى العميد روجيه سالم الذي بدوره سيحال الى التقاعد في حزيران المقبل اضافة الى شلل المجلس العسكري اللبناني الذي يطلع بمهام بالغة الاهمية، والمؤلف من 6 اعضاء حالياً ولا يستطيع ممارسة عمله لان 2 من اعضائه وهما اللواء ميشال منير واللواء نقولا مزهر احيلا الى التقاعد ولم يعين مجلس الوزراء بديلاً عنهما كما سيحال الى التقاعد في 24 ايار الحالي اللواء عبد الفتاح شحــيتلي الى التقاعد لذا بــات هذا المجـلس اعرجاً لا سـيما وانه يتطلع في العديد من الامور اللوجستية والعملانية، ويبدو ان هناك مخرجاً قانونياً يقضي بايجاد صيغة تسمح للمجلس بالانعقاد بمن تبقى من الاعضاء او بتفويض صلاحياته لقائد الجيش.
اما على صعيد القضاء فالجسم القضائي عاجز عن اجراء التشكيلات القضائية التي ردها وزير العدل شكيب قرطباوي الى مجلس القضاء الاعلى بعد ان وضع هذا المجلس الوزير بصورة معينة وعندما اتته التشكيلات الرسمية كانت مغايرة لما اعلن، عندها طلب الوزير من المجلس اعادة دراسة هذه التشكيلات .
اضافة الى العجز عن اصدار هذه التشكيلات، هناك استحقاق آخر بدأ يداهم الجسم القضائي وهو احالة المدعي العام التمييزي القاضي حاتم ماضي الى التقاعد في ظل غياب حكومة تبت بهذا التعيين، لذا يبدو ان الامور ستتجه الى تعيين القاضي الاقدم درجة وهو في هذه الحالة القاضي سمير حمود وهي ليست بسابقة، وهناك اتجاه آخر يقضي بأن تمدد الحكومة للقاضي ماضي عبر اجتهاد ما يسمح لها بهذا التمديد .
وعلى غرار هذه التعيينات هناك مسألة تعيين عمداء للجامعة اللبنانية التي على الرغم من ان لائحة الاسماء المرشحة للعمادة رفعت الى مجلس الوزراء فلا احد يدري اين العقدة في هذا الملف الذي يعطل قيام مجلس الجامعي منذ اكثر من 8 سنوات.
فهل سيدرك الممسكون بعنق هذا البلد، اهمية الشواغر الاساسية التي بدأت تطل برأسها وهي ستودي البلد الى حال الفراغ، في ظل عجز عن اصدار قانون انتخابي يسمح للمواطنين بممارسة حريتهم بشكل ديمقراطي حيث يبدو ان التمديد لهذا المجلس بات هو الحل الافضل بانتظار ما تؤول اليه موازين القوى في الداخل السوري التي يبدو ان الامور معلقة بمسار احداثه.

المصدر:
الديار

خبر عاجل