#dfp #adsense

“المستقبل”: القمّة الأميركية ـ الروسية “ترسم” طبيعة التعاطي مع الوضع السوري

حجم الخط

كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”:

لا تزال التحضيرات مستمرّة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية للمؤتمر الدولي حول سوريا ومن أجل تنفيذ بيان جنيف لحل الأزمة، لم يتم التوصل بعد إلى الاتفاق على موعد نهائي للمؤتمر ولا على مكان انعقاده.

إلاّ أنّ مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع أوضحت أنّ ثمّة اتفاقاً أميركياً روسياً على أن يسمي النظام السوري وفده للتفاوض وأن تسمّي المعارضة السورية وفدها التفاوضي، وهذا ما كان يدفع الروس سابقاً في اتجاهه، على أن يجلس الوفدان معاً حيث يشكّلان بطريقة غير مباشرة نواة لأي حكومة وحدة وطنية تجمع الأطراف. والاتفاق قد يكون تمّ على أنّ هذه الحكومة تتمتّع بصلاحيات تنفيذية واسعة، عندها يكون المطلب الأميركي الغربي حول رحيل الرئيس بشار الأسد لا معنى له، في المفهوم الروسي، إذ يبقى الأسد وليس في يده صلاحيات وهي التي يكون أعطاها لوفده المفاوض. كذلك في المفهوم الروسي، إنّ رحيل الأسد قد يؤدي إلى انهيار الدولة ومؤسساتها لذلك روسيا تؤيد بقاءه. وبالتالي يكون الأمر شكّل مخرجاً للموقف الأميركي الذي طالما طالب برحيله أو بقائه من دون صلاحيات، ما يشكّل أيضاً مخرجاً للأسد. موسكو تعتبر أنّ عدم موافقة المعارضة على تسمية وفد للتفاوض ومنذ شباط، كان نتيجة ضغط غربي وضغط غير كافٍ من الولايات المتحدة لإجبار المعارضة على التفاوض. ما يعني أنّ هناك نوعاً من التنازل الأميركي وصولاً إلى الموافقة على مبدأ التفاوض في ظلّ وجود الأسد. وإذا ما تمتّعت حكومة الوحدة الوطنية بالصلاحيات الواسعة، فلن تعود هناك مشكلة في بقائه حتى عام 2014 موعد الانتخابات الرئاسية.

وأولى مؤشرات نجاح التفاهم الأميركي الروسي، تشكيل وفدَي النظام والمعارضة، وأي تلكؤ أو سلبية في ذلك، يعني أنّ تعقيدات تواجه الاتفاق.

الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن الاستراتيجي في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون رحّبت بالاتفاق لكنها قالت “مع الأخذ بالاعتبار أنّ مسألة رحيل الأسد متنازع عليها”، ما يعني أنّ الأوروبيين أيضاً لا يعتبرون رحيله شرطاً استباقياً للتفاوض لكي لا يحول الأمر دون التفاوض. حتى أنّ البيان الأميركي الروسي لم يتناول على الإطلاق رحيل الأسد. المهم تنفيذ الاتفاق، والروس يقولون إنّ الأسد وعدهم في شباط وتجاوب معهم في تفويض صلاحياته للوفد المفاوض، في حين أنّ المعارضة لم تتجاوب وواشنطن لم تُمارس ضغوطها، والمهم التزام الأطراف كلها بالاتفاق وكذلك أطياف المعارضة كلها.

ورجّحت المصادر أنّه عبر التفاوض يتم تحديد الصلاحيات. وأخذ الموقف الروسي في الاعتبار أنّ الرئيس السوري، كونه الرئيس يتمتع بسلطة التفويض للصلاحيات، ثم أنّ التفويض لصلاحياته جاء برغبة منه، وليس فرضاً من الخارج على قرار وطني داخلي. وهو من ضمن صلاحياته يعمل لتفويض الصلاحيات. وهذا يعني بالنسبة إليه أنّه لا يزال جزءاً من اللعبة السياسية حتى عام 2014، ما يجعل المؤسسات تبقى قائمة لا سيما العسكرية ويظل لديه حق في أي لحظة سحب هذه الصلاحيات. لكن إذا ما أُعطيت لن يكون واقعياً من السهل سحبها واستعادتها.

أوساط ديبلوماسية أخرى تقول إنّ ما يهمّ الأميركيين بالنسبة إلى الوضع السوري هو استنزاف إيران في سوريا وأن تكون سوريا فيتنام إيران، عن طريق القتال بين التطرّف الشيعي والتطرّف السنّي. ولا نيّة لواشنطن في مرحلة ولاية الحزب الديموقراطي التحرك فعلياً حيال سوريا، وهي لم تقدّم سوى الدعم اللفظي في مقاربة الموضوع السوري. أعطت واشنطن الدور الأساسي لروسيا التي تخطط مع إيران لفخ توقع به المعارضة. وهناك محاولة مبطنة وإيجاد عذر لتمديد عمر النظام حتى عام 2014 على أن يتم إجراء الانتخابات.

وهناك صعوبة في عقد المؤتمر، ذلك أنّ الوقائع على الأرض تخطّت خطة جنيف منذ زمن، وهناك تساؤلات حول ما إذا كانت الخطة لا تزال قابلة للحياة.

“حزب الله” حشد نحو 15 ألف مقاتل مقابل مناطق القصير وحماه وحلب وحمص في محاولة لتقدم عسكري لتعزيز قدرة النظام في أي تسوية سياسية. إنّها مناورات لن تنجح، بل إن الوضع سيزداد سوءاً، وفقاً للأوساط مع ازدياد تورّط الحزب في سوريا.

في النهاية، تقول الأوساط، إنّ الجيش الحر سيتفوّق في حرب استنزاف طويلة. ولفتت إلى أنّ الدول الغربية أقفلت باب التسليح بعد النجاحات التي حققتها المعارضة على الأرض.

إلاّ أنّ المصادر تتوقّع أن تتضح صورة الموقف الأميركي والروسي فعلياً من الوضع السوري في ضوء القمّة بين الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين، والتي ستُعقد في حزيران المقبل. ويكون كذلك قد اتضح مسار الأمور في الشهر المقبل، بالنسبة إلى الموقف الإيراني في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل