كتبت صحيفة “الجمهورية”:
يسود الرأي العام اللبناني انطباع مفادُه أنّ معظم القوى السياسية تريد التمديد، ولكن، طالما أنّ أحداً لا يتجرّأ على تبنّي هذا الخيار علناً، يعمل الجميع على خطّين: إستنفاد الوقت لتحويل التمديد إلى أمر واقع وحتى بمثابة خشبة الخلاص لتلافي الفراغ، ودفع الرأي العام إلى اليأس والملل، في خطّة مدروسة تهدف إلى جعله يتقبّل هذه الخطوة ويتعامل معها وكأنها طبيعية.
في ضوء عدم اتفاق لجنة التواصل النيابية، التي تعقد اجتماعها الأخير اليوم، على القانون المختلط أو أي طرح آخر، ومع اتجاه القوى السياسية إلى تقديم ترشيحاتها وفق قانون الستين لمنع التزكية، يصبح إجراء الانتخابات أمراً واقعاً شيئاً فشيئاً مع اقتراب انتهاء ولاية المجلس النيابي، ومن دون الإتفاق على آلية التمديد ومدّته، وبالتالي يصبح الطعن بالعملية الانتخابية أمراً أكيداً في حال حصلت وفق الستين، للأسباب الثلاثة الآتية:
أولاً، المهل الفاصلة بين تقديم الترشيحات وموعد الانتخابات.
ثانياً، عدم حسم إقرار نهائي لقانون ملحق باقتراح المغتربين.
ثالثاً، عدم وجود هيئة الإشراف على الانتخابات.
إتفاق-باقة
وتفيد معلومات عن اتفاق-باقة يجري التحضير له تحت الطاولة، يقضي بالتمديد لمجلس النواب والتمديد لرئيس الجمهورية (سليمان رفض)، ويبقى الغموض سيّد الموقف في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة، خصوصاً بين الرغبة الخارجية في التمديد التقني لمهلة لا تتجاوز الأشهر الستة، وهذا ما عكسته الضغوط الخارجية في الأسبوع الأخير، وبين الرغبة الداخلية بالتمديد لمدّة سنتين.
وانطلاقاً من هذا الواقع، تبرز المعادلة الآتية:
فراغ في السلطة التنفيذية التي ترأسها الطائفة السنّية في ضوء حكومة تصريف أعمال من جهة، ورئيس مكلّف من دون حكومة من جهة أخرى، في مقابل استمرارية في السلطة التشريعية التي ترأسها الطائفة الشيعية نتيجة التمديد الذي أصبح حتمياً، وبالتالي السؤال الذي سيطرح نفسه: كيف ستتصرّف الطائفة السنّية وتيار “المستقبل” تحديداً إزاء هذا الواقع، خصوصاً أنّ التمديد سيفرض تشكيل حكومة سياسية، وبالتالي في حال تشكّلت الحكومة ماذا سيكون عنوانها؟ هل ستكون حكومة التمديد، أم حكومة “القصير”، أم حكومة النأي بالنفس، أم حكومة الثورة السورية؟
برّي
وعشيّة اجتماع لجنة التواصل الفرعية النيابية برئاسته اليوم، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لـ”الجمهورية” إنّ اللجنة ستناقش المشاريع المقترحة، وسيستمع للجميع، وسيشمل النقاش اقتراح القانون الذي قدّمه الثلاثي تيار “المستقبل” و”القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” والتعديلات المقترحة عليه، وكلّ الأفكار المطروحة.
وأضاف برّي: “أستطيع أن أعقد جلسات أكثر، ولكن جلسة غد (اليوم) يفترض أن تكون الجلسة الأخيرة، لأنه ليس مناسباً أن نستمرّ في النقاش فيما القوى السياسية تقدّم ترشيحاتها للنيابة (على أساس قانون الستين)، ولأجل ذلك قلنا لمن يريد أن يترشّح من القوى السياسية الممثلة في اللجنة الفرعية أن يترشّح بعد الاجتماع، أي الثلثاء (غداً).
وفيما تتوقع مصادر نيابية أن يحمل ممثلو القوى السياسية في اللجنة اقتراحاتهم حول الفترة الزمنية لتمديد ولاية مجلس النواب، قال برّي: “إنني أعلنت معارضتي التمديد لمجلس النواب ليوم واحد، ولكني سأكون من اكثر الناس سيراً في التمديد إذا كان لشيء محدّد، وبناء على اتفاق واضح يُبنى عليه وليس تمديداً عبثياً”. واعتبر أنّ التمديد التقني لا يُحتسب تمديداً، فلقد مدّدنا ولاية المجلس عام 2005 ثمانية أشهر من الصيف الى الربيع من أجل عدم تأثر الموسم السياحي ولم تحصل أي ضجة، وهذا التمديد يتم بتعديل مادة واحدة.
وشدّد على أنه لن يحصل أي فراغ في السلطة التشريعية، مستغرباً تخوّف البعض من هذا الأمر.
وأشار برّي الى أنّ اجتماع اليوم إذا لم يتوصّل الى اتفاق على قانون انتخاب توافقيّ “سأعلن للرأي العام اللبناني صراحة أنني فشلت في التوصّل الى هذا القانون، على رغم كل ما أملك من قوة قانونية وتشريعية وسياسية ومعنوية ولن يكون لدي أي حرج في ذلك”. ونوّه بمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والرسالة التي وجّهها إليه والى جميع المسؤولين، داعياً إياهم الى الاتفاق على قانون انتخاب، وإلّا فليتركوا المسؤولية، وقال برّي إنه افتتح الاجتماع السابع للجنة الفرعية السبت الماضي بتلاوة رسالة البطريرك هذه الى المسؤولين، مشيداً بمواقفه ومزاياه وداعياً المسيحيين وغير المسيحيين الى الاقتداء بهذه المواقف.