#dfp #adsense

البدايات فقط!

حجم الخط

 

هذا البلاء المستشري في القصير وريف حمص، والعصي على أي منطق، لن يكون إلا مقدّمة متواضعة للبلايا المدرارة الموعودة بهمّة “حزب الله” و”مقاومته”!

وضع ذلك الحزب ويضع أساسات ذلك البلاء الفتنوي: ينخرط في معركة كان يجب ألا يقترب منها. وفي مذبحة كان يجب ألا ينخرط في دماء ضحاياها، أو على الأقل، أن يحاول العمل على الحد من وقائعها وتأثيراتها. لكنه، فوق كونه لم يفعل ذلك، تعامل ويتعامل مع المعطى السوري تماماً مثلما تعامل مع المعطى الاسرائيلي!! وافترض أن الآخر المواجه له، هو عدو مبين. واضح وتام لا تنقصه نواقص ولا تحوطه التباسات! وفي ذلك، قمّة من أعلى قمم الشطط القتّال في السياسة والميدان والدين والأخلاق والتاريخ والجغرافيا… وكأن سكرة القوة ونشوة الحديد والبارود والصراخ التعبوي الدائم، اجتمعت في رزمة واحدة وأقفلت مسارب النور والهواء إلى الرؤوس الحامية فعطلتها وقضت على ما فيها من ملكات المنطق وآليات الحساب.

… “انتصاره” في القصير كارثة. وانكساره نعمة بطعم الكارثة! في الاحتمال الأول سيحصد عار توجيه قوته نحو مسلمين وعرب انتفضوا على طغيان سافر واستبداد أرعن, ونشدوا حرية مشتهاة وكرامة عزيزة وحياة تليق بوصفها، وقدموا النفيس والرخيص فداء طموحهم المقدس ذاك… ولن تتمكن ماكينة الشطف الممانعة من غسل آثار تلك الخطيئة، ولا من صدّ التاريخ عن التدوين الصحيح للوقائع الجارية ولا من جعل أمّة العرب والمسلمين تطنّش أو تتناسى أو تتغاضى. كما لن تجعل شعب سوريا يستكين أو يتراجع أو يأخذ مستقبلاً بأي تبريرات أو حجج للتخفيف من هول موقعة القصير أو من وقائع إعانة الطاغية على جرائمه وارتكاباته.

في الحالة الثانية سيكون الانكسار الميداني تتمة طبيعية للانكسار السياسي والأخلاقي والضميري للتنظيم الحديدي نفسه. والأخطر من ذلك، لفكرة المقاومة في أساسها! لكن ذلك أيضاً، لن يخفف من وطأة “الأحكام” الصادرة في الحالة الأولى بل سيزيد عليها معطى يتصل بكل الاستراتيجية المعلنة الخاصة بالنزاع مع اسرائيل: ستستنزف “الساحة” السورية الكثير الكثير من الماكينة البشرية والمادية لهذا الحزب وسينجرّ شيئاً فشيئاً الى توسيع جغرافية تدخله و”حجم” ذلك التدخل ما سيعني توسيع انكشافه وتسهيل اصطياده، إلا إذا كان يفترض أنه في مرتبة موازية لمرتبة جيش الرايخ الالماني الثالث في عزّه!! ولكل جبهة، غرفة عمليات وقيادة أركان مستقلة عن الأخرى!!

لن يطول الأمر. قبل أن تكمل الكارثة حلقة البلاء… ويخطئ خطأ مميتاً وكبيراً واستراتيجياً من يفترض أو يحسب أو يظن، أن الحرب السورية، التي تتورع أكبر الدول وأعظمها عن التدخل الميداني فيها، يمكن لتنظيم مسلح مثل “حزب الله” أن يرسم بتدخله نتيجة حاسمة لها، أو أن يفترض قدرته على تسجيل وقائع معاندة لطبيعة الأرض والبشر… أو أن يعكس وجهة سير التاريخ!

غرور مسلح زائد يقينيات سماوية، زائد تقديسات غُبّ الطلب، زائد طموحات مستحيلة، زائد حسابات وقراءات خاطئة من أولها الى آخرها، تساوي في محصلتها حكماً، ذلك البلاء الذي لم نرَ منه إلا البدايات فقط

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل