خلال إطلالته الاخيرة توجّه الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إلى اهالي الهرمل قائلاً “تتحملون وتصبرون لأنها ضريبة تدفعونها، كما يدفعها السوريون واللبنانيون، وسنعالج هذا الامر قريباً ان شاء الله”. قصد نصرالله في حديثه هذا، موضوع الصواريخ التي تسقط بين الحين والآخر في خراج القرى القريبة من الحدود اللبنانية – السورية كردّ على مشاركة حزبه في الحرب السورية.
بعد مرور اسبوعين تقريباً على كلامه، لم يستطع نصرالله الإيفاء بالوعد الذي قطعه، فهناك صواريخ “حرّة” ما زالت تتساقط على تلك القرى، ما يعني ان المعركة بين “حزب الله” والجيش السوري الحر ما زالت طويلة ولا تقتصر على بلدة من هنا او زاروب من هناك، وما يؤكد صحة ذلك هو أعداد المقاتلين الذين يحشدهم الحزب على جبهة القصير ومشاركة الجيش السوري النظامي في محاولات لاقتحامها باءت حتى الآن بالفشل.
السبت المقبل سوف يُطل نصرالله على جمهوره في ذكرى الإنسحاب الإسرائيلي الذي يُصادف في الخامس والعشرين من آيار لكي يُكمل في جزء من كلامه المرتقب، ما كان انتهى اليه في موضوع مشاركة حزبه في الحرب الدائرة في سوريا والتبريرات “المُسبقة” التي دعته إلى الإنغماس في هذا المستنقع الذي تورّطت فيه طائفة بأمها وأبيها في صراع مع محيطها العربي والإسلامي خصوصاً بعدما حوّل “حزب الله” هذه المعركة الى صراع مذهبي بين السُنة والشيعة ليس في لبنان فحسب إنما في سوريا والبحرين والكويت والعراق وعدد من الدول العربية.
في مثل هذه الحال، يُصبح كلام قادة “حزب الله” عن النأي بالنفس والسعي الدائم الى عدم جرّ لبنان إلى حرب مذهبية سنيّة – شيعيّة، مجرد إدعاءات ساقطة، وما يُعزّز هذا السقوط جثث مقاتلي الحزب التي تتوزع يومياّ على مستشفيات بيروت والبقاع والجنوب عدا عن المستشفى الميداني المؤلف من طاقم طبي كامل مُرسل من ايران والذي وضع على مقربة من ارض المعركة في القصير إضافة إلى سيارات الإسعاف المجهزّة بأحدث غرف العمليات للحالات الضرورية، وجميعها إشارات تُنذر بذهاب الامور إلى أبعد مما هي عليه اليوم الامر الذي لا بد ان ينعكس في نهاية المطاف بشكل سلبي على مجمل الوضع اللبناني.
هي حكايات وقصص كثيرة تُروى حول كل ما يجري في القصير، لكن أقربها إلى الواقع، تلك التي تخرج عن ألسنة مشاركين في هذه الحرب التي يصفها احد المسؤولين العسكريين الكبار في “حزب الله” بأنها الأقوى والأعنف خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بمعارك اخرى خاضها مقاتلو الحزب على مدى سنوات. فبحسب ما يرويه المسؤول عينه لعدد من مقرّبيه، أن الحرب بالنسبة اليه ولبقية “الأخوة”، هي حرب مذهبية بامتياز، “فيها نستعيد ما جرى مع الحسين في كربلاء” ويكشف عن اجتماعات تُعقد لعناصر الحزب المشارِكة في المعركة قبل الإلتحاق بجبهاتهم القتالية يخبرهم فيها أحد الضباط الإيرانيين “أن من نقاتلهم هم أبناء يزيد ومعاوية وعلينا الأخذ بثأر الحسين”.
يُسأل القيادي عن توقيت إنهاء المعركة في القصير وموعد عودة الشباب إلى ديارهم، فيعود إلى وعد نصرالله لأبناء الهرمل عن قرب الإنتهاء من مسألة تساقط الصواريخ على أراضيهم في القريب العاجل، “يريد سماحته خلال إطلالته المرتقبة يوم السبت المقبل أن يزف للجماهير خبر إنهاء المعركة في القصير، ولذلك سرّعنا في عملياتنا العسكرية للإنتهاء قبل موعد الإطلالة”. لكن يبدو ان حسابات حقل نصرالله لن تطابق حسابات بيدر الثوار، وهنا يشرح القيادي أن القصير بالنسبة الى الثوار، هي معركة مصير وهم لن يتراجعوا أو يستسلموا حتى ولو لم يبقَ في حوزتهم سوى رصاصة واحدة، نحن خبرناهم عن قرب وندرك أن طاقاتهم القتالية عالية جداً.
الدعوات التي يُطلقها كل من “حزب الله” والقيادة الإيرانية للتطوع في القتال دفاعاً عن المراقد الشيعية في سوريا لم تتوقف ويبدو أنها آخذة في الإزدياد خلال المرحلة المقبلة نظراً الى الإقبال الكثيف الذي تبديه مجموعات من الشبان العراقيين للقتال في سوريا إلى جانب الحزب والنظام السوري. فوفق المعلومات التي يمتلكها القيادي في الحزب، أن أكثر من 1500 عنصر من لواء “أبو الفضل العباس” العراقي، قد وصلوا يوم الجمعة الماضي إلى القصير للمشاركة في الحرب، تتراوح أعمار معظمهم بين الثمانية عشر والخامسة والعشرين، جميعهم يضعون على جباههم عصبات خضر كُتب عليها “لبيك يا زينب كلنا فداؤك”.
اليوم “حزب الله” في عجلة من أمره لإنهاء معركة القصير، ليس المهم كم يسقط بل المهم أن تسقط مهما كلّف الامر، ويبدو أن الحزب ليس قادراً على إنهاء الوضع هناك وحده بالطريقة والسرعة التي يأملها تجنّباً لوقوع نصرالله في مأزق التوضيح لجهة إطالة معارك القصير خصوصاً أن للقيادي رأيا يقول، ان جبهة باب التبانة وجبل محسن قد فتحناها نحن، منعاً لتدفق عناصر من الشمال لمساندة الثوار، لكن اخطر ما أخبر عنه، كان تأكيده إنخراط عدد كبير من الحوثيين في معارك القصير تحت اشراف قيادة الحزب، وبلهجة تملأها الثقة يختم بالقول “قد نضطر إلى دفن عدد من الحوثيين في لبنان”.
علي الحسيني