افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 21 أيار 2013

 

الكلفة الكبرى في القصير تتردّد دولياً ولبنانياً

أزمة التمديد بين خياري ستة أشهر وسنتين

الحريري: “حزب الله” يستنسخ الجرائم الاسرائيلية في سوريا

كادت الحصيلة الثقيلة لتورط “حزب الله” في معركة القصير بسوريا الى جانب قوات النظام السوري تطغى على الازمة السياسية الخانقة التي واجهت انسداداً بالغ الخطورة ينذر بامكان انزلاق فعلا نحو الفراغ الدستوري، بعدما انتقل التأزم من استحالة التوافق على قانون انتخاب جديد الى اختلاف على التمديد لمجلس النواب ومدة هذا التمديد في ظل قانون الـ 60.

ووقت شهدت مناطق لبنانية عدة في البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت مواكب تشييع حاشدة لعدد من افراد “حزب الله” قتلوا في اليومين الاخيرين في معركة السيطرة على مدينة القصير بسوريا، علم مساء امس ان عدد قتلى الحزب ارتفع الى 38 وفق لائحة وزعت ليلا وتضمنت اسماءهم في ما يعتبر الكلفة البشرية الكبرى يتكبدها الحزب منذ تورطه في القتال داخل سوريا.

واتخذت مسألة التورط اللبناني في الازمة السورية طابعا شديد الوطأة على مجمل المشهد الداخلي في ظل مقلبها الآخر من خلال الاشتباكات التي تجددت في طرابلس والتي برز فيها امس عامل استهداف الجيش على ايدي مجموعات مسلحة في باب التبانة، وقت كان الجيش ينفذ عملية انتشار جديدة تهدف الى وقف الاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن وازالة الدشم، وادى هذا الاستهداف الى سقوط شهيدين عسكريين وستة جرحى. وتسارعت الاتصالات مساء امس لاحتواء التوتر ومنع اتساع حال الانفلات الامني التي تشهدها المدينة.

اما الوجه الآخر لتداعيات هذا التورط، فبرز في موضوع المخطوفين اللبنانيين في اعزاز بعد انقضاء سنة كاملة على خطفهم. وكشفت معلومات لـ”النهار” ان لدى اهالي المخطوفين معطيات عن جمع عدد من “اسرى الحرب” في سوريا، اي رهائن، من جنسيات عربية مختلفة في “مكان آمن”، والعمل تاليا على مبادلة هؤلاء بالمخطوفين التسعة في اعزاز بشمال حلب وان عملية الاسر تمت قبل نحو اسبوعين في سوريا.

أوباما وسليمان

وترددت اصداء مشاركة “حزب الله” في معركة القصير على المستويين الخارجي والداخلي. واعلن قصر بعبدا تلقي رئيس الجمهورية ميشال سليمان اتصالا من الرئيس الاميركي باراك اوباما جدد فيه “تقديره للدور الذي يقوم به سليمان للحفاظ على الاستقرار والسياسة التي يتبعها لبنان بعدم التدخل في سوريا انطلاقا من اعلان بعبدا”. وافاد البيت الابيض في واشنطن لاحقا ان الرئيسين “اتفقا على ان على جميع الاطراف ان يحترموا سياسة لبنان التي تقضي بالنأي عن الصراع في سوريا وتجنب الاعمال التي من شأنها ان تورط الشعب اللبناني فيه”. واضاف البيان ان الرئيس الاميركي “شدد على قلقه من دور “حزب الله” النشيط والمتزايد في سوريا وقتاله نيابة عن نظام الاسد وهو امر يتعارض مع سياسات الحكومة اللبنانية”. ونددت الخارجية الاميركية من جانبها بـ”التدخل المباشر” لـ”حزب الله”في هجوم النظام السوري على القصير، واعتبر الناطق باسم الوزارة باتريك فنتريل ان “احتلال حزب الله لقرى على طول الحدود اللبنانية السورية ودعمه للنظام والميليشيات المؤيدة للاسد يزيدان التوتر الطائفي الاقليمي تفاقماً ويساهمان في استمرار حملة الرعب (التي يشنها) النظام على الشعب السوري”.

الحريري وجنبلاط

أما على الصعيد الداخلي، فبرز موقف جديد للرئيس سعد الحريري حمل فيه بعنف على “الجريمة التي يرتكبها “حزب الله” من خلال تورطه في الحرب الداخلية السورية”. وقال إن الحزب “اختار ان يستنسخ الجرائم الاسرائيلية بحق لبنان واهله ليطبقها على اهل القصير السورية وقرى ريف حمص، فتحول رأس حربة في جريمة موصوفة ينفذها النظام ضد شعبه بل الى ما يمكن وصفه بجيش الدفاع الايراني عن نظام بشار الاسد”.

وفي السياق نفسه برز في الموقف الاسبوعي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط تحذير لافت من “اي اعادة تفكير في استخدام السلاح في الداخل”، منبها الى ان ذلك “لن يكون الا مغامرة مستحيلة”، وحض في المقابل على معالجة الصراعات السياسية بالحوار والتفاهم. واذ كرر التحذير من الانزلاق الى الاتون السوري، دعا الى تأليف حكومة وحدة وطنية.

أزمة التمديد!

في غضون ذلك راوحت ازمة مصير الانتخابات النيابية مكانها اذ لم تفض جلسة لجنة التواصل النيابية في عين التينة امس الى اي نتائج، وسط تضارب المواقف من التمديد للمجلس وموضوع قانون الـ60. ومع ان رئيس المجلس دعا الجميع الى تحمل مسؤولياتهم، متعهدا في حال الفشل “ان اكون اول من يعلن ذلك”، علمت “النهار” ان النقاش بات محصورا بين خياري التمديد للمجلس ستة اشهر او سنتين بعدما اسقطت فترة التمديد سنة لتزامن هذا الخيار مع استحقاق الانتخابات الرئاسية بعد سنة. على ان الخلافات على مدة التمديد لم تحجب استمرار المزايدات التي ابقت مسألة اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ 60 بمثابة مناورة يتبادلها بعض الافرقاء وقت يبدو واضحا ان بري لن يقدم على تحديد موعد لجلسة عامة يقر فيها التمديد الا بعد انتزاعه موافقات اجماعية على تحمل هذه المسؤولية. واذ ساد انطباع على نطاق واسع ان العماد ميشال عون قد يمضي الى انتخابات على اساس قانون الـ60 خلافا لما يراه الثنائي الشيعي، اعلن عون في حديث الى برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في” مساء امس “اننا ضد التمديد وضد قانون الـ60″، لكنه قرن ذلك بقوله: “اذا سقط القانون الارثوذكسي لن نقاطع الانتخابات ونحن والقوات اللبنانية اتفقنا على انه اذا حصرت الامور بين ال60 والتمديد نعود ونتضامن للتصويت على الارثوذكسي”. واكد ان “التيار الوطني الحر” سيقدم الترشيحات خلال المهلة المحددة تحسبا لاي طارئ. وعلمت “النهار” ان الرئيس بري أوفد بعد اجتماع لجنة التواصل الوزير علي حسن خليل الى الرئيس فؤاد السنيورة لاجراء بحث عام ومستفيض في كل القضايا المطروحة والذي وصفته اوساط السنيورة بأنه اتسم بـ”الصراحة بحثا عن مخارج ولكن لم يتم التوصل الى خلاصات على ان يكون للبحث صلة”، مشيرة الى ان كتلة المستقبل برئاسة السنيورة ستبحث في ملف قانون الانتخاب اليوم لتتخذ الموقف المناسب في ضوء المستجدات، علما ان موقفها المبدئي لا يزال مع “التمديد التقني “لولاية مجلس النواب الحالي تحضيرا لاجراء الانتخابات في نهاية مهلة التمديد.

سلام

وسألت “النهار” امس رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام عن موقفه في ضوء مستجدات الاجتماعات النيابية، فأجاب بأنه لا يزال ينتظر ما ستؤول اليه هذه اللقاءات وفقاً لما تعهده الاسبوع الماضي، مشيرا الى انه يتابع ما سيظهر الخميس المقبل، من غير ان يوضح ما الذي قد يتوقعه في هذا اليوم الذي قد تنعقد فيه جلسة عامة لحسم موضوع التمديد ومدته. وأكد سلام انه لا يزال عند المبادئ التي طرحها لتشكيل الحكومة وهي تتمثل بقيام حكومة من 24 وزيرا ولا ثلث معطّلاً فيها لأي فريق ويكون اعضاؤها من غير المرشحين للانتخابات وتوزع فيها الحقائب على اساس المداورة.

ولا تستبعد اوساط مواكبة لتأليف الحكومة ان تكون نهاية هذا الاسبوع وتحديدا الجمعة المقبل موعدا لبدء عمل جدي للتأليف.

************************************

عون يحرج بترشّحه كل حلفائه

اتصال أوباما بسليمان يُعقّد الحكومة والانتخابات  

مع فشل لجنة التواصل النيابية في ابتداع مخرج للمأزق الانتخابي، وارتفاع حظوظ «قانون الستين» بالتزامن مع استئناف الترشيحات الانتخابية على اساسه، اقتحمت واشنطن المشهد اللبناني من نافذة شكوى البيت الأبيض من تعاظم دور «حزب الله» في الأزمة السورية، ليزداد بذلك الدخول المشهد السياسي الداخلي تعقيداً.

وقد مهد لهذا «الاقتحام»، موقف أطلقه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، فيما كان النائب وليد جنبلاط يجدد نصيحته الى «حزب الله» بعدم أخذ سلاحه بعيدا عن وظيفته الأساسية، وهي مواقف يفترض أن يرد عليها الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه في عيد التحرير الثالث عشر، يوم السبت المقبل.

وبينما كانت الأزمة السورية «تتنفس» لبنانيا، في شوارع مدينة طرابلس وأزقة خطوط التماس التقليدية فيها، عبر جولة سادسة عشرة من العنف ذهب ضحيتها عدد من الشهداء العسكريين والمدنيين الأبرياء، فان عددا من مواقع القرار الدولي والاقليمي كانت تحاول أن تضغط بأشكال مختلفة، على لبنان من أجل استدراجه الى اتخاذ موقف رسمي «يندد بانخراط «حزب الله» في المعركة السورية».

وبدا واضحا أن ثمة قوة دفع قطرية ـ أميركية في هذا الاتجاه، شكل رأس حربتها الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، إذ قالت مصادر ديبلوماسية لبنانية بارزة لـ«السفير» انه سعى عبر قنوات عدة الى محاولة إلزام الديبلوماسية اللبنانية باتخاذ موقف علني، غير أن الحكومة اللبنانية قررت النأي بنفسها عن هذا الأمر.

وفي الوقت نفسه، أعادت بعض الدوائر الديبلوماسية الأوروبية تحريك ملف «وضع الجناح العسكري لحزب الله» على «لائحة الإرهاب ضمن دول الاتحاد الأوروبي»، وكذلك أعيد تحريك ملف طرد بعض اللبنانيين من بعض دول الخليج العربي، بعدما كان قد شهد استراحة جزئية.

وأتت الشكوى الأميركية في ضوء ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية في مدينة القصير في الساعات الأخيرة، والمرشحة لأن تستمر أسابيع عدة، وقد تلقفت الإدارة الأميركية «المناسبة»، فبادر الرئيس الأميركي باراك اوباما، الى اجراء اتصال هاتفي، امس، برئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وعلمت «السفير» ان اتصال أوباما، سبقه تقرير ديبلوماسي رفعته السفيرة مورا كونيلي للادارة الأميركية، بناء على نصيحة جهات نافذة في «فريق 14 آذار»، وطلبت فيه من الادارة الأميركية ممارسة نفوذها من أجل الضغط على «حزب الله»، وبالتالي محاولة الحد من شروطه في لعبة التأليف الحكومي.

وفيما سعت دوائر القصر الجمهوري الى التخفيف من وطأة الموقف الاميركي، بعدم ذكر الشق المتعلق بـ«حزب الله»، على أساس أن قنوات التواصل مع «حزب الله» مفتوحة عبر قنوات معينة وليس عبر الإعلام، على حد تعبير مصدر رئاسي، الا ان دوائر البيت الابيض الأميركي سعت الى اصدار بيان اشارت فيه الى ان أوباما «عبر عن قلقه من نشاط حزب الله وتزايد دوره في سوريا، والقتال عوضا عن نظام الأسد، وهو ما يتناقض مع سياسات الحكومة اللبنانية».

وقال البيان إن أوباما تحادث وسليمان عبر الهاتف «لبحث تعهدهما المشترك بالحفاظ على استقرار لبنان وسيادته وأمنه، خصوصا في إطار تواصل الصراع في سوريا»، وان أوباما عبر عن تقديره لسليمان والشعب اللبناني «على إبقاء الحدود مفتوحة واستضافة اللاجئين من سوريا، وتعهد بمواصلة الولايات المتحدة مساعدة لبنان على مواجهة هذا التحدي».

واتفق اوباما وسليمان، وفق البيان الأميركي، «على ضرورة احترام جميع الأطراف لسياسة لبنان بالنأي بالنفس عن الصراع في سوريا وتجنب الأعمال التي تورط الشعب اللبناني في الصراع». وختم البيان ان أوباما أثنى على قيادة سليمان عملية الانتقال الحكومي في لبنان «وكرر أهمية إجراء لبنان الانتخابات البرلمانية في الموعد المحدد في إطار المتطلبات الدستورية والقانونية».

في موازاة ذلك، أكد رئيس الجمهورية على «إعلان بعبدا» كمرتكز في ظل الوقائع المحلية والإقليمية، فيما قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لـ«السفير» إن سياسة النأي بالنفس «كانت وستبقى ضرورة وحاجة وواجبا وتشكل خشبة خلاص للبنان في ظل ما يجري حوله من حروب وأزمات».

على أن اللافت للانتباه في الموقف الأميركي هو دعوة اوباما إلى أجراء الانتخابات النيابية في موعدها على اعتبار أنها «ترسخ الاستقرار الداخلي، وتشكل رسالة قوية عن ممارسة التراث الديموقراطي»، وفق البيان الذي عممه قصر بعبدا وليس البيت الأبيض.

واذا كانت هذه النصيحة الأميركية تشكل تكرارا لموقف تقليدي ورد على لسان اكثر من مسؤول أميركي وآخرهم وزير الخارجية جون كيري في اتصال مماثل مع سليمان في 25 آذار الماضي، وقبله السفيرة الاميركية في بيروت مورا كونيلي، الا ان التركيز على موعد الانتخابات، يحفـّز على استحضار تساؤلات عن مغزى هذه الدعوة في وقت قد لا يملك فيه لبنان قدرة سياسية او لوجستية على اجراء الانتخابات، وهل تستبطن الدعوة رفضا أميركيا للتمديد لمجلس النواب؟

سياسيا، قرر رئيس المجلس النيابي نبيه بري ان يبقي لجنة التواصل على قيد الحياة، ولو موقتا، لعله يتمكن في الآتي من الايام من ان يخرج من كمه «ارنبا ما» يفتح الباب نحو التوافق إن على قانون انتخابي جديد، او على تمديد ولاية المجلس النيابي، الا اذا حسم اللاعبون المحليون أمرهم بالذهاب الى الانتخابات على اساس «الستين».

ومع عودة الروح مجددا الى قانون الستين واقتراب الموعد المحدد لاجراء الانتخابات في 16 حزيران المقبل أي بعد اقل من شهر، تصبح الاحتمالات على الشكل الآتي:

– اولها، ان تُجرى الانتخابات النيابية في موعدها المحدد ووفق قانون الستين النافذ. وقد كان لافتا للانتباه، مساء أمس، اعلان العماد ميشال عون، عبر شاشة «ام تي في» ان مرشحي «التيار الحر» سيقدمون ترشيحاتهم للانتخابات النيابية خلال المهلة المحددة تحسبا لأي طارئ وفق «قانون الستين».

ويمكن القول أن عون بموقفه أحرج حليفيه بري و«حزب الله» اللذين لطالما كررا ومعهما سليمان فرنجية و«الطاشناق» أن نتيجة «الستين» تعني التمديد للواقع الراهن بكل توازناته ومآزقه لمدة أربع سنوات.

– الاحتمال الثاني، ان تؤجل الانتخابات لفترة قصيرة جدا كما يطالب وزير الداخلية مروان شربل على ان تُجرى الانتخابات عندما تجهز وزارة الداخلية لاتمامها لوجستيا واداريا وماليا، وهذا يفرض انعقاد الهيئة العامة لتوفير بعض المتطلبات، خاصة موضوع اقتراع المغتربين، فضلا عن ضرورة انعقاد مجلس الوزراء (حكومة تصريف الأعمال) لاتخاذ قرارات عدة أبرزها تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات، ذلك أنه من دون تأليفها سيكون متعذرا اجراء الانتخابات.

– الثالث، ان تؤجل الانتخابات لستة اشهر، أي ان يعمد مجلس النواب الى تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي من 20 حزيران 2013 ولغاية 20 كانون الاول 2013، على ان تشكل هذه الفترة فرصة لصياغة قانون انتخابي توافقي.

الرابع، ان تؤجل الانتخابات لسنة من 20 حزيران 2013 الى 20 حزيران 2014، الا ان ضعف هذا الاحتمال يتبدى في تصادم استحقاق الانتخابات النيابية مع استحقاق الانتخابات الرئاسية في أيار 2014.

الخامس، ان تؤجل الانتخابات لسنتين، وهذا ما يدفع اليه الرئيس نبيه بري، ويوافق عليه وليد جنبلاط ولا يمانع فيه «حزب الله»، الا انه احتمال مرفوض، من قبل ميشال عون و«المستقبل» بشكل اساسي.

السادس، ان يتعذر التوافق على القانون الانتخابي، وعلى اجراء الانتخابات، وعلى التمديد لمجلس النواب، ومعنى ذلك الوقوع في الفراغ، بدءا من 20 حزيران المقبل.

*********************************

حزب الله في سوريا 

ابراهيم الأمين

الأمر بسيط، أو المعادلة بسيطة، ولا تحتاج إلى أي نوع من التأويل. لو كان بمقدور داعمي المجموعات المسلحة السورية مدّهم بدعم إضافي لفعلوا ذلك أمس قبل اليوم. أصلاً، لم يُبق كل من يدعم هؤلاء أي شيء يقدرون على إيصاله لأولئك على امتداد سوريا إلا فعلوه. وكل شكوى من جمهورهم من أن الحرب العسكرية المباشرة لم يشنها تحالف القوى المعادية للنظام السوري، هي تعبير عن احتقان، والرد عليها ليس في رفضٍ هدفه مدّ عمر النظام، بل الجواب ببساطة: ثمة حدود للقوة!

في لبنان، بادر أنصار المعارضة السورية باكراً الى الاندفاع نحو كل أشكال الدعم السياسي والاعلامي والمادي للمعارضة. وخلال أشهر قليلة، كانت مناطق الحدود في الشمال وعند مشاريع القاع قد تحولت الى معابر لمن يريد الدخول إلى مناطق سورية تشهد مواجهات بين النظام ومعارضيه المسلحين، أو تخضع لنفوذ المجموعات المسلحة. وتحولت طرابلس على سبيل المثال الى مركز للتمويل وجمع المقاتلين وتجهيز بعضهم ونقل الاسلحة ونقل أجهزة الاتصالات، ثم أخلي أحد مستشفيات المدينة لاستقبال جرحى المسلحين. وكانت المساجد التي يسيطر عليها السلفيون مقراً مفتوحاً لكل أنواع التعبئة. وهي في الغالب كانت تتم على خلفية مذهبية وعقائدية.

في مرحلة تالية، لم يكتف اللبنانيون المؤيدون للمعارضة السورية بالدعم العلني، وأقيمت مراكز عمل في تركيا وفي أوروبا وفي أمكنة كثيرة من العالم، وكان العنوان هو «إغاثة الشعب السوري»، لكن الافعال الحقيقية كانت ترتبط بمد المعارضين بأشكال مختلفة من الدعم، وبالخبرات حيث أمكن.

هذا الأمر فعلته دول مثل تركيا والسعودية وقطر والامارات والاردن، كما أقدمت، وباكراً، مجموعات وقوى سلفية وأخرى فوضوية على إرسال عشرات المقاتلين الذين اختلطوا بحشد من ضباط الاستخبارات وعناصر من قوات خاصة فرنسية وبريطانية وأميركية، كانت تعمل على خطط وفق منطق يقول بإمكان إسقاط النظام خلال وقت قصير.

والى جانب الكذب والنفي، كان يخرج من بين هؤلاء من يقول إن هذا الدعم هدفه «مساعدة الشعب الثائر في وجه النظام الجائر». وقرر هؤلاء، من جانب واحد، أن غالبية ساحقة، ولا مجال لأي نقاش، من الشعب السوري هي منخرطة في المعارك القائمة. وقرر هؤلاء تجاهل الحقائق القوية على الأرض. وعندما كانت تتم الإشارة مبكراً الى تعاظم الدور التنفيذي للمجموعات التكفيرية، كان تعليق هؤلاء أنها أخبار كاذبة، وأنها من فبركة النظام ومؤيديه وهدفها تشويه صورة الثورة السورية!

وفي لبنان أيضاً، كان السعي المحموم من جانب قوى بارزة في 14 آذار، وأخرى يجري تشغيلها من قبل دول خليجية وغربية، إلى جعل موقف لبنان جزءاً من موقف النظام الرسمي العربي العامل على تدمير سوريا. وكان هؤلاء يقيمون الدنيا لمجرد إطلاق وزير الخارجية عدنان منصور موقفاً مغايراً لموقفهم.

فجأة، قرروا أنه مثلما لا يحق لأي سوري ادّعاء أنه لا يقبل بالمسلحين ممثلين له، فلا يحق لأي لبناني أن يرفض دعم تلك المجموعات المسلحة، وبالتالي، فإن مجرد قيام صحافي بكتابة مقال، أو سياسي بإعلان موقف، أو طرف بإظهار دعمه للنظام في سوريا، فإن ذلك يكفي كي تثور ثائرتهم.

في هذا السياق، كيف يجري التعامل مع مشاركة حزب الله في معارك منطقة القصير؟

من يرفض موقف حزب الله السياسي ومن يرفض مشاركته في القتال الى جانب النظام في سوريا، هو نفسه من يرفض أي دور لحزب الله في داخل لبنان نفسه. هؤلاء يحبون أن يتحول الحزب الى جمعية خيرية، وهم مستعدون لتنظيم أكبر احتفالات تكريم له إن رمى سلاحه. وهؤلاء لم يكونوا يوماً الى جانب حزب الله في عز مقاومته للاحتلال في الجنوب، وكانوا يدعمون كل توجه مغاير، من إقرار اتفاقية سلام مع العدو في أيار 1983، الى اتخاذ موقف حيادي في ذروة العدوان على لبنان، من عام 1993 الى عام 1996 الى التورط في دعوة اسرائيل لشن حرب عام 2006، وهم أنفسهم من يقبضون مئات الملايين من الدولارات من الولايات المتحدة الاميركية، ويعمل قسم كبير من نشطائهم كمخبرين لدى أجهزة الاستخبارات الغربية من أجل إيذاء المقاومة.

الآن، يقف هؤلاء ضد انحياز حزب الله الى جانب قسم كبير من الشعب السوري يصطف الى جانب الرئيس بشار الاسد، ويرفض المعارضة المسلحة وإرهابها المنتشر والمتوسع يوماً بعد يوم. وهؤلاء، مستعدون لو قدّر لهم أن يقاتلوا حزب الله كيفما اتفق، لكن حقيقة الامر أنهم بلا حول وبلا قوة، وجلّ ما يتمناه هؤلاء أن تنجح مجموعات تكفيرية في نقل الإجرام العام الى لبنان، ومن ثم تحميل حزب الله المسؤولية.

ببساطة، إذا كان هناك من لا يريد قول الأمر صراحة، فإن مشاركة حزب الله في القتال في سوريا لم تكن وليست هي في أي وقت أمراً مرغوباً، لا من قبل قيادة الحزب ولا من قبل كوادره ولا من قبل مقاتليه ولا من قبل جمهوره. لكن الواقع يقول إن حزب الله يقوم اليوم بعمل سوف يشكره عليه كثيرون يوماً لن يكون ببعيد.

ولكي نرتاح جميعاً من نقاش عقيم: ما يقوم به حزب الله صار جزءاً من منظومة المقاومة ضد محور القتل الممتد من جماعات وقوى الى دول وعواصم… وفي قلبه تقف إسرائيل!

*******************************

 

أوباما يذكّر بـ “إعلان بعبدا” وأهمية تشكيل حكومة جديدة وإجراء الانتخابات.. والتمديد يكشف مستور 8 آذار

الحريري: “حزب الله” يلغي لبنان في القصير

تداعيات الانخراط العسكري التام لـ”حزب الله” في حرب بشار الأسد ضدّ الشعب السوري في القصير، ظلّت ترمي بظلالها الدموية الثقيلة على المشهد الداخلي اللبناني العام من خلال تزايد أعداد القتلى الذين يعلن الحزب أو لا يعلن عنهم، ومن خلال بقاء محاور القتال الميداني مشتعلة في طرابلس، ومحاور القتال السياسي مشتعلة في شأن الانتخابات والتمديد الذي رجّحت كفّته بالأمس على حساب إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ.

غير أنّ البارز، هو أنّ تداعيات “الواجب الجهادي” لـ”مقاومة حزب الله” في القصير وريف حمص وسوريا عموماً تخطّت لبنان إلى خارجه، مع إدانة واشنطن ضلوع الحزب في الهجوم على القصير في وقت كان الرئيس باراك اوباما يتصل برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليؤكد له أهمية تشكيل حكومة جديدة وإجراء الانتخابات في مواعيدها، وليشيد بسياسة “عدم التدخّل في شؤون الدول الأخرى ولا سيما في سوريا انطلاقاً من إعلان بعبدا”.

وكان البارز أيضاً، هو تأكيد الرئيس سعد الحريري ادانته التامة لتدخّل “حزب الله” في سوريا، واعتباره أنّ الحزب “يستنسخ الجرائم الإسرائيلية بحق لبنان وأهله ليطبقها على أهل مدينة القصير السورية وقرى ريف حمص، وتحوّل إلى رأس حربة في جريمة موصوفة ينفذها النظام ضدّ شعبه بل إلى ما يمكن وصفه بجيش الدفاع الإيراني عن نظام بشار الأسد”. ورأى “انّ قمّة المأساة في الجريمة التي يرتكبها حزب الله، أنّ أحداً في الدولة اللبنانية لا يعتبر نفسه مسؤولاً عن الحدود أو عن عمليات الخرق التي تحصل يومياً أو عن مئات المسلحين الذين قرروا من تلقاء أنفسهم أن يصادروا الدولة وقرارها وأن يعتبروا الشعب اللبناني غير موجود وغائب عن الوعي ويمكن اختزاله بحزب الله بمجرد أن أصدر السيد حسن نصرالله أمراً بذلك”.

الحريري سأل: “أين رئيس الجمهورية من كل ذلك؟ أين حكومة تصريف الأعمال ورئيسها وأين رئيس المجلس النيابي والمجلس والكتل النيابية؟ وأين قيادة الجيش وسائر الجهات والأجهزة الأمنية؟ وهل هناك قرار لا يعلم به الشعب اللبناني بتسليم الدولة ومؤسساتها إلى حزب الله؟ وبأنّ نصرالله فوق الدولة ومؤسساتها وله وحده حق الإمرة في الشؤون المصيرية والحق الحصري في شنّ الحروب بأي اتجاه يختاره هو أو تختاره إيران”؟ وختم بالإعلان “نحن من جهتنا سيكون لنا ما يتناسب مع ذلك وعلى كل المستويات السياسية وغير السياسية التي تحفظ لبنان وتوقف مشاريع تسليمه إلى حزب الله ومحاور الفتنة في المنطقة”.

طرابلس

.. ومحاور الفتنة في طرابلس ظلّت ولليوم الثاني مشتعلة وإن بتقطّع، وزاد عليها انخراط الجيش في الردّ على مصادر النار التي طالته وأدت إلى استشهاد جندي ومدنيين اثنين وإصابة نحو ثلاثين آخرين بجروح.

وأكدت قيادة الجيش إصابة 6 عسكريين أيضاً بجروح بعضهم إصابته خطرة نتيجة تعرض مراكزها في باب التبانة والملولة لاطلاق نار كثيف من قِبَل مجموعات مسلحة. وحذّرت من “مغبة الاستمرار في التمادي بالاعتداء”، مشدّدة على انها “ستتعامل بكل حزم وقوّة مع مصادر إطلاق النار والمظاهر المسلحة كلها وستلاحق العابثين بالأمن ميدانياً وقانونياً إلى أي جهة انتموا”.

الانتخابات.. التمديد

إلى ذلك، بدا أمس أنّ المناورات المطوّلة التي اعتمدها فريق 8 آذار في البحث عن قانون لانتخابات وصلت إلى خواتيمها مع رمي ورقة التمديد للمجلس النيابي على الطاولة وعلى المكشوف خلال الاجتماع الأخير (؟) للجنة التواصل.

وعلمت “المستقبل” أنّ ممثلي فريق الثامن من آذار في لجنة التواصل، أعلنوا بصراحة في اجتماع اللجنة أمس في عين التينة ميلهم إلى التمديد لمدة سنتين، رغم تميّز ممثل تكتل “التغيير والإصلاح” النائب آلان عون الذي أعلن رفضه للتمديد ولقانون الستين لكنه “لا يقاطع الانتخابات”.

وبحسب مصادر اطلعت على نتائج اجتماع اللجنة، فإنّ هذا الموقف “بدا بمثابة توزيع للأدوار بين الفريق العوني وحلفائه في قوى 8 آذار، بدليل ان ممثل حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان، حليف الجنرال عون وعضو تكتل التغيير والإصلاح، وافق على التمديد”.

وفي حين ان ممثل الحزب التقدمي الاشتراكي النائب أكرم شهيّب لم يمانع فكرة التمديد “حرصاً على عدم الوقوع في الفراغ”، أكد عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت وعضو كتلة “القوّات اللبنانية” النائب جورج عدوان تمسكهما بطرح مشروع القانون المختلط على الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه، وتمسّك النائب فتفت بعدم القبول بالتمديد إلاّ إذا كان تقنياً ومرتبطاً بالتوافق على قانون جديد للانتخابات”.

وشدّدت المصادر على انه نتيجة هذا الاجتماع، فإنّ فريق “8 آذار” كان متفقاً على هذا السيناريو حيث “يقدّم النائب نقولا فتّوش قبل اجتماع اللجنة، اقتراح قانون معجّل مكرّر بالتمديد لمجلس النواب لمدة عامين، يعلن بعدها الرئيس نبيه برّي ميله إلى القبول بهذا الاقتراح ويؤيّده الأفرقاء الآخرون”.

وتضف المصادر أنّ الرئيس برّي تمنّى أن “تحظى مسألة التمديد بالإجماع”.

ومن نتيجة هذا الاجتماع، بدا أنّ التشاور بين عون والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي جرى في اليومين الاخيرين والذي تحدثت عنه “المستقبل” في عددها أول من أمس انتهى إلى “إقناع” نصرالله لعون بأفضلية التمديد للمجلس، مع ترك هامش شكلي للجنرال بأن يعلن عدم تأييده لذلك.

*********************************

 

لبنان: أوباما يؤيد سليمان بعدم التدخل في سورية بيروت – «الحياة»

طغت ارتدادات مشاركة «حزب الله» في معارك مدينة القصير السورية القريبة من حدود لبنان في البقاع الشمالي على المشهد السياسي اللبناني سواء بتجدد الاشتباكات في مدينة طرابلس بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، والتي أوقعت شهيداً للجيش اللبناني و6 جرحى من جنوده إضافة الى 3 قتلى من المواطنين وعدد من الجرحى، أو بمشاهد تشييع قتلى الحزب الذين بلغوا عدداً غير مسبوق منذ بدء اشتراكه في المعارك في سورية الى جانب النظام هناك، فضلاً عن أن هذه الارتدادات اقتحمت اجتماع لجنة التواصل النيابية أثناء بحثها في المخارج من أجل الاتفاق على مدة التمديد للبرلمان اللبناني مع فشل الفرقاء في التوصل الى اتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية.

وفيما لبنان منغمس في مآزقه الأمنية، والسياسية الناجمة عن مداهمة الوقت للطبقة السياسية في ما يتعلق باستحقاقه الانتخابي والتأخر في تأليف الحكومة برئاسة الرئيس تمام سلام، تلقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان دعماً من الرئيس الأميركي باراك أوباما لسياسته عدم التدخل في سورية ولإعلان بعبدا.

وأعلن المكتب الإعلامي في القصر الرئاسي اللبناني عصر أمس أن سليمان تلقى اتصالاً من الرئيس الأميركي أوباما أشار في خلاله إلى أن مساعده الخاص ومنسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج فيليب غوردون أطلعه على محادثاته التي أجراها مع رئيس الجمهورية، حيث جدد الرئيس أوباما «تقديره للدور الذي يقوم به الرئيس سليمان للحفاظ على الاستقرار والسياسة التي يتبعها لبنان بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، لا سيما سورية انطلاقاً من إعلان بعبدا». وأضاف المكتب الإعلامي: «وإذ رأى الرئيس أوباما أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان وإجراء الانتخابات في مواعيدها، وهي تشكل رسالة قوية عن ممارسة التراث الديموقراطي، فإنه أكد أن ذلك يساهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي في شتى المجالات».

وأشار الرئيس أوباما في الاتصال الى تأييد فكرة عقد مؤتمر دولي لمعالجة موضوع النازحين عبر الأمم المتحدة مجدداً دعم بلاده للبنان في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار فيه.

وذكر المكتب الإعلامي الرئاسي أن الرئيس سليمان شكر للرئيس أوباما اتصاله ودعم بلاده، مشدداً على «ضرورة دفع عملية السلام الشامل والعادل في المنطقة، معوّلاً على مساعدة الولايات المتحدة في موضوع النازحين ولافتاً الى أهمية استمرار المساعدات العسكرية المقررة للجيش اللبناني من أجل تمكينه من الحفاظ على الحدود وعلى السلم الأهلي والاستقرار الأمني في الداخل».

وكانت اشتباكات طرابلس التي بدأت عصر أول من أمس ثم هدأت عادت فتصاعدت فجراً. وحاولت وحدات من الجيش دخول منطقة باب التبانة التي تردد أن قائد إحدى المجموعات السلفية فيها أصيب إصابة خطرة. وكان الجيش رد على مصادر النيران عند تجدد الاشتباكات. وجاءت هذه الاشتباكات كصدى لتصاعد المعارك في مدينة القصير السورية.

من جهة أخرى، شهدت مستشفيات الضاحية الجنوبية لبيروت، لا سيما مستشفيي الرسول الأعظم وبهمن، تجمعات لأهالي قدموا للتأكد من هوية القتلى التابعين لـ «حزب الله» الذين نقلوا من الميدان في منطقة القصير السورية، إذا كان أبناؤهم من بينهم وسط معلومات جرى التداول فيها على مواقع التواصل الاجتماعي عن سقوط زهاء 28 قتيلاً للحزب في المعارك ونحو 70 جريحاً، فضلاً عن نشر أسماء بعض القتلى. وتشييع بعضهم أمام وسائل الإعلام في البقاع والضاحية والجنوب. وتحدثت مصادر أخرى عن أن القتلى قد يناهز عددهم الـ36.

على صعيد آخر، اقتحم أمس، أهالي مخطوفي أعزاز السورية المركز الثقافي التركي في بيروت من الباب الخلفي وباغتوا رئيس المركز جنكيز أر أوغلو في مكتبه في خطوة تصعيدية للضغط على السلطات التركية للإفراج عن المخطوفين اللبنانيين التسعة.

وتجاوب الأهالي مع الشيخ عباس زغيب، المكلف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى متابعة ملف المخطوفين في أعزاز الذي طلب منهم الخروج من المركز والتريث بتحركاتهم. ورفض أهالي المخطوفين فتح المركز الثقافي التركي مجدداً، مهددين بـ «أن الأمور بعد 22 الحالي ستكون مفتوحة على كل الصعد إذا لم يتم الإفراج عن ذويهم».

********************************

مداولات التواصل وصلت إلى حائط مسدود والبحث انتقل إلى التمديد بين ستة أشهر وسنتين

تقدّم الوضع الأمني في طرابلس ربطاً بمعارك القصير على الحدث الانتخابي، الذي كان حجز كلّ اهتمام ومتابعة في الأسبوعين الأخيرين، في ظلّ المخاوف المتزايدة من انفلات الأمور وتمدّدها، بفعل تطوّرات الأزمة السورية والعجز عن تشكيل حكومة وغياب التوافق الانتخابي، الأمر الذي استدعى اتصالات سياسية عاجلة على أرفع المستويات وإعلان قيادة الجيش عن تعزيز الانتشار في المدينة واتّخاذ تدابير ميدانية مشدّدة.

عادت العمليات العسكرية بعد ظهر أمس الى عنفها غير المسبوق في طرابلس، وأفيد عن استشهاد جنديين من الجيش اللبناني وإصابة ستة عسكريين آخرين بجروح مختلفة، ما أدى إلى تكثف الإتصالات على اعلى المستويات، حيث اطلع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي هاتفياً من قائد الجيش العماد جان قهوجي على التدابير والاجراءات الأمنية التي ينفّذها الجيش في طرابلس لضبط الوضع وتوقيف المخلّين بالأمن. وأكد ميقاتي خلال الاتصال دعم الجيش في الاجراءات الآيلة الى وقف النزيف الأمني في طرابلس، والذي تدفع ثمنه المدينة من أرواح أبنائها وممتلكاتهم.

وأجرى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمّام سلام اتصالاً هاتفياً بميقاتي أبدى فيه قلقه من الأحداث الأليمة التي تشهدها عاصمة الشمال، واطلع منه على الاجراءات التي يتم اتخاذها للحدّ من تفاقم التدهور الأمني.

وفي هذا الوقت استضاف منزل النائب احمد كبارة لقاء لنواب المدينة وفاعلياتها شدّد على وقف النار، وسحب المسلّحين من الشوارع.

وعلمت “الجمهورية” أنّ قيادة الجيش التي أجرت اتصالات مع فعاليات طرابلس حذّرت من النوايا المبيّتة لجرّ الجيش إلى الدخول في نزاع دموي، وأكدت أنّ الجيش سيعزّز الفوج المجوقل بفوج من المغاوير، فضلاً عن إقامة حواجز ثابتة ودوريات مؤللة داخل المدينة. ولاحظت أوساط ديبلوماسية أنّ خطورة أحداث طرابلس هذه المرّة تكمن في أنها تتعدّى نطاقها كانعكاس لأحداث القُصير لتُمهّد مستقبلاً لفتح جبهة على الشمال اللبناني الساحلي، بعد حسم معركة القُصير، وذلك في إطار مشروع الدولة العلوية.

فتفت

واعتبر النائب أحمد فتفت أنّ الأوضاع المتأزمة في طرابلس ممكن ان تؤثر على مجريات الأمور الانتخابية، وحمّل “حزب الله” مسؤولية الأحداث نتيجة تدخّله في معركة القصير. ولم يستبعد فتفت ان يكون التأزيم المفاجىء في طرابلس رسائل سياسية لمحاولة نسف الانتخابات تقنياً.

ريفي

وكشف المدير السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي انه يقوم بالدور المطلوب في مساعي التهدئة، وأكد أنه يراهن على الدولة ومؤسّساتها لحفظ الأمن وإعادة الأمان لشعب طرابلس، واعتبر انه حريص على أمن أهله سواء في التبانة أو جبل محسن، وسيسعى بكل طاقته الى حلحلة الأزمة، وقال إنه لا يدعي أنه أوقف التقاتل، إلّا أنه فعل الحدّ الأقصى الذي يمكن له عمله، وتوقع أن تذهب الأمور نحو الحلّ التدريجي.

وفي حين لم يشأ ريفي الدخول في تفاصيل عملية وساطته لحلّ الازمة الامنية، قال “نحن في منطقة مضطربة كثيراً، وسوف تأتينا شظايا من البركان السوري”، ولكنه طمأن اللبنانيين في المقابل من انه لا يرى انفجاراً شاملاً في كل لبنان، بل هناك أحداث متفرّقة ومتنقلة على الحدود في عكار وأخرى في البقاع أو ربما في بيروت، وستكون محدودة ومتفرّقة، وأبدى أسفه لضحايا الجيش اللبناني، واستنكر التعرّض لمؤسّسات الدولة، لأنّ الرهان الأول والأخير يبقى عليها.

إتصال أوباما – سليمان

وفي تطوّر لافت تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاً من الرئيس الأميركي باراك أوباما رأى فيه أنّ “تشكيل حكومة جديدة في لبنان وإجراء الانتخابات في مواعيدها رسالة قوية عن ممارسة التراث الديموقراطي”.

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت في بيان أنّ الرئيس الأميركي، الذي اتصل هاتفياً بنظيره اللبناني، أعرب له عن تقديره الشعب اللبناني لحفظ حدود لبنان مفتوحة واستضافة اللاجئين من سوريا، وتعهّد بمواصلة دعم الولايات المتحدة لمساعدة لبنان على إدارة هذا التحدّي. وبحسب البيان، اتفق الرئيسان على أن جميع الافرقاء ينبغي أن يحترموا سياسة لبنان بعدم التدخل في الصراع السوري.

وأعرب أوباما عن قلقه من دور حزب الله الناشط والمتزايد في سوريا، والقتال نيابة عن نظام بشار الأسد، وهو أمر يتعارض مع سياسات الحكومة اللبنانية.

كونيللي

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ الإتصال الرئاسي الأميركي قد تقرّر في أعقاب اتصالات عاجلة أجرتها السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي خلصت الى مزيد من القلق على مصير الإستحقاقات الدستورية نتيجة فشل اللبنانيين في الوصول الى قانون انتخاب أو مخرج من المأزق الإنتخابي، وعبّرت كونيللي عن مخاوفها من عدم قدرة لبنان على تجاوز المرحلة، ما قد يهدّد عملية انتقال السلطة في البلاد بين مجلس شارف على نهاية ولايته من دون أي اتفاق على القانون الجديد ولا على التمديد له.

وقالت المصادر إنّ البرقية العاجلة التي رفعتها كونيللي بهذا المضمون أدّت الى الإتصال الفوري لأوباما بسليمان.

لجنة التواصل

وعلى خط اجتماعات لجنة التواصل النيابية، أفادت مصادر مواكبة أنّ المداولات وصلت إلى حائط مسدود خصوصاً أنّ قانون الانتخاب أصبح ثانوياً على طاولة البحث وتقدم عليه بوضوح موضوع التمديد في ظلّ فريق يريد التمديد التقني لستة أشهر (14 آذار) في مقابل فريق يريد التمديد لسنتين (8 آذار) في ضوء معلومات تحدثت عن اتجاه رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط إلى السير بالتمديد لسنتين. لكنّ أحداً من الأفرقاء لم يجرؤ حتى الساعة على إعلان هذه الرغبة وتبنّي القرار.

وفي وقت كان رئيس الجمهورية يؤكد أنه سيطعن بالتمديد أياً تكن مدّته، أفادت معلومات أنه يتجه إلى القبول بالتمديد التقني لمدة 6 أشهر من دون الطعن على أن يقدم على هذه الخطوة إذا طال أمده.

وفي وقت التزمت الكتل اليوم قرار عدم تقديم ترشيحاتها، وذلك قبل حسم اجتماعات لجنة التواصل والقرار النهائي من التمديد، لم يتجدّد الكلام عن هذه النقطة في اجتماع الأمس، وبالتالي من غير المعروف هل سيبقى الجميع على التزامهم.

التمديد

ولخّص احد اعضاء لجنة التواصل ما دار في الاجتماع وما انتهى اليه، مؤكّداً انّ المجتمعين اتفقوا على تمديد ولاية مجلس النواب لمدة ستة اشهر، ولكن كلٌّ بشروطه:

• “التيار الوطني الحر” ايّد التمديد بشرط إعطائه ضماناً بعدم إجراء الانتخابات على اساس قانون الستين.

• القوات اللبنانية اشترطت إجراء الانتخابات على اساس قانون انتخاب جديد.

• تيار المستقبل اقترح ان يكون التمديد خمسة أشهر وأن تجري الانتخابات على اساس قانون جديد. ولكنّه اكّد انّه سيقاطع الانتخابات إذا قاطعها ايّ طرف على اساس قانون الستين.

وهنا أكّد النائب سامي الجميّل انّ الكتائب ستقاطع الانتخابات إذا كانت ستجري على اساس الستّين، وكذلك أعلن نائب القوات اللبنانية جورج عدوان الموقف نفسه.

• كتلة الطشناق اكّدت انّها مع التمديد ولكنّها تعارض إجراء الانتخابات على اساس قانون الستين.

• حزب الله أكّد التزامه موقف برّي، واعتبر التمديد سنتين أفضل، ولكن إذا حصل إجماع على التمديد لستّة أشهر فلا مشكلة لديه

• الحزب التقدمي الاشتراكي لم يؤيّد التمديد ستة أشهر “لأنّ ما حدا قابضها” على حدّ قول النائب اكرم شهيّب الذي اكّد انّ في البلد ألف مشكلة وتحتاج الى سنتين على الأقل لمعالجتها، عدا عن الوضع المحلي والاقليمي، واقترح ان يكون تمديد ولاية المجلس سنتين. وحذر من أن الانقسام يهدد البلد وسيؤدي إلى تدمير المؤسسات وفي حال لم نتفاهم على صيغة فكل لبنان يتجه نحو المجهول.

وختم برّي النقاش مؤكّداً أنّ ما يراه هو الفشل “وأنا أتحمّل المسؤولية”.. لكنّه توجّه الى الحاضرين قائلا: “لديّ بصيص أمل، وآمل ان اتوصّل الى شيء في هذين اليومين، ويمكن ان ادعوكم الى الاجتماع مجدّداً.

وفهم المجتمعون انّه ربّما يكون هناك أفكار ما سيعمل برّي على بلورتها بالتعاون مع النائب وليد جنبلاط.

أمّا على صعيد الترشيحات فتُركت الحرّية لكلّ طرف لكي يقدّمها.

برّي

ولخّص رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره ما حصل خلال الاجتماعات السبعة التي عقدتها اللجنة الفرعية في ساحة النجمة، فقال: “لقد طرح قانون “الاتفاق الثلاثي” (بين تيار “المستقبل” و”القوات اللبنانية” والحزب التقدّمي الاشتراكي) كذلك اقتراحات وأفكار أخرى خلال الاجتماعات، ومن جهتي تقدّمت بأربعة اقتراحات، كذلك طرح الحزب التقدّمي الاشتراكي مشروعه، والنائب روبير غانم اقترح العودة الى مشروعي المختلط (64 على اساس الاكثري، و64 على اساس النسبي)، فكلّ طرف طرح اقتراحاته، ولكن لم يحصل توافق. وعندئذ قلت لأعضاء اللجنة: “إنتبهوا إنّنا على أبواب قانون الستّين”.

وأضاف برّي: “بعد 31 أيار ستكون هناك حاجة الى مرسوم بفتح دورة استثنائية مع انّ هذا ليس في مصلحة رئاسة المجلس، ولكن هناك رأي معاكس يقول إنّ المجلس هو في عقد استثنائيّ بسبب استقالة الحكومة. ولذلك تجنُّباً لهذه المعمعة فلنوجد حلّاً قبل 31 أيار”.

وأشار برّي الى “أننا دخلنا في العمق لدى مناقشة “الاقتراح الثلاثي” وطُرِحت تعديلات عليه، وكدنا نصل الى اتّفاق لولا مسألتان أساسيتان، بعد أن أقنعت “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” بمناقشة هذا المشروع. وقال إنّ “القوات اللبنانية” قالت إنّها تريد ان تقدّم ترشيحاتها على اساس قانون الستين حتى لا يحصل فوز بالتزكية، ويقال إنّ التيار الوطني الحر سيقدّم ترشيحاته ايضاً، علماً انّه لم يعد هناك تزكية لأنّنا ألغينا المادة خمسين من قانون الانتخاب التي تنصّ على التزكية، عندما أقرّينا اقتراح قانون تعليق المهل.”

وأضاف برّي: “إذا كان المسيحيّون سيترشّحون على اساس الستّين فهذا معناه انّ الستين سيمشي. أنا ضدّ هذا القانون من هنا حتى آخر الدنيا، ولكن إذا سار المسيحيون به سأكون ملزماً بالسير به ولكنّه يحتاج الى ترميم وشغل”.

وقيل لبرّي: هل إنّ اللبنانيين لا يستطيعون التوصّل الى قانون انتخاب بلا وصاية؟ فردّ قائلا: “تريدون منّي ان اقول إنّنا اخذنا استقلالنا باكراً، هذا صحيح”. ثمّ استدرك قائلا: “حتى لا نظلم أنفسنا كثيراً، حصل شغل في الدوحة اللبنانية ولكنّنا لم نصل الى نتيجة”. وقال: “اللعبة الديمقراطية جميلة ولكن لا ينبغي ان تتحوّل لعباً بالوطن. وللأسف نحن في لبنان ترجمنا الديموقراطية خطأ لأننا مزجناها بالطائفية والمذهبية كمن يمزج النار بالبنزين وعندها تكون النتيجة حريقا”.

وأكّد برّي انّه لن يكون هناك فراغ في السلطة التشريعية، وقال: “إذا جرت الانتخابات على اساس قانون الستين يحصل تمديد للواقع، لأنّ هذا القانون سيأتي بالطاقم نفسه وبالنتيجة والطبعة نفسها مع فروق بسيطة، وأصلاً لن تتغيّر الأسماء، وليس هناك وقت لتغيير الأسماء”.

الجلسة العامة

وفي الوقت الذي نشطت فيه حركة الاتصالات في كل الاتجاهات، كشفت معلومات عن إمكانية عقد الجلسة العامة قبل نهاية هذا الأسبوع، وقالت أن رئيس المجلس سينتقل من الآن وصاعدا إلى الحوار المباشر مع الرؤساء والقيادات، لأن الوضع لم يعد يحتمل والوقت داهم.

شربل

وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ”الجمهورية” إنّه يعمل كأنّ الإنتخابات حاصلة في مواعيدها ليكون جاهزاً امام ايّ استحقاق، وأعلن أنّ الوزارة قد تكون جاهزة حتى بالنسبة الى موعد 16 حزيران شرط توفير الظروف التي تؤدّي الى تعيين لجنة الإشراف على الإنتخابات ولجان القيد وتوفير الأموال الضرورية، ولفت الى انّ الوزارة تعمل كخلية نحل وإن لم يحصل شيء ممّا هو مقرّر ضمن المهل الدستورية الحالية فلن يذهب تعبُنا هدراً، فكلّها تحضيرات تجوز لمواعيد لاحقة. وعمّا إذا تلقّى ايّ اتصال حول تعديلات وضعها على قانون الستّين قال شربل: الرئيس برّي في الجوّ، وإذا طلبوني سأكون جاهزاً، وكشف عن اتصالات فردية تلقّاها من نواب حول التعديلات المقترحة، واعتبر انّه ما زال هناك وقت كافٍ لإمرار الإنتخابات في وقت قريب، خصوصاً إذا أجمعوا على تعديلات على قانون الستين.

وعن حجم قبول طلبات الترشيح بعد انتهاء تعليق المهل، قال: لم يتقدّم اليوم (امس) سوى 6 أو 7 ترشيحات في دوائر مختلفة.

وعن تقديره احتمالَ التمديد أو الفراغ، قال: أشعر بالنسب المتساوية 50 % للتمديد و50% للفراغ، لكنّنا نعمل لمنعه بكلّ ما أوتينا من قوّة وإن لم يلاقِنا المجلس فسنقع في المحظور، ولا أدري لماذا اللعب بالنار بهذه الطريقة التي نراها.

*******************************

أوباما لسليمان: تورّط «حزب الله» في دعم نظام الأسد يفاقم التوتر الطائفي الإقليمي

التمديد عالق بين 6 أشهر وسنتين .. وبعبدا تحذّر من تفريغ المؤسسات

عون يراهن على الأرثوذكسي ويترشّح على أساس الستين .. وطرابلس تدعم الجيش لوقف الإشتباكات

نسوة ينتحبنَ لدى تشييع فادي الجزار المسؤول في «حزب الله» في الضاحية الجنوبية، وكان سقط أمس الأول في معارك القصير (أ.ف.ب)«المأزق» يبحث عن مخارج. والمخارج تبحث عن توافق. والبلد كلّه في الدوامة، والدوامة تنتظر الحرب في سوريا واستطراداً معركة «القصير» التي امتدت شظاياها إلى جبل محسن وباب التبانة، وضجت القرى والبلدات بالضحايا العائدين من المواجهة، مع تفاقم ردود الفعل لبنانياً والتي كان اعنفها للرئيس سعد الحريري، وسورياً للمعارضة التي توعدت، ودولياً في ضوء الاتصال الذي اجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الرئيس ميشال سليمان، حيث اعرب عن قلقه حيال مشاركة «حزب الله» اللبناني في المعارك الدائرة في سوريا وفقاً لما أعلنه البيت الأبيض.

التمديد أو الفراغ

ولعل عبارة «التفاهم على إبقاء الجلسات مفتوحة» التي اعتاد اللبنانيون على سماعها لدى تعثر الاتفاق حول أي موضوع مدرج على جدول الأعمال، تعني الانتقال من فشل إلى فشل، والابقاء على الخلافات التي تضغط على الاستقرار وتجعل البحث عن تفاهمات بالغة الصعوبة.

وفي المعلومات التي كشفتها مصادر شاركت في اجتماع لجنة التواصل أمس، والذي كان وُصف بأنه الأخير، أن الخلاف تركز على مُـدّة التمديد بين من أصر على الا يتعدى مثل هذا الاجراء الستة أشهر، ومن يرى ضرورة أن يمتد إلى السنتين وفقاً لاقتراح قانون النائب نقولا فتوش.

ففي حين أبدى ممثّل «تيار المستقبل» قبولاً بالسير بالتمديد لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، عبّر كل من ممثلي حركة «امل» و«حزب الله» والحزب التقدمي وحزب الطاشناق عن رغبة في التمديد للمجلس لسنتين، غير أن «التقدمي» ربط موافقته بموافقة «المستقبل»، فيما اعتبر «حزب الله» أن الظروف لا تسمح بالتوافق على قانون الانتخاب، ولا بدّ تالياً من السير في التمديد لسنتين. أما ممثلا «القوات» و«التيار العوني» فقد تباريا في رفض التمديد في خطوة وصفتها المصادر بأنها لعبة مزايدات.

وكشفت أوساط متابعة أن الرئيس برّي أوفد الوزير علي حسن خليل إلى رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة حاملاً إليه تصوراً للخروج من عنق الزجاجة يقضي بالتفاهم على قانون انتخاب أو على التمديد حتى يُبنى على هذا التفاهم تحديد موعد جديد سواء للجنة التواصل او انعقاد الهيئة العامة، الا أن موفد برّي لم يتوصل إلى نتيجة تسمح بالتوافق على الخطوة المقبلة.

ونقل زوّار بعبدا عن الرئيس سليمان مخاوفه الجدية من أن تتعرض مؤسسات الدولة من تفريغ إلى تفريغ، وهو الأمر الذي لن يقبل به، ويرى أن مواجهته تكون بالاصرار على إجراء الانتخابات في موعدها، معلناً انه لن يوقع على قانون التمديد لمجلس النواب.

اما زوّار الرئيس المكلف فينقلون عنه انه لا يزال ينتظر ما ستؤول إليه الأمور في مجلس النواب، ليتخذ القرار المناسب بشأن التشكيلة الحكومية بالتشاور مع رئيس الجمهورية، «ولا حسم لشيء بعد، فكل الخيارات مفتوحة أمامه».

الترشح للانتخابات

وبعدما بدا واضحاً أن التجاذب لن يتوقف بين التمديد أو الانتخاب، ينتظر أن يبادر مرشحو 14 و8 آذار إلى التقدم بترشيحاتهم إلى وزارة الداخلية تحسباً لاجراء الانتخابات على أساس القانون النافذ، وهو قانون الستين الذي جرت انتخابات العام 2009 استناداً إليه.

وبدءاً من اليوم، وبعد أن قدّم سبعة مرشحين ترشيحاتهم، بينهم الكتائبي السابق ميشال مكتف، يتوقع أن يشهد مقر الداخلية زحمة ترشيحات من مختلف الأفرقاء على وقع استمرار المشاورات التي تواصلت غداة انتهاء اجتماع لجنة التواصل، واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، حيث تولى الوزير وائل ابو فاعور التنقل بين عين التينة والرئيس فؤاد السنيورة والمصيطبة أيضاً للتفاهم على النقاط التي طُرحت في اجتماع عين التينة، ولم يتم الاتفاق على أي منها.

وعلمت «اللواء» أن المشاورات الجارية تتضمن الصفقة التي سبق وأشارت إليها، وفحواها التمديد للمجلس والرئاسة الأولى والقيادات الأمنية والعسكرية وصيغة التشكيلة الحكومية كسلة واحدة لضمان الاستقرار، أقله عشية مؤتمر جنيف 2 والمناخ العسكري المتفاقم في سوريا، وقطع الطريق على انتقال الاشتباكات الدائرة في طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة الى مناطق أخرى.

في غضون ذلك، أعلن النائب ميشال عون رفضه للتمديد ولقانون الستين قائلاً: «لن اقاطع الانتخابات، والاقتراح الأرثوذكسي لم يسقط وسنقدم ترشيحاتنا على أساس قانون الستين»، كاشفاً عن انه سيدعو إلى مؤتمر مسيحي، مكرراً «معزوفة» استعادة الحقوق، ومشيراً إلى انه غير راض عن أداء الرئيس ميشال سليمان.

أوباما وسليمان

وجاء اتصال الرئيس الأميركي بالرئيس سليمان في إطار تأكيد الاهتمام الدولي بالاستقرار اللبناني ودعم «اعلان بعبدا» إزاء ما يجري في سوريا وفقاً للبيان الصادر عن مكتب الإعلام في الرئاسة الأولى.

وأكّد البيت الأبيض أن الرئيس أوباما نقل إلى الرئيس اللبناني دعمه الحازم لسيادة لبنان، وانه يتطلع إلى العمل مع الرئيس سليمان لدفع عملية السلام في المنطقة. واستذكر في محادثته الذكرى السنوية الأخيرة لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، ناقلاً دعمه القوي للمحكمة الخاصة بلبنان.

ووفق بيان البيت الأبيض فإن أوباما أكّد مخاوفه حيال الدور المتنامي لحزب الله في سوريا، والذي يقاتل دعماً لنظام الأسد، الأمر الذي يتنافى وسياسات الحكومة اللبنانية. وأعرب الرئيس الأميركي عن امتنانه للرئيس سليمان وللشعب اللبناني لإبقاء الحدود مفتوحة واستقبال اللاجئين الوافدين من سوريا. وبحث مع رئيس الجمهورية أخطار اتساع النزاع في سوريا، وتوافقا على وجوب تفادي خطوات من شأنها توريط الشعب اللبناني في النزاع.

ونددت الخارجية الأميركية «بالتدخل المباشر لحزب الله الذي يؤدي عناصره دوراً كبيراً في هجوم نظام الرئيس السوري بشار الاسد»، معتبرة أن احتلال «حزب الله» لقرى على طول الحدود اللبنانية – السورية، ودعمه للنظام والميليشيات المؤيدة للأسد يفاقمان التوتر الطائفي الإقليمي، ويساهمان في استمرار حملة الرعب التي يشنها النظام على الشعب السوري».

الحريري: لا يمكن السكوت

عن «حزب الله»

وشن الرئيس سعد الحريري هجوماً عنيفاً على «حزب الله» الذي «يستهين بدماء السوريين ولا يجد غضاضة في المشاركة في مجازر القصير»، سائلاً أين رئيس الجمهورية من كل ذلك؟ وأين حكومة تصريف الأعمال ورئيسها؟ وأين رئيس المجلس النيابي ومعه كل المجلس والكتل النيابية؟ وأين قيادة الجيش وسائر الجهات والأجهزة الأمنية، معتبراً أن هذا الأمر بات من الخطورة بمكان لا يحتمل السكوت أو الاختباء وراء المواقف الملتبسة فحسب، بل يوجب تحركاً وأمراً عملياً تتولاه الجهات المعنية في الدولة(…) وإنهاء مهزلة ان تكون الدولة مجرّد أجير يعمل عند «حزب الله» ورعاته الاقليميين، معلناً «انه سيكون لنا ما يتناسب مع ذلك، وعلى كل المستويات السياسية وغير السياسية التي تحفظ كرامة لبنان وتوقف مشاريع تسليمه الى «حزب الله» ومحاور الفتنة في المنطقة».

ونقلت أوساط الرئيس المكلف «ان أي محاولة من أي فريق لاستثمار التطورات السورية ستصطدم بموقف الرئيس سلام الرافض لأي تدخل في الشؤون السورية والملتزم بسياسة النأي بالنفس، لكن في حال وجد الرئيس المكلف أن أحداً سيربط مباشرة بين تشكيل الحكومة وتطورات الأحداث فعندها لكل حادث حديث».

بين القصير وطرابلس

ميدانياً، تُفيد التقارير المتعددة المصادر عن سقوط مزيد من مقاتلي «حزب الله» في حرب القصير، حيث شيّع الحزب العديد من ضحاياه في قرى عدّة في الجنوب والبقاع فضلاً عن بيروت.

وعلى وقع تداعيات حرب القصير، استمر التوتر في طرابلس، حيث شهدت لليوم التالي اشتباكات متقطعة لاطلاق النار بين جبل محسن وباب التبانة، تدخل الجيش لفضها ما أدى إلى استشهاد جنديين وسقوط عدد من الجرحى العسكريين.

********************************

أوباما يتصل بسليمان ويثني على موقفه ويعلن مؤتمر دولي للاجئين

 التمديد التقني مؤكد وبري يشترط قبوله مربوطاً بمشروع

القصير سقطت و«النظامي» سيطر وحزب الله نعى شهداء السيدة زينب

التمديد التقني قد يشمل قهوجي لعدم حصول فراغ عسكري

انتهت معركة القصير في سوريا وانعكس الامر على المنطقة كلها وعلى البقاع اللبناني الذي لا تبعد عنه مدينة القصير سوى 15 كلم عن الحدود مع لبنان، ونعى حزب الله شهداء حماية مقام السيدة زينب ـ عليها السلام – فيما سيطر الجيش النظامي السوري على مدينة القصير، حيث كانت مجموعات سلفية وتكفيرية كثيرة منتشرة فيها، ولم يقتصر الامر على سقوط مدينة القصير البالغ عددها 42 الفا بل امتد الى كافة القرى حولها وعدد سكانها 65 الفا، ولم تلق الوحدات العسكرية في الجيش السوري النظامي مقاومة عنيفة كما كان يتوقع البعض، وجرت العملية العسكرية مثل عملية جراحية سريعة ، سيطر فيها الجيش النظامي السوري على المنطقة ، حيث وصلت فصيلة من الجيش السوري النظامي الى ساحة البلدة ورفعت على مبنى البلدية العلم السوري النظامي، وانزلت علم الجيش السوري الحر وعلم المعارضة. وحصلت معارك في شوارع عديدة لكنها لم تكن معارك جبهات بقدر ما كانت اطلاق نار ورصاص، لان اكثرية المسلحين سلّموا بعد بدء المعركة بثلاث ساعات. وقاوم مسلحون وراء بعض الدشم المسلّحة الجيش السوري بضراوة وبقذائف صاروخية، فكان ان رد بقصف دباباته على المراكز واسكاتها، وبعد ساعتين من الاشتباكات خرج المسلحون ليسلموا انفسهم، وكان بين المسلحين من يحمل احزمة ناسفة لكن الجيش السوري استطاع استيعاب الوضع وفرز الانتحاريين عن الذين يريدون تسليم انفسهم من خلال وضع حواجز تصل الى 20 متراً تفصل بينهم وبين المستسلمين واستعان الجيش السوري بالموقوفين في بلدة القصير لتفتيش اصحاب الاحزمة الناسفة قبل السماح لهم بالاقتراب من مراكز الجيش السوري .

وعلى اثر ذلك تم اعتقال العشرات من الانتحاريين، الذين فجّر بعضهم احزمته بين رفاقه في معرك اخذت فعلياً 11 ساعة لاحتلال مدينة القصير.

ويبدو ان الاهالي لم يشتركوا في القتال ولم يكونوا يرغبون بالوصول الى هذه الحالة، ذلك ان اهل القصير هم ملاّكون لاراض زراعية ليست كبيرة ولكنها لكل اهالي القرية ولا يوجد اقطاعيات في القرية بل تعتمد مدينة القصير والقرى المجاورة لها على نهر العاصي الذي يتدفق بقوة هائلة ويروي بساتينهم واراضيهم، وهم لا يريدون الاشتباك مع الدولة ونظامها، لكن المخطط كان الهجوم من منطقة القصير باتجاه الهرمل وفتح جبهة لبنان ـ سوريا ، بعد الدخول الى البقاع بقوات سلفية واصولية وجيش سوري حر. الا ان هذا المخطط فشل والوضع الميداني كان كالتالي :

عند الساعة السابعة مساء ، قامت طائرات حربية سورية من طراز ميغ 23 بالاغارة على بلدة القصير، وضربت المراكز المسلحة فيها، وشنّت أكثر من 15 غارة وكل غارة اشترك فيها 4 طائرات، حتى دمرت كل المواقع التي بناها المسلحون داخل بلدة القصير.

وعند الثامنة مساء بدأت الوحدات الخاصة تتقدم وتهاجم فيما الطوافات التي تعمل ليلاً تطلق قذائفها الصاروخية على المراكز التي تقاوم الجيش النظامي ، وما ان حلّ منتصف الليل، حتى كان الجيش النظامي يسيطر تقريباً على بلدة القصير، مع العلم انه سيطر على 7 قرى محيطة بالقصير، وعدد سكانها 65 الفا، ولم تحصل معارك في هذه القرى.

وقد ارسل حزب الله فور انتهاء المعارك، ولأن الهرمل على مسافة 15 كلم من مدينة القصير ، شاحنات تحمل اغذية، اضافة الى ان الجرحى السوريين جرى نقلهم الى مستشفيات في البقاع وتمت معالجتهم من مستشفيات الهرمل الى بعلبك خاصة، الى بيت شاما والنبي شيت.

في المقابل، نعى حزب الله مقاتلين استشهدوا ويبلغ عددهم حوالى 15 عنصر، واعلنهم شهداء حماية مقام السيدة زينب – كرّمها الله -، وعبثاً حاولت الدول العربية التدخل لمنع حصول معركة القصير، ولذلك أجّل الجيش السوري معركة القصير اسبوعين لعلها تنتهي من دون معارك دموية، الا ان مفاوضات الاردن مع بلدة القصير ومع الجيش السوري لم تصل الى نتيجة، عندها لم يعد بدّ من اقتحام المدينة التي اصبحت طريقها سالكة باتجاه حمص وباتجاه الحدود اللبنانية وسمح الامن العام اللبناني للسوريين بالدخول الى لبنان كوضع طبيعي دون اي مسّ بهم ومعاملتهم معاملة اخوية انسانية، حيث دخل عدد كبير من اهالي القصير الاراضي اللبنانية قبل بدء المعركة، ولجأوا الى منازل في الاحياء السكنية من الطائفة السنيّة في مدينة بعلبك، كما ان منازل شيعية في المنطقة كلها استقبلت مهجرين من مدينة القصير في الهرمل، ووزع الصليب الاحمر مساعدات أولية للمنكوبين .

اتصال اوباما بالرئيس سليمان

في هذا الوقت اتصل الرئيس الاميركي باراك أوباما بالرئيس اللبناني ميشال سليمان، واللافت ان المكتب الاعلامي في القصر الجمهوري وزع خبر الاتصال دون ذكر نقل الرئيس الاميركي قلقه للرئيس سليمان من دخول حزب الله الى القصير، فيما وزعت السفارة الاميركية نصا يشير الى هذا الامر، وقد ابلغ اوباما الرئيس سليمان مديح وثناء الادارة الاميركية لموقفه، وعدم دخول بلاده في أي صراع، خاصة في الازمة السورية. كما ابلغه انه سيتم عقد مؤتمر دولي لمساعدة اللاجئين السوريين ، وان الامر لن يكون عبئاً على لبنان، بل ستتحمله الدول الكبرى والدول الصناعية والدول القادرة بشكل يتم رصد موازنة هامة لمساعدة اللاجئين السوريين الذين ما ان ينتهي الحل السياسي في سوريا حتى يعودوا الى الاراضي السورية في اطار الحل السياسي الذي ترسمه اميركا وروسيا حاليا تحت الطاولة ولا يظهر علنا لان الموضوع موضوع سرّي للغاية، ولا تريد واشنطن تسريبه عبر تسليمه الى وسائل الاعلام .

السفارة الاميركية: أوباما اعرب عن قلقه

من قتال حزب الله في القصير

اعلنت السفارة الأميركية في بيروت في بيان ان الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي اتصل هاتفيا بنظيره اللبناني ميشال سليمان، أعرب له عن تقديره للشعب اللبناني لحفظ حدود لبنان مفتوحة واستضافة اللاجئين من سوريا، وتعهد بمواصلة دعم الولايات المتحدة لمساعدة لبنان بإدارة هذا التحدي. وبحسب البيان، اتفق الرئيسان على أن جميع الافرقاء ينبغي أن يحترموا سياسة لبنان بعدم التدخل في الصراع السوري.

واعرب أوباما عن قلقه من دور حزب الله النشط والمتزايد في سوريا، والقتال نيابة عن نظام بشار الأسد، وهو أمر يتعارض مع سياسات الحكومة اللبنانية.

واشنطن تدين الهجوم

دانت الولايات المتحدة الأميركية هجوم القوات السورية على مدينة القصير في ريف حمص، وضلوع حزب الله فيه.

معركة القصير وبيروت

في هذا الوقت ، يتابع الرئيس نبيه بري في خلية نحل من عين التينة نشاطه، والنواب جميعاً من كل الفئات جاؤوا لزيارة الرئيس نبيه بري والتباحث معه، وكان موقف الرئيس بري انه ليس ضد التمديد التقني لمجلس النواب، لكنه ضد التمديد من دون ربطه بمشروع محدد للمستقبل، وان التمديد يكون تقنياً ، لفترة مؤقتة، ثم تجري الانتخابات النيابية، على اساس ان يكون هنالك اتفاق منذ الآن على حتمية الوصول لقانون انتخابي ، كما يريد الرئيس بري، كي لا تتعطل الحياة الديموقراطية في لبنان.

من جهة الاطراف ، كل طرف يتناقض مع الآخر، والمواقف ليست موحّدة حتى ضمن 14 اذار و8 اذار، والذي سقط نهائياً هو المشروع الارثوذكسي، ومنح المسيحيين انتخاب 64 نائباً مسيحياً لهم، لان الدكتور سمير جعجع تراجع عن تأييد القانون الارثوذكسي بعد تدخل سعودي -جنبلاطي -حريري معه، واغرائه بمقاعد نيابية ووزارية وحتى بمبالغ مالية في الانتخابات المقبلة وما بعدها.

اما القانون المختلط فلم يتم التوافق عليه، لانه لا يبدو ان هنالك مشروعا واضحا للمختلط بالنسبة لتقسيمه على 128 نائباً، فلا يمكن في منطقة اجراء انتخابات نسبية وفي مناطق اخرى انتخابات اكثرية. والقانون المختلط ينص على ان يكون انتخاب نصفه الاخر على قاعدة النسبية ونصف المجلس على قاعدة الاكثرية. لكن هذا القانون لم يحظَ بالموافقة، والرئيس نبيه بري عازم على العمل لتنشيط المجلس النيابي وإيصاله الى حل، لكن الرئيس نبيه بري يعرف تماماً ان الصعوبات كبيرة جداً وان وضع سوريا سيؤثر على وضع لبنان بدليل ان منطقة البقاع كلها كانت يوم امس الاول وامس ملتهبة بالجرحى والشهداء الذين سقطوا في الدفاع عن مقام السيدة زينب «كرّمها الله».

ويوافق الرئيس ميشال سليمان على التمديد التقني ولكن لفترة مؤقتة تكون بين 4 اشهر و6 اشهر، والارجح ان تكون بعد 6 اشهر، كما هو موقف الرئيس نبيه بري الذي يقبل بالتمديد التقني لمجلس النواب شرط تحديد مشروع مرتبط بالتأجيل، والا فانه ضد التأجيل لمجرد التأجيل. لكن التأجيل التقني هو شيء آخر ويكون ممدداً لمدة شهرين او شهر او اسابيع.

الرئيس نبيه بري يعتبر ان التمديد للمجلس النيابي شأن أساسي، ويجب ان يحصل قبل 30 حزيران، كذلك لا بدّ من التمديد لقائد الجيش بحيث انتهت خدمة المجلس العسكري في الجيش اللبناني، ولم يعد يبق سوى قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي مدة خدمته في ايلول، ولذلك فقد يقدم الرئيس بري بواسطة نواب مشروع التمديد للعماد قهوجي وتمديد تقني للمجلس النيابي، او للانتخابات النيابية، بشكل يأتي التمديد تأخيرا لاجراء العملية الانتخابية وليس تمديدا للمجلس النيابي، وهنا فرق كبير بين التمديد للمجلس النيابي وبين تأخير الانتخابات لأسباب تقنية.

خيبة أمل مسيحية

في هذا الوقت ، شعر المسيحيون بخيبة امل كبيرة بعد سقوط القانون الارثوذكسي، ومنعهم من انتخاب نوابهم الـ 64، وشعور المسيحيين بأن الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط فرضا على الدكتور سمير جعجع التراجع عن القانون الارثوذكسي، وكانت مناسبة تاريخية تسجل كميثاق وطني دائم هو القانون الارثوذكسي وبالتالي ينال المسيحيون حقوقهم والمسلمون حقوقهم مناصفة، وبشكل دستوري ودائم. لكن تراجع الدكتور سمير جعجع امام ضغط السعودية والرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط جعله يسقط القانون الارثوذكسي ويجعل المسيحيين في حالة انكفاء وانعزال وضعف ضمن الدولة وضعف ضمن المجلس النيابي وضعف ضمن الحكومة.

ولربما هذا هو الخطأ الثاني للدكتور سمير جعجع بحق المسيحيين، بعدما عمل على ارسال النواب الى الطائف وقاتل في سبيله، والخطأ الثاني امس موافقته امام البطريرك بشارة الراعي على القانون الارثوذكسي ثم انسحابه بعد اغراءات كبيرة من دول الخليج مقابل تراجعه عن القانون الارثوذكسي، فتراجع وحصل على ما يريد من اغراءات.

عون: لا معايير صحيحة بالقانون المختلط

أكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون أننا «ضد التمديد وضد قانون الستين، اذا سقط القانون الأرثوذكسي لن نقاطع الانتخابات، ونحن و«القوات» اتفقنا انه بحال انحصرت الامور بين الستين والتمديد نعود ونتضامن للتصويت على الارثوذكسي». كلام عون جاء خلال مقابلة تلفزيونية مع محطة الـ«ام تي في» في برنامج «بموضوعية» مع الزميل وليد عبود.

وأشار الى ان «العونيين يعتبرون ان الاعتداء وقع عليهم لأننا ما زلنا متمسكون بالارثوذكسي بينما الآخرون خرجوا منه»، سائلا «من حاول تهريب النقاش من نقاش حول القانون الانتخابي الى امر آخر؟»، معتبرا ان «قوتنا الذاتية كانت عندما جئت في 2005 في كسروان والمتن فقط».

واعتبر أن «القانون المختلط الذي قُدم مثله مثل قانون الستين ولا يقدم لنا بقوتنا الذاتية اكثر من «الستين»، موضحاً أنه «لا يجوز ان تحصل قصة تفاوض على تفاوض حصل سابقا ووضع بميثاق دستوري، المادة 24، كما اتفاق الطائف نص على صحة التمثيل لجميع الفئات»، قائلا: «لا معايير صحيحة بالقانون المختلط الذي قدمته «القوات»، وُجهت 12 ملاحظة على هذا القانون ولكنهم رفضوها».

وقال: «عندما عُقدت الجلسة النيابية طار النصاب المؤمن لقانون الانتخاب، والقانون الارثوذكسي لم يسقط وهناك فرصة للعودة اليه ونحن متمسكون به. في اللقاء ما قبل الأخير مع «القوات» قالوا: اذا كان الخيار بين قانون الستين والتمديد سنعود لتأييد الارثوذكسي، ونحن وصلنا الى هذه الحالة ولينضموا الينا»، مؤكداً أنه «سعى لوحدة المسيحيين حول قانون يضمن حقوقهم مئة بالمئة، واليوم يريدون تنازلا على التنازل، ما زلت مختلفا مع «القوات» اللبنانية»، قائلاً: «فليتم اسقاط الارثوذكسي في مجلس النواب وليصوتوا على القانون المختلط، كل الدراسات قاموا بها لتأمين الاكثرية لتيار المستقبل».

واعتبر أن «قانون الانتخاب آلية لايصال الحق لاصحابه ويجب ان توصل كل الحقوق لاصحابها وليس هناك غير الارثوذكسي يؤمن الحقوق كاملة».

من جهة ثانية، أشار الى ان «تأليف الحكومة مناصفة وارد بالمادة 95»، سائلا «ما المعيار لتأليف الحكومة؟»، مشيرا الى ان «المعيار يجب ان يكون حجم الكتل النيابية وهذا ما طالبنا به، ويجب التفاهم على معايير لتشكيل الحكومة ثم بدأوا بالكيدية، لا يريدون اعطاءنا هذه الوزارة وغيرها، هل نحن «شحادين»؟ جعلنا وزارات منهارة وزارات غنية»، سائلا «الآن عندما اصبح هناك نفط صاروا يحرمون بعض الوزارات عنا؟»، مشدداً على ان «رئيس الحكومة لا يمكنه ان يوقف قانونا صادرا عن مجلس النواب كما لا يحق لرئيس الجمهورية القول انه لا يريد تحويل القانون لانه غير دستوري».

واشار الى انه «عندما يستعمل رئيس الجمهورية حقه الدستوري مسبقا للضغط على المجلس الدستوري ومجلس النواب طبعا «سأزعل» وهو يستعمل حقه ضد المسيحيين»، فليس رئيس الجمهورية من يحدد اذا كان القانون دستوريا او لا».

من سيحكم لبنان ؟

الشيعة سيحكمون أم السنّة أم الموارنة ، ام ائتلاف ثلاثي ماروني ـ سنّي ـ شيعي ويكون بديلا عن ميثاق 43 الذي كان مارونيا – سنيّاً، وبديلا عن الطائف الذي كان لصالح السنّة بقوة كبيرة. لذلك فان قانون الانتخابات المقبل الذي سيجري بحثه بعد 6 اشهر سيعطي دفعا للمسيحيين لن يتراجعوا عنه، واذا انهى الرئيس بشار الاسد الوضع في سوريا، وضرب الاحزاب الاصولية والتكفيرية والقاعدة وجبهة النصرة لأهل السنّة، والجيش السوري الحر الذي انشقّ دون فاعلية، سيكون تعديل الطائف في صدارة اهتمام الرئيس بشار الاسد، اذا طلب منه أحد رأيه بشأن لبنان، لان سوريا بسبب الطائف تضرّرت في المجتمع الدولي من حكومة السنيورة وما قامت به حكومة 14 اذار من استغلال صلاحيات الطائف وثلثي الحكومة وكيف ان كل الامور جرت ضد سوريا في مجلس الامن والامم المتحدة عبر حكومة الطائف التي ترأسها الرئيس فؤاد السنيورة. لذلك بعد السيطرة الكاملة للجيش في سوريا وبعد انتهاء الاصلاحات، ووضع دستور نهائي واتفاق على نظام سياسي ، ورغم معايشة الدول الكبرى للوضع في لبنان ومطالبة سوريا بعدم تدخلها في الشؤون اللبنانية، فسيكون المطلب السوري تعديل اتفاق الطائف في لبنان وعدم القبول به بأي شكل من الاشكال، وستطلب الدول الكبرى من سوريا عدم التدخل في الشؤون اللبنانية وستوافق سوريا، لكن حلفاءها في لبنان والوضع الذي اصبح سائدا فيه سيفرضون تعديل الطائف من خلال الانسجام الحاصل بين فئات درزية – مارونية – سنيّة وشيعية، وبالتالي سيكون اتفاق الطائف اول تعديل اساسي له بعد انتهاء الوضع في سوريا، وذلك باشراف فرنسا وموسكو وواشنطن، اضافة الى ان الدول الكبرى ستضمن للسعودية ودول الخليج ان لا تلعب سوريا دورا ضد الطائفة السنية في لبنان، بل على العكس تحميها وترعاها كي تكون العلاقات العربية جيدة ، مقابل تعديل الطائف بشكل يعيد جزءا من صلاحيات رئيس الجمهورية ولا يعطي الحكومة حتى بأكثرية الثلثين صلاحية اتخاذ كل القرارات، واهم نقطة هنا ان الحكومة اذا اتخذت قراراً ولم يوقّع رئيس الجمهورية عليه فلن يكون ملزما خلال 15 يوما بالتوقيع عليه او نشره وهي صلاحيات يتمتع بها وزير ولا يتمتع بها رئيس الجمهورية.

الحديث بعيد الان، لكن الذين يتمتعون بنظرة بعيدة من الان وحتى سنة، متأكدون من ان سوريا ستجري فيها اصلاحات وعلى الارجح سيتم اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد رئيسا للجمهورية، وعلى الارجح سيتم تعديل اتفاق الطائف في لبنان ، وهي المعادلة الجديدة بين سوريا ولبنان، والبديل عن اجتماع فؤاد شهاب والرئيس عبد الناصر سنة 1958 على الحدود بين لبنان وسوريا.

على صعيد آخر، سيقدم الرئيس نبيه بري بواسطة نواب اقتراحا للتمديد للعماد جان قهوجي بينما العماد ميشال عون لا يقبل بالتمديد له ولا بالتمديد لرئاسة العماد ميشال سليمان ولا للمجلس النيابي، ولكن هل يضمن العماد عون ان حلفاءه هذه المرة سيقفون معه ويؤيدونه في كل ما يطلب؟ والجواب على الأرجح انهم سيسايرون العماد عون في نقاط عديدة، لكن بالنسبة لقانون الانتخابات والداخل اللبناني والجو الاقليمي، الاولوية هي للاحزاب التي تلعب دوراً استراتيجياً، فالعماد ميشال عون يعرف الاستراتيجي من التكتي، ولذلك فهو سيعرف ايضا ان الامور محسومة ولا يستطيع احد ان يقف في وجهها وبالتحديد العماد ميشال عون.

*********************************

 

شهيدان من الجيش في طرابلس… والتبانة تشيع ضحية اشتباكات الاحد

تواصلت الاشتباكات بصورة متقطعة في طرابلس امس، واوقعت المزيد من الضحايا، بينهم شهيدان من الجيش و٦ جرحى. وقد حذرت قيادة الجيش من التمادي في الاعتداء على المواطنين واعلنت انها ستلاحق العابثين بالامن ميدانيا وقانونيا.

فقد استمرت اجواء التوتر مخيمة على عاصمة الشمال امس، وسجلت اشتباكات متقطعة وعمليات قنص، لم تلبث ان تصاعدت عصرا، ثم خفت حدتها ليلا ليخيم رصاص القنص بتركيز على الاوتوستراد الدولي ومستديرة الملولي ومستديرة ابوعلي ومنطقة المنكوبين وشارع الشعراني. واكد الاهالي ان الرصاص العشوائي يتساقط في اماكن بعيدة نسبيا عن مناطق الاشتباكات، لا سيما في شارع الكنائس والزهرية وباب الحديد.

وقد بلغ عدد ضحايا الاشتباكات منذ يوم الاحد ٥ قتلى وحوالى ٥٠ جريحا.

وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيانا جاء فيه: واصلت وحدات الجيش المنتشرة في مدينة طرابلس تنفيذ إجراءاتها الأمنية لإعادة الاستقرار الى المناطق المتوترة، وقد تعرضت مراكزها في محلة باب التبانة والملولة لإطلاق نار كثيف من قبل مجموعات مسلحة، مما أدى الى استشهاد أحد العسكريين وإصابة ستة آخرين بجروح مختلفة إصابات بعضهم خطرة.

إن قيادة الجيش إذ تحذر من مغبة الاستمرار في التمادي بالاعتداء على المواطنين واستهداف مراكز الجيش، تؤكد أنها ستتعامل بكل حزم وقوة مع مصادر إطلاق النار والمظاهر المسلحة كافة، وستلاحق العابثين بالأمن ميدانيا وقانونيا الى أي جهة انتموا. كما تدعو المواطنين الى التجاوب الكامل مع الاجراءات التي ستتخذها قوى الجيش تباعا، حفاظا على أمنهم وسلامتهم.

شهيدان للجيش

وفي بيان لاحق نعت القيادة الشهيدين الجندي أول علي شحادة والمجند الممددة خدماته عمر الحاج عمر، اللذين استشهدا بتاريخ ٢٠/٥/٢٠١٣ خلال قيامهما بمهمة حفظ امن واستقرار في مدينة طرابلس.

وفي ما يلي نبذة عن حياتهما:

الجندي اول علي شحادة:

– من مواليد ١٥/٩/١٩٨٤ بيت ابي صليب – بعلبك.

– تطوع في الجيش بتاريخ ١٥/٩/٢٠٠٦

– حائز عدة اوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات.

– الوضع العائلي: عازب.

المجند الممددة خدماته عمر الحاج عمر:

– من مواليد ١٦/١/١٩٩١ وادي قعرة – الهرمل.

– تطوع في الجيش بتاريخ ١١/٩/٢٠٠٩

– حائز عدة اوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات.

– الوضع العائلي: عازب.

وقد عقد نواب طرابلس اجتماعا في منزل النائب محمد كبارة، شارك فيه الوزير أحمد كرامي، ممثل وزير المال محمد الصفدي أحمد الصفدي، والنواب سمير الجسر وخالد الضاهر وبدر ونوس.

بعد اللقاء، صدر عن المجتمعين بيان مشترك تلاه النائب كباره جاء فيه: توقف المجتمعون عند التدهور الأمني الذي طاول مدينة طرابلس وأدى إلى استشهاد عدد من المدنيين والعسكريين، وأكدوا أن الجيش يقوم بواجب فرض الامن بالحزم المطلوب وتحت سقف القانون بالعدالة المرجوة بوجه كل الأطراف، مشددين على ضرورة بسط الامن والاستقرار في كل أرجاء طرابلس، ويعلنون رفضهم لرفع أي سلاح في وجه القوة الشرعية، داعين الاهالي إلى التعاون الكامل مع الجيش والقوى الامنية للحفاظ على أمنهم وأمن طرابلس ودحر المؤامرات التي تحاك ضدهم وضد المدينة.

*******************************

الحريري: حزب الله اصبح جيش الدفاع الايراني 

 

رأى الرئيس سعد الحريري في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي:

ان «المسؤولية الوطنية والدستورية توجب تجنيد كل الجهود في سبيل التوصل الى قانون انتخابات يؤمن اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وتجنيب البلاد مأزق الوقوع في الفراغ». وقال ان «ما يُبذل في هذا الشأن هو جهد مطلوب يجب ان يتواصل الى ان تتحقق الغاية المرجوة منه. ولكن أين هي المسؤولية الوطنية والدستورية والأخلاقية من الجريمة التي يرتكبها فصيل سياسي لبناني رئيسي من خلال التورط في الحرب السورية الداخلية، والإمعان في زج لبنان في صراع دموي ضد الشعب السوري وإرسال المئات من الشباب اللبناني للقتال الى جانب قوات النظام والمشاركة في اجتياح القرى والبلدات السورية، في عمليات لا توازيها في البشاعة سوى الاجتياحات الاسرائيلية لقرى جنوب لبنان واجتياح قوات النظام السوري للبنان في السبعينات».

 اضاف: «لقد اختار حزب الله ان يستنسخ الجرائم الاسرائيلية بحق لبنان واهله، ليطبقها على اهل مدينة القصير السورية وقرى ريف حمص، فتحول الى رأس حربة في جريمة موصوفة ينفذها النظام ضد شعبه، بل الى ما يمكن وصفه بجيش الدفاع الإيراني عن نظام بشار الاسد، الذي يمتلك القدرة على حشد القوات والسلاح الثقيل والعتاد العسكري وقوى الإسناد وخلافه من متطلبات الحروب وآلات القتل، ويجتاز فيها الحدود اللبنانية الى الداخل السوري من دون ان يرف له جفن، وذلك باعتبار ان تلك الحدود هي من الأملاك الخاصة لحزب الله وقياداته، او هي أملاك إيرانية قررت طهران تطويبها لمسلحي حزب الله وكتائب بشار الاسد. وقمة المأساة في الجريمة التي يرتكبها حزب الله، ان أحدا في الدولة اللبنانية لا يعتبر نفسه مسؤولا عن الحدود، او عن عمليات الخرق التي تحصل يوميا، او عن مئات المسلحين الذين قرروا من تلقاء أنفسهم ان يصادروا الدولة وقرارها، وان يعتبروا ان الشعب اللبناني غير موجود وغائب عن الوعي ويمكن اختزاله بحزب الله، بمجرد ان السيد حسن نصرالله اصدر أمرا بذلك».

وقال: «لقد سبق ان نبهنا الى مخاطر اصرار حزب الله على زج لبنان في الاتون السوري، واعتبرنا ان القصف الذي يستهدف منطقة الهرمل هو قصف مرفوض ومستنكر وغير مقبول، غير ان حزب الله الذي يستهين بدماء السوريين لا يجد غضاضة في المشاركة في المجازر التي تتعرض لها مدينة القصير، لن تضيق ضمائر قياداته في تحمّل دماء مئات او عشرات المقاتلين ممن يسمونهم قوات النخبة، او استيعاب الصواريخ التي يريدها حزب الله ان تتساقط على ما يبدو فوق الهرمل ومحيطها، ليبرر قتاله ضد القصير وأهلها.

 ويبقى السؤال الذي يفترض ان يقض مضاجع الباحثين عن دولة غائبة: اين رئيس الجمهورية من كل ذلك، اين حكومة تصريف الاعمال ورئيسها، واين رئيس المجلس النيابي ومعه كل المجلس والكتل النيابية، وأين قيادة الجيش وسائر الجهات والأجهزة الأمنية من كل ذلك؟.

 هل هناك قرار لا يعلم به الشعب اللبناني بتسليم الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والدستورية الى حزب الله؟ هل هناك إقرار من الدولة ومؤسساتها بأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هو فوق الدولة ومؤسساتها وله وحده حق الإمرة في الشؤون المصيرية والحق الحصري في شن الحروب بأي اتجاه يختاره هو او تختاره ايران؟

ان حرب حزب الله في القصير وفي الداخل السوري عموما، هي قرار بإلغاء الدولة اللبنانية او هي في احسن الأحوال اعلان صريح من جانب الحزب بأن هذه الدولة مجرد ارض سائبة السلطة فيها لمن لديه القدرة على الاستقواء بالسلاح. هذه هي الحقيقة المُرّة مهما حاولوا تجميلها، وهي الحقيقة التي يريدون بواسطتها ان يتخذوا   من الانتخابات النيابية وسيلة للانقضاض على بقايا الدولة ومؤسساتها. نحن نبحث بكل أمانة ومسؤولية عن فرصة لإجراء الانتخابات، وحزب الله يبحث عن كل الطرق التي تودي بلبنان نحو الهاوية، وهل هناك هاوية ابشع من الانجرار الى المحرقة التي يتعرض لها الشعب السوري المظلوم.

وختم البيان: لقد بات هذا الامر من الخطورة بمكان، لا يحتمل السكوت او الاختباء وراء المواقف الملتبسة فحسب، ولكنه يوجب أيضاً تحركا وإجراء عمليا تتولاه الجهات المعنية في الدولة، من رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى المؤسسة العسكرية، وإنهاء مهزلة ان تكون الدولة مجرد أجير يعمل عند حزب الله ورُعاته الإقليميين. ونحن من جهتنا سيكون لنا ما يتناسب مع ذلك وعلى كل المستويات السياسية وغير السياسية التي تحفظ كرامة لبنان وتوقف مشاريع تسليمه الى حزب الله ومحاور الفتنة في المنطقة.

******************************

 

حزب الله يتكبد أكبر خسائره البشرية في يوم واحد بالقصير

وسائل إعلامية رسمية تتحدث عن آلية إسرائيلية في البلدة .. والمعارضة تنفي سيطرة النظام

تفاوتت، أمس، التقديرات حول عدد الخسائر البشرية التي مني بها حزب الله اللبناني، في معارك السيطرة على مدينة القصير المستعرة منذ أيام، فبينما نشرت مواقع إلكترونية مقربة منه أسماء 16 عنصرا قتلوا في هذه المعارك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه وثق 23 قتيلا، و70 جريحا.

لكن مصادر في المعارضة، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من قوات الحزب «وقعت في كمين نصبه مقاتلو المعارضة، غرب مدينة القصير، مساء أول من أمس، أدى إلى مقتل 6 عناصر منهم على الفور»، وقُتل 10 آخرون في كمين آخر في الموقع نفسه، حين وصلت قوة معززة بقوات النخبة في الحزب لإجلاء القتلى والجرحى. وأشارت المصادر عينها إلى أن مقاتلين آخرين للحزب قتلوا، أمس، خلال معارك على تخوم المدينة، حيث «فشلت القوات السورية مدعومة بمقاتلين من حزب الله في السيطرة عليها». ونشرت صفحات إلكترونية مؤيدة لحزب الله، أمس، أسماء المقاتلين الـ16 الذين قتلوا من دون أن تحدد صفاتهم العسكرية، مكتفية بالإشارة إلى البلدات التي ينتمون إليها. لكن مصادر المعارضة في القصير، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «أبرز قتلى الحزب هو محمد خليل شحرور المعروف باسمه الحركي (الحاج ساجد)»، وهو مسؤول أمن حزب الله في بعلبك. كما برز من بين أسماء القتلى، فادي الجزار، وهو فلسطيني مقيم في مخيم برج البراجنة في لبنان، اعتقلته إسرائيل في عام 1991، أثناء تخطيه الحدود اللبنانية باتجاه إسرائيل، وأفرج عنه ضمن صفقة التبادل بين إسرائيل والحزب في عام 2004، قبل أن يواصل عمله العسكري في صفوف الحزب.

من جانبها، أعلنت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر عن تحقيق نجاح كبير، في أول سلسلة من عمليات «جدران الموت» في مدينة القصير، واصفة مقاتلي القصير بـ«الأبطال الشجعان». وإذ نفت القيادة المشتركة، في بيان، سيطرة حزب الله والقوات النظامية على المدينة، أكدت أن مستشفيات البقاع في لبنان «امتلأت بالعشرات من المصابين والجرحى»، لافتة إلى أن «عددا كبيرا من جرحى حزب الله نقلوا إلى مستشفى الرسول الأعظم في ضاحية بيروت الجنوبية».

وتواصلت المعارك، أمس، في مدينة القصير، وعلى تخومها، لليوم الثاني على التوالي، بوتيرة عنيفة، إذ أعلنت مصادر المعارضة في المدينة لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة تشهد حتى هذه اللحظة (عصر أمس) اشتباكات عنيفة، تستخدم فيها الأسلحة الرشاشة والصواريخ المضادة للدروع، وسط قصف عنيف تتعرض له المدينة من جانب الجيش النظامي بمعدل 20 قذيفة بالدقيقة، فضلا عن الغارات الجوية».

وقالت المصادر إن المدينة «باتت أشبه بمدينة أشباح، إذ لم يبقَ فيها حجر على حجر، بينما يواصل الجيش الحر القتال». ولفتت إلى أن «قوات المعارضة أجبرت القوات النظامية على الخروج من أحياء دخلتها في المدينة، انتقلت بموجبها المعركة إلى مداخل القصير». وكانت القوات النظامية قد فقدت السيطرة على المدينة خلال معارك طاحنة وقعت قبل عام، وهي تحاول الآن استعادتها بدعم من مقاتلي اللجان الشعبية السورية وحزب الله. وقال الناشط السوري طاريق موري لوكالة «رويترز» إن قوات الحكومة السورية يدعمها حزب الله «توغلت داخل القصير لكنها عادت الآن من حيث بدأت في الأساس عند مجمعات أمنية شرق المدينة»، لافتا إلى أن «قاذفات الصواريخ المتعددة التابعة لحزب الله قصفت القصير من الأراضي السورية إلى الغرب من نهر العاصي، إلى جانب مدفعية الجيش السوري».

وفي السياق نفسه، نقل عضو المجلس والائتلاف الوطني السوري المعارض محمد سرميني عن اللواء سليم أدريس، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر، إعلانه أن «الذخيرة موجودة ومتوفرة في القصير، وقد وصلت إلى أبطالها، وستصل إليهم إمدادات إضافية من الأركان»، مشددا على أن «معنويات المقاتلين عالية ولا ينقصهم إلا الدعاء».

وفي السياق ذاته، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن «الطيران الحربي يمطر المدينة بوابل من الصواريخ والقذائف بالتزامن مع قصف شديد جدا بالمدفعية الثقيلة والهاون»، مشيرة إلى أن «المنازل تتهدم وتحترق».

على صعيد آخر، أكدت وسائل إعلام سورية رسمية، سيطرة القوات النظامية على جزء واسع من القصير. وقالت وكالة «سانا» إن «وحدات من الجيش السوري قضت على عدد من متزعمي المجموعات الإرهابية المسلحة خلال عملياتها المتواصلة في مدينة القصير، ودمرت أسلحة وذخيرة كانت بحوزتهم». ونقلت عن مصدر مسؤول تأكيده أن «وحدات من الجيش تواصل ملاحقة الإرهابيين في بعض الأوكار بالمنطقتين الشمالية والجنوبية في المدينة». وفي سياق متصل، أعلن مصدر عسكري سوري أن قوات الجيش ضبطت آلية إسرائيلية مدرعة في مدينة القصير بريف حمص بعد دخولها المدينة لتطهيرها من المسلحين. وقال المصدر، وفق ما نقلته عنه قناة «الميادين» التي بثت صورا للآلية، إن القوات النظامية «كانت تفقد الاتصال عندما تدخل إلى منطقة من مناطق مدينة القصير»، مرجعا ذلك لاحتواء هذه الآلية على «أجهزة تشويش أو تنصت على الاتصالات بين وحدات وفرق الجيش». لكن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، نفى أن تكون الآلية ضمن الخدمة الفعلية، مؤكدا أنها «خرجت من الخدمة من أكثر من 10 سنوات».

********************************

 

Le débat sur le mode de scrutin cède la place à une discussion sur la prorogation du mandat de la Chambre

La situation La cour des miracles… Ou le pays de l’absurde à la libanaise. L’on est passé du débat, fiévreux, sur une nouvelle loi électorale à des discussions sur l’opportunité et les modalités d’une prorogation du mandat de la Chambre ! C’est du moins le résultat de la nouvelle réunion que la sous-commission parlementaire chargée de plancher sur un projet de loi électorale a tenue hier à midi à la résidence du président de la Chambre, à Aïn el-Tiné, sous la présidence de M. Nabih Berry, et en présence des députés Samy Gemayel, Georges Adwan, Ahmad Fatfat, Serge TerSarkissian, Robert Ghanem et Akram Chéhayeb (pour le camp du 14 Mars et du PSP), et Ali Hassan Khalil, Ali Fayad, Alain Aoun et Hagop Pakradounian (8 Mars).

Aucun terrain d’entente n’ayant été dégagé concernant un mode de scrutin qui ferait l’objet d’un consensus, cette séance de travail a été axée sur le problème non moins épineux d’une prolongation du mandat de l’Assemblée. Là aussi, l’entente n’a pas été possible. Le 14 Mars n’accepte en effet qu’une prorogation à caractère purement technique – six mois tout au plus – afin de permettre, encore et toujours, d’aboutir à une nouvelle loi électorale et d’organiser les législatives en conséquence. Selon diverses sources concordantes, le 8 Mars, appuyé en cela, semble-t-il, par M. Walid Joumblatt, serait favorable, purement et simplement, à une prolongation de deux ans.

Au terme de quatre heures de discussions stériles, M. Berry a levé la séance en informant les membres de la sous-commission ad hoc qu’ils seraient convoqués à une nouvelle séance de travail dont la date n’a cependant pas été fixée. Le temps, sans doute, que les tractations soient relancées afin d’aboutir à un accord que l’on ne finit pas de rechercher. Cette séance de travail, convient-il de relever, a été précédée d’une réunion impromptue, et loin des feux de la rampe, entre MM. Berry et Samy Gemayel.

Dans un discours qu’il a prononcé à Hadeth en marge de ces concertations, M. Gemayel a mis le doigt sur la plaie en soulignant qu’aucun accord n’a encore été conclu « car il existe une bataille régionale à laquelle les Libanais ont voulu être partie prenante ». « Le parti Kataëb a mis en garde contre le fait que relier le Liban aux axes politiques du Moyen-Orient aboutira à la destruction du pays », a affirmé Samy Gemayel, qui a par ailleurs appelé à la tenue d’une séance plénière à la Chambre dans les plus brefs délais afin de trancher le débat et soumettre au vote les projets de loi électorale dont le Parlement est saisi, en l’occurrence la proposition dite « orthodoxe » et le projet mixte (majoritaire et proportionnelle) approuvé au début de la semaine dernière par le 14 Mars (moins les Kataëb) et le PSP de Walid Joumblatt.

Pourquoi la Chambre n’est-elle pas convoquée ?

Cette nécessité de convoquer l’Assemblée à une réunion afin de permettre aux députés de voter en faveur de l’un ou l’autre de ces deux projets a été également mise en relief par le représentant des Forces libanaises au sein de la sous-commission ad hoc, le député Georges Adwan. Les Forces libanaises soulignent dans ce cadre que rien ne justifie que M. Berry s’abstienne de convoquer les parlementaires à une séance plénière du fait que la formule mixte avancée par le 14 Mars et le PSP bénéficie d’une majorité, et qu’elle est, surtout, totalement conforme à l’esprit du pacte national, d’autant qu’elle s’inspire, après tout, d’un projet semblable qui avait été présenté par le président de la Chambre. De ce fait, pour quelle raison l’Assemblée n’est-elle pas convoquée, surtout que le chef du CPL, le général Michel Aoun, avait déclaré lui-même, il y a quelques semaines, que le vote d’une loi électorale n’a pas besoin d’une unanimité ?

En tout état de cause, sur le plan du principe, les députés ont encore un petit mois pour concocter une loi électorale, plus précisément jusqu’au 18 juin prochain, le mandat du Parlement venant à expiration le 19 juin. La question est de savoir si durant ce mois les députés pourront accomplir une tâche qu’ils n’ont pas été en mesure de mener à bien pendant plus d’un an. Et une autre question se pose avec acuité dans ce cadre : « Certaines factions sont-elles contre l’organisation d’élections législatives dans le contexte actuel, et ne seraient-elles pas favorables à une prorogation d’un ou de deux ans, ou seraient-elle plutôt pour un retour à la loi de 1960 ? » Les députés Ahmad Fatfat, Georges Adwan et Alain Aoun ont souligné hier à l’unisson qu’ils sont opposés aussi bien à la loi de 1960 qu’à une prorogation du mandat de la Chambre. Le général Aoun a même été hier soir, dans une interview accordée à la MTV, jusqu’à affirmer qu’il est contre une prorogation d’ordre « technique » et contre la loi de 1960, ce qui ne l’empêchera pas de se lancer dans la bataille électorale, a-t-il souligné, quel que soit le mode de scrutin adopté.

Dans l’immédiat, et sur un plan purement pratique, le délai de suspension du dépôt des candidatures a expiré dimanche 19 mai. Le ministère de l’Intérieur a de ce fait repris hier l’enregistrement des candidatures sur base de la loi de 1960. Sept candidatures ont ainsi été déposées dans la journée, dont celle, notamment, de l’homme d’affaires Michel Mécattaf (proche du 14 Mars), pour la région du Metn-Nord. En fin de journée, le ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, a rendu publique une note administrative prolongeant jusqu’au lundi 27 mai le délai de dépôt des candidatures.

Nadim Gemayel et Chamoun

Reste à signaler que le député Nadim Gemayel a souligné, dans une interview à la Voix du Liban, que le 8 Mars assume entièrement la responsabilité du blocage actuel dans la recherche d’une nouvelle loi électorale, rappelant à ce propos que le 14 Mars a présenté plusieurs propositions de loi électorale qui ont été rejetées par le 8 Mars sans que cette coalition ne prenne la peine de présenter une quelconque suggestion pratique. Nadim Gemayel s’est déclaré par ailleurs opposé à une reconduction du mandat de la Chambre.

Abondant dans le même sens, le leader du Parti national libéral, le député Dory Chamoun, a lui aussi fait assumer au 8 Mars la responsabilité de l’impasse actuelle, soulignant que l’alliance conduite par le Hezbollah « ne veut pas d’élections législatives, mais cherche plutôt à entraîner le pays dans le vide ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل