| «حزب الله» يغرق بحرب تُناقض كل مبادئ ومفاهيم مقاومة العدو الإسرائيلي إستنزاف قوّة الحزب وقدراته بدعم نظام الأسد في مواجهة شعبه بلا جدوى «لو كان القرار بالمشاركة في القتال إلى جانب الأسد يعود إلى قيادة «حزب الله» لوحدها، لما كانت انجرّت إلى الغرق في هذا المستنقع الحارق» |
تعبّر مصادر سياسية وسطية عن استيائها من انخراط «حزب الله» بالقتال بشكل واسع لدعم نظام الرئيس بشار الأسد ضد أبناء شعبه الثائرين ضده منذ أكثر من سنتين والخشية من تبعات هذه المشاركة العسكرية على الواقع اللبناني الهشّ أساساً والقابل للتأثر والاشتعال في أي لحظة بسبب الانقسام السياسي والشعبي الحاد في صفوف اللبنانيين وعدم تأييد معظمهم لهذا الانغماس غير المبرر في الأحداث على الساحة السورية، بالرغم من كل الحجج والمبررات المختلقة التي ساقها قادة الحزب وفي مقدمتهم الأمين العام حسن نصر الله في الآونة الأخيرة لامتصاص نقمة اللبنانيين ومحاولة تهدئة ذوي القتلى والضحايا الذين يسقطون للحزب بشكل شبه يومي في الداخل السوري.
وتلفت هذه المصادر إلى أن مشاركة «حزب الله» بالقتال لدعم الأسد، لا تعدو كونها مناقضة تماماً مع مبادئ وفلسفة وقيم مقاومة العدو الاسرائيلي التي نشأ وترعرع على أساسها الحزب واستطاع الاستحواذ على تعاطف وتأييد اللبنانيين والعرب قبل توجيه سلاح «حزب الله» إلى صدور اللبنانيين في مناسبات عديدة للاستيلاء على السلطة، بل أنها لن تؤدي إلى حسم الصراع الدائر وتعيد تقوية نظام الأسد كما كان سابقاً لاستحالة تحقيق مثل هذا الأمر بعد اتساع سيطرة الثوار السوريين على أكثر من نصف الأراضي السورية وتعاظم قدراتهم العسكرية واتساع الدعم العربي والدولي لقضيتهم ومطالبهم، وإنما قد تؤدي هذه المشاركة الواسعة للحزب في تأخير سقوط النظام لبضعة أشهر فقط وربما لأسابيع في حال تسارعت وتيرة المساعدات العسكرية الغربية لهؤلاء الثوار على المدى المنظور.
وفي رأي هذه المصادر أنه لو كان القرار بالمشاركة في القتال إلى جانب الأسد يعود إلى قيادة «حزب الله» لوحدها، لما كانت إنجرّت إلى الغرق في هذا المستنقع الحارق الذي بات يأكل الأخضر واليابس على حدٍّ سواء، ولكن من المعروف أن القرار أتى من النظام الإيراني مباشرة على أمل أن يؤدي ذلك إلى كبح جماح الثورة من إسقاط العاصمة دمشق في المرحلة الحالية، كي يتسنى تحقيق بعض التقدم في المفاوضات الجارية بشأن الملف النووي الإيراني ومن موقع مقبول بحده الأدنى، لأن سقوط النظام السوري يعني حتماً تأثر النفوذ الإيراني سلباً، ليس في سوريا وحدها، بل في المنطقة ككل ولبنان تحديداً، وهذا الواقع لا بد وأن ينعكس ضعفاً في مكان ما على إيران.
وتعبر المصادر الوسطية أن مشاركة «حزب الله» في القتال إلى جانب قوات الأسد في الصراع الدائر بسوريا حالياً، هي بمثابة الفخ الذي وقع فيه الحزب عن قصد أو غير قصد، لأنه يستنزف قدراته العسكرية والبشرية والأمنية إذا طال أمد الصراع الدائر لفترة طويلة وهو الأمر المترقب في ضوء مجرى الأحداث على الساحة السورية والإقليمية على حدٍ سواء، ولن يحقق أي تقدم إستراتيجي منظور بالرغم من كل الإدعاءات المروجة من قبل أبواق النظام ووسائل إعلامه في الداخل اللبناني والسوري، وهذا بالطبع سينعكس على سمعة وهيبة ونفوذ الحزب ككل، ويؤدي أيضاً الى تآكل قدراته التي كان يتباهى بها ضد إسرائيل في المستقبل، لا سيما اذا أخذنا بعين الاعتبار ما كان عليه عديد الجيش السوري وما يتمتع به من قوة تسليحية كبيرة لدى إندلاع الثورة الشعبية ولم يستطع القضاء عليها أو منع تمددها وسيطرتها على المواقع والقواعد والثكنات العسكرية على ساحة سوريا كلها وما أصبح عليه الآن من تراجع واضح، لم يعد معه قادراً على الدفاع أو الاحتفاظ بكثير من هذه القواعد.
ومن وجهة نظر هذه الأوساط أنه أياً تكن نتائج مشاركة «حزب الله» في الصراع العسكري الدائر في سوريا، فإن انعكاساتها المستقبلية ستكون ضارة على لبنان ككل وعلى الحزب خصوصاً، وسيصاب الحزب بمزيد من العزلة، ليس في الداخل اللبناني فحسب، وإنما في المحيط العربي أيضاً كون معظم الدول العربية تؤيد الثورة السورية والشعب السوري في مطالبه لتحقيق الحرية والعدالة بين كل فئاته ومكوناته بدون استثناء.
فكيف إذا كانت خسارة النظام أصبحت مسألة وقت فقط في ظل وقائع الصراع الدائر على الأرض واجماع معظم الدول الفاعلة وعلى رأسها الولايات المتحدة والعرب على إستمرار دعم الثور السورية حتى النهاية.
فهذا بالطبع يعني خسارة «حزب الله» أيضاً بطبيعة الحال، وهذا ما يجب التنبه له والسعي قدر الإمكان لتفادي وتدارك نتائجه وتأثيراته، ليس على مكونات الحزب وحده، بل على اللبنانيين ككل أيضاً.