كان الحري بالزميلة ميشيل تويني وهي تكتب كلاماً منطقياً يستحق الشكر، لانه يؤكد صحة نظرية القوات اللبنانية السياسية وصلابة عقيدتها، ان تتوقف ولو قليلاً عند مجموعة مفاهيم نكتفي ببعضها، حتى لا يأتي ختام مقالها مبتوراً “وولّادياً” كما أتى:
1- ان القوات اللبنانية هي حركة مقاومة تعرّضت للاضطهاد وصمدت، والاعتقال وصمدت، والالغاء ولم تلغَ، لان جذوة المقاومة هي روح يا حضرة الزميلة ميشيل تويني، وليست استسلام او هروب او مواسم، كما وصف النائب عون -تطاولاً- والدك الشهيد الغالي جبران بالموسمية، اثر استشهاده.
2- لا يصحّ في أي علم او منطق جمع الظالم والمظلوم والصادق والكاذب في سلّة واحدة، لالغاء الظلم او اخفاء الكذبة، بل الاصح ان تفعلي انت وسواك وكل المجتمع المدني بل ان تسبقوا القوات وسمير جعجع الى وضع النقاط على الحروف والاصبع في جرح المسيحيين الذي يفتحه عون، عبر تغطيته برقعته البرتقالية الخرقاء ما لا تغطيه مساحة سماء، سواء من انتهاك سيادة لبنان من القصير الى لاسا الى كل تجاوزات حزب الله لاجل الكراسي، او الى كذبة حماية المسيحيين الذين دمرهم في فترة حكمه وصولاً الى الجوع المخيف على السلطة التي يمارسها اليوم ومن دون شبع.
3- ختاماً نلفتك الى ان المقاوم لا يشبه الجبان، والصامد المعاند لا يشبه الهارب… والسلام
وهنا مقال تويني:
رسالة من جعجع إلى عون …
صديقي اللّدود، فكرت كثيراً قبل ان اكتب اليك هذه الاسطر، لكني أظن انه حان الوقت لأصارحك. اليوم، كما في كل الايام التي جمعتنا فيها الساحة السياسية نتناحر، ونتحارب تحت الشعار عينه: الدفاع عن الوجود المسيحي، وعن حقوق المسيحيين. لكن دعني اقول لك بصراحة ان الصراع الحقيقي، كان وسيبقى دوماً، على السلطة. يمكننا الاعتراف بأننا لم نقدم للمسيحيين الا الويلات، ولم نتسبب لهم الا بإضعاف وجودهم، بسبب خلافاتنا وحروبنا وتشنجاتنا التي لا تنتهي.
حرب 1989، اعتبرتها انت يومذاك ، حرباً لبسط سلطة الدولة، ولكي يكون الجيش هو الشرعية الوحيدة، واسأل نفسي اليوم كيف يمكن من كان يملك هذا المنطق، ان يتحالف مع حزب مثل “حزب الله”، وان يصبح الغطاء المسيحي لسلاح غير شرعي؟ يمكننا الاعتراف بأن كل هذه الحروب المتناسلة كانت على السلطة، ليس فقط بيننا، بل بين اغلبية الاحزاب والزعامات المسيحية التي اوصلتنا الى الهاوية التي نحن عليها.
وبعد خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، عدنا جميعاً، وكان الامل معقوداً على اننا تعلمنا مما دفعنا من أثمان، ومما دفعه المسيحيون من دماء وخسائر على كل صعيد. فرئاسة الجمهورية أُضعفت صلاحياتها، اما التمثيل المسيحي فازداد ضعفاً. وسجن البعض واغتيل البعض الآخر، وهجّر من دافع عنا. فماذا نقول اليوم؟ بماذا نبرر ما حصل بعد 8 سنوات من عودتنا الى الحياة السياسية؟ كل واحد منا متشبث برأيه وبمصالحه وبالدفاع عن حلفائه!
نتصور معاً في اللقاءات والحوارات، في المقابل ننصب الفخاخ بعضنا لبعض، لكسب النقاط في المبارزة حول المصلحة المسيحية، فيما الحقيقة اننا ننحر هذه المصلحة بأيدينا. حالياً انطلقت الحملات عليّ وعلى حزب “القوات”، بسبب القانون الارثوذكسي، وفي الباطن انت ادرى الناس بأن هذا القانون لم يكن ليمر منذ البداية، وانه كان مناورة منك، كي تكسب العطف المسيحي بعدما خسرت كثيراً في الاداء الحكومي لفريقك، ربما خطئي انني دخلت في لعبة الارثوذكسي منذ البداية كي لا أبدو معطلاً للخلاص الابدي للمسيحيين الذي كنا نعلم كلانا ان هذه الطريق لا تؤدي اليه. وهكذا بتنا على مسافة أقل من شهر من موعد اجراء الانتخابات النيابية ونحن لا نملك قانوناً، والذهاب نحو الـ 60 مطروح، اما التمديد الخطير لسنتين فمطروح ايضاً، وفي كل حال ليس في يدنا قانون متطور يصحح التمثيل المسيحي. كل هذا لأنه، كالعادة، كان هدفنا الغاء بعضنا بعضاً وتسجيل النقاط! وبتنا أبعد ما نكون عن المصلحة الوطنية وليس فقط المسيحية.
في الختام، سأكون حكيماً وأقول لا ألومك ولا ألوم نفسي، ولكن سأقولها فقط لك : ألوم كل مسيحي ما زال يتبعنا…
