Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهوريّة”: الدويهي يدق ناقوس الخطر من قضم أراضي مسيحيّي الشوف الممنهج على طريقة “الوكالات اليهودية”

في خضمّ انشغال المسيحيين بالبحث عن قانون انتخاب يؤمّن لهم التمثيل الصحيح، تتعالى الصرخات المنادية بوقف بيع أراضي المسيحيين التي ارتفعت وتيرتها بشكل كبير في الأشهر الأخيرة وخصوصاً في ساحل الشوف.

تتقلّص نسبة وجود المسيحيين على الأراضي اللبنانية، فبعدما كانوا يملكون 76 في المئة من الأراضي لحظة قيام دولة لبنان الكبير، تقلّص هذا الحضور إلى 37 في المئة سنة 2013، وهو يتدنّى بشكل كبير بسبب عرض المسيحيين ممتلكاتهم للبيع، إذ فاق حجم العرض حجم الطلب.

هذه الأمور كلّها دفعت الرابطة المارونية إلى إنشاء جمعية جديدة أطلق عليها اسم “حركة الأرض” من أجل الاهتمام بهذه القضية المصيرية، وسيرأسها طلال الدويهي الذي يقول لـ”الجمهورية” إنّ “ساحل الشوف يتعرّض لقضمٍ ممنهَج من جهات قريبة من “حزب الله” الذي يحاول وصل الضاحية الجنوبية بالجنوب، ويدفع المشترين الشيعة إلى الشراء في السعديات والدبّية والجيّة وصولاً إلى الدامور وبقية القرى المسيحية، وهو يتّبع سياسة ممنهجة على طريقة “الوكالات اليهودية” التي اشترت أراضي الفلسطينيّين وهجّرتهم من بلادهم، ويستعمل شتى الطرائق من أجل تحقيق ذلك، عبر الترهيب والترغيب وتقديم الإغراءات المادية الضخمة من دون أن تسأل الدولة من أين يأتي بهذه الأموال الطائلة”.

ويعتبر الدويهي أنّ “المؤامرة مستمرّة على المسيحيين، فهم بعدما تقلّص دورهم السياسي، يتّجهون إلى وضع أسوأ بكثير، إذ يتقزّم وجودهم الجغرافي على الرقعة اللبنانية”، مشدّداً على أنّ “التاريخ لن يرحم زعماءهم وقياداتهم الدينية وسياسيّيهم الموجودين في الحكم والذين يتبوأون نصف مراكز الدولة.

والمشكلة الكبرى التي تصعّب هذا الملف، انتماء معظم السماسرة إلى الطائفة المسيحيّة، وهم الذين يتغلغلون في البلدات التي هُجِّرت سابقاً في الشوف، ويستغلون حاجة الأهالي لتعليم أولادهم، ويعرضون شراء أراضيهم، فيبيع قسم منهم تحت حجّة “أننا نسكن في ضواحي بيروت ولا نقصد بلداتنا إلا بضع مرات في السنة”.

وهذا ما يسبّب بداية الخرق الذي يكون موطئ قدم للغرباء ليدخلوا البلدات المسيحية ويتوسعوا لاحقاً.أما الوجه الثاني من البيع المخيف، فهو إقدام الأغنياء المسيحيين على دحر ممتلكاتهم، وهؤلاء من كبار الملّاكين، بما يؤثر جذرياً في طبيعة البلدة.

ويشير الدويهي إلى “تزايد هذه العمليات أخيراً واتساع رقعتها مثلما حصل في الدلهمية مع روبير معوّض، إذ باع نحو 3.5 ملايين متر مربّع، وفي بلدة المشرف، حيث بيعت 4 ملايين متر مربع لشركة تاج الدين، ما يؤكد استهداف “حزب الله” الممنهج لمنطقة الشوف، مع تزايد شراء القطع الصغيرة من الأرض في الفترة الأخيرة”.

ويشير الدويهي إلى أنّ “108 ملايين متر من الأراضي المسيحية مستولى عليها بالقوة، بينما إذا وضع أي مسيحي يده على أرض مسلم بالقوّة تقوم القيامة ولا تقعد”.

ويوضح في هذا الإطار أنّ مناطق عكّار وجوارها، حيث الأكثرية السنية “لا تشهد عمليات بيع أراضي كبيرة لأنها منطقة ساقطة عسكرياً، والسنّة والعلويون مشغولون بعضهم ببعض والمسيحيون على الحياد”.

يبدو أنّ الرأي القائل بأنّ الجغرافيا المسيحية تحمي المسيحيين من انحدارهم في الديموغرافيا، لم يعد ذا فائدة، بعدما وصل هذا الموضوع إلى حائط مسدود، في ظلّ عدم معالجة جدية له، إذ سيصل المسيحيون إلى وقت يندمون فيه على بيع أراضيهم، وعندها ماذا سينفع الندم؟

Exit mobile version