#adsense

نداء الحريري.. استغاثة لإنقاذ لبنان من براثن الأسد

حجم الخط

 

في ظل الجمود والتلكّؤ الذي يخيّم على المسؤولين السياسيين في الدولة اللبنانية، باستثناء المواقف التي يطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أصدر الرئيس سعد الحريري جملة من المواقف، أو بالأحرى الرسائل المباشرة باتجاه كل الأطراف في لبنان وخارجه المعنيين بما يدور في الداخل السوري.

فقد أطلق الحريري نداء استغاثة لإنقاذ لبنان، الدولة اللبنانية والشعبين اللبناني والسوري، من إجرام “حزب الله” مشبّهاً ما يقوم به الحزب في سوريا بما قامت به إسرائيل في لبنان. وفي ندائه، عبّر الحريري عمّا يدور من تساؤلات في يوميات المواطن اللبناني. ويبقى السؤال الأساسي “أين هم المسؤولون في الدولة والمؤتمنون على حياة الشعب والحفاظ على العيش المشترك والسلم الأهلي؟

سؤال من المفترض أن يلقى إجابات حاسمة ونهائية تحوّل مسار لبنان من وطن تتحكّم به ميليشيا “حزب الله” وتقرر عن الدولة توقيت إعلان الحرب والسلم، الى وطن فاعل في محيطه، متسامح ومحبّ للسلام. ففي ظل ما يقوم به “حزب الله” في سوريا يمكن القول إن الحزب “لن يترك للدولة اللبنانية صاحب” ولا “للصلح مطرح”.

وإن كانت رسالة الحريري تدور بمجملها حول ما يقوم به “حزب الله” في القصير، فهي بالتالي تتوجه الى الدولة اللبنانية وكل المسؤولين، إيمانا منه بأن الدولة قادرة حكما على تبديل الأمور ووضع حدّ للتجاوزات الحزب بحق الشعب اللبناني والسوري. وفي المحصّلة فإن اللاعبين الأساسيين في الدولة اللبنانية الذين وجّه إليهم الحريري العديد من الأسئلة هم مسؤولون أمام الشعبين لتبرير ما يجري اليوم ومنهم الكتل النيابية التي تعارض ما يقوم به الحزب في سوريا.. مواقف الحريري تتلاقى في هذا الإطار مع مواقف رئيس الجمهورية والعديد من القيادات في قوى 14 آذار. المطلوب قرارات حاسمة وجريئة بحجم التدخّل.. فمن سيأخذ على عاتقه إصدار قرار يقلب مجريات الأمور دفاعاً عن “لبنان أولاً”؟

في هذا السياق، اعتبر نائب رئيس تيار “المستقبل” النائب السابق أنطوان أندراوس أن “رسالة الحريري تؤكد أن الدولة اللبنانية كلّها باتت تحت إمرة “حزب الله” وحده”، ووصف الرسالته بـ”الإستغاثة، لأن القرار في الجولة بات مرتهنا بيد “حزب الله” وهذا الواقع”. ولفت الى أن “ما يقوم به الحزب يجرّ البلد لحروب مع جيرانه، لا بل أبعد من ذلك مع بلغاريا وغيرها من الدول، واللبناني بحاجة الى أن يعيش بسلام من دون أن يكون هذا البلد بحالة حرب مع دول أخرى”.

وأمِل أندراوس أن “يتلقّف الشعب اللبناني هذه الرسالة وأن يقف في وجه ما يجري”، ودعا “المسؤولين اللبنانيين الى الوقوف وقفة ضمير” متسائلا “يا جماعة الى أين ذاهبون؟ والى أين تأخذون البلد؟”. وماذا تنتظرون من المسؤولين في الدولة اللبنانية؟ يجيب أندراوس “كل ما هو مطلوب وقفة ضمير من نواب الطرف الآخر وكل الطائفة الشيعية حيث من الخطأ أن يتم تصوير الطائفة الشيعية وكأنها في حالة حرب مع الطائفة السنية في سوريا أو في الدول العربية”.

وخلص أندراوس الى ان “الحزب يأخذ لبنان الى حالة عداء مع كل العالم العربي، وفيما إيران تدير ميليشيات “حزب الله” في الداخل السوري يقوم المسؤولون الإيرانيون بزيارات الى مصر والسعودية وكأن الأمر لا يعنيهم”. وختم “العرب يسمحون لإيران بأن تتمادى في لعبتها، ومن غير المجدي الفصل بين “حزب الله” وإيران لأنهما فريق واحد”.

من جهته، أبدى عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب فادي الهبر موافقته على كلام الحريري قائلا “الوضع من دون شكّ شاذّ وهناك تفلّت من قبل الدولة في حماية حدود لبنان، والحرب الدائرة على حدود القصير المفتوحة تضع السنة والشيعة في مواجهة”، متسائلا “هل هذه الحدود مفتوحة الى حدود تفلّت الدولة؟”

وأشار الهبر الى أن “الهمّ الأساسي هو تحييد لبنان ونحاول إدخال ذلك في مقدمة الدستور ضمن بند خاص”، مؤكدا رفضه “لما يقوم به “حزب الله” من استباحة للدولة اللبنانية من جهة وللسلم الأهلي من جهة أخرى”. وتابع “اليوم نشهد تدخل “حزب الله” وعلى الدولة ان تحسم الأمر وتضبط الحدود وتنشر الجيش لحماية هذه الحدود وعدم ربطه بالقرار الأمني على المستوى السياسي”، وأضاف “غياب الدولة سيؤثر على الوضع السياسي انطلاقا من صيدا وكل لبنان خصوصا مع بداية موسم الصيف”.
وختم الهبر “إن السيد حسن نصرالله سيودي بلبنان من مهلك الى مهلك آخر و”من الدلفة الى تحت المزراب” الى أن نصبح في ساحة مستباحة كليا انطلاقا من حرب اللبنانيين في داخل القصير بسبب غياب الدولة”.

من ناحيته، شدّد عضو المجلس الأعلى في حزب “الوطنيين الأحرار” زياد خليفة على أن “الدولة اللبنانية تتحمل كامل المسؤولية اليوم لأنها سمحت لميليشيا أن تحمل السلاح وبالتالي أن تقود لبنان الى الهاوية وتجرّ الشعب اللبناني الى مستقبل غامض”.

وعن تشبيه الحريري جرائم الحزب في سوريا بالجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في لبنان، قال خليفة “الحزب تدخل في قرار الشعب السوري والشعب يرفض النظام الذي يحكمه، فما الفرق بينه وبين إسرائيل؟ اسرائيل جهة غريبة مجرمة قتلت اللبنانيين وكذلك يفعل الحزب لأنه جهة لا تمتّ بصلة الى الشعب السوري”. وأعلن تأييده لمواقف الرئيس سعد الحريري، آملا أن “تتمكن قوى 14 آذار مجتمعة من إكمال المسيرة وصولا الى لبنان أولاً”.

في الإطار عينه، اعتبر عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب طوني أبو خاطر “أننا نعيش في حالة فقدان وزن لناحية القرار السياسي في البلد وكأن الجميع مربك أو كأن لا أحد يجرؤ على اتّخاذ قرار جريء لأن الوضع اليوم يتطلّب جرأة كبيرة”. وأضاف “لطالما كنا في قوى 14 آذار طويلي الباع ونتساهل وفي النهاية ندفع الثمن”.

وعن دور رئيس الجمهورية، قال أبو خاطر “كل مواقفه وطنية ونحن ندعمه ولكن بعض المواقف خجولة الى حدّ ما، ربّما هذه اللحظة تحتّم اتّخاذ مواقف كهذه أو ربّما لديه معطيات لا نعرفها”. واستكمالا لموقف الحريري حول من سيكون له الدور الأهمّ في اتّخاذ القرار؟ يردّ أبو خاطر “بعد استقالة الحكومة كان النبض قويّاً وكان الإتّجاه الى تشكيل حكومة في وقت سريع مع حصول الرئيس المكلّف تمام سلام على 124 صوتا في المجلس”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل