لا انتخابات ولا حكومة ولا مصطافون
.ستة قتلى وعشرات الجرحى في طرابلس ومطالبة النيابة العامة بتوقيف عيد
إدراج الحزب على لائحة الإرهاب الأوروبية سيضيّق الخناق على الوضع الاقتصادي
سقطت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وذهبت معها الى غير رجعة سياسة النأي بالنفس وبالبلاد عن تداعيات الازمة السورية، فتوافرت لـ”حزب الله” حرية الحراك السوري من دون مسؤولية، وأوعز امس وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة عدنان منصور الى السفير لدى جامعة الدول العربية خالد زيادة بالدفاع عن خيار الحزب القتال في سوريا وتبريره.
وامس سقط امكان قيام حكومة جديدة وفق رؤية رئيس الوزراء المكلف تمام سلام لها، بعدما قضت عليها التطورات والتورط الفاضح في مسار المعارك السورية، والتشدد المتوقع تصاعده من فريق 8 آذار، رفضا لصيغة الثمانات الثلاث، ولاعطاء الوسطيين اي حصة. وقد تكون التطورات الامنية في طرابلس امس قضت نهائيا على استحقاق الانتخابات على رغم الملهاة النيابية التي يتحرك “ابطالها” في لقطات دراماتيكية من دون رؤية واضحة لمسار الامور.
تأكيد “حزب الله” مشاركته في مسار المعارك السورية الداخلية وتشييعه يوميا عددا من قتلاه، والتنديد الدولي المتصاعد بهذا التورط، تجعل لبنان في قلب المعركة، وتضعه امام المجهول، وخصوصا اذا تأكدت المعلومات التي اشارت اليها “النهار” امس عن اسر الحزب عددا من الرعايا العرب في سوريا لمبادلتهم بالمخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز، مما يعني حكما منع كل الرعايا العرب، وحتى الاجانب، من السفر الى لبنان في مطلع الصيف، وتفعيل الحركة الاوروبية لادراج الحزب على لائحة الارهاب الاوروبية، وممارسة التضييق عليه، مع ما يعني ذلك من خناق سياسي وضيق اقتصادي قد يعانيه لبنان، كما قال مصدر نيابي لـ”النهار”.
وامس طغى الوضع الامني على مما عداه، اذ تفجر الوضع في محور التبانة – جبل محسن، مما استدعى نداء عاجلا من قيادات طرابلسية اجتمعت في دارة النائب محمد كبارة طالبت فيه “النيابة العامة التمييزية بالتحرك ضد ثكنة بشار الاسد التي تعتدي على طرابلس وحرمة بيوتها وأهلها”. ودعت الى توقيف رفعت عيد والمتورطين معه من “شبيحة الاسد وحسن نصرالله”.
وكان “الحزب العربي الديموقراطي” عبر امينه العام رفعت عيد اعلن في وقت سابق بدء معركة الدفاع عن النفس. وصرحت مصادر الحزب لـ”النهار” بأن “الاعلان جاء بعد معلومات مؤكدة عن توافد مئات المسلحين من عكار والضنية الى طرابلس ضمن خطة لاقتحام جبل محسن”، مضيفة “اننا سنسقط خطتهم بوضع جبل محسن في مقابل القصير”.
وقال مصدر أمني إن الاشتباكات في طرابلس أمس أدت الى سقوط ستة قتلى على الاقل بينهم عسكري، مما رفع عدد القتلى منذ بدء الاشتباكات قبل ثلاثة أيام الى 11 على الاقل والجرحى إلى أكثر من 50 .
مكتب المجلس
اما سياسيا، فقد استمرت المساعي كلاميا، لكنها تراجعت في الواقع، وبدت الآفاق مسدودة اكثر امام توافر حلول في ظل رغبة لدى جميع الاطراف في التمديد، والاختلاف على مدته، وقد عبر النائب نقولا فتوش عن الميل الى التمديد سنتين، وهو ما اعتبرته مصادر نيابية “تكبيرا للحجر للتوافق على الاشهر الستة”. وأعربت مصادر سياسية لـ”النهار” عن ثقتها بأن الحزب التقدمي الاشتراكي و “حزب الله” وحركة “امل” تفضل التمديد الطويل الامد سنتين.
وقالت مصادر في هيئة مكتب مجلس النواب لـ”النهار” انه من المفترض في الرئيس نبيه بري ان يدعو الى انعقاده من اجل تقرير جدول اعمال الجلسة النيابية العامة المقبلة في ضوء ما توافر من معطيات. فبعد مشروع “اللقاء الارثوذكسي” ثم المشروع المختلط جاء اقتراح قانون من الوزير نقولا فتوش امس لتمديد ولاية المجلس سنتين. وبدا ان خط الاتصالات المفتوح بين الرئيس بري والرئيس فؤاد السنيورة لم يغيّر موقف كتلة “المستقبل” التي دعت امس الى “تمديد تقني” لا الى تمديد لمدة طويلة كما يقترح فتوش. واوضحت ان اجواء بري توحي بانه يعتبر ان المشروعين الارثوذكسي والمختلط غير ميثاقيين بسبب مقاطعة طائفة أو أكثر كلا منهما، مما يعني ان الوقت ليس مواتيا لبت الامر في جلسة عامة وهذا ما سيدفع كل الكتل الى تقديم ترشيحات اعضائها على اساس قانون الـ 60 والمتوقع على نطاق واسع ابتداء من غد الخميس.
وبسؤاله عن مكتب المجلس، أعرب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لـ”النهار” عن اقتناعه بأن الرئيس بري لن يوجه الدعوة قبل تبلور نتائج اتصالاته مع رؤساء الكتل.
وصرح نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” جورج عدوان لـ”النهار” بان “الانتخابات وفق قانون الستين غير واردة. ولنذهب الى الهيئة العامة ونصوت على اقتراحات القوانين المطروحة”.
الحكومة
اما حكوميا فيبدو ان الحركة في دارة المصيطبة قد تتراجع امام التطورات والتداعيات، اذ علمت “النهار” من مصادر مواكبة لتأليف الحكومة ان صيغة الثمانات الثلاث سقطت في ضوء تورط “حزب الله” في الصراع في سوريا. وافادت مصادر بارزة في قوى 14 آذار انه لم يعد مقبولا قيام حكومة يشارك فيها الحزب “الذي جر لبنان الى حرب على الجبهة الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية معرضا سلامة لبنان الاقليمية للخطر غير آبه بمصالح ابنائه على الاطلاق”.
وكانت مجموعة من الشباب اللبنانيين والسوريين تداعت امس الى لقاء واعتصام في ساحة الشهداء ونددت بتدخل “حزب الله” في القتال ضد الشعب السوري في القصير السورية. وطالبت بالحرية للشعب السوري. وفي طرابلس اجتمعت مجموعات من المجتمع الاهلي ليلا في اعتصام رمزي رفضا للاقتتال الدائر في المدينة.
*****************************
أوروبا نحو إدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب
طرابلس تنزف .. والجيش وحيداً
لا حكومة ولا قانون انتخاب ولا انتخابات ولا مجلس عسكريا ولا رعاية خارجية. ليس ثمة افضل من هذا الفراغ المتمادي لانتاج بيئة ملائمة للفوضى الامنية التي تتنقل بين مكان وآخر، مستفيدة من نقاط الضعف الكثيرة في الجسم اللبناني المترنح على حافة هاوية سحيقة.
وأمام ما يجري، خصوصا في الشمال، فقد اللبنانيون الثقة بكل المسؤولين الافتراضيين، وبكل كلام متكرر حول الخطة الأمنية، ورفع الغطاء السياسي عن المسلحين، والضرب بيد من حديد، والنأي بالنفس عن الازمة السورية. لم يعد أحد يأخذ على محمل الجد هذه المقولات الممجوجة التي ملّها اللبنانيون الى حد القرف.
والأسوأ من كل ذلك، ان الجيش الذي طالما كان الملاذ الاخير للجميع، تُرك وحيدا في الشارع الملتهب، ثم ما لبث ان أصبح في مرمى الاستهداف المباشر، سواء عبر إطلاق النار الذي أصاب عددا من عناصره، او عبر حملات التحريض والتشويه التي اصابت صورته، وكأن المطلوب بالدرجة الاولى ضرب هيبة المؤسسة العسكرية ونزاهتها، وتوريطها في حرب استنزاف في أزقة طرابلس، وصولا الى إظهارها غير قادرة على الحسم، برغم ما أبدته من حزم.
بدت طرابلس أمس «مستفردة»، متروكة لقدرها، يتحكم بمصيرها أمراء الزواريب، بعدما غابت أي فعالية للقيادات السياسية والدينية التي اكتفت بتكرار خطابها المعتاد مع اندلاع كل جولة عنف، بينما أصبح إنقاذ المدينة يحتاج الى «صدمة» عاجلة توقف «الصدام».
ومع احتدام المعارك في مدينة القصير حيث يسقط لبنانيون من انتماءات عدة، انفجر الوضع الامني أمس على نطاق واسع في طرابلس الموصولة بشرايين الازمة السورية. وقد تحولت المدينة الى مسرح لاشتباكات عنيفة، شملت أحياء البقار، الريفا، الشعراني، الأميركان، جبل محسن، طلعة العمري، الحارة البرانية، سوق الخضار، ستاركو، بعل الدراويش، الملولة والمنكوبين، ووصلت القذائف الى عمق طرابلس، لا سيما مستديرة أبو علي والغرباء والزاهرية وشارع المئتين، ما أدى الى سقوط المزيد من الضحايا.
وبينما كانت عكار، على بعد كيلومترات قليلة من عاصمة الشمال، تدفع ايضا ثمن الصراع في سوريا وتتلقى حصتها من القذائف العشوائية، كانت صيدا على المقلب الآخر من الوطن، تلامس بدورها حد الفتنة، بعدما تمددت أزمة دار الفتوى الى عاصمة الجنوب، حيث احتدم الصراع على الإمساك بدار إفتاء المدينة، بين المفتي المعين من قبل الشيخ محمد رشيد قباني الشيخ أحمد نصار والمفتي الممدد له سليم سوسان، وكاد الامر يتطور نحو الأسوأ، لولا تدخل الاجهزة الامنية.
ووسط هذه الاجواء الملتهبة، استمرت المراوحة في ملف قانون الانتخاب، في ظل استمرار التجاذب بين خياري التمديد للمجلس النيابي وإجراء الانتخابات على اساس «قانون الستين». وعلمت «السفير» بأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيلتقي اليوم المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، في محاولة لإيجاد صيغة توافقية تتيح اجراء الانتخابات في اقرب وقت ممكن، كما أبلغ مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية «السفير».
وأكد المصدر ان الرئيس ميشال سليمان منفتح على كل المخارج التي لا تتعارض مع الدستور والقانون، وعلى قاعدة ان اجراء الانتخابات يجب ان يكون استحقاقا تلقائيا غير مرتبط بأي ملفات خارجية، ربما تطول لأمد غير محدد.
واعتبر أمين السر لـ«تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ«السفير» أن المسؤول الوحيد عن التمديد إذا حصل، أو عن إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين»، هو الاتفاق المشبوه بين «القوات» و«الاشتراكي» و«المستقبل». واشار الى أن الموقف الجديد لـ«التيار» الداعي إلى عقد جلسة عامة والتصويت على أي قانون، هدفه دفع كل الناس للتفكير بقانون انتخابي جديد بدلا من تسليم الراية إلى التمديد.
في المقابل، أكد النائب أكرم شهيب لـ«السفير» تأييد التمديد للمجلس النيابي لسنتين، «ومن لديه حل آخر يُنفس التشنج الذي يتحكم بكل مفاصل البلد فليقدمه». وأضاف: نحن ضد عقد الجلسة لاقرار «المختلط»، لأن الأولوية في هذه الظروف تبقى لتخفيف التوتر في البلد.
«حزب الله» ولائحة الإرهاب
على صعيد آخر، وبالتزامن مع معارك القصير وحملة الرئيس الاميركي باراك أوباما على «حزب الله»، والتي انضم اليها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، يعتزم الاتحاد الاوروبي درس طلب بريطاني لادراج الجناح المسلح للحزب على قائمة الاتحاد للمنظمات الارهابية، وفق ما افادت مصادر ديبلوماسية اوروبية عدة، الامر الذي يتطلب إجماع الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد.
وأوضح دبلوماسيون لوكالة «فرانس برس» ان بريطانيا تقدمت بطلب في هذا الاتجاه الى شركائها الاوروبيين على ان تنطلق المحادثات بشأن هذه المسألة مطلع حزيران، بينما أمل احد الديبلوماسيين التوصل الى اتفاق لادراج الجناح المسلح للحزب على قائمة المنظمات الارهابية بحلول نهاية حزيران.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: نحن نعتقد جازمين أن الرد المناسب من الاتحاد الأوروبي (على تفجير بورغاس في بلغاريا) هو اعتبار الجناح العسكري لـ«حزب الله» منظمة إرهابية.
وفي سياق متصل، قال المتحدث المساعد باسم الخارجية الاميركية باتريك فونتريل لوكالة «فرانس برس»: لقد حضضنا شركاءنا الاوروبيين وبلدانا اخرى في العالم على اتخاذ تدابير عديدة لقمع «حزب الله»، خصوصا عقوبات وتعاونا قضائيا مع الولايات المتحدة.
وأكد «ان الولايات المتحدة لا تفرق بين الاجنحة السياسية والعسكرية والارهابية لحزب الله»، معتبرا «ان مختلف اذرع وفروع الحزب لديها تمويل مشترك وقيادة واحدة تدعم كافة الاعمال العنيفة للمجموعة». وأشار الى ان ادارته «قلقة من الافعال التي يرتكبها حزب الله، خصوصا حملته الارهابية في العالم ودعمه الحاسم لنظام (الرئيس السوري بشار) الاسد»، مؤكدا ان «التصدي لنشاطاته كان وسيظل على رأس اولوياتنا».
*********************************
رسالة الشمال: إخراج الجيش من كل دوائر التــوتر
الشمال مرة ثانية وثالثة ورابعة. لكن ما يحصل فيه هذه المرة لا يشبه أياً من المرات السابقة. فالخوف أن تكون رسالة الشمال أولية من أجل إخراج الجيش من دوائر التوتر المقبلة في كل لبنان
هيام القصيفي
إعلانلم تفاجئ أحداث طرابلس، واستطراداً توترات عكار، أياً من أبناء الشمال. كانوا يعرفون أن المدينة على فوهة بركان، وأن الاحاديث الشعبية تعبّر في طياتها عن كثير من المخاوف من تداعيات معارك المحافظات السورية على محافظتي طرابلس وعكار. قبل أشهر من الآن، كانت الأنظار تتوجه الى معركة دمشق. انتظرتها القوى الموالية للمعارضة السورية إقليمياً ولبنانياً، حين تأزم الوضع حول مطار دمشق قبل أسابيع طويلة. لكن المطّلعين على مجريات الحرب السورية كانوا يعرفون أن معركة حمص هي هدف النظام السوري التالي وليس معركة دمشق.
حينها ناقض هؤلاء كل معلومات السفارات الغربية في بيروت التي كانت طواقمها تراهن على أن معركة دمشق ستكون فاصلة وستهزّ عرش النظام السوري.
ففي الجغرافيا، تشكل حمص الممر الاساسي والمعبر الضروري للنظام لوصل دمشق بالساحل السوري وحمايته. وهي تواجه لبنانياً محافظة بعلبك ـــ الهرمل من جهة وعكار من جهة أخرى. ولأن موقع حمص حيوي كانت معركتها أمراًَ حتمياً، وكذلك الامر تداعياتها على لبنان. فإذا كانت بعلبك ـــ الهرمل متآلفة مع الضرورات التي حتّمت على حزب الله الدخول في معركة القصير، فإن عكار ومن ورائها طرابلس تنتظران منذ أكثر من سنة الفرصة السانحة للرد على تدخل حزب الله في سوريا.
في تطورات الشمال يجدر التوقف عند حدّين فاصلين سياسياً وعسكرياً، في ظل تحول لبنان رهينة الوضع السوري.
عسكرياً، لا يحسد الجيش اللبناني على موقعه الذي يتعرض فيه يومياً لإطلاق النار السياسي والامني من أكثر من جهة. ففي حين يتلقّى دعماً أميركياً وأوروبياً كي يستمر ضامناً للاستقرار في مرحلة دقيقة لبنانياً وإقليمياً، فإنه في المقابل يفقد تحت وطأة الازمة السياسية أداته التنفيذية من خلال تعطيل المجلس العسكري، وعدم بت وضع صلاحياته رغم الوعود المتتالية بحل قريب لها، ووقف صرف بعض احتياجاته بحجة تصريف الاعمال، فيما يبرز التحدي الاكبر باحتمال الدخول في مرحلة الفراغ في قيادته أسوة بالمخاطر التي تحيط بالمؤسسات الدستورية الأخرى.
في هذه المعمعة جاءت أحداث طرابلس لتعطي إشارة أكثر خطورة وحدّة عن مجرد الرد على معركة القصير واستهداف حزب الله. فما يحصل في الشمال من وضع متفجر وخطير على نحو غير مسبوق، لا يشبه الأحداث التي مرت سابقاً على المدينة ولا حتى على مستوى علاقة الجيش بها. هناك من يخاف أن يكون الهدف إخراج الجيش من طرابلس ومن الشمال الذي سبق لقيادة الجيش أن حاورت مسؤولين سياسيين وقادة ميدانيين فيه لمنع انتقال الفتنة السورية الى لبنان، وأرسلت تعزيزات اليه لمزيد من الضبط الميداني. وهناك أيضاً من يريد أن يوجه رسائل مباشرة الى الجيش لإخراجه من دائرة التوتر التي يمكن ألا تبقى محصورة في الشمال، وأن تتمدد إلى أكثر من منطقة ربطاً بتداعيات الحرب السورية. من هنا تفهم الرسائل الميدانية والرسائل الاعلامية التي تستهدف الجيش بعناصره ووحدته.
لكن ليست وحدة الجيش التي تقلق قيادته التي سبق أن تلقّت سابقاً مثل هذه التهديدات والتوصيفات. فقائد الجيش العماد جان قهوجي يحرص مراراً وتكراراً على تأكيد وحدة المؤسسة العسكرية، وهو كلام سبق أن أكده علناً وفي مجالسه الخاصة، وفي لقاءاته مع الضباط وقادة الوحدات أكثر من مرة، وخصوصاً أن الجيش مرّ في الاعوام الأخيرة بأكثر من تجربة مرة، لكنه تمكن من اجتيازها بتعزيز وحدته. لكن في المقابل يدرك الجيش خطورة أحداث كتلك التي استهدفت قنصاً عسكرييه وضباطه في طرابلس. ويعرف تماماً أن مثل هذه التصرفات ليست بنت ساعتها وليست وليدة لحظة متفلتة من الضوابط، وأن هناك من يحاول إشعال فتيل التفجير عبر التعرض للجيش عسكرياً وعبر اللعب على وتر التجييش السياسي والمذهبي.
ثمة خشية من أن يكون الهدف يتعدى تفجير طرابلس أو حتى مناطق عكار بين طرفين سياسيين، ليكون جوهره دفع الجيش الى إخلاء مراكزه في طرابلس، وتحويل عناصر الازمة الراهنة الى عنصر تفجير مباشر ينقل الازمة من المراوحة الى دائرة الخطر المباشر. فهل المطلوب أن يأتي الرد على أحداث القصير ودور حزب الله فيها استهداف الجيش ما دام أطراف النزاع في الشمال اتخذوا على ما يبدو قرار المواجهة؟ وهل يمكن أن يكون الهدف إشغال المؤسسة العسكرية في لحظة مفصلية في مواجهات داخلية؟ وماذا بمقدور الجيش أن يقوم به من خطوات تتعدى تنفيذ إعادة انتشاره في المدينة، لتكون في صلب المعالجة الجذرية لوضع شائك، تتشابك فيها المعطيات الإقليمية والدولية وتتصارع على أرض طرابلس؟
وهنا لبّ الكلام السياسي حول الجيش. هناك من يحمّل السلطة السياسية مسؤولية عدم تأمين مظلة سياسية للجيش في أكثر اللحظات دقة، ومن يحمّل في المقابل الاطراف السياسيين مسؤولية رمي خلافاتهم في حضن الجيش، وسط أسئلة عن دور القوى السياسية العاقلة شمالاً في كبح جماح الهادفين الى تسريع وتيرة الفتنة الداخلية. لكن الوقت لم يعد ملائماً لتحميل المسؤوليات ما دام الانفجار الكبير قد وقع. ولعل أكثر ما يجب التوقف عنده سياسياً في الوقت الراهن هو دور السلطة التنفيذية، في ظل حكومة مستقيلة.
بحسب أوساط رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، فإن بحثه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان تناول أمس احتمال انعقاد المجلس الأعلى للدفاع، وليس مجلس الوزراء، من أجل متابعة التطورات الشمالية، مع العلم بأن قيادة الجيش، بحسب هذه المصادر، لديها التغطية السياسية الكاملة، وهي تنفذ تعليمات ومقررات سبق لمجلس الوزراء أن اتخذها ولا تزال سارية المفعول.
لكن هل المشاورات السياسية في الحد الأدنى كافية للجيش وهو الذي يكاد يُستنزف منذ عامين حتى اليوم؟ وهل تكفي هذه الاتصالات لإبعاد طرابلس عن جحيم الفتنة، أم المطلوب إدخالها فيها لتسريع وتيرة المواجهة السياسية الداخلية، وتحييد الجيش عن هذه المواجهة؟
***************************
الحزب يدفع قوات النخبة إلى المدينة المحاصرة وأوروبا تبحث إدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب
واشنطن: إيرانيون مع “حزب الله” في القصير
فيما كان “حزب الله” يواصل تشييع قتلاه الذين سقطوا في القصير حيث أمكن أمس توثيق تشييع ثمانية منهم في عدد من المدن والقرى اللبنانية، كشف مسؤول أميركي كبير يرافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جولته الشرق أوسطية، عن وجود ايرانيين في القصير الى جانب مقاتلي الحزب الذي أرسل إليها تعزيزات من قوات النخبة حسبما أكد مصدر مقرب منه.
وفي وقت يعتزم الاتحاد الاوروبي درس طلب بريطاني لإدراج الجناح المسلح للحزب على قائمة المنظمات الإرهابية، كرّرت الولايات المتحدة موقفها الذي يعتبره منظمة “إرهابية” لا فرق بين جناحيه العسكري والسياسي.
وأوضح ديبلوماسيون طلبوا عدم كشف اسمائهم، ان بريطانيا تقدمت بطلب في هذا الاتجاه الى شركائها الاوروبيين على ان تنطلق المحادثات بشأن هذه المسألة “مطلع حزيران”. وقال احد الديبلوماسيين “نأمل التوصل الى اتفاق لادراج الجناح المسلح لحزب الله على قائمة المنظمات الارهابية بحلول نهاية حزيران”.
ويتطلب ادراج الحزب على قائمة المنظمات الارهابية في الاتحاد الاوروبي اجماع الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد.
وحاليا، فقط دولتان في الاتحاد الاوروبي هما هولندا وبريطانيا ادرجتا الحزب على قائمتيهما للمنظمات الارهابية. وقد ادرجت هولندا الحزب بكل مكوناته على هذه القائمة في حين ادرجت بريطانيا الجناح العسكري فقط للحزب على قائمة المنظمات الارهابية.
وأكدت فرنسا امس (مراد مراد)، ان موضوع ادراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب سيناقش خلال اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الاسبوع المقبل، ولكنها اشارت في الوقت عينه انه ليس بالضرورة ان قرارا سيتخذ بهذا الشأن عقب الاجتماع فقد يحتاج القرار النهائي فترة اطول بحسب المعطيات ومطالب الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو “من المؤكد ان الموضوع سيطرح للنقاش في 27 ايار الجاري ويعود الى الدولة التي تقترح تقييم وضع حزب الله ان تحدد ماذا تريد بالضبط (ادراجه كاملا ام الجناح العسكري ام عناصر منه). وهذه المحادثات سرية وتشمل الدول ال27 كافة، على هذا الاساس سيتخذ الاتحاد الاوروبي موقفه واكرر انه يحتاج الى اجماع وموافقة جميع الاعضاء ال27.
وفي واشنطن اعتبر متحدث باسم الخارجية الاميركية أمس، ان واشنطن تعتبر حزب الله منظمة “ارهابية” ولا تفرق بين الجناح العسكري والجناح السياسي فيه.
واوضح باتريك فونتريل المتحدث المساعد باسم الخارجية الاميركية “ان الولايات المتحدة لا تفرق بين الاجنحة السياسية والعسكرية والارهابية لحزب الله(…) ان مختلف اذرع وفروع حزب الله لديها قيادة (واحدة) واعضاء وتمويل مشترك تدعم كافة الاعمال العنيفة للمجموعة”.
وذكر في بريد الكتروني ان ادارته “قلقة من الافعال التي يرتكبها حزب الله خصوصا حملته الارهابية في العالم ودعمه الحاسم لنظام (بشار) الاسد”. وأضاف ان “التصدي لأنشطته كان وسيظل على رأس اولوياتنا”.
وتابع المتحدث “لقد حضضنا شركاءنا الاوروبيين وبلدانا اخرى في العالم على اتخاذ تدابير عديدة لقمع حزب الله وخصوصا عقوبات وتعاون قضائي مع الولايات المتحدة”.
وفي مسقط كشف مسؤول كبير في الخارجية الاميركية مساء أمس، عن وجود ايرانيين الى جانب حزب الله الذي يدعم قوات النظام السوري في مدينة القصير الاستراتيجية في وسط سوريا.
وقال هذا المسؤول رافضا كشف اسمه لصحافيين يرافقون وزير الخارجية الاميركي جون كيري في مسقط ان “مشاركة حزب الله في المعارك في سوريا هي المشاركة المباشرة الاكثر بروزا، وقد علمنا بان هناك ايضا ايرانيين في هذه المنطقة”.
وأكد المسؤول انه حصل على هذه المعلومات من قادة الجيش السوري الحر من دون ان يتمكن من تقدير عدد مقاتلي حزب الله او الايرانيين الذين يشاركون في القتال، ولم يحدد ايضا طبيعة الدور الذي يؤديه الايرانيون.
واضاف “لا اعلم ما اذا كانوا (الايرانيون) ضالعين مباشرة في المعارك”، منددا بـ”التدخل المباشر لاجانب الى جانب النظام داخل الاراضي السورية”.
وتابع المسؤول الاميركي ان مقاتلي حزب الله “يشاركون مباشرة في قتال الشوارع” وذلك نقلا عن قادة في المعارضة السورية.
واعتبر المسؤول في مؤتمر صحافي عبر الهاتف ان “دور ايران وحزب الله ازداد في شكل ملحوظ في الشهرين الاخيرين”.
وقال المسؤول ايضا ان “العالم يشاهد (…) وسنعلم ما اذا كانوا يرتكبون مجازر وسنحاسبهم”.
وندد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس بالدعم العسكري المقدم من حزب الله الى قوات النظام السوري في معركتها للسيطرة على مدينة القصير السورية.
وقال اردوغان ردا على سؤال لأحد الصحافين عما اذا كان يعتبر تدخل قوات النخبة في الحزب في معارك سوريا “تدخلا اجنبيا”، “انا من هذا الرأي تماما”. واضاف “في سوريا هناك قوى اخرى وليس فقط حزب الله”، في اشارة الى ايران.
واوضح رئيس الوزراء التركي خلال مؤتمر صحافي في مطار اسطنبول بعيد عودته من زيارة استمرت اياما عدة الى الولايات المتحدة “يجب على وسائل اعلام العالم اجمع ان توضح ما هي المنظمات الناشطة حاليا في سوريا وما هي البلدان الداعمة لها”. وتابع “اولئك الذين يعتبرون الدعم اللوجستي المقدم من تركيا للمعارضة السورية تدخلا اجنبيا لا يقولون الامر نفسه ازاء تدخل حركات تشارك في المعارك”.
ميدانيا، افاد مصدر امني سوري ان معارك عنيفة دارت أمس في شمال مدينة القصير حيث يتحصن العدد الاكبر من مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على المدينة منذ اكثر من عام.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان المدينة تتعرض لقصف عنيف يستخدم فيه الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة.
وبحسب المرصد، قتل 40 شخصا في سوريا أمس في حصيلة غير نهائية. ومن القتلى، اربعة مدنيين وثمانية مقاتلين معارضين في مدينة القصير، ما يرفع العدد الاجمالي للضحايا منذ بدء عملية اقتحام المدينة الاحد الى 76 مقاتلا معارضا وثمانية مدنيين.
وافاد مصدر مقرب من الحزب فرانس برس ان العدد الاكبر من عناصره قتلوا بسبب الالغام التي زرعها المقاتلون المعارضون في المدينة. واضاف المصدر الذي رفض كشف اسمه ان الحزب “ارسل تعزيزات جديدة من عناصر النخبة الى القصير”.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان مقاتلي المعارضة يبدون “مقاومة شرسة، ويرفضون ترك المدنيين” الذين يقارب عددهم 25 الف شخص.
واضاف ان الحزب والقوات النظامية “يشنون هجوما قاسيا” على المدينة الاستراتيجية التي تشكل صلة وصل اساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط امداد رئيسي لقربها من الحدود اللبنانية. (التفاصيل ص 15)
وفي لبنان، شيّع حزب الله في بعلبك قرابة الرابعة من بعد ظهر امس أربعة من عناصره الذين قتلوا في معارك القصير الأخيرة منهم قائد إحدى المجموعات أحمد وائل رعد، علي قطايا، مهدي بشير، مرتضى ومحمد ياسر السبلاني.
انطلق موكب التشييع من أمام حسينية الامام الخميني باتجاه راس العين ومن ثم باتجاه مدفن الشهداء في ظل انتشار مسلح كثيف تم خلاله قطع بعض المداخل المؤدية الى المدفن.
تقدم المشيعين المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، مسؤول المكتب التنفيذي هاشم صفي الدين، مسؤول العلاقات العامة عمار الموسوي، النواب: نواف الموسوي، علي المقداد، علي عمار، رئيس الهيئة الشرعية الشيخ محمد يزبك، مسؤول منطقة البقاع محمد ياغي، العماد كامل الصيداوي رئيس أركان الجيش السوري النظامي لعمليات القصير، وفاعليات دينية وحشد.
وكان قد سبق التشييع انتشار كثيف لمجموعات مسلحة تنقلت في سياراتهم وهم يجاهرون بسلاحهم علناً في شوارع المدينة تخلله اطلاق نار وقذائف صاروخية بشكل كثيف استمر لأكثر من ساعتين. هذا الأمر دفع بأصحاب المحلات والمؤسسات في الوسط التجاري للمدينة الى اقفالها.
وسيشيّع حزب الله اليوم عدداً إضافياً من قتلاه الذين سقطوا في معارك القصير في قرى وبلدات قضاء بعلبك.
وشيع حزب الله في تبنين حسين احمد أبو الحسن وفي بلدة شحور محمد سلمان خليل وفي بلدة الخرايب علي حسين دهيني، كما سقط أمس الفتى عبدالله عدنان الحيدري من رأس أسطا (جبيل) في القصير ويدفن اليوم عصراً في قريته.
*************************
لبنان:مزيد من القتلى بتصاعد معارك طرابلس وفشل التفاوض على التمديد سنتين للبرلمان بيروت، باريس – «الحياة»
تسارعت المفاوضات على التمديد للبرلمان اللبناني على وقع المعارك الدائرة في مدينة القصير السورية واشتراك «حزب الله» بعدد كبير من المقاتلين فيها، بموازاة تصعيد الاشتباكات الدائرة في طرابلس بين منطقتي باب التبانة ذات الأكثرية السنّية وجبل محسن ذات الأكثرية العلوية حيث أعلن «الحزب العربي الديموقراطي» عصر أمس أنه سيخوض المعارك وأن سائر أحياء طرابلس لن تكون بمنأى عن نيرانه، إذ سقطت قذائف في باب التبانة أسفرت عن ضحايا، بعد يوم من الاشتباكات المتقطعة وأعمال القنص. وشهدت المنطقة نزوحاً كثيفاً للأهالي.
وإذ قتل عدد من المواطنين تردد أنهم أربع وجرح آخرون ناهزوا العشرين، نهاراً، واقفلت الطريق الدولية بين طرابلس وعكار جراء القصف والقنص، فإن قذائف سورية سقطت في عدد من القرى اللبنانية في عكار وتحديداً في منطقة وادي خالد، خلّفت قتيلين و8 جرحى على الأقل، جراء الاشتباكات الدائرة على الجانب السوري من الحدود بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر.
ودان رئيس الجمهورية ميشال سليمان القصف على عكار، فيما رأى وزير الدفاع فايز غصن أن «الانفلات الأمني في الشمال يضع مصير البلد برمته على المحك». وقال إن «استهداف الجيش جاء نتيجة حتمية لبيانات التحريض والحملات على المؤسسة العسكرية ويخطئ من يظن أن بإمكانه منع الجيش عن تصميمه على مواجهة كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن المدينة».
وبينما واصل «حزب الله» تشييع مقاتليه الذين قتلوا في معارك مدينة القصير السورية، فإن المأزق السياسي الناجم عن فشل الاتفاق على قانون انتخاب جديد، راوح مكانه ولم تتوصل الاتصالات التي تولاها رئيس البرلمان نبيه بري باسمه وباسم «حزب الله» لتسويق اقتراح التمديد للمجلس النيابي مدة سنتين. وكان بري أوفد معاونه السياسي وزير الصحة علي حسن خليل للقاء رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي عارض التمديد سنتين، منبهاً الى أن الرئيس سليمان سيطعن به، واقترح تمديداً ستة أشهر حداً أقصى عبر التوجه الى البرلمان لإقرار قانون الانتخاب الجديد لإجراء الانتخابات على أساسه.
وحين سئل الوزير خليل عن معارضة حليفه زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون التمديد، أكد أن الحزب يسعى الى إقناعه «وقد نذهب الى التمديد من دونه». وأكد خليل أن «جبهة النضال الوطني» النيابية برئاسة وليد جنبلاط وافقت على مدة التمديد هذه. وقالت مصادر نيابية إن الوزير خليل استبعد اتفاقاً على قانون الانتخاب قبل التمديد وفضل مدة السنتين «لأن مدة الـ6 أشهر غير كافية في ظل الاحتقان في البلد جراء الأزمة السورية». وحين سأل السنيورة خليل عن مدة استعداد بري و «حزب الله» لتسهيل تشكيل الحكومة بموازاة التمديد للبرلمان، أصر الأخير على شرط «قوى 8 آذار» الحصول على 9 وزراء بدل صيغة 8 وزراء التي طرحها الرئيس المكلف تمام سلام. وعقدت قيادات قوى 8 آذار اجتماعاً تشاورياً في ظل الحائط المسدود الذي بلغته الاتصالات.
من جهة ثانية، قال الناطق باسم الخارجية البريطانية إن بريطانيا طلبت من الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ «حزب الله» على قائمة الإرهاب، «كرد مناسب» على اتهام عناصر من الحزب بالتورط في هجوم على قافلة بمدينة بورغاس في بلغاريا في شهر تموز (يوليو) الماضي. (رويترز)
وفي باريس، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو ان فرنسا ستحدد موقفها من مسألة ادراج «حزب الله» على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية في ضوء النقاشات التي ستجرى بهذا الشأن على مستوى خبراء وعلى ضوء المعلومات المقدمة من قبل الطرف الأوروبي الذي طلب هذا المسعى.
ورفض لاليو تسمية الطرف الذي دعا الإتحاد الأوروبي الى النظر في ادراج «حزب الله» على لائحة المنظمات الإرهابية باعتبار أن هذا الأمر لا يعود إليه، وأشار الى ان هذا الطرف ليس فرنسا. وقال إن «هذا المسعى أطلق على مستوى الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد ويناقش على مستوى خبراء وفقاً لمنهج محدد غير مرتبط بالنقاشات على مستوى وزراء».
وأوضح ان النقاشات غير مرتبطة بموعد الاجتماع المقبل لمجلس الشؤون العامة الذي يعقد على مستوى وزاري، وأنها يمكن ان تستمر الى ما بعد موعد هذا الاجتماع. وأضاف أن الخبراء سيبحثون العناصر المختلفة التي أبلغ بها الاتحاد لتبرير طلب إدراج الحزب على لائحة الإرهاب، وأن القرار الذي سيجرى التوصل إليه ينبغي أن يُتخذ بالإجماع.
ولفت الى أن فرنسا ستحدد موقفها في ضوء سير النقاشات والمعلومات المقدمة في هذا الشأن، وأنها تأخذ في الاعتبار كل العناصر ومنها التحقيقان القبرصي والبلغاري، إضافة الى دور الحزب الى جانب قوات نظام السوري.
وذكر أن هذه النقاشات يمكن أن تسفر عن أنواع عدة من القرارات بحيث تقضي بإدراج الحزب على لائحة الإرهاب أو إدراج مجموعة من مجموعاته أو إدراج أسماء أشخاص محددين من أعضائه، وعندها تصبح الأمور في مرحلة دقيقة ينبغي في إطارها الأخذ في الاعتبار طبيعة القرار والنتائج التي تترتب عليه. وأشار الى أن قرار الخبراء يستدعي مصادقة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وأنه ليست هناك مهلة محددة لنقاشات الخبراء لكن الفكرة تقضي بألا تطول، لافتاً الى أنها ستستغرق أكثر من أسبوع وإنما أقل من ستة أشهر.
وبالنسبة الى النتائج التي تترتب عن مثل هذا القرار، قال لاليو إنه ينطوي على أهمية رمزية كبيرة ويمكن أن يقترن بمجموعة إجراءات عقابية منها مثلاً حظر التنقل والسفر وتجميد الأصول.
******************************
برّي وجنبلاط يعملان لتمديد توافقي ومخاوف كبيرة من توسّع المعارك في طرابلس
في الوقت الذي تحوّلت فيه الحركة الانتخابية من إعلاميّة إلى كواليسيّة في محاولة لتخريج اتّفاق سياسي يشمل التمديد والتأليف، استمرّ الوضع الأمني في طرابلس ومشاركة «حزب الله» في معارك القصير في طليعة الأحداث السياسية، خصوصاً مع احتدام المواجهات على مختلف محاور النزاع التقليدية في عاصمة الشمال، وإعلان الخارجية الأميركية أن «لا فارق بين الجناح «العسكري» والجناح السياسي لـ«حزب الله»، في الوقت الذي يعتزم فيه الاتّحاد الاوروبي إدراج الجناح «العسكري» للحزب على لائحة الإرهاب، وذلك على أثر دوره القتالي في سوريا وإبداء واشنطن قلقها من «دعمه الحاسم للنظام السوري»، واعتبار رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان تدخّل «حزب الله» في القتال في مدينة القصير السورية، بأنّه «تدخّل أجنبيّ في شؤون سوريا الداخلية»، فيما واصل الحزب تشييع ضحاياه في مختلف المناطق.
إحتدمت المواجهات أمس في طرابلس على خلفية المعارك المستمرّة في القصير على مختلف محاور النزاع التقليدية، لا سيّما التبانة، المنكوبين، الريفا، البقار، الشعراني، الحارة البرانية، وجبل محسن، حيث استخدمت الأسلحة النارية على نطاق واسع، وذلك بعد ساعات قليلة على المباشرة بانتشار واسع للقوى الأمنية والجيش في المدينة، وتحديداً في الأحياء المتقابلة ببن بعل محسن وباب التبانة وانتشار وحدات من المغاوير الى جانب وحدات فوج التدخل الرابع واللواء الثاني عشر.
كما سجّل سقوط عدد كبير من القذائف الصاروخية من نوع “أر.بي.جي” و”إينيرغا”، إضافة إلى قذائف الهاون التي سقطت في باب التبانة، وطالت بعض القذائف مناطق بعيدة عن ساحات الاشتباكات، إذ سقطت قذيفة في طريق المئتين، وأخرى على طريق مرفأ طرابلس وساحة القبة و3 قذائف في محلة الغرباء. كما سجّل سقوط عدد من الرصاص الطائش في مناطق الزاهرية. وشملت عمليات القنص الطريق الدولية ومستديرتي الملولة وأبو علي، فيما قامت وحدات من الجيش بالرد على مصادر النيران لإعادة الوضع الى طبيعته.
وأسفرت المواجهات عن سقوط اربعة اشخاص واصابة 35 اخرين على الأقل، كما اصيب إمام مسجد الجهاد إصابات خطيرة في الاشتباكات المتواصلة منذ الأحد الماضي.
الشعار
ووجّه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار نداءً ناشد فيه المتقاتلين في طرابلس “تغليب لغة العقل والمنطق على لغة السلاح والتحدّي”، محذّراً من “أن يكون الرهان على طرابلس في أن تكون الشرارة لحرب جديدة سوف يخسر فيها الجميع”، وناشد رئيس الجمهورية وقائد الجيش أن يمنعوا أبناء لبنان من الانغماس في حروب الآخرين، وأن يقفوا في وجه الذين يريدون جرّ لبنان إلى ساحات الاقتتال الطائفي”.
الخارجية الأميركية
إعتبر باتريك فونتريل المتحدث المساعد بإسم الخارجية الاميركية، ان “واشنطن تعتبر “حزب الله” منظمة “ارهابية”، ولا تفرّق بين الجناح العسكري والجناح السياسي فيه، إذ ان مختلف أذرع وفروع الحزب لديها قيادة واحدة وأعضاء وتمويل مشترك تدعم كافة الاعمال العنيفة للمجموعة”.
وأشار إلى ان إدارته “قلقة من الأفعال التي يرتكبها “حزب الله”، خصوصاً حملته الارهابية في العالم ودعمه الحاسم للنظام السوري”، مضيفاً: “التصدّي لأنشطته كان وسيظلّ على رأس أولوياتنا”.
أوروبا
وأعلن مصدر دبلوماسي أوروبي أن “الاتحاد الاوروبي بصدد ادراج “حزب الله” على قائمة المنظمات الارهابية”.
وأوضح المصدر ان “مجلس الاتحاد الاوروبي يمكن ان يقدم على هذه الخطوة يوم 27 أيار الجاري خلال اللقاء الدوري لوزراء خارجية الاتحاد.
تركيا
وانتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان “تدخل حزب الله في القتال في مدينة القصير السورية”، قائلاً: “إنه تدخل أجنبي في شؤون سوريا الداخلية”.
وفي مؤتمر صحافي في أنقرة، إنتقد “الذين يتهمون تركيا بالتدخّل في الشؤون السورية على عدم إطلاق البيانات ذاتها في ما يتعلق بمشاركة حزب الله في القتال”، معتبراً ان “هناك مقاتلين أجانب إلى جانب حزب الله يقاتلون المعارضة في سوريا، وهناك قوات أخرى إلى جانب حزب الله تقاتل في سوريا”.
كما شدّد أردوغان على أنه “لا يوجد أي قوات عسكرية تركية داخل سوريا”، مقراً بأنّ “حكومته تقدّم مساعدة لوجستية للمعارضة السورية، وهي مساعدة إنسانية فقط”، مؤكداً ان “تركيا لم تقم بما يقوم به حزب الله أو القوى الأخرى في سوريا، في إشارة إلى المشاركة في القتال هناك”.
سليمان
ودان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان القصف الذي طاول منطقة عكار وأوقع عدداً من الجرحى، وتداول مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي خلال استقباله في القصر الجمهوري في بعبدا الاوضاع الراهنة، حيث تمّ التشديد على أهمية عدم إنجرار الافرقاء اللبنانيين الى القتال الدائر في سوريا انسجاماً مع ما نصّ عليه “إعلان بعبدا” لجهة عدم التدخل في شؤون الدول الاخرى، وذلك حرصاً على إبقاء الساحة الداخلية مستقرّة سياسياً وأمنياً، خصوصاً وأنّ امام اللبنانيين استحقاقات اساسية سياسية وديموقراطية واجتماعية تفرض ان تكون محط اهتمامهم مسؤولين وقيادات، قبل أي أمر آخر.
«المستقبل»
واستنكرت كتلة “المستقبل” النيابية “انخراط “حزب الله” ومشاركته العلنية في القتال الى جانب النظام السوري في مواجهة الشعب السوري الشقيق”، ورأت الكتلة “أنّ إقدام حزب الله على توريط مقاتليه وشباب لبنان ورميهم في اتون مستنقع الحرب الدائرة في مدينة القصير جريمة ما بعدها جريمة، حيث يفتعل الحزب قضايا غير موجودة لتبرير تنفيذه للتعليمات الصادرة عن الحرس الثوري الايراني، وها هو يتولّى توريط لبنان واللبنانيين، وهو بذلك قد تحوّل إلى قوة غازية تواجه نضال الشعب السوري من أجل الحرية والعدالة والديموقراطية”.
مشاورات بعيداً من الأضواء
وفي موازاة الوضع الأمني ببعديه الداخلي والسوري ظلّ الاهتمام السياسي منكبّاً على الموضوع الانتخابي، حيث أحيطت المشاورات التي جرت امس بتكتم شديد، ما أوحى بأن ثمة شيئاً جدياً يطبخ بعيداً عن الأضواء، ويحرص العاملون عليه على ابقائه طي الكتمان حرصاً على نجاحه.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان مشاورات يجريها رئيس مجلس النواب نبيه برّي مع رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومختلف القيادات في محاولة اخيرة للتوافق على مشروع قانون انتخاب، واذا تعذّر ذلك يتم تمديد ولاية المجلس لفترة محدّدة على ان تستمر المشاورات في خلالها للاتفاق على قانون الانتخاب العتيد.
وإذ تردّدت معلومات عن أنّ النائب نقولا فتوش أعدّ اقتراح قانون بتمديد ولاية مجلس النواب سنتين، وسلّمه الى رئاسة المجلس، ذكرت معلومات اخرى ان هذا الاقتراح هو الآن قيد المشاورات التي تجري بين برّي وجنبلاط وبقية القيادات، حيث ما زال النقاش يدور بين ان يكون ستة اشهر او سنتين.
تحرّك برّي-جنبلاط
ويهدف تحرّك بري وجنبلاط إلى وضع جميع الأطراف أمام مسؤوليّاتهم واستطلاع رؤيتهم للحلّ تحت مسلّمة عدم الوصول إلى الفراغ. وعلمت “الجمهورية” أنّ هناك أفكاراً عدّة مطروحة للحلّ ومنها تمديد ولاية المجلس النيابي لسنتين، وأنّ جنبلاط يلعب دوراً مركزيّا يدعمه برّي لدى فريق 14 آذار في هذا الاتّجاه.
وعُلم أنّ قوى 14 آذار بحثت في اجتماع عقدته أمس أفكاراً نقلها الرئيس فؤاد السنيورة إليها في ضوء اجتماعه أمس الأوّل مع الوزير علي حسن خليل المعاون السياسي لبرّي.
وستتواصل الاجتماعات والمشاورات اليوم لاستعراض كلّ الاحتمالات والمخاطر التي يمكن أن تنتج عن دخول البلاد في الفراغ.
سلّة سياسية
وكشفت مصادر مُطّلعة لـ”الجمهورية” أنّه بعد رفض الصيغة التي اقترحها فريق 8 آذار والقائمة على إعطاء الثلث المعطّل له ولفريق 14 آذار (9 + 9 ) مقابل 6 وزراء للوسطيّين، تركّزت المشاورات والاتصالات في الساعات الأخيرة على محاولة الاتفاق على سلّة متكاملة عنوانها التمديد سنتين مقابل حكومة على قاعدة 8 +8 +8، أي من دون ثلث معطّل، خصوصاً أنّ التمديد سنتين يفتح الباب تلقائيّا نحو الحديث عن حكومة سياسية بامتياز.
ملفّ النازحين
وحضر أمس ملف النازحين السوريين في الإجتماع الموسّع الذي عقده سليمان في حضور ميقاتي على مستوى اللجنة الوزارية المكلّفة مسألة النازحين السوريين، حيث تمّ الاطّلاع من الوزراء المعنيّين والمسؤولين الامنيين على واقع هؤلاء النازحين والتدابير المتّخذة ضمن اختصاص الوزارات والإدارات المعنية من أجل إيوائهم وتقديم المساعدات لهم في المجالات المتاحة.
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية” إنّ المناقشات تركّزت حول جملة من الأفكار أبرزها ما تطرحه بعض الجهات الدولية لجهة إقامة مخيّمات للنازحين السوريين، وهو ما لا يشجّعه لبنان في هذه المرحلة بالذات نظراً
إلى مخاطر هذه التجربة مع المخيّمات الفلسطينية في أوضاع لا يدري أحد المدى الذي قد تبلغه الأزمة السورية ومساحة توسّعها، وما يمكن أن تجنيه المخيّمات من متاعب أمنية لا يتحمّلها لبنان، بالإضافة الى الأعباء المعيشية والاقتصادية والأمنية التي تسبّبت بها نسبة عمليات النزوح المكثّفة غير المنظّمة.
وكشفت المصادر أنّ المجتمعين فوجئوا بالطرح الذي تقدّم به الإتحاد الأوروبي، الداعي الى سحب ما يقارب الـ 30 مليون دولار اميركي من بعض المبالغ المالية المرصودة لبعض المشاريع الإنشائية من هبات أو مساعدات وقروض، ومنها للسدود المائية في لبنان، لتخصيصها للنازحين. وقاد النقاش الى البحث عن مصير المساعدات التي تقرّرت في قمّة الكويت الدولية التي خصّصت مليار ونصف المليار الى دول الجوار السوري من أجل مساعدتها على إيواء النازحين وتوفير حاجياتهم، وهي مبالغ لم تصل بعد الى الدولة اللبنانية.
وتقرّر في الإجتماع التوسّع في الحملة السياسية والدبلوماسية لمتابعة ملفّ المساعدات، وتقرّر أن يتابع رئيس الحكومة المستقيل هذا الملف مع الدول والجهات المانحة.
وفد من الكونغرس في بيروت
وفي هذه الأجواء علمت “الجمهورية” أنّ وفداً أميركيّا يضمّ عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي سيصلون إلى بيروت في الأيام القليلة المقبلة لاستطلاع الأوضاع في لبنان والمنطقة والوقوف على تأثيرات ما يجري في سوريا على دول الجوار ولبنان من بينها.
وعُلم أنّ السفارة الأميركية رتّبت للوفد لقاءات عدّة مع كبار المسؤولين والقيادات السياسية والحزبية، على أن تتركّز المباحثات على الوضع في المنطقة والظروف التي تتحكّم بالاستحقاقات الدستورية في لبنان.
********************************
سليمان في اليرزة الجُمعة لدعم الجيش .. ومساعٍ لعقد جلسة نيابية قبل 31 أيار
التفاهم على تعويم الإنتخابات والحكومة معلَّق على مصير معركة القصير
«المستقبل» تطالب الرؤساء بوقف مشاركة «حزب الله» عسكرياً في سوريا .. وطرابلس تنتفض ضد إمتداد النزاع
لا تقدّم، ولا تراجع»، لا في الانتخابات ولا في الحكومة، ولا في أي شأن سياسي آخر، أما المراوحة فمردّها لمعرفة مسار المواجهة الضارية في سوريا، والتي دخل فيها «حزب الله» لاعباً إقليمياً مع انعكاسات داخلية هائلة، فضلاً عن التداعيات الإقليمية والدولية في استعار المجابهة في عموم المشرق العربي.
وعليه، فإن التفاهم على تعويم الانتخابات تمديداً وقانوناً فضلاً عن إعادة إطلاق عجلة تأليف الحكومة بات بإجماع المعنيين مُعلقاً على مصير معركة القصير.
وإذا كان الملف السياسي في الانتخابات والحكومة يترنّح على همّة الاتصالات التي يتعهد الرئيس نبيه برّي بمتابعتها مع رؤساء الكتل الكبرى في المجلس النيابي، فان البورصة السياسية التي سُجلت في الأسبوع ما قبل الأخير من أيار الجاري، أعادت نسبياً خلط الأوراق مما يُبقي الأبواب مفتوحة على التمديد للمجلس الحالي لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، وتضمن موافقة الرئيس ميشال سليمان والغطاء الإقليمي والدولي لمثل هذا الإجراء الذي لا بدّ منه قبل الحادي والثلاثين من هذا الشهر.
وينقل زوّار الرئيس برّي عنه انه يستبعد حصول فراغ في لبنان، ومستمر في الرهان على تسوية خلال العقد العادي للمجلس، كاشفاً أن توافقاً ما، كاد أن يحصل على المشروع المختلط ، لولا الخلاف على نقطتين أساسيتين هما تقسيم الدوائر وتوزيعها بين الأكثري والنسبي، ولا سيما في ما يتعلق ببيروت وصيدا.
وقال أمام زواره أنه ضد قانون الستين، لكن إذا قدّم المسيحيون ترشيحاتهم على أساسه، فسيسير به بعد إدخال تعديلات عليه.
وفي سياق الحركة الجارية بتدوير الزوايا والخروج من المأزق، أفادت المعلومات أن كل الأطراف باتت مقتنعة بأن التمديد خطوة لا بدّ منها، وأن التوصّل إلى توافق حول قانون الانتخاب أمر مستبعد، لذا تواصلت المفاوضات سواء بين عين التينة و«المستقبل» والنائب وليد جنبلاط ، أو داخل مكونات كل من 8 و14 آذار بحثاً عن مخرج توافقي.
وكشفت المعلومات أن «التيار العوني» يسجل عتباً على الرئيس برّي بسبب إصراره على التمديد، في حين أن «القوات اللبنانية» ترفض بقوة إجراء الانتخابات على أساس الستين، وانها تعتبر نفسها مغبونة، ويتمسك «تيار المستقبل» بالاقتراح المختلط من دون أن يمانع من إدخال تعديلات عليه ليصبح مقبولاً من كل الأطراف.
وتتركز الاتصالات على التفاهم مع رئيس المجلس على عقد جلسة لمجلس النواب غداً الخميس، لكنها لم تصل بعد إلى تحديد جدول الأعمال نظراً لغياب التفاهم على خطوات ما بعد التمديد.
وكشف النائب مروان حمادة لـ «اللواء» أن اتصالات تجري مع رئيس المجلس وأعضاء مكتب المجلس لعقد جلسة عامة تُطرح فيها المشاريع الانتخابية، من الاقتراح الأرثوذكسي إلى الاقتراح المختلط ، إلى مشروع وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لإدخال «تعديلات تجميلية» على قانون الستين.
وتداولت مصادر وزارية في قوى 8 آذار بثلاثة سيناريوهات حول عمر التمديد للمجلس الذي بات برأيها حتمياً في ظل انسداد الافق حول أية إمكانية للتوافق على إنتاج قانون جديد. السيناريو الأوّل يتمحور حول التمديد لخمسة أشهر، فيما الثاني لسنة، والثالث لسنتين. ورجحت تلك المصادر الأخذ بسيناريو التمديد لمدة قصيرة (خمسة أشهر) في ظل الضغوط الدولية لإنجاز الاستحقاق النيابي إضافة إلى رفض أفرقاء سياسيين أي تمديد لأكثر من أشهر.
وسجلت بورصة الترشيحات أمس 21 طلباً أبرزها للنائب أحمد كرامي، على أن تطلق مسيرة الترشيحات من الكتل الكبرى في ضوء التفاهم على التمديد الذي تطالب به قوى 8 آذار وحلحلة المطالب التعجيزية في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، حيث ينتظر الرئيس المكلف تمام سلام ما سيجري على صعيد عقد جلسة أم لا لمجلس النواب، بعدما استقر الرأي ان الاستعجال يوماً أو أياماً لا يقدّم ولا يؤخر على صعيد تأليف حكومة تحظى بتغطية سياسية ونيابية.
وتشمل المفاوضات الجارية، في حال التوافق على التمديد ومدته، إعادة النظر بوجهة تشكيل الحكومة بحيث تكون سياسية ممثلة لكل الأطراف لتجاوز المرحلة الخطيرة، ومنع الانعكاسات الاقتصادية السلبية على لبنان جرّاء تفاقم الأزمة السورية سياسياً وديموغرافياً وعسكرياً.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر فريق 8 آذار انه في حال كانت مُـدّة التمديد قصيرة، فان شكل الحكومة لا يعود مشكلة، أما إذا كان التمديد لسنة أو أكثر، فان هذا الفريق لن يقبل بأقل من الثلث المعطل.
النزف يستمر شمالاً
وبقيت الانعكاسات الميدانية السورية في واجهة الاهتمام الرسمي والسياسي، بعدما توسّعت مشاركة «حزب الله» القتالية الواسعة في الاقتحامات والاشتباكات وتزايد سقوط القتلى والجرحى من الحزب، إذ تجاوز عدد الذين سقطوا منذ الأحد الماضي 75 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وانتقل امتداد النزاع السوري من طرابلس إلى عكار، حيث استهدفت قذائف عشوائية مصدرها الجيش النظامي خراج جبل أكروم في وادي خالد تزامناً مع تشييع ثلاثة قتلى (لبناني وسوريين اثنين) قضوا فجر أمس الأول في المواجهات داخل الأراضي السورية.
وسادت حالة من الخوف والرعب قرى المنطقة، حيث سجلت حال نزوح من المناطق اللبنانية المحاذية للحدود.
ولليوم الثاني، كانت طرابلس مسرحاً للاشتباكات المسلحة بين جبل محسن وباب التبانة، حيث اشتدت حدة المعارك موقعة أربعة قتلى و35 جريحاً وسط تهديدات أطلقها «الحزب العربي الديمقراطي» من أنه دخل المعركة التي ستكون «مفتوحة، وأنه لن يترك طرابلس تنام»، وسط حديث عن نصب راجمات صواريخ في جبل محسن تمهيداً للتصعيد.
ولم تلجم خطة الانتشار العسكري التي نفذتها وحدات الجيش على محاور الاقتتال تجدد الاشتباكات.
سليمان في اليرزة
وفي خطوة لدعم الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي في البلاد، يزور الرئيس سليمان وزارة الدفاع في اليرزة، لنقل رسالة تأييد ودعم للمؤسسة العسكرية ودورها في الظروف الدقيقة والمصيرية الراهنة.
وكان لافتاً أمس انتفاضة المجتمع المدني الطرابلسي في وجه امتداد النزاع السوري إلى المدينة، وشل النشاط والحركة فيها وتدمير مؤسساتها والحياة المشتركة لسكانها من مختلف الطوائف والمذاهب.
وتواصلت ردود الفعل الداخلية على تورّط «حزب الله» في حرب القصير، فبعد أصوات عدد من العلماء الشيعة كالسيد علي الأمين والسيّد هاني فحص والشيخ صبحي الطفيلي والسيّد محمّد حسن الأمين وغيرهم من رفض لزج الشباب الشيعي في المعارك الدائرة في سوريا، ولا سيما في القصير، طالبت «كتلة المستقبل» النيابية الرؤساء الثلاثة «بالتحرك العاجل لوقف مشاركة «حزب الله» في الجرائم إلى جانب النظام في سوريا، ووقف إرسال شباب لبنان العربي للموت ضد الشعب السوري، وخدمة للمصالح التوسعية الايرانية». واعتبرت الكتلة أن «المسؤولين اللبنانيين والشعب اللبناني كما وعائلات الشباب القتلى والجرحى وهيئات المجتمع المدني، مدعوين للتحرك الفوري والعاجل ورفع الصوت عالياً، من أجل أن يعود شباب لبنان إلى منازلهم وهم أحياء، لا أن يعودوا قتلى ملفوفين بالأكفان ومشوهين أو مجروحين». (راجع ص2)
****************************
سوريا والمقاومة هزمتا المؤامرة / المشرق يشتعل بانتصار تاريخي / وعداً سننتقم من الذين غدروا بالشهيد البطل العماد آصف شوكت
كتب شارل أيوب
شارك حزب الله بعدد من عناصره في معركة القصير ، لانها منطقة المدى الحيوي لمحافظة البقاع ومنطقة الهرمل – بعلبك حيث وجود حزب الله اساسي، وحيث لا يمكن لحزب الله ان يترك هذه البقعة تشكل خنجرا في ظهره ولذلك فهو مضطر لحماية حدود لبنان مع سوريا.
سمعنا آراء 14 اذار وهي تشبه الراي الاميركي والفرنسي والاوروبي والاسرائيلي والخليجي، لكن الخليجي بحياء ، ودون اعلان مباشر ، ومن الطبعي ان يتدخل حزب الله في معركة من هذا النوع ، في منطقة تشكل ارضاً سهلية لا جبال فيها، ويمكن لقوة مشاة اسرائيلية او جبهة النصرة لحماية أهل السنّة الهجوم من الظهر على حزب الله تحت عنوان نصرة أهل السنة أو تحت عنوان أنهم لا يريدون سلاح المقاومة في الهرمل ، لذلك كان من الطبيعي ان يتصرف حزب الله بتدخل عسكري محدود .
لكن الخبراء العسكريين في تيار المستقبل وفي المعارضة التي هي 14 اذار ، يعرفون تماماً ان احتلال بقعة مساحتها 600 كلم مربّع، ويسكنها 107 آلاف نسمة ، هي عملية عسكرية كبرى لا يمكن ان يقوم بها الا جيش مثل الجيش السوري ، ثم ان الجيش السوري لا يقبل التعدّي على سيادته ، وعلى قراراته وان يدخل أحد الى منطقة عملياته العسكرية. وفي كل العمليات التي جرت من حدود تركيا الى حدود لبنان على النهر الشمالي الكبير ، الى مدينة ابو كمال على الحدود العراقية ، الى منطقة درعا على الحدود مع الاردن، لم يطلب الجيش السوري تدخل احد ، بل قاتل كجيش صاحب سيادة على ارضه، يأتمر وفق تراتبية من قائد اعلى للجيش وضمن تسلسل تراتبية الاجهزة والإمرة العسكرية وقانون إنشاء الجيش السوري وتحديد مهامه .
المؤامرة هي المبالغة في تدخل حزب الله في القصير ، لانه ليس من الطبيعي ترك منطقة بين القصير والهرمل بأيدي جماعة تكفيرية تريد ضرب الشيعة في الهرمل – اذا سيطرت على القصير – لذلك دافع أهل الهرمل المنطقة وعن بيوتهم وعن مداهم الحيوي في سكنهم وقراهم، اضافة الى ان لهم ارض لبنانية غير ممسوحة في منطقة القصير، تصل الى 7 ملايين متر مربع .
ما هي المؤامرة التي نتحدث عنها؟
المؤامرة التي نتحدث عنها هي كيف يفسّر تيار المستقبل و14 اذار مواقفهم ويعتبرون الناس دون ذاكرة ، لا بل ان الناس بلهاء يصدّقون اقوالهم . المبالغة كانت في 12 تموز 2006 يوم أسر الجنديين الاسرائيليين، وما استتبع ذلك من مبالغة في الكلام ، عن هزيمة المقاومة امام اسرائيل ، يقابلها مبالغة في 21 – 5 – 2013 في أن حزب الله انتصر في منطقة القصير على المعارضة السورية .
حزب الله ينهزم امام اسرائيل بينما اسرائيل تعلن انها خسرت الحرب، ومع ذلك تبالغ 14 اذار في أن حزب الله خسر الحرب، رغم اعلان اسرائيل انها هي التي انهزمت، وفي ذات الوقت حزب الله يعلن انتصار كبير لحزب الله في مدينة القصير في سوريا ، بشكل انه جيش جبّار وقوي وقادر على حسم الامور حتى ان الاميركيين في الفلوجة لم يستطيعوا احتلالها رغم عدد سكانها 30 الف ، بينما الجيش الجبار لحزب الله الذين يريدون تصغيره في 14 اذار سيطر على منطقة القصير وربح في سوريا .
المؤامرة التي نتحدث عنها هي المبالغة في ضعف حزب الله امام اسرائيل وانه انهزم ، والمؤامرة هي في تضخيم قوة حزب الله وانتصاره في منطقة القصير .
غريب أمر 14 آذار ، هل لها ان تفسّر لنا لماذا تعتبر حزب الله مهزوماً في الجنوب وهو انتصر ، ولماذا تحسب حزب الله منتصراً في القصير وهو دفع عدداً من شهدائه القليلين الذين دخلوا المنطقة. جرثومة المؤامرة اصابت 14 آذار ، وجرثومة المؤامرة لم تعد تسمح لها بأن ترى المقاومة على حقيقتها ، لم يتعودوا هؤلاء على رؤية مقاومة في وجه اسرائيل ، ولم يعتادوا على قوة لبنانية تقف ضد المؤامرة على العروبة وعلى سوريا .
نحن شعب لا نلين ، نحن شعب لا يخفض جبينه الا لله ، نحن شعب مع مقاومة هي عزّة نفسنا ، هي عنفواننا ، هي شرفنا ، هي أمّنا، هي اختنا، هي عرضنا ، هي كرامتنا، هي كل ما تمثل من قيم، حيث يسقط في الجنوب المئات من الشهداء من حزب الله ويفلحون سهل الجنوب بدبابات الميركافا ويحرقونها ويقيمون مجزرة الميركافا الشهيرة التي دمّرت اسطورة ان دبابة الميركافا هي اعظم دبابة في العالم، وتحترق 18 دبابة ميركافا في سهل الخيام وتصورها الوكالات، ومع ذلك علينا ان نقنع الرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع بأن المقاومة لم تدمر رأس الحربة في سلاح المدرّعات الاسرائيلية . وعلينا أن نقنع 14 آذار بأن بارجة اسرائيلية أصيبت وكادت تغرق ، وكي لا تغرق، وضعت البحرية الاسرائيلية ، وفق رواية يديعوت احرونوت التفصيلية، وكما كتب زئيف شيف الخبير العسكري الاسرائيلي، ان البحرية الاسرائيلية تلقت امراً بحمل ورفع البارجة المصابة كي لا يتم تسجيل غرقها ، رغم ان المياه سيطرت عليها وهي تغرق، لكن تم وضع اكثر من 13 الى 15 بارجة وربطوا بها البارجة المضروبة لكي يوصلونها الى حيفا.
وعلى كل حال ، اعترف زئيف شيف بأن البارجة لم تعد تعمل في الخدمة، بل جرى تفكيكها وتدميرها.
مؤامرة الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع ولا ندري وليد جنبلاط ما هو موقفه، وكل 14 اذار ، ان حزب الله هو الضعيف امام اسرائيل ، وهو القوي في سوريا، وعلى سوريا ، لكي يخلق هذا التناقض في ذهن المواطن العربي ، ان المقاومة العربية تقتل اخوانها العرب، وتنهزم امام العدو الاسرائيلي، وتلك هي المؤامرة في المبالغة. هل وصلت تقارير عسكرية الى سمير الجسر ومصطفى علوش واحمد فتفت وسمير جعجع وسعد الحريري ووليد جنبلاط ، عمّا حصل في منطقة القصير ، والمعركة ما زالت دائرة.
انا كنت ضابطاً في الجيش ، وكنا نعرف ان القتال كرّ وفرّ ، وان القتال مفاجأة ومبادرة وموازين قوى، وان الامور على مستوى منطقة مساحتها 600 كلم مربّع، لا يمكن ان يحصل عليها شخص بمعلومات حقيقية خلال 10 ساعات، فكيف حصلت 14 آذار على كل المعلومات عن حرب القصير ، طالما ان الاتصالات معها مقطوعة، وطالما ان المعارك جارية والجبهات مفتوحة داخل المدينة، وحتى ان آمر دبابة هو قائد كتيبة مدرّعات، لم يستطع التحدث مع بقية الدبابات بسبب تشويش من قبرص اسرائيلي او اميركي على موجات اللاسلكي للجيش السوري ، فكيف حصلت 14 آذار على هذه المعلومات كي تعلن ان حزب الله قتل أهل القصير وقتل أخوة عرب له ، وقتل اخوة له في الدين الاسلامي، فيما هو ينهزم امام اليهودي الصهيوني في الجنوب ، وتربح علينا اسرائيل.
اية جرثومة هي أخبث من هذه المؤامرة في تصوير الامور على غير حقيقتها، اية جرثومة هي تلك التي هي صهيونية مئة بالمئة بأفواه 14 آذار ، وهم يعلنون ان المقاومة قتلت اخوانها في القصير، وهم من العرب والمسلمين وانسحبت امام العدو الاسرائيلي فيما العكس صحيح، يوم خاضت المقاومة حربا واوقفت اكبر قوة في المنطقة كلها وهي اسرائيل ، والحقت بها الهزيمة طوال 33 يوماً حتى وصلت اسرائيل رئيس الحكومة ورئيس الاركان ووزير الدفاع وقائد الجبهة الشمالية ولم يعد امامها الا وقف اطلاق النار فأجبرت على وقف اطلاق النار وكل ما طلبته اذناً بسحب مدرعاتها المحترقة من ارض المعركة .
وحتى الان لا يتحدث الاسرائيليون عن الامور، لكن 4 جثث اسرائيلية هي مفقودة في ارض المعركة قرابة بنت جبيل والخيام، لكن اسرائيل تفتش وتناور وتفاوض لكي اولاً تعرف ماذا حلّ بالجثث الـ 4 لجنود اسرائيليين.
نحن في لبنان لن يصطلح الوضع الا اذا تم حسم الامر ، فهنالك فريق مع اسرائيل وهو 14 آذار ، وكل مواقفه تصبّ لصالح اسرائيل ، وهنالك مقاومة تريد سيادة لبنان، وكل الاتهامات انها سورية وايرانية هي كذب بكذب، فالضريبة التي تدفعها المقاومة هي دم شهدائها، وليس شهداء لا من ايران ولا من سوريا، وكل تخطيطها هي من مهندسيها ومن مبرمجي البرامج في الآلات الالكترونية ، حتى ان الطائرات التي تُطلق من دون طيار يملك حزب الله مئات منها، وهي تعمل بالطاقة الكهربائية ، ولا تعطي صوتاً ، وهي تعمل بواسطة جهاز اوتوماتيكي يمكن ادارته من الارض بالطلب من الطائرة تصوير كل شيء تحتها، كذلك تستطيع التصوير ليلاً ومدى طيرانها 5 كلم من موقعها ، ثم ان هبوطها واقلاعها لا يحتاج الى اكثر من 25 متراً ، وهي اوتوماتيكية الهبوط والنزول من دون تدخل اي شخص ، بل بوضع اسطوانة صغيرة الكترونية تكون مبرمجة على الكمبيوتر ، واسرائيل تعرف ذلك، وتعرف ان المعركة القادمة ستكون مليئة بالطائرات من دون طيار، واعدادها بالمئات. وما جرى في سيناء، وما جرى في غزة هو بداية تجربة لطائرات كبيرة، اما الطائرات الصغيرة التي ستطير في الجنوب وتعطي الصور، فطولها لا يزيد عن متر وعرضها نصف متر . ولديها كاميرا تصوّر ليلاً كما النهار . وكل مخابرات اسرائيل حالياً تعمل على التفتيش عن هذه الطائرات، لان الطائرة التي اطلقت من سيناء باتجاه اسرائيل اقلقت الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو واعتبرت ان هذه الطائرات قادرة على ان تشكّل غيمة كبيرة فوق اسرائيل تعطل حركة الطيران الجوي الاسرائيلي .
انا أقول ذلك استناداً الى مجلة “الدفاع” البريطانية ، التي صدرت في 15 ايار 2013 ، وهي موجودة في بريطانيا وعلى مواقع الانترنت.
وصلنا الى النهاية ، وصلنا الى نقطة لم نعد نستطيع تحمّل فيها جرثومة المؤامرة عند 14 آذار ، واذا كان الدكتور سمير جعجع يقول لأنصاره لم يعد يتحمل العماد ميشال عون، فنحن نقول لم نعد نتحمل 14 اذار واسرائيل. واذا كنا نريد ان ننتصر على اسرائيل في يوم من الايام ، فالحرب الحقيقية للانتصار يجب ان تقع على إسكات أفواه المؤامرة في 14 آذار ، عبر معركة لا نريدها دموية ، بل نريدها في جلسة نقاش في مجلس النواب، وان يقدموا لنا جماعة 14 آذار ما هي خططهم اذا نزعنا سلاح المقاومة واذا اضعفناها على الحدود مع سوريا لصالح اسرائيل، واذا قلنا انها انهزمت امام اسرائيل ما هي خططهم للدفاع عن لبنان .
الوضع سيكون واضحاً ، هؤلاء العملاء في 14 آذار سيكونون صامتين ، خرسان، وجوههم صفراء مثل الصهيونية الصفراء، واذا كانوا متحمسين لاسرائيل الى هذا الحدّ، ويريدون قتلنا، يا أخي فلتجرِ المعركة وليجرّبوا ، نحن اليوم نسيطر على بيروت، وعلى صيدا وعلى الجنوب وعلى البقاع وعلى قسم من المناطق المسيحية ليس صغيرا، ونحن حلفاء وفق ما يقول الوزير وليد جنبلاط ، وفي الشمال في وادي خالد ليس من مصلحة أحد فتح معركة، اما جبل محسن فلا يستطيع أحد السيطرة عليه من 14 آذار ، وللأسف هنالك مجموعة من 14 آذار في طرابلس برئاسة الرئيس سعد الحريري تريد الانتقام من جبل محسن ، وفي ذات الوقت تدمير الرئيس نجيب ميقاتي ، الذي خان بكل معنى كلمة الخيانة ، وتآمر على الرئيس سعد الحريري الذي كان حليفه في اللائحة ، وعلى احمد كرامي، ومحمد الصفدي. ولولا الرئيس سعد الحريري لما جاء الثلاثة نواب، لكنهم خونة، ومن يخون حليفه في اللائحة، يكون طبعا مع اسرائيل ولصالح اسرائيل .
الى الرئيس سعد الحريري نقول ، امس اصدرت بياناً كأنك موشي دايان، تتحدث فيه عن معركة القصير والمؤامرة على أهل السنّة، فمن أين أتى كل هذا السلاح الى سوريا، وسوريا لم يكن فيها قطعة سلاح خارج الجيش والأمن، من أين اتى كل هذا السلاح الى لبنان خارج سلاح المقاومة، سعد الحريري انقذ ما تبقّى عندك قبل ان تسقط في المؤامرة الصهيونية . والدك شهيد للعروبة، وانت عليك الدفاع عن العروبة، لا ان تلعب على الحبال الشيعية – السنيّة ، وفعلاً بيانك جعلك صغيراً أمس ، ولم نجد فيك شخصية عربية لبنانية ذات قيمة.
نحن في زمن لا نرى فيه الا الانتصار ، لو هربنا من الانتصار، لو تجنّبناه سيأتي الينا، حرارة دمائنا في شراييننا، هي التي ستنتصر، وجبن الصهيونية وجبن 14 آذار ستجعلنا ننتصر، لبنان لن يكون الا قلعة للمقاومة، والذين قرروا تغيير المشرق العربي بالتآمر على سوريا ، وازاحتها من دعم المقاومة انهزموا في القصير في حلب ، في حمص ، في حماة ، في دمشق، في درعا، وعاد المشرق العربي يتألق بقلب العروبة النابض وهي سوريا ، واكبر تلاحم تاريخي هو ما حصل في القصير بين الشعب اللبناني والشعب السوري ، الذي دفعتهم دماءهم الحارة الى التلاحم في وجه المؤامرة التي تريد تفتيت المنطقة مثلما فتّتت العراق وفتّتت مصر وفتتت اليمن .
سوريا لك النصر ، سوريا لك المجد، سوريا الله حاميك كما يقول الرئيس الدكتور بشار الاسد ، وسوريا الاسد لا يهزمها أحد، وشعب لبنان والمقاومة لا يهزمهم أحد، نحن الذين اطلقنا اول رصاصة في بيروت على الضابط الاسرائيلي ، نحن الذين طردنا اسرائيل التي وصلت الى البترون، طردناها الى الشريط الحدودي واغلقت الابواب على جماعة انطوان لحد هربا من المقاومة، ونحن الحقنا الهزيمة بالجيش الاسرائيلي سنة 2006 في 12 تموز، ونحن نقول كما يقول السيد حسن نصرالله ، مثالنا الاعلى ، ورمزنا في الطهارة والشجاعة والقوة والقيمة العليا للاخلاق ، ان تل ابيب هذه المرة ستكون مقابل اي قذيفة على الضاحية ، وان الاصبع الذين يسخرون منه عندما يقول السيد حسن نصرالله ويشير بأصبعه، ما هو الا اصبع اعطاء الاشارة للانتصار الكبير لأعظم انتصار ، لأعظم صبر في التاريخ .
اليوم المشرق العربي تعود الانوار اليه ، سقطت المؤامرة في سوريا، سقطت المؤامرة في لبنان، كانوا يريدون حكومة تسلّم للعدو ما يريد، كانوا يريدون حكومة اقل ما تقول فيه انها تريد النأي بالنفس عن معركة بين جماعة تكفيرية سلفية لها علاقات مع الغرب ومع الصهيونية ، مثلما حصل في مصر ، ولذلك كيف يقول البعض بالنأي بالنفس عن حرب داخل سوريا بين نظام تعددي عربي مقاوم، وبين جماعات تريد اسقاط النظام لانه دعم المقاومة في لبنان، وطرحوا عليه صفة انه جزء من الهلال الشيعي، كأن الهلال الشيعي او الهلال السنّي هو امر معيب ، كيف يقول الرئيس نجيب ميقاتي أنه يسير على سياسة النأي بالنفس ، وهو يملك 5 مليارات دولار، وثروته اساسها من سوريا ومن الخليوي التي اعطته اياه سوريا في محطة “الفا” والـ 500 دولار التي قبضها من كل مشترك في البداية.
كيف يقول رئيس الجمهورية الرئيس ميشال سليمان انه مع النأي بالنفس وهو يعرف انه زار الرئيس بشار الاسد وابلغه الرئيس الاسد انك انت ستأتي الرئيس ، واذا كنت اكذب انا يا فخامة الرئيس ميشال سليمان، بالله عليك أترجّاك، اصدر كلمة واحدة وقل عني انني كذاب. لانك تعرف الحقائق وانا اعرفها ايضا للحقائق، واذا كان الرئيس بشار الاسد قال لك لا تمرّ على العماد آصف شوكت ولا على العماد محمد ناصيف بل تعال الي فقط وارجع الى بيروت وانت ستكون رئيس جمهورية فاذا انا اكذب قل لي اني كذاب، لكن الرئيس بشار الاسد اختارك، فهل انت تقول بالنأي بالنفس يوم ينجرح الرئيس بشار الاسد ويُضرب بسكين في خاصرته، ونحن نغمض أعيننا عن جرح سوريا يوم ساعدتنا سوريا على اعاة لبنان الموحد.
والى الرئيس نبيه بري وكل حلفاء سوريا الذين مشوا بالنأي بالنفس، اليس عارا عليكم، اليس عارا عليكم ان تقوموا بسياسة النأي بالنفس وانتم كل مناصبكم من وزراء ونواب وادارات اوصلتكم اليها سوريا. والله يا خجل التاريخ من هكذا رجال ، اما سوريا فأنت لا تعرفين ان تديرين الشؤون السياسية فعليا بل انت تقومي بردات فعل ستجعلين من أناس لا شيء لهم مثلما فعلت حتى معي، قمت باسقاطي في الانتخابات مقابل انجاح مانويل يونس لانه دفع لشخصيات لبنانية وسورية 5 ملايين دولار . اما انا هذا الامر حصل معي سنة 1992 ومنذ عام 1992 وحتى اليوم بقيت على الموقف مع سوريا لان حساباتي قومية وليست حساباتي شخصية.
المشرق العربي يزهر الليلة، المشرق العربي يضيء الليلة، شمس العروبة تشرق من جديد في سماء العروبة ، وهذا العميل محمد الرعبي امين عام الجامعة العربية ما جاء الا للمؤامرة الكبرى، وهو كان مهندس كامب ديفيد ، والجامعة العربية لا تساوي شيئا من دون سوريا، وحسناً فعل الوزير عدنان منصور والتهنئة الكبيرة له على موقفه من التأكيد على العلاقة مع سوريا،
نرفع رأسنا ، انتصرنا وسننتصر، انتصرنا على تركيا وكسرنا هيبتها ، انتصرنا على جماعات التسلل من العراق ولبنان والاردن واسرائيل ، وانتصرنا على حلف الناتو ، وانتصرنا على تهديدات الحلف الاطلسي وارسال سفنه لتهديدنا، وانتصرنا على الخيانات الداخلية التي دفعوا مئات الملايين كي ينشقّ الجيش السوري وكي تسقط الاجهزة في سوريا ، مقابل دفع مليارات، ومع ذلك صمدت سوريا وبقي شعبها العربي بعقيدته العربية موحدا منتصرا يرفع رأسه ولا يتراجع. انتصرنا لان الدكتور بشار الاسد رهاناته حية صحيحة مثلما رفض اقتراحات وزير الخارجية كولن باول وقالوا على ماذا يراهن الرئيس الاسد كي يرفض اقتراحاته، واثبتت الايام ان رهانات الاسد هي التي نجحت وسقطت اقتراحات كولن باول.
اخيراً كلمة لدم العماد الشهيد آصف شوكت، فوالله يا سيادة الشهيد العماد آصف شوكت، والله دين عليّ ، طالما تشرق الشمس وطالما تغيب انني لن انسى دماءك وان من غدر بك وهو كان قريبا منك وانشقّ عن الجيش السوري، وذهب الى مصالحه وهرب فوالله سننتقم لدمك، ودمك لن يذهب هدراً، ووالله يا آصف شوكت انت مثال للبطولة مثل ابطال الجيش العربي السوري، مثل ابطال المقاومة اللبنانية، مثل ابطال العروبة كلهم الذين سبقوك او استشهدوا بعدك، لكن دماءك هي دين برقبة شارل أيوب ، وانا اعرف من الذي غدر بك.
******************************
قصف عنيف يطاول احياء طرابلس… وتصعيد في الحملات السياسية
تدهور الوضع الامني بشكل خطر في طرابلس امس، ودارت اشتباكات عنيفة على مختلف المحاور، وتساقطت القذائف في الاحياء حاصدة المزيد من القتلى والجرحى. وقد ترافق العنف القتالي، مع تصعيد في المواقف السياسية لم يخل من التهديد.
وحتى منتصف الليل كانت المعارك مستمرة بشكل عنيف على مختلف المحاور، وتعذر احصاء عدد القتلى والجرحى نظرا لشدة الاشتباكات، وكان سجل حتى بعد الظهر سقوط ٣ قتلى و١٠ جرحى.
اعتصام ضد القتال
ومع استمرار التدهور نفذ المجتمع المدني اعتصاما في شارع المقاهي في طرابلس، احتجاجا على الاعمال العسكرية وصونا للسلم الاهلي، رفعت خلاله يافطات ترفض العنف وتدعو الجيش والقوى الامنية الى حفظ الامن وضم ممثلين عن مجتلف النقابات والجمعيات المدنية. وتحدثت خلاله نقيبة المصارف مهى المقدم فدعت المواطنين الى النزول غدا الى الشارع في نفس المكان والاعلان بصوت واحد بان طرابلس ترفض العنف وكفرت بسياسييها وتريد الامن والامان.
وكان المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديمقراطي عبداللطيف صالح قال في حديث تلفزيوني أننا دخلنا معركة طرابلس، واليد التي ستمتد علينا سنقطعها. مضيفا في حديث آخر لن نسمح لأي انسان بأن يتطاول على أهل جبل محسن، والساعات المقبلة هي التي ستظهر ما هو قرارنا.
وقال اننا سنريهم من هم أشبال رفعت عيد وأسود جبل محسن، وكما يبكي أطفالنا من أصوات الرصاص سنبكي أهل طرابلس.
اللقاء الوطني
في المقابل عقد اللقاء الوطني الاسلامي اجتماعا في منزل النائب محمد كباره في طرابلس شارك فيه النائب معين المرعبي والنائب السابق الدكتور مصطفى علوش وعدد من العلماء والمشايخ ابرزهم نبيل رحيم، بلال بارودي، زكريا المصري وكنعان ناجي، اضافة الى ممثلين عن الجماعة الاسلامية.
بعد اللقاء عقد كباره مؤتمرا صحافيا تناول فيه آخر المستجدات الامنية في المدينة وقال: واخيرا سقط القناع ونفذ حزب شبيحة الاسد في جبل محسن تهديداته بقصف طرابلس واستهداف اطفالها ونسائها وشيوخها وبيوتها الامنة في كل احيائها.
طرابلس اليوم تدفع ضريبة الانتماء الى الدولة. وتسأل رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة والوزراء سؤالا بديهيا واحدا: هل تريد الدولة ان تدافع عن طرابلس؟
تهديدات حزب الاسد كما وردت على لسان الناطق باسم حزب رفعت عيد في بعل محسن وتنفيذها مساء اليوم هي جريمة موصوفة بمستوى القتل الجماعي من خلال استهداف شعب بكامله، وعقوبتها الاعدام، ما يستدعي تحرك النيابة العامة تلقائيا لتوقيف رفعت عيد والمتورطين معه من شبيحة الاسد. فهل ستتحرك النيابة العامة؟ وهل تتجرأ على ذلك؟ خصوصا ان لبنان يعيش في كنف الدولة فكيف يمكن لبعض الشبيحة ان يقتلوا ابناء المدينة بدم بارد وفي وضح النهار ومن دون حساب. هل سيطلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تحرك النيابة العامة ضد ثكنة بشار الاسد التي تعتدي على طرابلس وحرمة بيوتها واهلها الآمنين.
رئيس الجمهورية يعلم وقائد الجيش يعلم، وقادة الاجهزة الامنية يعلمون ان حزب الاسد في بعل محسن هو المعتدي. فهل سيدافعون عن طرابلس واهلها، ام سيكتفون بالضغط على القتيل والتساهل مع القاتل. كأس طرابلس امتلأت وفاضت غضبا، ولا يعتقدن احد بأن طرابلس تستعطي حماية او تتسول تعاطفا. طرابلس وكذلك عكار تطلب من الدولة حقها وتطلب من الدولة حمايتها وصون استقرارها وأمنها واقتصادها من شبيحة الأسد وحسن نصر الله الذين يقتلون الشعبين اللبناني والسوري وينفذون مؤامرة واحدة باتت مكشوفة.
بيان الجيش
في هذا الوقت صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: يعمد بعض الأشخاص وجهات مشبوهة الى إرسال رسائل نصية عبر أجهزة الخلوي تتضمن شائعات كاذبة حول مهمات المؤسسات العسكرية والأوضاع الأمنية في البلد، خصوصا في منطقة الشمال، بهدف تحريض الرأي العام وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية.
تدعو قيادة الجيش – مديرية التوجيه المواطنين الى عدم الاكتراث بهذه الشائعات المغرضة والعودة الى البيانات التي تصدرها قيادة الجيش تباعا، كما تحذر هذه القيادة الأشخاص والجهات المذكورة أعلاه بأنهم سيكونون عرضة للملاحقة القانونية والقضائية.
جرحى في عكار
وفي الشمال ايضا افادت الوكالة الوطنية للاعلام عن سقوط ثمانية جرحى لبنانيين وسوريين جراء سقوط قذائف على بلدات الخوالصة والنصوب في منطقة جبل اكروم ومنطقة وادي خالد مصدرها الجانب السوري. وقد نقلوا الى المراكز الصحية للمعالجة.
وكانت سقطت ٣ قذائف مصدرها الجانب السوري في خراج بلدتي المونسى والعماير، تزامنا مع تشييع 3 قتلى سوريين، كانوا قضوا فجر امس في المواجهات التي تمت داخل الاراضي السورية وتم سحبهم من وادي سرحان السوري، الى بلدة العماير حيث شيعوا، اثنان منهم من قرية اكوم السورية وآخر من قرية الهيت السورية ايضا.
قانون الانتخاب
على الصعيد العام وفي السياق الانتخابي، لم يطرأ جديد يذكر بعدما انهت لجنة التواصل اجتماعاتها كما بدأت، من دون توافق على قانون، بما رجح كفة العودة الى قانون الستين مع تعديلات بعد الاتفاق على تمديد تقني للمجلس النيابي لا يتعدى ستة اشهر. وفي حين اقفلت دوائر وزارة الداخلية امس على 21 مرشحا اضافيا ابرزهم الوزير احمد كرامي، تحدثت مصادر متابعة عن وجهتي نظر في شأن التمديد تؤيد الاولى اجراء الانتخابات في شهر تشرين الاول المقبل في ما ترجح الثانية اجراءها في 16 ايلول كما اعلن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل الذي يعود اليه تحديد هذا الموعد.
ورجحت المصادر دعوة الرئيس نبيه بري الهيئة العامة للمجلس الى جلسة تعقد يوم غد الخميس المقبل يسبقها اجتماع لهيئة مكتب المجلس لتحديد جدول الاعمال فيما يتوقع ان يقدم الوزير نقولا فتوش اقتراح قانون بالتمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، الا ان القوى السياسية الرافضة للتمديد الطويل. ستدفع في اتجاه تمديد تقني لمدة ستة اشهر. واشارت الى ان الوزير شربل بدأ يعد العدة للاستحقاق في 16 حزيران، معتبرة ان اهمية جلسة الخميس اذا ما عقدت، تكمن في اسقاط المهل بعدما اسقطت سابقا مفعول المادة 50 القاضية بتزكية المرشحين.
*****************************
الفتنة تتجول من صيدا الى طرابلس وتهدد لبنان كله
لا صوت يعلو صوت المعارك، الامنية السياسية والدينية التي يشنها اللبنانيون على بعضهم. في طرابلس حرب شوارع تعكس واقع الانقسام والتورط اللبناني في الازمة السورية. وفي صيدا معركة على هوية المفتي تكاد تهدد المدينة بانزلاق خطير الى الفتنة. اما في المسرح التشريعي فالمعركة اكثر حماوة في ظل الخلاف المستحكم على مدة التمديد الذي تحول آخر دواء لتلافي الوقوع في الفراغ. كل ذلك وسط الحدود المشرعة على مختلف انواع الصواريخ والقذائف التي حولت قرى الشمال وعكار حقول تجارب شبه يومية حاصدة اعدادا اضافية من القتلى والجرحى اللبنانيين بعدما تحولوا حبات تكر تباعا من سبحة استباحة السيادة اللبنانية التي لا تجد من يدافع عنها.
* ادانة رئاسية: ومع ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سارع الى ادانة القصف الذي طاول عكار وتداول مع الرئيس نجيب ميقاتي في الاوضاع، مشددا على اهمية عدم انجرار الافرقاء اللبنانيين الى القتال في سوريا انسجاما مع نص «اعلان بعبدا» حرصا على ابقاء الساحة الداخلية مستقرة سياسيا وامنيا، فان مصادر سياسية مواكبة للوضع اللبناني استغربت مدى استهتار حزب الله والقوى «الجهادية» بالقرارات والمواثيق اللبنانية الموقعة من مختلف القوى والقاضية بوجوب التزام تحييد لبنان عن ازمات الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير، بعدما انتقلت المواجهة العلنية بين الطرفين الى حرب ميدانية في الداخل السوري يتبارى فيها الجهاديون مع عناصر الحزب في الاستشهاد من اجل قضية «لا ناقة للبنان فيها ولا جمل».
* حياة او موت: ونقلت المصادر عن مسؤولين في حزب الله قولهم لعدد من الموفدين الدوليين الذين زاروا لبنان اخيرا مستفسرين عن القتال في سوريا ومدى تطابقه مع سياسة النأي بالنفس التي تلتزمها الحكومة الميقاتية ويشكل الحزب احد ابرز مكوناتها، قولهم ان حزب الله يتمسك بالاستقرار الداخلي وليس في وارد استدراج المواجهات الى لبنان او احداث فتنة اسلامية، الا ان حجم المؤامرة الدولية التي تتعرض لها سوريا من المشروع الغربي، لا يمكن ان تواجه بمشاركة فعلية للحزب الى جانب نظام الممانعة بقيادة الرئيس بشار الاسد لصد الهجوم، ذلك ان استهداف هذا النظام يستهدف في الصميم دور حزب الله في المنطقة، بما يخرج الملف من دائرة النزاع السوري الداخلي الى محور الصراع الدولي حيث القضية حياة او موت.
* محطات: واعربت المصادر عن قلقها المتنامي من تفلت الامور من عقالها وخروجها عن السيطرة، داعية الى التبصر جيدا في محطات متزامنة اولها المعلومات التي تحدثت عن عزم الاتحاد الاوروبي ادراج الجناح المسلح لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية، واعلان مسؤول امني سعودي القبض على تركي ولبناني بتهمة التجسس لصالح ايران وبيان الخارجية الاميركية عن ان تواجد حزب الله في القرى على الحدود اللبنانية – السورية وتأييد نظام الرئيس الاسد يفاقم التوتر الطائفي في المنطقة واعتبرت ان هذه المحطات تؤشر بما لا يرقى اليه شك الى مدى خطورة الوضع والاتجاهات التي قد يسلكها الواقع اللبناني اذا لم تحدد ضوابط للعودة الى كنف الدولة وتحت سقف قراراتها.
* الدعم الاميركي: وليس بعيدا، خطف اتصال الرئيس الاميركي باراك اوباما بالرئيس ميشال سليمان الاضواء، نسبة للموقف الاميركي المتقدم ازاء تقدير دور سليمان في الحفاظ على الاستقرار والسياسة التي يتبعها لبنان في عدم التدخل في سوريا انطلاقا من «اعلان بعبدا»، وابداء القلق ازاء دور حزب الله المتزايد في سوريا اضافة الى تأكيد الدعم الاميركي لعقد مؤتمر لمعالجة قضية النازحين بعدما اخفق مؤتمر الكويت في تسديد المساعدات التي اقرت للبنان في هذا الاطار.
* سليمان الى اليرزة: الى ذلك، تتجه الانظار الى زيارة الرئيس ميشال سليمان المرتقبة يوم الجمعة الى وزارة الدفاع، لما تتسم به من اهمية لجهة تزامنها هذا العام مع التطورات الامنية الداهمة في البلاد والدور الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية في المحافظة على الاستقرار العام وسط الانفجار الاقليمي ومحاولات جر لبنان اليه، اضافة الى ضرورة اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ المناسب لاجراء الانتخابات النيابية.
* الانتخابات: وفي السياق الانتخابي، لم يطرأ جديد يذكر بعدما انهت لجنة التواصل اجتماعاتها كما بدأت، من دون توافق على قانون، بما رجح كفة العودة الى قانون الستين مع تعديلات بعد الاتفاق على تمديد تقني للمجلس النيابي لا يتعدى ستة اشهر. وفي حين اقفلت دوائر وزارة الداخلية على 21 مرشحا اضافيا ابرزهم الوزير احمد كرامي، تحدثت مصادر متابعة عن وجهتي نظر في شأن التمديد تؤيد الاولى اجراء الانتخابات في شهر تشرين الاول المقبل في ما ترجح الثانية اجراءها في 16 ايلول كما اعلن وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل الذي يعود اليه تحديد هذا الموعد.
* جلسة الخميس: ورجحت المصادر دعوة الرئيس نبيه بري الهيئة العامة للمجلس الى جلسة تعقد يوم غد الخميس يسبقها اجتماع لهيئة مكتب المجلس لتحديد جدول الاعمال فيما يتوقع ان يقدم الوزير نقولا فتوش اقتراح قانون بالتمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين، الا ان القوى السياسية الرافضة للتمديد الطويل. ستدفع في اتجاه تمديد تقني لمدة ستة اشهر. واشارت الى ان الوزير شربل بدأ يعد العدة للاستحقاق في 16 ايلول، معتبرة ان اهمية جلسة الخميس اذا ما عقدت، تكمن في اسقاط المهل بعدما اسقطت سابقا مفعول المادة 50 القاضية بتزكية المرشحين.
****************************
حزب الله يرسل تعزيزات إلى القصير والمعارضة تنفي دخول النظام إليها
القذائف تبلغ شمال لبنان.. وسليمان يدعو لعدم الانجرار للقتال بسوريا
في موازاة تواصل الاشتباكات في مدينة القصير، وسط البلاد والمحاذية للحدود اللبنانية، بين الجيشين النظامي والحرّ، ارتفع منسوب التوتر على الجانب اللبناني، في ظل دفع حزب الله لمزيد من التعزيزات نحو الشمال وسقوط قذائف سورية على قرى البقاع، الأمر الذي دفع الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى التشديد على «أهمية عدم الانجرار للقتال في سوريا».
وأدان سليمان القصف الذي طاول منطقة عكار، وأوقع عددا من الجرحى. وشدد خلال استقباله رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، على أهمية «عدم انجرار الأفرقاء اللبنانيين إلى القتال الدائر في سوريا، انسجاما مع ما نص عليه إعلان بعبدا لجهة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وذلك حرصا على إبقاء الساحة الداخلية مستقرة سياسيا وأمنيا، خصوصا أن أمام اللبنانيين استحقاقات أساسية سياسية وديمقراطية واجتماعية تفرض أن تكون محط اهتمامهم مسؤولين وقيادات قبل أي أمر آخر».
وشهد الوضع الأمني على الحدود الشمالية للبنان مزيدا من التدهور أمس إثر «اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر في منطقة حدودية متداخلة، أسفرت عن مقتل 3 عناصر من المعارضة السورية، دُفنوا في لبنان»، بحسب مصادر ميدانية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات «اندلعت صباحا قبالة الحدود اللبنانية، لكن الجيش السوري واصل قصفه للأراضي اللبنانية صباحا وبعد الظهر، مما أسفر عن جرح 8 لبنانيين، وأدى لموجة نزوح كبيرة من المنطقة».
وتضاربت الأنباء بشأن عدد الإصابات اللبنانية؛ إذ أفادت «المؤسسة اللبنانية للإرسال» بسقوط قتيلين و6 جرحى جراء سقوط قذائف من الجانب السوري في مناطق عدة في عكار، لكن الوكالة الوطنية للإعلام، أكدت أن الإصابات بصفوف اللبنانيين اقتصرت على 8 جرحى، أصيبوا جراء سقوط قذائف على بلدات الخوالصة والنصوب في منطقة جبل اكروم ومنطقة وادي خالد، مصدرها الجانب السوري. وقد نقلوا إلى المراكز الصحية للمعالجة.
وتزامن استهداف الأراضي اللبنانية مع استمرار المعارك في مدينة القصير بريف حمص، التي تبعد 15 كيلومترا عن الحدود اللبنانية، إذ تحاول قوات المعارضة صد هجوم يشنه حزب الله إلى جانب القوات النظامية، التي تقصف المدينة بشكل عنيف بالطيران الحربي والمدفعية. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من حزب الله قوله إن الحزب «أرسل تعزيزات جديدة من عناصر النخبة إلى القصير»، مشيرا إلى أنه «اعتقل أيضا عددا من مقاتلي المعارضة بينهم أجانب».
وبينما يتحدث ناشطون عن «أعداد ضخمة» لمقاتلي حزب الله في سوريا، أشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى أنه «من الواضح أن حزب الله هو الذي يقود الهجوم على القصير». وإذ أشار إلى أن «الطائرات الحربية النظامية نفذت غارات على مناطق في مدينة القصير، وسط قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة»، قال عبد الرحمن إن «مقاتلي المعارضة يبدون مقاومة شرسة، ويرفضون ترك المدنيين» الذين يقارب عددهم 25 ألف شخص.
وأضاف: «لكن حزب الله والقوات النظامية يشنون هجوما قاسيا» على المدينة الاستراتيجية التي تشكل حلقة وصل أساسية بين دمشق والساحل السوري، وخط إمداد رئيسا لقربها من الحدود اللبنانية.
بدورها، أوضحت شبكة «شام» الإخبارية أن قصف الطيران الحربي على مدينة القصير تزامن مع قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة على المدينة، وأكدت أن الاشتباكات مستمرة في محيط المدينة وبساتينها، بين المعارضة وقوات النظام المدعومة «بأعداد ضخمة» من قوات حزب الله.
ووسط تأكيد وسائل الإعلام الرسمية السورية أن الجيش النظامي سيطر على المباني الحكومية داخل مدينة القصير، نفى قائد تجمع «صقور الفتح» المعارض في القصير الرائد عبد الحليم غنوم، أي سيطرة للقوات النظامية على مدينة القصير.
وقال غنوم الذي يشغل أيضا منصب عضو القيادة العسكرية العليا في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش السوري لم يستطع أن يتقدم بتاتا داخل المدينة»، لافتا إلى أن القوات النظامية «حاولت الدخول من عدة محاور مدعومة بقوات النخبة بحزب الله، لكن مقاتلي الجيش الحر تصدوا لها، وأوقعوا في صفوفها خسائر بشرية كبيرة، اعترف بها حزب الله والنظام السوري». وأكد غنوم أن المباني الحكومية التي صورها التلفزيون السوري في القصير «لم تسيطر عليها المعارضة من قبل، وبالتالي لم يعِد النظام سيطرته عليها»، موضحا أنها «تقع ضمن مربع أمني يقع على الطرف الشرقي من المدينة، يضم المخبز الآلي، ومفرزة الأمن العسكري، والمركز الثقافي، إضافة إلى مدرستين، وبقي النظام يحتفظ بسيطرته على هذا المربع».
وأشار غنوم إلى أن الاشتباكات «تقع على كل الجبهات المحيطة بمدينة القصير، لكنها لم تنتقل إلى الداخل»، لافتا إلى أن الجبهة الأكثر احتداما «هي الجبهة الغربية التي يتمركز فيها مقاتلو حزب الله، إضافة إلى الجانب الشرقي من المدينة التي دخلت عناصر الحزب إليها من قرية ربلة». وشدد على أن قوات المعارضة «تنفذ الخطط العسكرية للدفاع عن المدينة، وتقاتل بشراسة منعا لسقوطها بيد القوات النظامية، نظرا لموقعها الاستراتيجي».
وفي سياق آخر، قالت بريطانيا أمس إنها طلبت من الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لجماعة حزب الله اللبناني على قائمته الخاصة بالمنظمات الإرهابية.
******************************
L’UE envisage l’inscription de la branche armée du Hezb sur sa liste terroriste
Hamadé exige un retrait « immédiat de cette aventure »
Erdogan dénonce l’« intervention étrangère » du parti de Dieu
Le Royaume-Uni a présenté une requête à ses partenaires européens en vue d’inscrire le Hezbollah sur la liste terroriste européenne, et les discussions sur cette question débuteront « début juin », ont confié à l’AFP des diplomates, s’exprimant sous le couvert de l’anonymat. « Nous espérons un accord pour mettre la branche armée du Hezbollah sur la liste des organisations terroristes d’ici à la fin juin », a précisé un diplomate.
Cette mesure nécessite l’unanimité des 27. Les États-Unis et Israël demandent depuis longtemps aux Européens d’aller dans ce sens.
Il faut dire que Washington considère le Hezbollah comme une organisation « terroriste », sans faire de différence entre ses ailes militaire et politique. « Les nombreuses branches et filiales du Hezbollah partagent une direction, des membres et un financement communs qui soutiennent tous des actions violentes du groupe », a expliqué à l’AFP le porte-parole adjoint de la diplomatie américaine, Patrick Ventrell. Il a rappelé dans un courrier électronique que son administration était « de plus en plus inquiète des actions menées par le Hezbollah, notamment sa campagne terroriste dans le monde et l’appui décisif qu’il apporte au régime d’Assad. La lutte contre ces activités est et restera l’une de nos plus hautes priorités », a insisté le diplomate, précisant avoir « exhorté nos partenaires européens et d’autres pays dans le monde à déployer un large éventail de mesures pour réprimer le Hezbollah, notamment des sanctions et une coopération judiciaire avec les États-Unis ».
Rappelons que le président US Barack Obama s’était ému lundi auprès de son homologue libanais Michel Sleiman de l’implication militaire directe de la milice chiite aux côtés de l’armée syrienne dans sa guerre contre la rébellion, et en particulier dans son assaut contre la ville de Qousseir.
Le cas de la France
Pour en revenir aux Européens, force est de souligner que jusqu’à présent, certains États, dont la France, restaient réticents à prendre des mesures contre le Hezbollah, arguant notamment du fait qu’une telle décision pourrait déstabiliser le Liban, et par craintes de représailles sur la Finul au sein de laquelle les militaires français, avec 900 hommes, forment un des premiers contingents.
Actuellement, seuls deux membres de l’UE, les Pays-Bas et la Grande-Bretagne, ont mis le Hezbollah sur leur liste nationale des organisations terroristes. Les autorités néerlandaises ont mis au ban l’ensemble des composantes du mouvement chiite, Londres uniquement sa branche militaire. En Allemagne, le ministre de l’Intérieur, Hans-Peter Friedrich, avait indiqué au début du mois qu’il était à la recherche de preuves qui permettraient éventuellement d’inscrire le Hezbollah sur la liste des organisations terroristes de l’UE. Confirmant un article paru dans l’hebdomadaire allemand Der Spiegel, un porte-parole du ministère a indiqué que M. Friedrich avait adressé le 16 avril une lettre à ses homologues bulgare et chypriote leur demandant des éléments permettant de prouver des activités terroristes du Hezbollah sur le sol européen. Et dans un entretien récent à la télévision allemande publique ZDF, le président de l’Office de protection de la Constitution, Hans-Georg Maassen, interrogé sur le fait de savoir si le Hezbollah était un risque pour l’Allemagne, a estimé que « les structures et les personnes » de ce mouvement en Allemagne « pouvaient aussi naturellement devenir dangereux ».
