Site icon Lebanese Forces Official Website

الأمن العام بسمنة.. وفرع المعلومات بزيت

فجأة ومن دون سابق إنذار، تصبح “داتا” الاتصالات التي كانت موضوع جدل طويل بين الأفرقاء اللبنانيين وداخل مجلس الوزراء، نتيجة تصلّب الوزير نقولا صحناوي في عدم تسليمها لفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لتسهيل تحقيقاته في جرائم الاغتيال، لا سيما تلك التي أودت بحياة اللواء الشهيد وسام الحسن وقبلها في محاولتي اغتيال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والنائب بطرس حرب، بعد أن توصّلت التحقيقات الى خيوط مهمة كان لا بد من رفع الحظر الذي يفرضه صحناوي عملاً بتوجيهات دويلة “ولاية الفقيه” على هذه “الداتا” وتسليمها الى من يعنيهم الأمر لاستكمال التحقيقات والتوصل الى نتائج ملموسة، وبعد أن بيّنت الوقائع أن خيوط هذه الجرائم تشير الى أصابع “حزب الله” والنظام السوري الذي تحرّك للانتقام من الحسن شخصياً بعد اكتشافه مخطط سماحة مملوك لتنفيذ الاغتيالات والتفجيرات التي كان يخطط لها هذا النظام في الشمال والتي كانت تستهدف شخصيات سياسية ودينية معروفة.

وكانت حجة الوزير في حينها أنه لا يريد الكشف عن الرسائل الخلوية كونها تكشف خصوصيات المواطنين، في حين دخل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون على الخط للدفاع عن وزيره، مدعياً أن إعطاء “الداتا” الكاملة يشكل انتهاكاً لخصوصية المواطنين، ومخالفة للقوانين، في حين أن صحناوي رفض إعطاء “رسائل وأسرار الناس” الى فرع المعلومات في قوى الأمن وإلى الأمن العام، مع أنه في ظل التكنولوجيا الجديدة والحديثة لا تترك مكان للأسرار وكل الأمور باتت مباحة عبر الهواتف الذكية والتي تحوي خدمات متطورة جداً ويمكن التنصّت عليها بواسطة خدمات “سرفر” متوفرة في بعض البرامج المباحة للجميع ولا تخضع لشروط.

منذ يومين أشارت صحيفة “النهار” الى أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أرسل مجموعة مذكرات لطلب “الداتا” وحصلت على موافقة فورية من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل، وتعمل وزارة الاتصالات لتسليم الأمن العام “داتا” الاتصالات كاملة، في حين كانت ترفض إعطاءها سابقاً، ومع أن المديرية العامة للأمن العام نفت ذلك، كما أن مكتب صحناوي برر ذلك بالالتزام بقرار مجلس الوزراء رغم تحفظاته عليه.

ويقول عضو لجنة الاتصالات النيابية النائب عاطف مجدلاني أن “خطوة وزارة الاتصالات هذه استنسابية جداً، وتدل على ان قرارات ومطالب الدويلة تنفّذ وقرارات ومطالب الدولة لا تنفّذ، وأن دويلة “حزب الله” تمد سيطرتها على مختلف المؤسسات، في ظل عدم وجود حكومة وإشاعة الفلتان الأمني والسياسي الذي يمتد الى السلطة التشريعية اليوم أيضاً لإفساح المجال أمام استكمال مشروع الهيمنة على الدولة”.

ويربط هذا القرار بما يجري في المنطقة من تطورات، لا سيما ما يحكى عن انكشاف هوية لبنانيين ضالعين في شبكات ارهابية لاسيما في الخليج، وقد يكون الامن العام اراد التحقق من معلومات عن تزوير جوازات سفر او رصد حركات دخول وخروج وكان لا بد من التجاوب”.

ويرى ان استنسابية التعامل بحجة خصوصية الناس هي لخدمة الدويلة، والوزير بهذا التوجه، يؤكد انصياعه لمشروع الدويلة التي يقودها حزب الله، والذي يؤكد من خلال ممارساته ان لبنان ومؤسساته لا تعنيه. ومن هنا نفهم مسألة رفض طلب التمديد للواء اشرف ريفي”، ويوضح ان “كشف المخطط التخريبي الذي كان سيفجّر لبنان من قبل الشهيد وسام الحسن جعله ضحية الاغتيال وهو الذي كشف شبكات التجسس لمصلحة اسرائيل وشبكات الارهاب السورية”.

ويجد انهم “لا يريدون اجهزة امنية تعمل لمصلحة لبنان، وهم يضيّقون على المواطن وامنه ولا يتصرفون بمسؤولية، ففي السابق ايضاً اشتكت مخابرات الجيش اللبناني من عدم اعطاء الداتا. وكانت تحتاج اليها وهم اليوم لا يتعاملون وفق مبادئ معينة، بل ينفذون مصالح قوى معينة”.

ويذكّر النائب انطوان سعد من جهته، بالتصرفات التي قاموا بها في موضوع الاغتيالات “وكيف عطلوا مطلب اعطاء الداتا لكشف الفاعلين ولم تلبّ الوزارة مطلب رئيس الحكومة بحجة صلاحيات الوزير والاستناد الى تفسير خاطئ للقانون 140 وخلط الحابل بالنابل، من اجل عدم تسليم الداتا الى شعبة المعلومات حتى لا يتم كشف جريمة اغتيال اللواء الشهيد الحسن وغيرها”.
واستغرب “التعاطي مع الاجهزة الامنية، بحيث تقدم لجهاز امني معين خدمة اعطاء الداتا كاملة في حين تُحجب عن جهاز امني آخر”.

ويوضح “ان حجة وزير الاتصالات في عدم تسليم رسائل الخلوي كانت كشف امور شخصية للناس، وانا عملت واعلم كيف تعمل اجهزة المخابرات، فأي جهاز امني يمحو كل ما يتعلق بالامور الشخصية ولا يمكن لاي مسؤول عن هذا العمل استغلال الظروف في هذه الامور”، ويؤكد ان “شعبة المعلومات كانت لكل اللبنانيين ولم تكن لفريق 14 آذار حتى لا يقدموا لها “الداتا”.

ويعتبر سعد ان “صحناوي يتصرف وهو لا يدري ما يجري ويترك الامور لمستشاريه وهم معروفون بأنهم يتلقون توجيهاتهم من الفريق الاقوى في 8 آذار كما ان عون قراره ليس بيده بل بيد بشار الاسد وهما لا يقيمان للامن القومي أي اعتبار وامن الدولة لا يهمهما”.

Exit mobile version