كتب عمر البردان في “اللواء”:
تشابك التطورات الإقليمية وما يجري في سورية تحديداً بعد دخول “حزب الله” طرفاً في القتال إلى جانب النظام، بالملفات الداخلية ترك أثره المباشر على الصعيدين النيابي والحكومي، فلا توافق تحقق بين القوى السياسية بشأن قانون الانتخابات، ولا تقدم أحرز على صعيد عملية تأليف الحكومة التي يقوم بها الرئيس المكلف تمام سلام. وهذان الملفان يبدو أنهما وضعا على الرف بانتظار اتضاح صورة المشهد السوري. ومن خلال المشاورات التي يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن الأمور سائرة باتجاه التمديد للمجلس النيابي لأشهر أو لسنتين، أما في ما يتصل بتشكيل الحكومة، فلا زال الرئيس المكلف ينتظر حسم الأمور نيابياً ليُبنى على الشيء مقتضاه، فإما أن يتخذ قراره بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويعلن تشكيلته الحكومية، سواء كانت محايدة أو سياسية، وإما أن يعتذر، انسجاماً مع نفسه، بحكم أنه لن يكون رئيساً لأي حكومة، بعد التمديد للمجلس النيابي، باعتبار أنه سبق وأعلن أن الحكومة التي سيشكلها ستكون مهمتها الأساسية هي الإشراف على إجراء الانتخابات.
وتكشف لـ”اللواء” أوساط الرئيس المكلف أن مصير عملية التأليف ينتظر تبلور المشاورات المتصلة بقانون الانتخابات، أو بالتمديد للمجلس النيابي، وعندها ستتضح الصورة بشكلٍ يسمح باتخاذ القرار المناسب في ما خص مسار التأليف وفقاً لرؤية الرئيس المكلف من هذا الموضوع، مشيرة إلى أن الاتصالات مستمرة بين الرئيس سلام والقيادات السياسية، في “8 و14 آذار” وهو على تشاور دائم معها لتهيئة المناخات التي تساعد على إنجاز التشكيل بالتوافق مع سائر المكونات السياسية.
وتجزم الأوساط أن الرئيس المكلف ومهما كانت النتائج المتصلة بالاستحقاق النيابي، فإنه لن يتخلى عن ثوابته التي أعلنها عند تكليفه تشكيل الحكومة، ولن يقدم تنازلات ليست في مصلحة حكومته العتيدة وتحديداً في موضوع الثلث المعطل الذي لن يعطيه لأحد من أطراف الحكومة، وبالتالي فإنه مصر على أن تشكيل حكومة من 24 وزيراً موزعة على “8 و14 آذار” والوسطيين، خاصة وأن هناك توافقاً بين الرئيسين سلام وسليمان على هذا الموضوع، من أجل ضمان تشكيل حكومة قوية متجانسة لا يستقوي أحد داخلها على أحد، متسلحاً بالثلث المعطل، كما حصل في الحكومة السابقة، حيث تحول هذا الثلث عبئاً ثقيلاً على الحكومات وشل عملها وجعلها عاجزة عن القيام بأدنى مسؤولياتها.
ولهذا السبب تقول الأوساط لن يكرر الرئيس المكلف أخطاء غيره وسيحاول في المقابل إقناع الأطراف السياسية بوجهة نظره، كونه يعتبر نفسه الضامن للجميع، وبالتالي لا لزوم لأن يحصل أي فريق على ما يسميه بـ”الثلث المعطل”، لأن رئيس الحكومة هو ضمانة الجميع، بحيث أنه لن يشعر أي فريق بوجود خلل لمصلحة الآخرين، وإنما ينبغي أن تكون مصلحة البلد والناس أولوية تتقدم على ما عداها.
وتشير إلى أنه ليس من مصلحة أحد أن يعرقل عملية تشكيل الحكومة ووضع العراقيل أمام الرئيس المكلف، خاصةً في ظل النيران الملتهبة في المنطقة، وهو ما يستدعي من الجميع النظر إلى دقة المرحلة بكثير من الحذر، والعمل تالياً على تقديم تنازلات تصب في إطار المصلحة العامة، ما يجعل الرئيس المكلف قادراً على إنجاز مهمته وفقاً لرؤيته من الملف الحكومي الذي يتطلب تعاون الجميع للوصول إلى تشكيلة وزارية قادرة على إثبات كفاءتها وجدارتها والحصول على ثقة اللبنانيين، بما يمكّنها من مواجهة الاستحقاقات الداهمة والتصدي لها بكل مسؤولية.