#dfp #adsense

كرم لـ”المستقبل”: هناك ضرورة لأن نقوم بتحرك لاسترداد الدولة من المصادرة التي يقوم بها “حزب الله”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في “المستقبل”:

يقاتلون في القصير ويُدفنون في لبنان. ضجّت الأخبار في الفترة الأخيرة بما يقوم به “حزب الله” من جرائم بحقّ الشعب السوري داعما للنظام ومتحججا بحماية اللبنانيين في القصير والمقامات الدينية.. منذ اندلاع الحرب في سوريا أي منذ سنتين ونيّف يدفع اللبنانيون ثمن مشاركة “حزب الله” في المعارك، يقتُلون ويُقتلون، فيكون بالتالي ثمن الحرب مضاعفا، فضلا عن تأثير تلك المعارك في الداخل اللبناني، وتجلّت بما يحصل في اليومين الماضيين خصوصا في صيدا.

وتكون المحصّلة بأن “حزب الله” حوّل لبنان الى ساحة خصبة قابلة لتقبّل أي وضع شاذ، تماما كما يفعل في سوريا حيث يوصف وضعه بالشاذ أو الدخيل، متخطّياً هيبة الدولة وغير عابىء بتجاوزات قوات الأسد على الحدود.. وكأن الدفاع عن النظام في الداخل أثمن من صيانة الحدود اللبنانية، أو كأن الحدود الجنوبية اللبنانية “بسمنة” والشمالية “بزيت”.

يحرج “حزب الله” لبنان والدولة اللبنانية، ويطبعها بطابع الإرهاب والعنف والخنوع، والحزب برمج كل مسيرته بما يتلاءم مع النظام السوري، فوصل معه الى مرحلة لا يمكن السكوت عنها مع كل المشاهد التي تأتي من القصير، المدينة التي تحظى بأهمية لا تقارن بغيرها من المدن، نظرا إلى أنها تشكل البوابة الرئيسة للسلاح الخارج عن الشرعية.. إزاء هذه التطورات كلها، لم يكن من السهل على قوى 14 آذار التي تبنّت الدفاع عن الدولة وثوابتها ونادت بـ “لبنان أولاً” أن تسكت وتكاد المواقف في هذا الإطار تكون يومية، وآخرها موقف الرئيس سعد الحريري.

وإن كان المسيحيون معروفين بميلهم الى الإستقلال والتفلّت من قيود مصادرة القرارات، إلا ان بعضهم، من المرتهنين الى محور الممانعة، لا يخجلون من منطق الإزدواجية حيث يرفضون ما يقوم به “حزب الله” في سوريا فيما هم مستمرّون في دعمه ومناصرته، أما آخرون فيؤيدون الحزب وكل ما يقوم به وحتى بعد 100 سنة.. مواقف مسيحيي قوى 14 آذار تختلف عن رأي هؤلاء، فلا مجال للمقارنة بين من قدّموا شهداء من أجل السيادة ومن يستغلون السيادة من أجل المناصب والمصالح الإقليمية.. ما هو موقف مسيحيي قوى 14 آذار وكيف سيواجهون الواقع الذي يصوّر أمامهم مشهد صراع بين السنة والشيعة؟

في هذا الإطار، رأى النائب دوري شمعون أن “كل ما يقوم به “حزب الله” هو ضدّ مصلحة لبنان وضدّ مصلحة الطائفة الشيعية”، مشيراً الى أن “النواب عاجزون عن القيام بأي خطوة عملية”. وسأل شمعون “هل ما يقومون به هو دفاعاً عن الوطن؟”.

ولكن ما هي السبل للمواجهة؟ ردّ شمعون “كل ما باستطاعتنا القيام به هو مقاطعة “حزب الله”، ونعتبر أن الحزب هو خارج على القانون إن كان في البحث في إطار الإنتخابات أو الحكومة”. وشدّد على ضرورة “مقاطعة الحزب الله وعدم الدخول معه في أي صيغة لأن ما يقوم به في سوريا لا يجوز إطلاقا”. وختم شمعون “علينا مقاطعته لأنه لا يحترم القوانين اللبنانية ولا الدولية ولا حقوق الإنسان”.

من جهته، اعتبر عضو كتلة “المستقبل” النائب جان أوغاسابيان أنه “من الواضح أن “حزب الله” مستفيد اليوم من الفراغ على مستوى المؤسسات وتحديدا عدم وجود حكومة”، وتابع “من هنا الخوف من أن يقود المجلس النيابي أيضا الى الفراغ ومنع الوصول الى عقد جلسة عامة والتصويت على قانون انتخاب من دون التفاهم على الأقل على تمديد تقني”.

وعن دور النواب، أكّد أوغاسابيان أن “انقسام البلد ومن خلفه النواب له التأثير الأكبر على عدم الفعالية، ففريق 8 آذار يدعم “حزب الله” بغضّ النظر عن إرادته في الدعم أو بحكم التحالف أو على قاعدة “مرغم أخاك لا بطل”، فمثلا يصرّح رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون أنه غير موافق على مشاركة “حزب الله” في الحرب في سوريا لكنّه في الوقت عينه يدعمه ويسانده، وهذا تناقض حتمي ما بين الكلام والتطبيق”.

وعن دور المسيحيين في قوى 14 آذار، أوضح أوغاسبيان “نحن متخوّفون وحذرون من انخراط “حزب الله” في الصراع الدائر في سوريا”، وشرح “إذا كان “حزب الله” يعترف بنفسه بأنه يتصدّى للتطرف في سوريا وبالتالي فإن الحزب يعترف بأنه يحارب السنّة في سوريا وهذا ما يضعه في مواجهة 80 % من الشعب السوري و80 % من العالم الإسلامي”. وتساءل “إذا كان يدّعي بأنه يحارب التطرّف، فمّن يضمن أن لا يحاربه التطرّف السني في بيروت أو في المناطق ذات الأغلبية الشيعية؟”.

وخلص الى أن “الحزب يُدخل لبنان في أتون المعركة السنية-الشيعية، ويحوّل لبنان الى ساحة متفلّتة للصراع السني-الشيعي ما بعد العراق وسوريا”.

من ناحيته، شدد عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب إيلي ماروني على أن “الرئيس الحريري في رسالته منذ يومين عبّر عن آرائنا”، وتابع “طالما حذّرنا من أن التدخل في الوحول السورية يؤدي الى انفلات الوضع الأمني في لبنان”. وأضاف “المشهد اليوم هو مشاركة علنية من بعض الأفرقاء في معركة النظام ضدّ شعبه وبقتل الشعب السوري”.

ورأى ماروني أن “هذا ما يدفع لبنان واللبنانيون الثمن الباهظ من حياتهم حيث يدفن يوميا العشرات من الضحايا التي تسقط في هذه المعارك، وهذا يؤثر على وضع لبنان السياسي، فما يجري هو توريط للبنان وإغراقه في الوحول السورية وربما يريدون نقل الحرب الى لبنان لصرف النظر عمّا يحصل في سوريا”.

وتوجّه ماروني الى الدولة اللبنانية قائلا “على الدولة أن تكون حاسمة في هذا الإطار وعليها أن تمنع الخروق وأن تعتقل كل من يشارك في هذه المعارك، لكن “على من تقرأ مزاميرك يا داوود” فأين هي الدولة؟” ولكن ماذا عن خطوات عملية في هذا الإطار؟ أجاب ماروني “طالبنا بالحياد، والتقينا مسؤولي “حزب الله” وأفهمناهم موقفنا وشرحنا لهم مخاطر مشاركة الحزب في الحرب السورية، لكنّهم مقتنعون بما يجري ولم يعد أمامنا سوى الدولة التي تنأى بنفسها كما تقول الحكومة لكي يُنشر الجيش على الحدود ويمنع الخروق من أي جهة أتت”.

في الإطار عينه، أكد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب فادي كرم أن “هناك ضرورة لأن نقوم بتحرّك كوننا القوى السيادية في لبنان تؤمن بلبنان أولاً وأخيراً وعلينا استرداد الدولة من المصادرة التي يقوم بها “حزب الله” ووضع كل لبنان في حمص والقصير وفي معاركه الإستراتيجية التي لا علاقة لها بلبنان”.

ولفت كرم الى ان “حزب “القوات” يبحث كل هذه الأمور وسيكون لنا قريبا ردّ على كل هذه التطورات”. وتابع “على الرغم من تقصير الدولة وضعف إمكاناتها لأن “حزب الله” صادر قرارها، علينا أن نؤمن دائما بالدولة”. وختم “سنكون مجتمعين كلنا مع المجتمع المدني والشعب اللبناني ضدّ مصادرة “حزب الله” للوطن وضد أي تجاوز للسيادة اللبنانية والحكومة والجيش اللبناني”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل