Site icon Lebanese Forces Official Website

القصير تعلّم “حزب الله” دروساً .. في المقاومة

السؤال الذي كان يتردد على ألسنة اللبنانيين، الى اين يأخذنا “حزب الله”؟ بدا واضحاً الجواب عنه من خلال الهجوم الكبير الذي شنّه يوم الاحد الماضي على القصير وتفجيره ساحة طرابلس للتغطية، عملاً بتوجيهات الولي الفقيه في طهران وحليفه الجزار في دمشق. الا ان السؤال الكبير الذي يتردد اليوم هو ذلك المطروح داخل بيوت اهل الجنوب والبقاع والضاحية، الى أي “مذبحة” يقودنا “حزب الله” ويقود ابناءنا وطائفتنا في لبنان؟.

مواكب التشييع والسواد الذي يلف القرى الشيعية واصوات الاسعافات التي تمر مسرعة على الطرق لتصل الى المستشفيات محملة بجثث مقاتلي “حزب الله” الذين زجّهم في اتون معاركه في القصير او بالجرحى الذين ينزفون على الطرق، من دون تحقيق “نصر موعود” او مهمة عسكرية ناجحة “زحف” لتنفيذها بناء لاوامر قيادييه، اذ تبيّن ان دماءهم “المنذورة” للحفاظ على مقام السيدة زينب، سالت في غير مكانها، وان القصير لا يوجد فيها شيعة للدفاع عنهم، وان مسؤوليهم ضائعون في معركة خاسرة وان الخيانة تركن لهم في كل زاوية، فلا يأمنون لظهورهم وهم يقاتلون “العدو”، أي الشعب السوري وثواره في الجيش الحر، لان من جاؤوا لحمايتهم من قوات الحليف الاستراتيجي بشار الاسد طعنوا بهم، ليس هذا فقط بل ظهر ان اصحاب الارض خبراء في المقاومة وخبراتهم القتالية لا تقل عن خبرات “قوات النخبة” التي يقولون انها هزمت اكبر جيش في الشرق الاوسط، أي الجيش الاسرائيلي، اذ بينت المعركة ان ابناء الاحياء في بلدات ومدينة القصير، متسلحون بإرادة الدفاع عن ارضهم وبيوتهم امام “عدو غاشم”، كما اسموه، يرفع الاعلام الصفراء على مواقعه هناك، استطاعوا ان يشقوا التراب ويخرجوا منه في جوسيه التي اعلن “حزب الله” سقوطها في يده منذ مدة وجعلها قاعدة للقيام بعملياته العسكرية ضد “الجيش الحر” في المنطقة وعلى طريقة “فاجأناكم مو” استطاعوا تدمير المواقع التي تمركز فيها عناصر “الحزب الغازي”، واوقعوا في صفوف الحزب والنظام اكثر من 50 قتيلاً وجريحاً. كانت هذه المعركة ابداعا جديدا لاهل القصير في مقاومة عدوهم وتسطير البطولات والملاحم التي بدأ يردد ابناؤها صداها، الا ان “حزب الله” لم يتعلم من التجربة، مصراً على انه قادر بقدرة التغطية الجوية والقصف الصاروخي على ان يحقق انجازات عسكرية على الارض، فعمد الى محاولة اقتحام القصير من 6 محاور يوم الاحد الماضي، وبينت النتائج انه خسر اكثر من 120 قتيلاً وأعدادا لم تعرف حتى الآن من الجرحى، الا ان تفريغ المستشفيات في بعلبك، على سبيل المثال والاشكالات التي حصلت بين الاهالي لايجاد سرير هنا او هناك او غرفة للعلاج تدل على ان ازمة ما حصلت، حتى ان الاهالي الذين سلكوا طرق بيروت البقاع لاحظوا بالعين المجردة قوافل سيارات الهيئة الصحية التابعة للحزب والتي تنقل جرحى من القصير الى الهرمل فمستشفى الرسول الاعظم.

لقد غاب عن بال الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله والمسؤولين العسكريين الميدانيين وهم يدفعون بمزيد من الشباب اللبناني نحو الموت في القصير، ان الجيش الاسرائيلي رغم كل قدراته العسكرية لم يستطع دخول بيروت اثناء الحصار وكان ثمة مقاتلون على المحاور بأسلحة خفيفة منعوا تقدمه على مداخل العاصمة رغم كل القصف والقتل والدمار، ذلك ان الاسرائيلي قد يضيع في زواريب المدينة ولا حاضنة له، وهو حال مقاتلي “حزب الله” اليوم في القصير.

لقد عمد ثوار القصير الى تلغيم كل الطرق المؤدية اليها وعناصر الحزب الأصفر لم تستطع أن تحقق التقدم المطلوب على الأرض، فزنار النار الذي أحاط بهم من كل جانب، زرع الرعب في صفوف مقاتليهم الذين انهارت معنوياتهم أمام صمود ثوار القصير وإصرارهم على الدفاع عن أرضهم، بعضهم اشتكى في مقابلات علنية من شجاعة الثوار في المعارك القاسية التي دارت على المحاور، ومن قدرتهم على إحباط الهجمات المتكررة لعناصر الحزب للتقدم، ومن الكمائن العسكرية المحكمة التي أودت بالمهاجمين من عناصر الحزب بعد إعلان الجيش الحر عن سلسلة عملياته العسكرية التي أطلق عليها “جدران الموت”.

هذه الحالة جعلت أحد قياديي “حزب الله” الميدانيين لمعركة القصير يلجأ بعدما وقع أسيراً في أيدي “الجيش الحر” الى محاولة الانتحار، كما أن أربعة مقاتلين آخرين عمدوا في أحد المواقع الى إطلاق الرصاص على أنفسهم حتى يعودوا الى لبنان، وقد انكشف الأمر لدى قيادتهم العسكرية وهم اليوم في مراكز التحقيق التابعة للحزب وبالطبع فإن تدابير لمعاقبتهم سوف تتخذ بعد ظهور نتائج التحقيقات.

ليس هذا فقط، فالمعلومات التي تتوارد من هنا وهناك تشير الى أن أعدادا متزايدة من عناصر الحزب لا سيما في صفوف الطلاب الذين طُلبوا للالتحاق بحملة التعبئة منذ يومين تشير الى أن قسماً منهم يسافر هرباً من “الخدمة العسكرية” أو من الموت المحتم الذي يرسمه له الحزب طريقاً وحيداً وخياراً مفروضاً.

في السابع من تشرين الثاني من العام 2011، أعلن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون رداً على سؤال عن الوضع في سوريا أن “القضية انتهت واسألوني الثلاثاء المقبل إذا كان هناك من أحداث”.

بعد غد السبت سيتحدث الأمين العام لـ”حزب الله” في “عيد التحرير” وإن سئل متى يسحب مقاتليه من القصير ويعيد الشباب اللبناني الى حضن أمهاته والطلاب الى مقاعد الدراسة والعمّال الى أماكن عملهم والأهالي الذين استنفرهم فهل سيجيبنا أيضاً يوم الثلاثاء؟ إلا أن واقع الحال يشير الى ان وحول القتال في سوريا ستُغرق مئات الشباب في وحول الموت المحتم ولن يعودوا في أي ثلاثاء طالما أن السيد نصرالله أرسلهم الى الجحيم بدل الجنّة التي وعدهم بها، والتاريخ سيسجل له هزيمة كبيرة وشعار “هيهات منا الذلّة” الذي طالما ردده لن يعود ينفع بعد انخراطه في الحرب في سوريا الى جانب نظام القتل والذل والاجرام، وبعد ان نكّس رؤوس أبناء طائفته في التراب نتيجة انفضاح مقاومته الغازية في القصير وغيرها من المدن السورية.

Exit mobile version