#adsense

الجواب في ضمير كلّ مسيحي

حجم الخط

 

عندما تثبت الوقائع، التي دخلت في ذاكرة التاريخ المسيحي واللبناني، المستندة الى الصوت والصورة والشهود والوثائق، ان البطريرك الماروني بشارة الراعي اعلن من بكركي في تصريح له ان الرئيسين فؤاد السنيورة وميشال عون قبلا بقانون انتخابات يختلط فيه النظامان الاكثري والنسبي، وان جماعتنا المجتمعين في بكركي وافقوا على المضي في هذا الطرح.

وعندما توافق الاحزاب المسيحية الاربعة، القوات اللبنانية، الكتائب، التيار العوني، تيار المردة على تعليق طرح مشروع قانون اللقاء الارثوذكسي لمدة شهر كامل، افساحاً في المجال امام التوافق على مشروع قانون مختلط يؤمن صحة التمثيل للجميع ويبدد هواجسهم.

وعندما يؤكد رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو احد الافرقاء الذين اقترعوا لصالح الارثوذكسي في اللجان النيابية المشتركة، لثلاث مرات متتالية انه لن يطرح المشروع الارثوذكسي على الهيئة العامة لمجلس النواب، من دون مكوّنات اساسية من الشعب اللبناني وحضور ها، وكان يعني بذلك الفريق السني والفريق الدرزي، اضافة الى عدد ليس بالقليل من النواب المسيحيين.

وعندما تكشف المعلومات ان الفريق المسيحي الذي كان يفاوض تيار المستقبل والحزب الاشتراكي على المشروع المختلط، واقصد به، القوات والكتائب، كان يضع تباعاً البطريرك الراعي بالمراحل الاساسية لهذا التفاوض وبنتائجه.

وعندما كلّف البطريرك الماروني المطرانين بولس مطر وسمير مظلوم الاتصال بالقيادات الاسلامية والمسيحية وبمسؤولي الدولة، وحضّهم باسم البطريرك على الاسراع في مفاوضاتهم والتوصل الى مشروع قانون ينال اكثرية نيابية لاجراء انتخابات نيابية في موعدها او بتأجيل مدروس، لقطع الطريق على قانون الستين الذي رفضته القيادات المسيحية وفي مقدمهم البطريرك الراعي.

وعندما يصرح الوزير السابق وئام وهاب ان 8 اذار غير مغرمة بالارثوذكسي، ولكنها تريده وسيلة لانتخاب اكثرية نيابية تجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النظام النسبي.

وعندما ينجح حزب القوات اللبنانية، بحضور ومعرفة ومتابعة حزب الكتائب لجميع مراحل التفاوض مع المستقبل والاشتراكي، في انتزاع موافقة الاثنين على المشروع المختلط بعد مفاوضات صعبة ومريرة وصلت احيانا الى حد القطيعة والتصادم.

وعندما يضع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الوزير جبران باسيل باجواء المفاوضات، وبنية الحزب على مواصلتها، خصوصا بعدما اغلق الرئيس بري مجلس النواب في وجه مشروع اللقاء الارثوذكسي.

وبعد رفض التيار العوني للمشروع الذي تم الاتفاق عليه، حتى قبل الاطلاع على مضمونه كاملا، وشن حملة ممجوة ومستهجنة معدة سلفا على حزب القوات ورئيسه.

بعد جميع هذه الوقائع والحقائق الموضوعة، بتصرف المسيحيين واللبنانيين، وبعد اعلان التيار العوني انه سيشارك في الانتخابات المقبلة وفق نظام الستين المرفوض من رأس الكنيسة المارونية والكنائس الاخرى، لا بد من طرح السؤال الاتي: من هو الذي ضرب عرض الحائط بمصالح المسيحيين وحقوقهم، وحوّل المشكلة والخلاف العميق في لبنان بين نهجين وخطين وفريقين، الى خلاف وحرب الغاء بين المسيحيين، واطاح بالاجواء الايجابية التي اوجدتها مبادرة البطريرك الراعي لجمع كلمة المسيحيين على التفهم والشركة والمحبة وعلى الخير لجميع اللبنانيين.
الجواب في ضمير كل مسيحي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل