تحت جنح الكتمان الذي يلف عين التينة منذ الاجتماع الاخير للجنة التواصل النيابية الاثنين الماضي وعلى وقع الهاجس الامني المتعاظم في ظل الوضع المتفجر في طرابلس والذي تمددت بعض ذيوله امس الى صيدا، واجه خيار التمديد لمجلس النواب مرحلة بالغة التعقيد من شأنها ان تدفع بالبلاد قدما نحو فصول جديدة من الاخطار، وفي مقدمها خطر الفراغ ان لم تشهد الايام القريبة ما يكفل إحداث ثغرة في جدار الانسداد.
وفيما يبدو ان يوم غد قد يشكل نقطة الانطلاق لعدد كبير من القوى السياسية والحزبية للاقبال على تسجيل الترشيحات للانتخابات النيابية على أساس قانون الـ60 النافذ، شكل توزيع النائب نقولا فتوش نص اقتراح القانون المعجل المكرر الذي وضعه للتمديد للمجلس سنتين، الرسالة الاكثر وضوحا عن الاتجاه الذي يجري العمل عليه من اجل صفقة سياسية شاملة ولكن من غير ان يعني ذلك ان طريق الوصول الى اقرارها باتت سالكة. ذلك ان المعلومات المتوافرة لدى “النهار” في هذا السياق تشير الى ان خيار التمديد وان يكن خيارا حتميا لا يملك اي طرف بديلا منه مع استحالة التوصل الى توافق على قانون انتخاب جديد واستحالة مماثلة لاجراء الانتخابات بموجب قانون الـ60 وفي موعدها بات بدوره محاصرا بحرب المقايضات والشروط العلنية والخفية.
وتضيف المعلومات ان المشاورات البعيدة عن الاضواء التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع مختلف الاطراف لم تتوصل بعد الى المعادلة التي تضمن تمرير التمديد ما بين ستة اشهر حدا ادنى وسنتين حدا اقصى لان دون التفاهم على هذه المعادلة شروطا من العماد ميشال عون لا تفاهم عليها بينه وبين حلفائه في قوى 8 آذار وكذلك عدم تسليم من قوى 14 آذار بعد بالتمديد .
وفهم ان العماد عون يشترط على حلفائه ان يتعهدوا عدم التمديد لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك لقائد الجيش العماد جان قهوجي، في حين فسر تلويحه بالذهاب الى انتخابات على أساس قانون الـ 60 في نهاية المطاف بأنه بمثابة ضغط على حلفائه ولا سيما منهم الثنائي الشيعي الذي يرغب بقوة في التمديد سنتين للمجلس. أما قوى 14 آذار عموما ومثلها الرئيس سليمان فلا يماشون خيار التمديد سنتين وان يكن الاعتقاد السائد انهم قد يضطرون الى القبول بتمديد ستة اشهر.
وعلمت “النهار” في هذا السياق ان رئيس الجمهورية أبلغ الوزير علي حسن خليل الذي أوفده اليه الرئيس بري انه ضد تمديد طويل المدى وانه يؤيد فقط تمديدا محدودا ومشروطا باجراء الانتخابات ولا يرى مانعا من اجراء الانتخابات في مواعيدها باستثناء الخلاف السياسي الذي يعطي صورة سيئة عن البلد. واكد انه سيطعن في التمديد الطويل ولو كان ضد مبدأ الفراغ.