يستطيع النائب سليمان فرنجية مثل غيره من أهل الخط الإيراني الأسدي أن يقول ما يريد في شأن معنى الحرب الدائرة في سوريا وطبيعتها وأهدافها.. والأكيد أنّ المفاجأة في ذلك القول، لن تكون واردة لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً أنّ التشخيص العام يذهب إلى مستويات أبعد مدى من جغرافية الكرة الأرضية، ويصل إلى اعتبار أنّ ما “تتعرّض له سوريا الأسد هو مؤامرة كونية” لا غبار عليها!
تحت ذلك العنوان الخلاّب، يسرد أهل “الخط” سلسلة روايات متناسلة أبرزها بطبيعة الحال، أنّ الهدف الأخير هو ضرب المقاومة، ولأنّ بشار الأسد في مقدم داعميها، فهو يتعرّض لتلك الحرب الإلغائية الضارية ضدّه، وصولاً إلى القول إنّها حرب بين محورين ممانِع مقاوِم من جهة ومساوِم مسالم من جهة ثانية!
ومن حق هؤلاء سرد الرواية التي يفضّلون، وتقديم التوصيف الذي يناسبهم.. والاستعانة، من أجل تأكيد صدقيّة وصوابيّة مواقفهم، باكتشاف آلية إسرائيلية “تقاتل” في القصير، صودف أنّ الكتابة العبرية عليها تقول إنّها من متحف الخيام! و”اعتقال” ثلاثة ضباط إسرائيليين وعدد مماثل من الضباط الفرنسيين والانكليز والأتراك في تلك المدينة المحاصرة، وإلى جانبهم كتفاً على كتف المئات من عناصر “القاعدة” و”النصرة” و”بوكوحرام” النيجيرية و”عسكر طيبة” الباكستانية و”طالبان” الأفغانية.. إلخ! مع توقّع تقديم وثائق وأدلّة دقيقة وذات صدقيّة رفيعة وحاسمة في القريب العاجل، تؤكّد بالصوت والصورة وجود مخلوقات فضائية تشرف على مؤامرة إجهاض الممانعة الأسدية!
.. ويمكن لهؤلاء الاستعانة بتراثهم الثمين في لبنان وبخبرات هسام هسام وعدنان عضوم وإميل لحود وغيرهم من الثقات الثقات وأصحاب الضمائر الحيّة لتأكيد صدقيّة قولهم ورأيهم وروايتهم، بأنّ الشعب السوري في مجمله وليس أهل القصير فقط، ليسوا سوى عملاء ينفّذون مشروعاً صهيونياً غربياً واضحاً لضرب المقاومة في عقر دارها وعصبها المركزي!
يمكن لهم الاستعانة بما هو أكثر وأشمل وأوضح من ذلك كله. كالقول مثلاً ومراراً تكراراً، إنّ المقاومة تشقّ طريقها إلى المسجد الأقصى والقدس المقدّسة عبر القصير وريف حمص اليوم والاسكندرون غداً.. لكن يحق للآخرين بعد ذلك، أن يسألوا رواة الرواية الإيرانية الأسدية عن سبب كل ذلك الضنى طالما أنّ “حدود” الفسطاطين رُسمت وانتهى المشوار: لماذا يخجلون بتوصيف المشروع الإيراني كما هو تماماً؟ ولماذا يخجلون بالهوية المذهبية لحربهم في سوريا ولحلفهم العام؟.. ولماذا يُلبسون شيطان الفتنة ثياب الملائكة؟