#adsense

الأسد وتحدي الصفقة الأميركية – الروسية

حجم الخط

“المعلومات الخاصة التي تلقتها جهات رسمية وعربية من إدارة الرئيس باراك أوباما ومن المسؤولين الروس تفيد ان الإتفاق الأميركي – الروسي الجديد حول سوريا يتضمن مسألتين أساسيتين: الأولى – ضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد عن الحكم إذ تفاهمت واشنطن وموسكو على صيغة مشتركة يحاط مضمونها بالسرية نظرا الى دقة الموضوع تتعلق بطريقة تنحي الرئيس السوري عن الحكم مما جعل المسؤولين الأميركيين الكبار يعلنون تكراراً بعد إنجاز الصفقة ان الأسد لن يشارك في عملية نقل السلطة الى نظام جديد وان عليه الرحيل. الثانية – ضرورة التعاون معاً ومع الدول المؤثرة والأفرقاء السوريين من أجل تغيير نظام الأسد وإقامة نظام جديد ديموقراطي تعددي يرتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق الإنتخابات النيابية والرئاسية التعددية الحرة والشفافة. وقد دعا الأميركيون والروس الى عقد مؤتمر دولي في إشراف الأمم المتحدة من أجل التفاهم على آلية تطبيق بيان جنيف ودفع الدول والجهات المعنية الى التعاون بهدف الإنتقال من مرحلة الحرب الى مرحلة السلام وتغيير الأوضاع جذرياً في سوريا”. هذا ما أطلعنا عليه مسؤول أوروبي بارز في باريس معني بهذه القضية وقال: “ان الدول العربية والإقليمية والغربية المؤثرة تدعم التفاهم الأميركي – الروسي لأن هدفه ليس ضمان بقاء النظام السوري ورئيسه بل تغييرهما ولأن هدف المؤتمر الدولي المقترح ليس إطلاق عملية تفاوض بين ممثلي المعارضة والنظام من أجل التفاهم على مشروع حل سياسي جديد بل العمل مع الدول والجهات المؤثرة على التطبيق الكامل لبيان جنيف لأنه المشروع السياسي الوحيد المتفق عليه دولياً وعربياً وإقليمياً لحل الأزمة ووقف عملية تدمير سوريا وتفكيكها”.

وأوضح المسؤول الأوروبي ان التفاهم الأميركي – الروسي على عقد مؤتمر دولي يصطدم بعقبات وتحديات عدة أبرزها الآتية:
أولاً – هذا التفاهم يسحب قرار حل الأزمة من القيادة السورية ومن يدي الأسد على أساس أن تتولى هذه المسؤولية الكبيرة الدول والجهات المؤثرة بالتعاون مع الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي، فيعمل الجميع على وقف القتال وتطبيق الحل السياسي المستند الى بيان جنيف والذي يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري بكل مكوناته ويمنع فئة معينة من إحتكار السلطة. وهذه ضربة كبيرة للأسد.

ثانياً – يجب أن يرضخ الأسد للإرادة الدولية ولمطالب شعبه المحتج ويتخلى عن التمسك بالخيار العسكري وبمشروعه السياسي للحل الذي يهدف الى الحفاظ على نظامه، ويقبل بالتنحي عن الحكم في مرحلة ما وانتقال السلطة الى نظام جديد يبدل الأوضاع جذرياً في سوريا. وتحقيق ذلك بالغ الصعوبة.

ثالثاً – بيان جنيف لم يطلب من الثوار والمعارضين الاستسلام للنظام السوري بل انه كرس المعارضة شريكاً أساسياً لإنجاز الحل بالتعاون مع ممثلين للنظام غير متورطين في الحرب وتجاهل كلياً الحديث عن دور الأسد.

رابعاً – تشكيل الحكومة الإنتقالية التي ستملك السلطات التنفيذية الكاملة وتدير شؤون البلد وتشرف على انتقال الحكم الى النظام الجديد إستناداً الى نص بيان جنيف عملية بالغة التعقيد، إذ ان هذه الحكومة ستضم للمرة الأولى ممثلين للمعارضة وللنظام على أساس قبول متبادل مما يمنح المعارضين حق رفض مشاركة الأسد والمقربين منه فيها. ويجب أن يساعد الإبرهيمي على تأليف هذه الحكومة التي ستخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية بعد اخضاعها لسلطة قيادات جديدة يطمئن اليها السوريون. وتحقيق ذلك يتطلب ضغوطاً وتدخلات دولية وإقليمية كبيرة.

خامساً – يجب أن تدفع إيران “ثمن” مشاركتها في المؤتمر الدولي فتقبل بتنفيذ بيان جنيف وتغيير النظام السوري بالتعاون مع المعارضين والثوار ومع روسيا والدول الغربية والإقليمية المعادية للأسد. وهذا قرار يصعب أن تتخذه القيادة الإيرانية.

سادساً – نجاح الجهود الأميركية – الروسية يتطلب أن تضغط موسكو بقوة على الأسد من أجل إقناعه بالتخلي عن صلاحياته والرحيل ويتطلب أيضاً أن تتعامل قوى الثورة والمعارضة بواقعية ومرونة مع هذا التطور الجديد بعد أن تحصل من أميركا ومن الدول المؤثرة الأخرى على ضمانات حقيقية تتعلق برحيل الرئيس السوري والمرتبطين به وبجدية التصميم الدولي على تطبيق بيان جنيف وإقامة نظام جديد.

وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: “التفاهم الأميركي – الروسي فتح باب التغيير الكبير في سوريا، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب تدخلات دولية وإقليمية كبيرة وخطوات وإجراءات حازمة تشمل إصدار قرار ملزم عن مجلس الأمن يقضي خصوصاً بإرسال قوة عسكرية دولية كبيرة الى سوريا من أجل فرض الحل ووقف الحرب وعملية إنزلاق البلد الى الهاوية”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل