بدت محنة طرابلس أمس، عقب ليل قتالي وحربي بلغ فيه التصعيد اخطر مستوياته بين قصف كثيف من جبل محسن للمدينة واتهامات للجماعات السنية المسلحة بالاعداد لاجتياح الجبل، عاصية على كل الجهود التي اتخذت وجه استنفار سياسي وامني غير مسبوق في محاولات لاستدراك انفجار كارثي.
واذ تواصلت هذه المساعي المحمومة حتى ليل أمس مع حضور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى المدينة وتحول دارته فيها غرفة عمليات سياسية وأمنية، بدأت المخاوف من تداعيات الجولة الحالية من الاشتباكات تتجاوز الاطار التقليدي لواقع الانفلات الذي يسود المدينة الى عوامل أشد خطورة أجملتها اوساط معنية لـ”النهار” بالمعطيات الآتية:
اولا: ان انفجار جولة القتال الاخيرة حصل بترتيب مقصود عقب هجوم النظام السوري على مدينة القصير وعلى خلفية ربط واضح لاشعال القتال في طرابلس بتطورات معركة القصير، وان يكن الفريق الذي اشعل الشرارة الاولى قد يصعب تحديده نظرا الى الفوضى المسلحة التي يتعذر معها كشف الطرف المتسبب بالانفجار.
ثانيا: ان مجريات الاشتباكات أثبتت ان أطراف النزاع في الجانبين امتلكوا قدرات تسليحية اضافية وبرز ذلك بوضوح في عدم تواني قيادة المسلحين في جبل محسن عن التهديد باحراق المدينة، فيما قوبل ذلك بتمرد قادة المحاور الميدانيين في باب التبانة على السياسيين وتلويح بعضهم باجتياح جبل محسن.
ثالثا: قد يكون اخطر ما أدت اليه نتائج الجولة الحالية تعطيل دور الجيش الذي تعرض لاعتداءات متكررة واتهامات بعدم اتباعه العدالة في التعامل مع فريقي النزاع، الامر الذي قصر دوره العملاني في الايام الاخيرة على منع تطور الوضع الميداني الى الاسوأ والحؤول دون أي محاولة لتغيير على الارض كالاقتحامات وغيرها.
رابعا: تضيف الاوساط المعنية الى هذه المعطيات عاملا بات قيد التداول بين مختلف القوى السياسية وهو ان الوضع المتفجر في طرابلس معطوفا على تداعيات تورط “حزب الله” في معارك القصير يشكلان الذريعة “الواقعية” المباشرة لتأجيل الانتخابات النيابية وتسويق مخرج التمديد لمجلس النواب، بمعنى ان “حبل القصير وصل ميدانيا بالتمديد” الحتمي للمجلس ايا تكن مدته.
