أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع أن “أخطر ما يجري في الوقت الراهن هو محاولات بعضهم من أجل إحياء قانون الستين”، مشدداً على أن “اجتماع حكومة تصريف الأعمال الإثنين المقبل عليه أن يبحث في ما يجب عمله من أجل وقف “حزب الله” عن التدخل في القصير لأن هذا الأمر سيجرّ ويلات كثيرة على لبنان وما يجب عمله من أجل وقف التدهور الأمني في طرابلس”. وأضاف: “إن محاولات إعادة إحياء قانون الستين مرفوضة جملة وتفصيلاً، فنحن لن نقبل ومن غير المقبول القيام بأي محاولة من أجل إعادة إحياء هذا القانون”، معلناً أن جهودهم ستنصب في هذه الفترة على عدم ترك قانون الستين يمر من جديد.
كلام جعجع أتى في تصريح له بعد الخلوة التي عقدها مع غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في مكتبه في الصرح البطريركي في بكركي بحضور النائبين جورج عدوان وأنطوان زهرا امتدت نحو ساعة من الوقت. وهذه الخلوة أتت عقب مشاركة جعجع في حفل سيامة المطرانين الجديدين انطوان طربيه مطراناً على أبرشية استراليا وحبيب شاميه المدبر الرسولي على أبرشية الارجنتين.
وأعلن جعجع أنهم عقدوا “خلوة مع البطريرك استوقفهم فيها مجدداً موضوع قانون الإنتخاب والمراحل التي مرّ بها القانون”، مشيراً إلى انهم تطرّقوا إلى “إجتماع القادة المسيحيين في 3 نيسان 2013 في الصرح البطريركي والإتفاق الذي توصل إليه الجميع من أجل تعليق العمل في قانون “اللقاء الأرثوذكسي” والعمل من أجل التوصل إلى قانون توافقي انطلاقاً من القانون المختلط الذي طرحه رئيس مجلس النواب نبيه بري”. وأضاف: “وهذا ما حدث فعلاً”.
ولفت جعجع إلى أنهم “تدارسوا الوضع الراهن حالياً بعد هذا الإستعراض”، مشيراً إلى انهم توقفوا عند “محاولات إعادة إحياء الستين”. مشيراً إلى أن “حكومة تصريف الأعمال لم تجهد نفسها في عقد اجتماع من أجل درس ما يمكن القيام به لطرابلس، وهي العاصمة الثانية للبنان، في ظل ما يحدث فيها منذ نحو العشرة أيام من دمار وخراب وشلل وقد بلغ عدد القتلى فيها نحو 30 قتيلاً بالإضافة إلى مئات الجرحى”. وأضاف: “كما أن الحكومة لم تجهد نفسها أيضاً في عقد اجتماع من أجل البحث في تدخل “حزب الله” في القصير والذي يدخل لبنان في المشاكل ويغرقه في الرمال السورية المتحرّكة الدمويّة. كما أنها لم تجتمع أيضاً من أجل النظر في أحوال الناس وأوضاعهم”.
واستطرد جعجع: “ستعقد الحكومة اجتماعاً الإثنين من أجل اتخاذ بعض الإجراءات في محاولة لإحياء قانون الستين إن عبر لجنة الإشراف على الإنتخابات أو غيرها”، لافتاً إلى أنه “إذا كان هناك من تفاهم في موضوع قانون الإنتخاب بين المسيحيين ككل وبينهم وبين الكثير من المسلمين فهذا التفاهم هو على رفض قانون الستين والخروج منه”. وأضاف: “نحن نستنكر ونستهجن جداً هذه المحاولات التي تجري من حيث ندري أو لا ندري”، مشيراً إلى أن “رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط الذي كان مع قانون الستين يقول إنه من الممكن ألا يحضر وزراء الحزب جلسة الإثنين”.
وتابع جعجع: “لا أعرف كيف سيذهب الآخرون إلى جلسة الحكومة الإثنين بالرغم من خطورة ما يجري من محاولات من أجل إعادة إحياء قانون الستين وإعادة الناس إليه”.
وعن المواعيد الدستوريّة، قال جعجع: “نحن أكثر الناس تمسكاً بالمواعيد الدستوريّة ونقوم بذلك من خلال الدعوة إلى جلسة للهيئة العامة لمجلس النواب من أجل إقرار قانون انتخابات جديد”، مشيراً إلى أنه “لم يعد هناك قانون واحد مطروح على التصويت وإنما قانونين وهما قانون “اللقاء الأورثوذكسي” والقانون المختلط”. وأضاف: “ليذهب النواب إلى مجلس النواب للتصويت على أي قانون يريدون، وليقم كل طرف بالتصويت لمصلحة القانون الذي يرى نفسه فيه إذا كان حقيقة هناك طرف يجد نفسه في قانون اللقاء الأورثوذكسي على ما كان يدّعي”.
وتابع جعجع: “لم يعد لدى أي طرف حجة لعدم حضور جلسة الهيئة العامة والمشاركة في التصويت مع كل التعديلات التي يمكن إدخالها على هذه القوانين المطروحة”، مشيراً إلى أن “من يتكلّم عن المهل الدستوريّة عليه الذهاب إلى مجلس النواب للتصويت على واحد من القوانين المطروحة كي يصبح لدينا قانون انتخاب وعندها يمكننا الذهاب من أجل إجراء هذه الإنتخاباتمع بعض التعديلات التقنيّة المطلوبة وهذا يأتي ضمن إطار دور وزارة الداخليّة”.
ولفت جعجع إلى أن هذا هو فحوى الحديث الذي دار مع غبطته، موضحاً أنهم توقفوا بالأخص عند المرحلة الأولى وما تم الإتفاق عليه في اجتماعات بكركي. وأضاف: “تبين لنا أن ذاكرتنا جيّدة وقويّة وواضحة”.
وكان قد استهل جعجع تصريحه بالإشارة إلى أنهم “كانوا سعداء جداً في هذا الإحتفال”، مشيراً إلى أنه “قدّم التهاني لغبطته بسيامة المطرانين الجديدين اللذين نكن لهما كل المحبة والإحترام إنطلاقاً من خدمتهم الطويلة”. وأضاف: “في الحقيقة، نحن نفتقد منذ زمن طويل لهذه الأجواء الجميلة التي عشناها اليوم”، داعياً “لو تكون أجواء لبنان باكمله على هذا النحو، ويعمل كل على طريقته من أجل السلام والأمان والفرح ومستقبل آمن مزهر لكل اولادنا”.
ورداً على سؤال بشأن موقف جنبلاط في موضوع التمديد لمجلس النواب، أجاب جعجع: “قبل البحث في أي شيء آخر، موقفنا واضح في القضيّة يجب عقد جلسة للهيئة العامة وطرح مشاريع واقتراحات قوانين الإنتخاب للتصويت عليها وإقرار أحدها”، مشدداً على وجوب التوصل إلى قانون جديد قبل أي شيء آخر. وأضاف: “ما حدا يغش الوضعيّة” عبر القول إن هذه مواعيد دستوريّة ويجب احترامها لذا يجب العودة إلى قانون الستين، لأن العودة إلى هذا القانون خيانة كبرى”.
ورداً على سؤال بشأن موقف الرئيس نبيه بري من معادلته القائلة إما الستين أو التمديد، قال جعجع: “مع كل احترامنا ومحبتنا للرئيس بري فنحن لدينا معادلة ثالثة وهي دستوريّة وقانونيّة وطبيعيّة، تتلخص بعقد جلسة للهيئة العامة لإقرار واحد من القوانين المطروحة”.
ورداً على سؤال عما إذا لم يقم الرئيس بري بعقد جلسة، أجاب جعجع: “ليتحمل مسؤوليته عندها. وإذا كان يعتقد أن هناك أشخاصاً لن يحضروا الجلسة فليقم بالدعوة للجلسة ومن لا يأتي فليتحمل المسؤولية”، مؤكداً أن هناك مسؤوليّة أمام الرأي العام وأمام الناس. وأضاف: “المؤكد أن لا عودة إلى قانون الستين”.
ورداً على سؤال عن موضوع الميثاقيّة، قال جعجع: “الميثاقيّة لم تعد مطروحة الآن باعتبار أن هناك قانونين مطروحين، ولم يعد هناك من “يزرك” الآخر بشيئ”، مجداً الدعوة لكل فريق يجد نفسه ممثلاً بقانون ليذهب ويقترع له.
ورداً على سؤال عما إذا كان يوافق على تأجيل الإنتخابات نظراً للوضع الأمني الراهن، أجاب جعجع: “الأولويّة الكبرى لديّ هي انعقاد الهيئة العامة من أجل إقرار قانون انتخاب جديد قبل أي شيء آخر”.