#adsense

“حزب الله”.. شتّان بين الأرواح في طرابلس والقصير

حجم الخط

سخية دمعة “حزب الله” على الضحايا التي تسقط في طرابلس.. لماذا؟ لأنهم “يسقطون من أجل لا شيء”! هكذا ينظر رئيس كتلة “المقاومة والتحرير” النائب محمد رعد الى ما يجري في عاصمة الشمال التي لا تختلف شكلاً ومضموناً عن الحرب الدائرة في سوريا وتحديداً في القصير، هناك يحارب الغرباء أهل البلد وهنا يهدد الغرباء أيضاً أهل البلد على الملأ ويقاتلونهم.. القاسم المشترك بين الإثنين أنهما ينتميان الى المرجع ذاته وهو النظام السوري ويتحرك الطرفان بطريقة معاكسة.

يزرع “حزب الله” مع النظام السوري الفتنة في القصير فتفرّخ في طرابلس، قتلى هنا وهناك.. لكن التسميات تختلف من منظار الحزب، فالقتلى هنا، الذين يموتون بنيران “أسديي” جبل محسن، يموتون “من أجل لا شيء” وهم لا يستحقون سوى صفة قتلى، أما في القصير فإن قتلاهم على ما يبدو يموتون من أجل قضية ما.. لهذا فهم يستحقون صفة “شهداء”.

وبالعودة الى العلاقة العكسية بين القصير وطرابلس، فإن تأزّم الأحداث في طرابلس ليس سوى مؤشّر عن حرج “حزب الله” في القصير، وارتفاع عدد ضحاياه ضعف ما يتمّ إعلانه في الإعلام. لذا فقد بات من الواضح، وبمفهوم “حزب الله”، أن الموت جراء الإصابة برصاص الحزب أو آل الأسد وكل من يمتّ لتلك الأسرة الديكتاتورية بصلة ومنهم من يمثّله بشار الأسد في جبل محسن وهو رفعت عيد، وبالتالي فإن كل من يقضي بنيران هؤلاء هو مجرّد “قتيل” لأنه تجرأ وتصدّى لإرهابهم، ولذلك فهو لا يستحق الحياة وعليه أن يموت لأنه لا يدافع عن أرضه ووجوده، وله نار جهنّم!

في المقابل، فإن الجنة ستفتح أبوابها لكل من يقضي دفاعاً عن قضية “عصابة الأسد” خصوصاً من يموتون في القصير، لأن الدفاع عن بوابة السلاح الإيراني تكاد تكون القضية الأسمى اليوم في القرن الواحد والعشرين.. هناك يموت أفراد العصابة، يحتكر رئيس العصابة حياتهم، يميتهم في ربيع شبابهم، ثم وببرودة أو ربّما من دون اكتراث لمشاعر الوالدين يباركون لهم موت أبنائهم أو بمنطقهم “شهادتهم”.

خلاصة ما يقوم به الحزب يشرحها رعد قائلاً “اليوم يتقاتل الناس في ما بينهم من دون وجود أي هدف سياسي يمكن أن تتغير المعادلة الوطنية على أساسه(..)”. فماذا لو طبّق هذا الكلام بكل معانيه على ما يقوم به الحزب في سوريا، فهناك يتقاتل الناس في ما بينهم أيضاً، لكنّ طرفاً من هؤلاء الناس غريباً عنهم، يتدخل بأمورهم، يريد أن يغيّر مجرى حياتهم فإما أن يموتوا أو يخضعوا لبشّار الأسد. هذا هو الهدف السياسي الذي عناه رعد، إعادة إخضاع المنطقة بكاملها لسوريا، وتحديداً لبنان الذي لن يرتاح من وصاية النظام السوري على سيادته واستقلاله وحرية أبنائه إلا بـ”جلاء” بشار الأسد بأي طريقة كانت. هكذا تتغيّر المعادلة الوطنية، بالمعنى الذي يريده اللبنانيون وليس كما يطمح إليه رعد لأن المعادلة الوطنية في سوريا هي ملك الشعب السوري، أما استخدام كلمة “وطنية” فهذا يُنبئ بأن ما يقوم به الحزب في سوريا يسعى من خلاله الى تغيير المعادلة الوطنية في لبنان والإبقاء على ارتباطه بالنظام السوري وتفويضه إحكام السيطرة على أبنائه.

ويتابع رعد “هناك ابتذال في استخدام أرواح الناس، هذا الأمر مقلق في الحقيقة ويجب على الذين أخرجوا الثعابين من أوكارها أن يتحملوا مسؤولياتهم في إعادة تلك الثعابين الى جحورها”. غريب أن الحزب يعلم الحقيقة لكنّه لا يعترف بها، بل يتصرّف كمن لا يدرك ماذا يجري على أرض الواقع، وهذا ليس بجديد فإن الكلام الصادر عن الحزب لا يدعو الى الثقة، أما الحقيقة فتكون عكسه تماماً. فمن يستخدم الابتذال في استخدام أوراح الناس؟ أليسوا هم من يستغلّون حاجة الناس الى المال فيطلبون ردّ الجميل في تقديم حياتهم للموت في سوريا؟ أليسوا هم من يحرمون الشباب من أحضان الأمّهات ويخطفونهم من على مقاعد الدراسة؟ أليسوا هم من يعاقبون عائلاتهم بحرمانهم من المال والتقديمات والخدمات إذا رفضوا الانصياع لـ”ابتذالهم؟”

“الثعابين في طرابلس خرجت من أوكارها” لأن الأسود في سوريا تحوّلت الى أرانب.. ولو كانت ثعابين سوريا تملك ما يكفي من السمّ الذي تدّعيه، لما كانت احتاجت الى ثعابين طرابلس لنجدتها من وكرها الذي حُشرت داخله، فهي تخرج في الصيف ولن تمرّ شهور إلا وتعود الى أوكارها مسحوبة اللسان والسمّ بعدما يُسلخ عنها جلدها، فالثعابين هنا وهناك “على أشكالها تقع”. صحّ قولهم بأن 7 أيار ليس كما بعده، فليستعدّوا لأن قبل القصير لن يكون كما بعده.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل