|
|
||||||
لوهلة، عندما يستمع المرء إلى منظّري “حزب الله”، من قيادات ونواب وإعلاميين، يظن نفسه أمام حزبٍ بات أشبه بأيقونة ترشح زيتاً، كما لو أن أفلاطون فصل “المدينة الفاضلة” كي تحيا بفضل “حزب الله” !.
ما يحق لـ”حزب الله” لا يحق لغيره. كل ما يفعله يرمز إلى قداسة ما، ليته يفعل ما يرمز إلى سيادة ما، سيما وأن مجرد التشكيك به من قبل الشركاء في الوطن، معناه أنهم “كفرة” و”خونة” و”عملاء”، و”خوارج” حتى . فحرب تموز “نصر إلهي” تحقق من حيث “لم يعلم” السيد حسن نصر الله. و7 أيار “يومٌ مجيد”. المتهمون باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري “أيقونات مقدسة”. التورط في قتل الشعب السوري “كي لا تسبى السيدة زينب مرتين”، واللائحة تطول.
أستعين بجملتين للنائب محمد رعد، قالهما بالأمس تعليقاً على ما يحدث في طرابلس، لما ينطويان عليه من توصيف دقيق لحال “حزب الله” اليوم. يقول رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة”: “هناك ابتذال في استخدام ارواح الناس. هذا الامر مقلق في الحقيقة ويجب على الذين اخرجوا الثعابين من اوكارها ان يتحملوا مسؤولياتهم في اعادة تلك الثعابين الى جحورها”.
كما لو أن المقصود بكلام رعد هو “حزب الله”، بعدما تجاوز “الإبتذال في استخدام أرواح الناس” الحدود اللبنانية إلى داخل الحدود السورية، في القصير وغيرها من المدن السورية، تأكيداً على أن 7 أيار لم يكن صناعة لبنانية وحسب، بل “صناعة أسدية إيرانية”.
ليت الإبتذال لدى “حزب الله” اقتصر على استخدام أرواح الناس، بل تعداها إلى استغلال عقولهم، بتبريرات من هنا، وحجج من هناك، لسقوط القناع عن “مقاومة” هي بالأصل “مقاومة مصادرة”، باتت اليوم أشبه بـ”الثعبان” الذي اُخرجوه من وكره، وراح يلدغ اللبنانيين والسوريين بالسم القاتل، وأصبح لزاماً على قياديي المقاومة أن يتحملوا مسؤولية إعادة هذا “الثعبان” إلى جحره، قبل أن يقتله فائض السم الذي حقنوه إياه، بحيث يبدو عاجزاً عن تصريفه، بحسب مجريات غرق “حزب الله” في الرمال السورية، وسقوطه في امتحان القصير.
ليس ثمة من يفتري على “حزب الله” بقدر ما يفتري هو على نفسه، وعلى اللبنانيين. كل إطلالات أمينه العام السيد حسن نصر الله، بما فيها إطلالة اليوم في “عيد المقاومة والتحرير”، ينطبق عليها المثل القائل :”مادح نفسه يقرئك السلام”. تراه ماذا يقول اليوم، وكل مساحيق التورية لم تعد تنفع، ووعوده الصادقة بالنصر دائماً أمست عرقوبية، مع قوافل قتلى عناصره الوافدة من سوريا، حيث يسقطون على مذبح الدفاع عن نظام الأسد، بأعداد لوحظ للأسف، أنها فاقت، في بضعة أيام، أعداد “الشهداء” الذين سقطوا، على مدى سنوات، على مذبح تحرير الأرض، ضد العدو الإسرائيلي.
أي مقاومة، حتى لو كانت “مصادرة” مثل مقاومة “حزب الله”، تمسي “أوهن من بيت العنكبوت”، مهما تسلمت سلاحاً كاسراً للتوازن، طالما أنها تعتدي على من يقاوم بحق، دفاعاً عن حريته وكرامته وأرضه، وطالما أنها تعاكس المنطق والتاريخ والجغرافيا، بأن طريق تحرير القدس يمر في القصير، وبأن طريق تحرير الجولان يمر في مقام السيدة زينب !.
قد يكون من الضروري أن تصل “قصاصة ورق” إلى السيد نصر الله، من مستشاريه، مكتوبٌ عليها، أن “الرد الصادق” على كل حججه الواهية بالتورط في قتل الشعب السوري، جاء في بضع كلمات لناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي، مفادها :”يا ريت مقام السيدة زينب بفلسطين” و”يا ريت في شيعة بفلسطين”، لأنه من الضروري جداً، أن نسمع تعليق السيد نصر الله على هذا الرد، إلا إذا كان سيمسي على قاعدة تبريره “الرد الاستراتيجي” لنظام الأسد على العدوان الاسرائيلي الذي استهدفه مؤخراً.
تراه ماذا يقول على تسميته من قبل ثوار سوريا بـ”دجال المقاومة “، بعدما كان في نظرهم “سيد المقاومة”؟!
لن يسلم نصر الله الجرة في كل “مغامرة” يهرب إليها متكئاً إلى غرور سلاحه إو إلى الإستكبار الإيراني. في النهاية، ثمة ثمنٌ سيدفع، ولطالما دفع “المنتصرون دائماً”، مثلما يصور نصر الله نفسه، أثماناً باهظة، على مر التاريخ، جراء غرورهم وجنونهم، من دون أن يعلموا حتى.
جلّ ما نريده اليوم، أن يعلم “حزب الله” أن ما بعد القصير يختلف عما قبله، بالنسبة لدوره الداخلي ولمقاومته التي أمست “مقاولة بالدماء”، بنظر الكثير من اللبنانيين. “حزب الله” ما بعد القصير يختلف في عيون محلية وعربية وإقليمية ودولية، عن “حزب الله” قبل القصير. لم يعد “أيقونة” ترشح زيتاً، لم يعد “مقاومة” ترشح نصراً، بات “مقاولة” ترشح كذباً ودماً وسماً.