يوماً بعد يوم يتبيّـن كم أنّ قصة القصير هي بالنسبة الى «حزب الله» شبيهة بڤيتنام بالنسبة الى الاميركيين وقبلهم الفرنسيين. وكما غرقت باريس وواشنطن في رمال ڤيتنام المتحركة يبدو «حزب الله» غارقاً في رمال القصير ووحولها.
بعد خسائر هائلة إعترف الفرنسي ثم الاميركي بالخطأ التاريخي الذي ارتكبه كل منهما، ولكن جاء الإعتراف متأخراً.
بداية إنسحب الفرنسي يجر أذيال الخيبة بعد خسائر لم تتحملها فرنسا التي كانت في تلك الحقبة قوة عظمى أولى تمتد مستعمراتها على مختلف أنحاء المعمورة. وشعوراً بخطورة التورّط ونتائجه المروّعة أقدم الكولونيل الفرنسي شارل بيروث) Piroth (على الانتحار بأن فجّر نفسه بقنبلة يدوية في 15 آذار 1954.
وأين «حزب الله» من تلك القوى العظمى التي أنهكها التورّط في معارك الخارج؟
وكيف يتحمّل الحزب ردود الفعل المندّدة داخل الطائفة الشيعية الكريمة حيث ارتفعت أصوات الأمهات: لماذا يموت أبناؤنا هناك، وهو الذي يدفن قتلاه ضمن تدابير أمنية (حزبية طبعاً) مشدّدة جداً؟
ناهيك بردود الفعل اللبنانية المستنكرة حتى من حلفاء الحزب أنفسهم، فكم بالحري من مختلف الأطياف اللبنانية!
وكما تعاظمت ردود الفعل في أميركا وفرنسا على التورّط في ڤيتنام طبعاً ستتعاظم ردود الفعل في وجه «حزب الله» على تورّطه في القصير.
صحيح أنّ الجميع خاسر في سوريا:
النظام خاسر ولو ربح!
والمعارضة خاسرة ولو ربحت!
لأنّ ما يجري هناك هو تدمير للجيش السوري وللدولة السورية، إضافة الى الخسارة التي لا تعوّض في أرواح مئات الألوف من السوريين.
واضح جداً أنّ هذه الورطة لن يخرج أحد منها بخير… وطبعاً لن يخرج «حزب الله» منها منتصراً حتى ولو خيّل العكس للبعض.
واللافت، التنصّل الإيراني من المشاركة في معارك القصير تحديداً وفي سوريا عموماً.
وسواء أكان هذا القول صحيحاً أم لم يكن فهل أنّ إيران تورّط «حزب الله» وتزج به في النار، وتتبرّأ هي من الدم السوري؟ علماً أنّ مستشاريها العسكريين وعناصر من الحرس الثوري أُلقي القبض عليهم وقتل بعضهم في سوريا