يا حضرة الجنرال ويا حضرات نسور البروباغاندا التابعة، نحن أيضا مسيحيون ولنا حقوق، تفضلوا دافعوا عنها، واستعيدوها لنا رجاء. فللمسيحيين، كما لغيرهم، حقوق كثيرة مسلوبة وأنت مطالَب بها يا جنرال…
اوليس من حقنا بعد عقدين ونصف من الزمن، أن نخرج من دوامة المزايدة الرخيصة هذه، والحاصلة على حساب المسيحيين باسم حقوقهم؟
اوليس من حقنا أن نعامل كبشر لديهم الحد الأدنى من الوعي والحس المنطقي، وليسوا مجرد أغنام تائهة في حظيرة مصالحك؟
اوليس من حقنا ان يعمل وزراؤنا في الحكومة، لتأمين أبسط مصالحنا البديهية ومن غير منّة من أحد، وليس مصالحهم الشخصية وبألف جميل ومنّة؟
اوليس من حقنا أن تكون لنا ذاكرة حية تعيد الينا استعراض المحطات والمواقف فنكتشف خداع الدجالين وخبث المرائين، ونميّز بين الطاهرين والعاهرين، فنحكم؟
اوليس من حقنا ان تترك لنا حرية الخيار بين الأحوال والأقوال، من دون جلبة الغوغائية الفارغة التي لا تعرف نهاية او قرار؟
اوليس من حقنا أن نعرف لماذا سقط إعلامكم إلى قعر حفرة المقابر، فأهان الشهداء وطعن الأحياء؟… ربع قرن من الضغينة الدائمة الهيجان. ربع قرن من التجييش الحاقد. فكيف تعيشون مسيحيتكم التي تقول: “احبوا أعداءكم وباركوا لاعينيكم”؟…
يحق لكم كما للآخرين الإختلاف في الرأي وفي المشروع، والسعي إلى تحقيقه، ولكن ليس بأي وسيلة وبأي ثمن! إذا كنتم حقا تريدون الدفاع عن المسيحيين، فالأحرى أن تتركوا الزمن يخلّصهم من هذا الحقد الذي يعمي بصيرتهم، فينتحرون على توهّم أنهم ينتصرون.
الا تسألون أنفسكم يا سادة، لماذا تحمّلون القوات وحدها وزر حرب لم توفّر أحدا ولم يوفرها أحد، ولستم طبعا من عفيفي الأنفس على هذا الصعيد؟ ولماذا تتقيأون تقاريركم المنسوجة على مناويل المخابرات، وكلها ضد سمير جعجع أو آل الحريري ولم تفتحوا حياء ملفا واحدا للآخرين؟
إذا أخطأ سمير جعجع فهاجموه، وليوضع ذلك في خانة النقد البنّاء. أما أن يحمّل أوزار الآخرين فمسألة… ليس فيها نظر ولا خجل. تحمّلونه مسؤولية حادثة إهدن، ماذا عن الياس حبيقة؟ تحمّلونه مسؤولية حرب الجبل ومآسيها السابقة واللاحقة، ماذا عن ميشال عون نفسه؟ تحمّلونه مسؤولية حرب أنتم شننتموها عليه تحت عناوين واهية، ماذا عن الحنون الذي كان في طليعتها يومذاك، وتحيّدونه اليوم لأنه بات رأس حربة أخرى يصلح استخدامها للطعن في الظهر؟ وغير ذلك الكثير…
الم تسألوا أنفسكم، من باب المنطق لمعرفة الحقيقة، لماذا وحده سمير جعجع محكوم عليه بالرجم المؤبد؟ أولست متورطين ماديا ومعنويا بكل ما تدينونه زوراً به؟ بربكم أين مصلحة المسيحيين في هذا الهدم المبرمج، للكيان والقيم والتاريخ؟ من حقنا أن نحصل على جواب فلا تحرمونا من هذا الحق!
نعم، من حقنا كل ذلك، وهناك لائحة تطول، وعلى رأسها حقنا في أن نحيا بلا هذا الكم الهائل من الحقد الذي لا يستكين، والذي يُنفث باستمرار في عقول وقلوب الطيبين والسذّج، فيتحولون الى مجرد أوعية لمّاعة من الخارج، مسمومة في الداخل…
فبربكم ارأفوا بالناس، وبالحقوق، وبالمسيحيين، وبأنفسكم قبل الآخرين.
لكن كلمة حق تقال، إن المشكلة الكبرى ليست في من يسمح لنفسه بأن يمتطي ظهور وعقول الناس، بل في الناس انفسهم، الذين يسمحون بأن يكونوا مجرد مطايا، ومجرد أوعية فارغة إلا مما يملؤها به الساقي!