#adsense

هل يُدخل سلاح الحزب لبنان في حرب سوريا

حجم الخط

هل يُدخل سلاح الحزب لبنان في حرب سوريا
كما أدخله “الفلسطيني” في حرب مع إسرائيل؟

قبل ثلاث سنوات أعلن مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي “أن إيران سوف تهزم أميركا في لبنان”، وكانت التصريحات النارية المتبادلة بلغت أوجها بين مسؤولين أميركيين ومسؤولين إيرانيين وكل منهم يتوعد الآخر بعواقب وخيمة، وقد وصفت إيران بمحور الشر في المنطقة لا بد من كسره. فهل يمكن القول ان المعركة السياسية التي بدأت قبل سنوات بين الدولتين الاميركية والايرانية قد تتحول معركة عسكرية تغير نتائجها وجه المنطقة وتكون اسرائيل جزءا منها للتخلص من السلاح النووي الذي تعمل ايران على صنعه؟

الواقع ان ايران تستعد لمواجهة الولايات المتحدة الاميركية ومن معها في المنطقة منذ سنين، وتتخذ من موضوع الدفاع عن القضية الفلسطينية وازالة اسرائيل من الوجود سلاحاً لها لتكسب تأييد الشعبين الفلسطيني والعربي بعدما كادت هذه القضية تغيب عن كل اهتمام فيما اسرائيل تواصل بناء المستوطنات وتهويد القدس.

الى ذلك، ترى اوساط سياسية ان ايران بدأت تستعد لمواجهة خصومها في المنطقة منذ ان عقدت تحالفاً استراتيجياً مع سوريا، وتمد الفصائل الفلسطينية الجهادية وتحديداً حركة “حماس” بالمال والسلاح، وصار لها في لبنان يد عسكرية ضاربة على حدود اسرائيل هي يد “حزب الله”. وقد تكرس ذلك في زيارات عدة قام بها مسؤولون ايرانيون سياسيون وعسكريون للبنان وتوّجت بزيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي زار الجنوب وأطلق منه موقفاً أعلن فيه ان هذه المنطقة هي منطقة مقاومة لاسرائيل.

وعندما كانت تعقد جلسات هيئة الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري واتخذت فيها قرارات مهمة، ظن كثيرون ان هذه القرارات تكون اكثر اهمية عند تنفيذها وان موافقة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عليها كفيل بذلك. لكن تلك القرارات ظلت حبرا على ورق لأن لا مصلحة لسوريا ولا لايران في تنفيذها، ومن الطبيعي ان يصبح “حزب الله” عندئذ غير معني بها. ثم كانت حرب تموز 2006 مع اسرائيل تعطي اشارة تؤكد ان “حزب الله” ليس هو الذي اتخذ قرارا بالحرب انما ايران لتثبت للولايات المتحدة الاميركية وغيرها ان قرار الحرب والسلم مع اسرائيل هو في يدها وان عليها ان تتفاهم معها حول برنامجها النووي. وانتهت تلك الحرب بصدور قرار مجلس الامن رقم 1701 الذي لم ينفذ منه سوى نشر قوات دولية في الجنوب والى جانبها قوات من الجيش اللبناني، ما ادى الى وقف العمليات العسكرية بين اسرائيل و”حزب الله” ولكنه لم يؤد حتى الآن الى وقف اطلاق النار ولا الى اقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب ولا الى وقف ارسال الاسلحة الى “حزب الله” عبر الحدود اللبنانية، وترد اسرائيل على ذلك بخرق الاجواء اللبنانية بطائراتها الحربية بحجة مراقبة مرور الاسلحة. وهكذا ظل القرار 1701 من دون تنفيذ كامل وظل الجنوب على رغم ذلك هادئاً.

وعندما انفجرت الازمة السورية وانقسم اللبنانيون بين مؤيد لها ومعارض، دعا الرئيس نجيب ميقاتي الى اعتماد سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا لتجنيب لبنان التداعيات السلبية، لكن هذه السياسة لم تحسن الحكومة تطبيقها لا بل عجزت عن تطبيقها الا انتقائياً بحيث انتقل انقسام اللبنانيين حول الازمة السورية الى داخل الحكومة نفسها فأصبحت سياسة النأي بالنفس لا مفعول لها لأن الفاعل هو “حزب الله”…

وكان الرئيس ميشال سليمان بدا مطمئناً الى أمن لبنان واستقراره عندما صدر عن اجتماع هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري إعلان يدعو الى تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية لتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية. وزاد اطمئنان الرئيس الى الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية موافقة جميع المتحاورين على هذا الاعلان ولاسيما “حزب الله”، لكن هذا الحزب ما لبث ان خالف مضمونه باطلاقه “طائرة ايوب” فوق اسرائيل. ثم وبعد استقالة حكومة الرئيس ميقاتي اعتبر تحييد لبنان مجرد توصية وليس قرارا ملزماً يحتاج اتخاذه الى اتفاق على التفاصيل…

الحقيقة ان ادخال لبنان طرفاً في الازمة السورية قد يجر عليه الويلات كما جرها عليه في السابق عندما دخل طرفاً مع الفلسطينيين في الحرب ضد اسرائيل فكان الدمار والخراب لبنيته التحتية والفوقية ولا يزال يعاني منها حتى الآن، لا بل كانت الازمات الوزارية التي استعصى حلها وكان التمديد لمجلس النواب لتعذر اجراء الانتخابات في موعدها.

وكما دفع لبنان في الماضي ثمن الحروب الفلسطينية وحروب الآخرين على ارضه ففقد أمنه وسيادته وحريته واستقلاله وخضع الحكم فيه لوضع شاذ مستمر الى الآن، هل يدفع اليوم ثم حرب “حزب الله” في سوريا بحيث انها قد تنتقل الى لبنان، فلا تجرى انتخابات ولا تشكل حكومات ولا يصير اتفاق على اي قانون بسبب صراع المحاور الذي ادخل “حزب الله” لبنان فيه كما ادخل قبلا في حرب تموز التي لا يزال يعاني حتى الآن من ويلاتها، وهذا معناه ان لبنان لن يخرج من وضعه الشاذ ما دام السلاح الاقوى هو خارج الدولة وما دامت الازمة السورية لم تحسم واللبنانيون منقسمين حول صراعات المحاور وانتظار نهايتها لمعرفة اي وجه سيكون للمنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل