لا تزال القوى السياسية تراوح مكانها في بحثها عن اتفاق على قانون الانتخاب من جهة، وعلى مخرج ما بين التمديد التقني للمجلس النيابي أو التمديد لسنتين وفق مشروع القانون الذي تقدّم به النائب نقولا فتّوش من جهة أخرى.
اللافت وفق معلومات توافرت في الساعات الماضية، حصول فتور بين الحزب التقدّمي الاشتراكي وتيار “المستقبل” و”القوات اللبنانية”. بمعنى أنّ رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط يحبّذ إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون الستين، وبالتالي التمديد للمجلس النيابي سنتين تزامناً مع استبعاده خيار التمديد التقني، باعتبار أنه يرى صعوبة كبيرة في إجراء الانتخابات نظراً إلى الأجواء السياسية والأمنية. وعلى رغم العلاقة المتينة التي تجمع جنبلاط برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فإنّ الأخير لا يجاري زعيم المختارة في التمديد لسنتين، بل يريد التمديد التقني لستة أشهر.
وقد بدأ جنبلاط حراكاً سياسياً سيشمل عدداً من المرجعيات والقيادات السياسية للوصول إلى صيغة تفاهم تقضي بالتمديد لسنتين، وإذا تعذّر ذلك، إجراء الانتخابات في موعدها وفق قانون الستين. وإن تعذّر ذلك، لا مانع من تمديد تقني، وهذا ما يرفضه تيار “المستقبل” الذي أبلغ إلى المعنيّين، ومنهم جنبلاط، رفضه التمديد غير التقني. من هذا المنطلق، بات التباين واضحاً على خط بيت الوسط ـ كليمنصو، إلا أنّ المعلومات تشير إلى لقاء قريب سيجمَع جنبلاط برئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة لمناقشة التوصّل إلى آلية أو مخرج للتمديد. كما لم يستبعد حصول لقاء بين جنبلاط ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي في الساعات المقبلة. بمعنى آخر، تنبئ المعلومات المستقاة من المتابعين للحراك الحالي بإمكان التوافق على مخرج نهاية الأسبوع المقبل، والمؤشرات قد تكون اعتماد خيار التمديد لسنة أو سنتين.
وفي سياق آخر، كشفت مرجعية سياسية وسطية في مجالسها عن مخاوفها من تداعيات حرب القُصَير على الساحة الداخلية، ومن نتائجها حتى الآن أحداث طرابلس. وتشير معلومات إلى أجواء مريبة تخيّم على مدينة صيدا. فبعد تجاوز مطبّ دفن أحد عناصر “حزب الله”، وهو من الطائفة السنّية في مقبرة تابعة للسنّة، فإنّ أحزاباً وتنظيمات تابعة لقوى “8 آذار” بدأت تستعدّ لإقامة حفل تأبيني له في ذكرى مرور أسبوع على مقتله، ويتبنّى “التنظيم الشعبي الناصري” إقامة هذا الاحتفال الذي بدأ يسبّب توتّراً في المدينة، فيما تتراكم المخاوف من تحويل صيدا إلى طرابلس أخرى على خلفية التقارير الأمنية غير المريحة، وخصوصاً أنّ العنصر الفلسطيني في عاصمة الجنوب قد يلعب دوره في أكثر من اتجاه، ولا سيما مخيّم عين الحلوة الذي شهد في الأيام الماضية سلسلة إشكالات أمنية وعلى خلفيات متنوّعة.
وأخيراً، يبدو وفق الأجواء الحالية أنّ تداعيات معركة القُصَير لم تنتهِ فصولاً بعد، بل تؤشّر إلى انعكاسات أكثر سلبية، وخصوصاً أنّ الساعات المقبلة ستشهد محطات سياسية وعسكرية من شأنها أن ترخي بظلالها على جبهة باب التبّانة ـ جبل محسن والساحة المحلية عموماً، وذلك انطلاقاً من الخطاب المرتقب اليوم في الذكرى السنوية لعيد التحرير، إضافة إلى ارتفاع وتيرة الأعمال الميدانية في القُصَير، وذلك على اعتبار أنّ النظام السوري يستعجل حسم المعركة لكسب أوراق تفاوضية في “جنيف 2″، بينما يحاول “حزب الله” تحقيق الكسب المعنوي في عيد التحرير بعد الخسائر التي تكبّدها ويتكبّدها في هذه المعركة، وكل ذلك سيضع الاستحقاقات الدستورية والسياسية، إلى الهواجس الأمنية، أمام ما ستؤول إليه معركة القُصَير ونتائجها التي سترتّب الكثير على الداخل اللبناني.