Hubrys هي كلمة يونانية الاصل وتعني الغرور المتمادي وفقدان الاتصال بالواقع والمغالاة في تقدير الذات والقدرات . وقد استخدمها المؤرخ البريطاني الشهير السير Ian KERSHAW والمختص بالتاريخ الألماني في القرن العشرين ولا سيما العصر النازي ، ليصف بها حالة أدولف هتلر الذي قاد الألمان إلى الكارثة وما يشبه الانتحار الجماعي على خلفية جنونه المدمر ، لينتهي هو نفسه منتحراً ، تاركاً شعبه وجيشه يواجهان قدرهما !
ألا تذكّركم هذه الصورة وهذه الصفات بأحدهم عندنا ترك شعبه العظيم وجيشه يواجهان قدرهما ليهرب إلى أمان السفارة ؟
أمس كان السيد حسن نصرالله في حالة ” هيوبريس ” بشكل معبر ، قافزاً فوق الوقائع ، هارباً إلى الأمام ، مكابراً مزايداً مثيراً غبار التعمية ومستفزاً المنطق وكل من شدّ على مشدِّه من أرسطو ونزول .
لقد أصرّ طويلاً على العدّان نفسه باستحضار المواجهات مع إسرائيل وشهداء مقاومتها من عباس الموسوي وراغب حرب إلى عماد مغنية . ويا ليته يقول لنا من اغتال فعلاً عماد مغنية في قلب دمشق .
استفاض السيد في ذكر مقاومة إسرائيل ، وكأن ضميره لكزه ، بعدما وجد أنظار الناس تتجه كلها إلى القصير ، وأصحابها إما مأخوذين بغسل الدماغ الجماعي ، أو مندهشين من استدارة فوهات المقاومة 180 درجة بين ليلة وضاحيتها !
والأروع أن السيد حسن استهول كيف أن الغرب لا يسجل مجرد انتقاد لتهويد إسرائيل المزيد من الأراضي الفلسطينية ، من دون أن يسجل بنفسه ولمرة واحدة ، مجرد سؤال وليس انتقاد لغياب طلقة واحدة من جيش النظام السوري في اتجاه الجولان المحتل منذ أربعين عاماً .
في ظني ، وهنا ليس في الظن أي إثم ، أن حزب الله يتمنى لو تبادر إسرائيل إلى شن حرب على لبنلن ، بل إن أمينه العام يفكر كيف السبيل إلى استدراجها من دون أن يكرر ” لو كنت أعلم ” !
فهو كما النظام السوري المستفيد الأول من التهويل بإسرائيل ، علماً أن إسرائيل لم تصدّق كيف خرجت من لبنان ، بل إن بنيامين نتانياهو وعندما قرر الإنسحاب من الجنوب قبل العام 2000 ، رفض النظام السوري وأتباعه البلديون ذاك الانسحاب بحجة أنه من جانب واحد ، وأنه فخ منصوب لجبهة الممانعة والتصدي .
إسرائيل عدو . عظيم . ولكن أن يفزِّعنا بها السيد لتبرير سلاحه وتغطية ارتكاباته ، فإن المسألة بلغت المهزلة .
أي سلاح هو الذي يتآكله الصدأ في وجه إسرائيل ويُزيَّت من أجل الهجوم على بيروت والجبل في 7 أيار ومن أجل تحرير القصير في سوريا .
والأنكى ان السيد حسن رق قلبه على الدولة وبات يسأل عنها وعما فعلت لتحصين لبنان ودعم الجيش ، وصولاً إلى القول : هل المطلوب من المقاومة أن تهتم بالشق المدني أيضاً ؟
رجاء لا تذكّرنا يا سيد بحرصك على الجيش ، وكيف تجسد هذا الحرص حظراً على الجيش من الاقتراب من معسكراتك في قلب الشريط الحدودي ، وصولاً إلى اغتيال الطيار سامر حنا والإستهتار بالجيش عند الحدود الشرقية وأنت تعبر أمامه بقوافل السلاح والمسلحين إلى دار الجهاد في القصير ، أو تبتسم لتفرُّجه عاجزاً أمام أبطال المقاومة يقاتلون طواحين الهواء في 7 أيار المجيد .
أما الاعتراف الأبرز للسيد حسن ، فهو قوله إن حزب الله ليس مذهبياً !
أجل والف اجل !
الشيخ نعيم قاسم سني من طرابلس ، والحاج رعد درزي من عاليه والحاج عمار ماروني من ريفون ، إلا إذا اعتبر أن احد النواب البقاعيين التابعين الذين تجوز عليهم الرحمة شيعياً ! والسلام .
