#adsense

إتفاقٌ بين الكنيسة و«القوّات» على مواجهة «الستين»

حجم الخط
على وقع معادلة الضغط السياسي الذي مارسه «حزب الله» بعد اللّاجلسة الأرثوذكسية، واستُتبع بإقفال الطريق أمام جلسة اشتراعية كان يُفترض أن تصوّت لـ«الأرثوذكسي» والمختلط، وقد انتهى بإرساء معادلة، إما التمديد سنتين أو إنتخابات بقانون الستين وفي موعدها، تحاولُ قوى «14 آذار» تفادي تحقيق جزءٍ من هذه الأهداف، بدعوى رفض قانون الستين.
يشكّل عدم إجراء الانتخابات النيابية، أو التمديد لسنتين للمجلس النيابي ورئيسه، (وهو ما ترفضه قوى “14 آذار”) هدفاً ثميناً لـ”حزب الله” الذي لا يريد الانتخابات، ليس فقط لتفادي عدم الجهوزية العملانيّة، بل لأنه يعرف أنها لن تغيّر في موازين القوى السياسية. فكلّ الإحصاءات والاستطلاعات لا تعطي مؤشراً إلى حصول متغيّر على الارض، خصوصاً في الساحة المسيحية، قادر على قلب النتائج لصالح رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون. فالصراع على الأقضية المسيحيّة لن يبلور تغييراً في صورة العام 2009 التي أفضت الى شبه توازن، أدّى يومها إلى تحديد هويّة سياسيّة لكلّ قضاء، يُستبعد أن تتغيّر اليوم، ذلك على رغم زوبعة الأرثوذكسي وما أنتجته من تشويشٍ لدى الناخب المسيحي.بقراءة أولية، يتبيّن أن وضعية التيار العوني ليس لها أمل في التحسّن بشكلٍ يقلب النتائج رأساً على عقب، كما يتمنّى العماد عون، خصوصاً في الأقضية الحاسمة كزحلة والأشرفية والكورة والبترون. وبالتالي سيكون تكرار هذه النتائج في هذه الأقضية كافياً لاستنساخ نتائج العام 2009، وبقاء خريطةٍ توزع القوى على ما هي عليه، وعندها تصبح الانتخابات محطة مكرّرة تمدّد للمجلس النيابي الحالي لمدة أربع سنوات جديدة، من دون تغيير في الوجوه وفي موازين القوى.

من هنا، تستغرب جهات في “14 آذار” تردّد قواها الرئيسية في الذهاب الى الإنتخابات، وترى أن هذا التردد مكلف سياسياً بشكل يفوق طاقة هذه القوى، لا سيّما إذا ما قورن باندفاع العماد عون لإجراء الانتخابات، في محاولة لإظهار حرصه على الإستحقاقات الدستورية، فيما كان هو بالذات أول من حاول دفن هذه الاستحقاقات، من خلال قرار الحكومة بعدم تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات تارة، ومن خلال تعميم شعار دفن قانون الستين، الذي استفاق مع عون في اليوم الثالث.

وترى هذه الجهات أنّ مجرّد قبول “14 آذار” بمبدأ التمديد للمجلس النيابي، سيكون كارثياً على مصداقية هذه القوى وسيعطي إشارة ضعف وتردد لا لزوم لها. كما أنّ هذا السير المتوقع في التمديد، سيحقق مجاناً هدف “حزب الله” بالفراغ المقنّع وبالتمديد لرئاسة المجلس، في حين ستوضع انتخابات رئاسة الجمهورية والتمديد لقيادة الجيش، تحت رحمة بازار التعطيل الذي مورس في الانتخابات الرئاسية في العام 2008.

في المقابل، تلعب “القوّات اللبنانية” ورقة التصويب على العماد عون من زاوية عودته الى القانون الذي دفنه أملاً بكسب الانتخابات. وقد كان قانون الستين في صلب لقاء الدكتور سمير جعجع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتقول المعلومات إنّ جعجع شرح للراعي مسار الوصول الى القانون المختلط الذي يؤمّن انتخاب 55 نائباً بأصوات المسيحيين. وتضيف أن بكركي لا تزال على رفضها قانونَ الستين، ليس فقط انسجاماً مع كلّ مقررات الاجتماعات المسيحية التي استضافتها، بل لوجود قناعة بأنّ هذا القانون مجحف ولا يمثل المسيحيين. وبناءً على ذلك، حصل اتفاق بين الكنيسة والقوّات على محاربة الستين بكلّ الوسائل، وعلى حضّ رئاسة المجلس النيابي على تحديد جلسة للتصويت على الأرثوذكسي والمختلط، منعاً لإجراء الانتخابات بقانون الستين، ولم تستبعد أن يوجّه البطريرك الراعي نداءً في هذا الخصوص قبل الحادي والثلاثين من هذا الشهر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل