من هنا، تستغرب جهات في “14 آذار” تردّد قواها الرئيسية في الذهاب الى الإنتخابات، وترى أن هذا التردد مكلف سياسياً بشكل يفوق طاقة هذه القوى، لا سيّما إذا ما قورن باندفاع العماد عون لإجراء الانتخابات، في محاولة لإظهار حرصه على الإستحقاقات الدستورية، فيما كان هو بالذات أول من حاول دفن هذه الاستحقاقات، من خلال قرار الحكومة بعدم تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات تارة، ومن خلال تعميم شعار دفن قانون الستين، الذي استفاق مع عون في اليوم الثالث.
وترى هذه الجهات أنّ مجرّد قبول “14 آذار” بمبدأ التمديد للمجلس النيابي، سيكون كارثياً على مصداقية هذه القوى وسيعطي إشارة ضعف وتردد لا لزوم لها. كما أنّ هذا السير المتوقع في التمديد، سيحقق مجاناً هدف “حزب الله” بالفراغ المقنّع وبالتمديد لرئاسة المجلس، في حين ستوضع انتخابات رئاسة الجمهورية والتمديد لقيادة الجيش، تحت رحمة بازار التعطيل الذي مورس في الانتخابات الرئاسية في العام 2008.
في المقابل، تلعب “القوّات اللبنانية” ورقة التصويب على العماد عون من زاوية عودته الى القانون الذي دفنه أملاً بكسب الانتخابات. وقد كان قانون الستين في صلب لقاء الدكتور سمير جعجع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وتقول المعلومات إنّ جعجع شرح للراعي مسار الوصول الى القانون المختلط الذي يؤمّن انتخاب 55 نائباً بأصوات المسيحيين. وتضيف أن بكركي لا تزال على رفضها قانونَ الستين، ليس فقط انسجاماً مع كلّ مقررات الاجتماعات المسيحية التي استضافتها، بل لوجود قناعة بأنّ هذا القانون مجحف ولا يمثل المسيحيين. وبناءً على ذلك، حصل اتفاق بين الكنيسة والقوّات على محاربة الستين بكلّ الوسائل، وعلى حضّ رئاسة المجلس النيابي على تحديد جلسة للتصويت على الأرثوذكسي والمختلط، منعاً لإجراء الانتخابات بقانون الستين، ولم تستبعد أن يوجّه البطريرك الراعي نداءً في هذا الخصوص قبل الحادي والثلاثين من هذا الشهر.