#adsense

هل نرى رد “دولة”؟

حجم الخط

  لا يبعد المكان الذي سقط فيه صاروخان صبيحة امس الاحد في الشياح سوى مسافة قصيرة عن مكان آخر غدا الاكثر “شهرة” في التاريخ الحربي والقتالي في لبنان في 13 نيسان 1975. كان ذلك في صبيحة أحد وعبر “بوسطة” عين الرمانة، في الحيز الجغرافي نفسه. ومع الفوارق الهائلة التي عرفها لبنان منذ 38 عاما ترانا لا نملك كمواطنين تألبت علينا دهور الحروب والازمات سوى الرهان على “ورقة التين” الاخيرة، ورقة دولة لا تزال قادرة على رغم كل شيء على منع فتنة سنية – شيعية تحرق الاخضر واليابس.

كان خطاب السيد حسن نصرالله في 25 ايار مخيفا في تبريراته لتورط “حزب الله” في الصراع السوري ودعوته خصومه اللبنانيين الى ملاقاته في الحرب على ارض سوريا. هذه حرب تتفجر على خلفية مذهبية خالصة بما يستحيل معها حصرها في سوريا وعدم انتقالها الى لبنان. والادهى في الخطاب نعي السيد نصرالله الدولة اللبنانية في مقابل تعظيم دولة الحزب.
وكانت مخيفة كذلك وستكون ردود الفعل على الخطاب الذي وقع على الازمة السياسية الخانقة وقوع الزيت على النار.

بذلك لا حاجة باللبنانيين الى البحث العقيم عن طرف ثان او ثالث دس لهم صبيحة امس الصاروخين عند مطالع ايام قليلة مصيرية تلهث فيها “الطبقة السياسية” وراء مخرج اللحظة الاخيرة للانتخابات وقانونها والتمديد للمجلس، في أزمة لم يعرف لبنان مثيلا لها في عز محنه.

ما سوف يكون على المحك المصيري في الايام الاربعة الآتية هو ألا يكون ايار 2013 مماثلا لنيسان 1975، بكل ما تحمله المعادلة من اثقال وأبعاد.

المنعطف الآن يقاس بأيام “لاحياء” دولة تنشر مظلتها على لبنان لمنعه من الاحتراق بالفتنة وللرد على كل منظومة الاستقواء عليها.

اســتقواء على الحــدود يثبــته تــورط “حــزب الله” في الأزمة السورية. واستقواء في طرابلس عبر تسيّد الجماعات السنية والعلوية على الجيش والسياسيين غدا معه “قادة المحاور” نجوم الفتنة الصاعدة. واستقواء في صيدا حيث تنفث نار الفتنة بسمومها على نحو شديد الخطورة. واستقواء على النظام يمارسه زعماء مترفون يسترهنون الانتخابات ويعرّضون البلاد للفراغ.
وما دام قانون الستين قابلا للاحياء بعد الجنازات التي اقيمت له، فماذا يمنع احياء دولة لمنع الشرور المتطايرة ووقف زحف الفتنة؟ وما دامت “فتوى” قانونية (بلغة الفتاوى الشائعة) أحيت مجلس وزراء لحكومة مستقيلة لاحياء قانون استعصى على الموت، أفلا يمكن دولة ان ترد على مغتاليها جميعاً بدءاً من اليوم؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل