#dfp #adsense

«حجة ما بتقلي عجة»

حجم الخط

كم كان رائعاً لو أنّ الأمين العام لـ»حزب الله» سماحة السيّد حسن نصرالله تحدّث في ذكرى التحرير (25 أيار 2000) عن تلك الأيام الرائعة التي حقق فيها المقاومون إنتصاراً مؤزراً فدفعوا العدو الى الإنسحاب يجر أذيال الهزيمة. ثمّ لو أضاف متعهّداً بإعادة السلاح الى دوره الوحيد المقبول، وهو باتجاه العدو ولكن تحت إمرة الجيش اللبناني.

ولكن السيّد نصرالله أبى إلاّ أن يمضي في مسار التحوّل الذي طبع المقاومة (السابقة) وسلاحها، منذ أن أدارت ظهرها الى إسرائيل ووجهت بندقيتها الى الداخل، وأخيراً الى الشعب السوري.

في أي حال، هذا ما أراد سماحته أن يركّز عليه في خطاب الذكرى متجاهلاً مشاعر اللبنانيين والسوريين من جهة، والنتائج المأساوية للتحوّل الخطر في مسار المقاومة.

ونود أن نتوقف عند بعض من أقوال السيّد نصرالله:

أولاً- تساءل: لمن نسلّم سلاحنا؟ نافياً وجود الدولة، مشككاً في صدقية عداوة لبنان لإسرائيل.

فلا بدّ من تذكير نصرالله بأنّ آلاف اللبنانيين، بينهم مئات الضباط والجنود في الجيش، دفعوا حياتهم جراء اعتداءات إسرائيل وفي الحروب معها. ونذكره بأنها حاصرت بيروت كأوّل عاصمة عربية يحاصرها العدو، ودكّتها بأطنان القذائف براً وبحراً وجواً.

فهل يتنكر السيّد نصرالله لهذه الحقيقة؟

أما نكرانه وجود الدولة، فمنذ العام 1992 حتى 2005 كنّا نتذرّع بالوصاية السورية. وقبلها فإنّ «اتفاق القاهرة» أباح للفلسطينيين اقتطاع مناطق من لبنان وحمل السلاح… والحق في ذلك على اللبنانيين الذين سمحوا بهذا الخرق الخطير للسيادة وهو ما لا يستطيع أحد التبرّؤ منه. ومنذ 2005 حتى اليوم فإنّ «حزب الله» هو الجهة الفاعلة والمهيمنة على الساحة… فبماذا أسهم نصرالله من أجل قيام الدولة؟!.

ثانياً- أمّا كلامه عن «لنتقاتل في سوريا» محاولاً الإيحاء بأنّ ذلك يبقي الساحة اللبنانية هادئة… فهذا كلام غير منطقي على الإطلاق… فأي لبناني سيقتل شقيقه أو أخاه أو نسيبه في سوريا، ولن يتطلع الى التحرّك في لبنان ضد القاتل؟!.

فمن لا يريد الحرب في لبنان، لماذا يحارب في سوريا؟

وإذا كان نصرالله يريد الهدوء في لبنان فلماذا لا يريده في سوريا؟

وليت الأمين العام استفاد من موقعه لدى بشّار الأسد ليتدخل معه (منذ البداية يوم كانت التظاهرات سلمية مئة في المئة) من أجل مسعى وفاقي وتقريب وجهات النظر بين النظام والمعارضة؟!.

ثالثاً- هل صحيح أنّ نصرالله يحارب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في سوريا؟

وهل الجولان بعيد؟

بل هل الجنوب أبعد؟

ومنذ 2006 أي عملية نفّذ نصرالله ومقاوموه ضدّ إسرائيل؟

رابعاً- أمّا الرد على كلامه عن تمنّع أميركا عن تزويد الجيش اللبناني بالسلاح فهو: وأنت من أين تأتي بسلاحك؟ وبسلاح مَن أنت تقاتل؟ وهل تزودك روسيا (بعد إيران) بالسلاح لتسهم في حصولها على موقع في مياه المتوسط الدافئة؟

وللمناسبة: لماذا لا تزوّدك روسيا بصواريخ S-300 لمواجهة الطيران الاسرائيلي؟

باختصار ليت السيّد حسن اكتفى بالكلام البسيط المباشر عن ذكرى 25 أيار 2000، فلم يجر لبنان الى مزيد من التوريط والمشاكل والحروب

المصدر:
الشرق

خبر عاجل