
من طرابلس إلى الجنوب فالشياح، محطات أسعرت القلق القائم على مصير الإقتصاد على أبواب موسم السياحة والإصطياف، دفعت بأركانه إلى نعي كل ما من شأنه إنقاذ المركب الإقتصادي من الغرق في الـ”تسونامي” الأمني والسياسي، علماً أن الهيئات الإقتصادية حذرت مراراً وتكراراً من خطورة استمرار الأحداث الأمنية في الشمال، على الوضع الإقتصادي اللبناني، مشددة على أن النهوض الإقتصادي يحتاج إلى استقرار أمني وسياسي غير المتوفر في الوقت الراهن. وطالبت المسؤولين في أكثر من مناسبة باتخاذ القرارات الحازمة من أجل إنقاذ ما تبقى من الإقتصاد اللبناني الذي يعاني من انكماش لم تشهده الأسواق اللبنانية من قبل.
“رأس المال يبحث عن الإستقرار لا عن الكلام المعسول”
رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير قال رداً على سؤال لـ”الشرق” عن تداعيات التجاذب السياسي القائم والمراوغة في إقرار قانون انتخابي إلى جانب التوتر الأمني المتفاقم، على الإقتصاد الوطني ونموّه: “لا نعلم عن أي اقتصاد نتحدث اليوم، نقولها بالفم الملآن إذا لم تتألف حكومة في الوقت القريب ولم تتوفر النوايا الحسنة لدى أهل السياسة، فلن يكون هناك اقتصاد ولا نمو إطلاقاً. إننا أمام ما يحصل، نعود ونتساءل كما في كل عام، لماذا هذه المعارك في طرابلس قبل موسم الإصطياف، ولماذا نريد تحرير الجولان وإطلاق تلك الخطابات المتشنجة على أبواب فصل الصيف؟ كل ذلك لضرب الإقتصاد الوطني. من هنا أتمنى عدم سؤالنا بعد اليوم عن مصير الإقتصاد، فأهل السياسة لا يريدونه، كل ما يبتغون بلداً فقيراً وشعباً يئنّ جوعاً”.
وعن العمل في مقابل هذا الواقع، قال شقير: “إما أن يصل الشعب اللبناني في يوم الإنتخابات ويعرف مَن يختار من النواب، وأن يكون شعباً يستحق الحياة، وإما أن ينجرّ كالغنم مجدداً، عندها يستأهل حياة الذل والفقر”.
وعما ستبادر إليه الهيئات الإقتصادية في غضون ذلك، قال: “كل ما تستطيع الهيئات فعله هو إطلاق الصوت والتحذير من تداعيات هذا الواقع، لأنها غير قادرة على الوقوف في وجه أهل السياسة بكل صراحة”.
ونفى أن يكون هذا الموقف “من باب الإستسلام”، وقال: “هل المطلوب منا اليوم إطلاق الشعارات؟ إن دور الهيئات ينحصر في تحريك عجلة الإقتصاد الوطني وجلب المستثمرين من كل أنحاء العالم الذي جلنا في دوله بحثاً عن مستثمرين يحرّكون اقتصاد البلد، من دون أن يساعدنا أحد. لقد زرنا بلدان الخليج لإبلاغهم رغبتنا في إقامة أطيب العلاقات معها، لكن سرعان ما نسمع أحد المسؤولين في الأيام الأخيرة عاد وهاجم أهل الخليج في جولة جنون غير موصوفة. هل بضرب نحو 600 ألف لبناني يفرح مَن يهاجم الخليج؟”.
وعن الجهود المتوخاة لتفعيل التبادل التجاري من استيراد وتصدير، قال شقير: “تنكبّ الهيئات الإقتصادية على فتح أسواق جديدة لتسويق المنتجات اللبنانية، وفي 29 من الجاري سنقيم معرضاً في سانت بيترسبورغ في روسيا. كذلك دعمنا كاتحاد الغرف “يوم النبيذ اللبناني في فرنسا”، كما أننا في طور التحضير لمعارض في جدة والرياض. نحن لا نقف مكتوفي الأيدي، إنما ما علينا أن نفعل؟ لا يمكننا بناء اقتصاد وجلب مستثمرين مغتربين أو عرب، بمجرد إطلاق الشعارات والكلمات المعسولة. فرأس المال يبحث عن استقرار أمني وسياسي، ولا يأتي بالمسايرة. علينا ان نسعى لاستقطاب الاستثمارات العربية والأجنبية لأن من شأن ذلك ان يحصن الاقتصاد من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية بين لبنان والخارج. كما ان وجود مصالح أجنبية وعربية في لبنان يحمي لبنان لأن الدول تبني سياستها من اجل حماية مصالحها. من هنا علينا ان ننسج علاقات استثمارية وتجارية مع دول العالم من اجل حماية لبنان، إذ لا يمكن الاعتماد فقط على إخلاص رجال الاعمال اللبنانيين والعرب للبنان ورغبتهم في الاستثمار فيه وإنعاش اقتصاده، لأن رأس المال لا يرتكز على العواطف إنما على الجدوى الاقتصادية للمشاريع وتوفر مناخ استثماري إيجابي”.
