افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 27 أيار 2013

 

 

 

التمديد هذا الأسبوع… لسنة ونصف سنة

الاحتدام المذهبي بلغ الضاحية الجنوبية

 الراعي في بعبدا قبل مجلس الوزراء والجلسة تقرّ الاشراف والتمويل

تصريحان متناقضان لـ”الجيش السوري الحر” حول المسؤولية عن إطلاق الصاروخين

 

سباق محموم بين السياسة والامن، ومساع لتخفيف الاحتقان قبل الانفجار الكبير الذي تجهد جهات عدة لابعاده عن الساحة اللبنانية، فيما شبحه يخيم على الاجواء من طرابلس الى صيدا مرورا بالقرى الحدودية مع سوريا، وصولا الى الصاروخين اللذين بلغا امس حدود العاصمة بيروت من بوابة الضاحية الجنوبية في منطقة الشياح.

وأشارت مصادر مطلعة لـ”النهار” الى ان اتصالات أمس افضت الى رفع اسهم الاتجاه الى التمديد لمجلس النواب، بعدما ارتفع منسوب المخاوف من اتساع الاضطرابات الامنية عقب سقوط الصاروخين وتعطل ثالث، علما ان علامات ريبة كثيرة احاطت بهذا الحادث سواء أكان مرتبطا بالازمة الانتخابية الداخلية ام بذيول تورط “حزب الله” في معارك القصير، وما اثاره خطاب امينه العام السيد حسن نصرالله من تداعيات اضافية تنذر باحتدام مذهبي واقليمي واسع النطاق. وأوضحت المصادر ان اتصالات الساعات الاخيرة كانت تتمحور على التمديد للمجلس سنة ونصف سنة. وكشفت ان اتصالا تم في هذا السياق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة  بطرس الراعي بعد ظهر امس، سبق زيارة العماد ميشال عون لبكركي وجاء غداة اللقاء الذي عقده في بكركي الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

وعلمت “النهار” ان البطريرك الراعي سيلتقي اليوم في قصر بعبدا الرئيس ميشال سليمان قبيل انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء بعد الظهر، والتي سيكون على جدول اعمالها تعيين الهيئة المشرفة على الانتخابات، واقرار التمويل اللازم لعمليات الاقتراع، ورمي كرة اقتراع المغتربين الى مجلس النواب لايجاد حل لهذه المعضلة التي أدى خطأ في نص القانون الى حرمان نحو 10 آلاف لبناني مسجل حقهم في الاقتراع.

وخلال الجلسة العامة التي سيوجه الرئيس بري اليوم او غدا الدعوة الى عقدها قبل نهاية الاسبوع الجاري، سيجد مجلس النواب نفسه عاجزا عن اجراء تعديل قانوني والعمل بموجبه في الفترة المتبقية ، فيلجأ الى طلب التمديد للمجلس.

وقال رئيس المجلس امس لمحدثيه إن مسار الجلسة هو التمديد لسنة ونصف سنة او سنتين “اما اذا حسمت المناقشات في الجلسة لمصلحة قانون الستين، فانا جاهز”.

وأكد النائب وليد جنبلاط مشاركة وزراء “جبهة النضال الوطني” في جلسة اليوم “على قاعدة نعم للتمديد، لا للارثوذكسي”. وقال بعد اجتماعه بـ”الخليلين” ممثلي “حزب الله” وحركة “امل”، إن ثمة حاجة الى تمديد تتجاوز مدته الاشهر الستة في ظل التطورات والوضع الامني. وأعلن انه اتصل بالرئيس سعد الحريري “وكان نقاش في مدة التمديد”. وكان الحريري اتصل ببري ايضا امس.

وأشارت المصادر المطلعة الى ان النائب ميشال عون يشكل العقبة الاخيرة امام الاتفاق وشرطه عدم ربط التمديد بتمديد مماثل لرئيس الجمهورية وقائد الجيش.

الأمن

امنياً، شكلت حادثة اطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية من منطقة عيتات القريبة من عاليه ردا على “حزب الله” بعد اقل من 12 ساعة من تأكيد السيد حسن نصرالله استمرار حزبه في المشاركة في معارك سوريا، واعتباره إياها “حماية لظهر المقاومة”. وقال مصدر عسكري لـ”النهار” إن الحادث خطر جدا، لكنه لا ينذر  بفتنة او حرب. إلا أن الخطورة الحقيقية تكمن في تكراره من دون القدرة على الضبط، خصوصا ان حادث أمس حصل في وقت مبكر من صباح أحد، مما حال دون وقوع خسائر في الارواح.

وساد ارتباك اوساط المعارضة السورية في التعامل مع الحدث، اذ اعتبر امين سر “الجيش السوري الحر” عمار الواوي ان ما حصل “مجرد انذار، وانه ستكون هناك تداعيات اضافية على بيروت وطرابلس والمطار”، فيما نفى رئيس هيئة الاركان في “الجيش السوري الحر” اللواء سليم ادريس اطلاق الصاروخين، كما نفى علاقة “الحر” بهذه العملية.

وشمالاً اجريت عملية تجميل موقتة في طرابلس حيث انتشرت  قوة من الجيش على خط التماس في شارع سوريا. لكن متابعين لمسار الاشتباكات والمفاوضات مع ما يسمى “قادة المحاور” شككت لـ”النهار” في امكان سريان الهدوء وضبط  الوضع المفتوح على الازمة السورية.

حزب الله

وفي الشأن السوري، مع اعلان “وكالة الصحافة الفرنسية” سقوط 22 قتيلاً لـ”حزب الله” في القصير السبت، واصل الحزب تشييع ضحاياه في القرى والبلدات الجنوبية والبقاعية. وقد أثار مرور موكب للحزب في الدكوانة اثناء تشييع احد القتلى ونقله من الفنار الى بعلبك، واطلاقه النار عشوائيا، استياء الاهالي الذين ناشدوا الجيش اللبناني التدخل.

وليل أمس اكد البيت الابيض عبر الناطق باسمه جوش ارنست ان “اعلان حزب الله تدخله علناً في سوريا سيؤخذ في الاعتبار. وواشنطن تدين هذا العنف ومشاركة حزب الله فيه”.

 

***********************************

الانكشاف الأمني يرجّح كفة التمديد النيابي

استهداف الضاحية يجمع الخائفين من الفتنة

لبنان كله غارق في القلق. صاروخان عشوائيان على الضاحية غداة خطاب الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، نقلا البلد الى مرحلة جديدة وخطيرة. إنه مشروع الفتنة المتنقل على منصّات «غراد». مكان انطلاق الصاروخين بالقرب من عيتات ومكان سقوطهما على الشياح ومحيط كنيسة مار مخايل جعلا محاولة إثارة الفتنة، تحت سقف الصراع المحتدم في سوريا، تبدو مكشوفة الخلفيات والغايات.

ما حصل أمس في الضاحية شكّل منعطفا كبيرا. الجميع «استحقها». ولذلك، سارعت كل الأطراف الداخلية التي تختلف حول الانتخابات وسوريا والمقاومة الى إدانة الاعتداء. الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة اتصلا بالرئيس نبيه بري الذي ابدى تقديره لهذه المبادرة، برغم اعتراضه على مضمون المواقف السياسية التي صدرت عن الرجلين قبل الاتصال. النائب وليد جنبلاط الذي غالبا ما يتوقف عن المناورة كلما شعر بأن السلم الأهلي على المحك، بادر الى الاتصال بـ«حزب الله» مستنكرا ومبديا الرغبة في التعاون لكشف ملابسات الحادث وهوية الفاعلين.

وإذا كانت العناية الإلهية قد جعلت خسائر الصاروخين تقتصر على أربعة جرحى وأضرار مادية، فإن مراجع سياسية وأمنية تعاملت مع الحادث باعتباره نقطة تحوّل في مسار الأحداث، تتطلب على المستوى السياسي خطوات مسؤولة، وتستدعي على المستوى الميداني تعزيز الأمن الوقائي، علما أن مصدراً أمنيا مطلعا أبلغ «السفير» أن طريقة إطلاق الصاروخين على الضاحية تتقاطع مع عمليات مشابهة قامت بها مجموعات أصولية كانت تستخدم منصات خشبية لقصف شمال فلسطين المحتلة.

وإزاء المخاطر الداهمة، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إنه وبعد طي ملف الانتخابات، سيسعى جاهدا الى عقد طاولة حوار اسلامي ـ اسلامي تضم «حركة امل» و«حزب الله» و«تيار المستقبل» لمواجهة مشاريع الفتنة وما يترتب عليها من مخاطر داهمة تهدد السلم الأهلي.

واشار الى أنه سيجري اتصالات مع قيادة «حزب الله» والرئيس الحريري من اجل تهيئة الاجواء لعقد هذا الحوار الذي بات ضروريا وملحّاً في هذه المرحلة الخطيرة، واصفا عملية إطلاق الصاروخين على الضاحية بأنها رسالة إجرامية أدخلت البلد في مرحلة خطيرة.

وقال رئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط في اتصال مع محطة «الجديد» ليلا إن «ما حصل هو عمل تخريبي انطلق من منطقة بجوار بلدة عيتات ونحن اتصلنا بقيادة حزب الله للتنسيق ومعرفة من دخل على الخط في محاولة لدرء الفتنة، ولن تكون هناك فتنة».

ومن الضاحية التي وصلتها الرسالة المتفجّرة، مرورا بصيدا التي ما ان تنجو من قطوع حتى تدخل في آخر كما حصل أمس الاول، وصولا الى طرابلس النازفة والتي بلغ عدد ضحاياها 1250 بين قتيل وجريح منذ تجدد جولات العنف عام 2008 ، يبدو أن المناخ الداخلي لم يعد ملائما لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها أو خلال ستة اشهر كما قال مرجع بارز لـ«السفير».

وانطلاقا من أن الأولوية هي للاستقرار وليست للانتخابات، اكتسبت الاتصالات الهادفة الى التمديد لمجلس النواب زخما قويا خلال الساعات الماضية، على قاعدة أن يحصل هذا التمديد بالإجماع تفاديا لأي طعن نيابي به. وإذا سارت الامور على ما يرام وجرى تذليل العقبات التي لا تزال قائمة، يُفترض ان يدعو الرئيس نبيه بري الى عقد جلسة نيابية عامة، الخميس المقبل على الأرجح، من أجل إقرار التمديد إما لسنة ونصف السنة، وإما لسنة وتسعة أشهر، وإما لسنتين، مع الاشارة الى أن هذا الطرح لا يزال يواجه عقدة اعتراض الجنرالين (ميشال سليمان وميشال عون) وتحفّظ «تيار المستقبل».

وفي سياق تهيئة مناخ التوافق على التمديد، التقى المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل النائب جنبلاط في دارته في كليمنصو أمس، حيث تم التوافق على صيغة مبدئية للتمديد الطويل المدى، وتقرر السعي الى تسويقها لدى حلفاء الطرفين.

وفي هذا الإطار، عُلِمَ أن الوزير وائل ابو فاعور زار رئيس الجمهورية ميشال سليمان موفدا من جنبلاط، لكن سليمان بقي على رفضه للتمديد الطويل الأجل.

أما العماد ميشال عون، فقال بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إن هناك ثلاثة خيارات مطروحة، السيئ وهو قانون «الستين»، الأسوأ وهو التمديد، والفراغ هو الكارثة، وأما الحل فبالذهاب الى جلسة نيابية والتصويت على أحد القوانين الانتخابية المطروحة.

وبينما يُتوقع أن يزور الخليلان اليوم العماد عون في الرابية، بعدما أخذ «حزب الله» على عاتقه محاولة إقناعه بالتمديد، زار الوزير خليل أمس الاول، الرئيس فؤاد السنيورة وبحث معه في الأمر، كما اتصل جنبلاط بالرئيس سعد الحريري واستقبل في دارته الوزير محمد شطح ونادر الحريري. ووفق المعلومات، فإن «المستقبل» لم يعط بعد جوابه النهائي المتوقع أن يتبلور اليوم، علما أن حزبي «الكتائب» و«القوات اللبنانية» مارسا ضغوطا على «المستقبل» للقبول بالتمديد الطويل الأجل.

وأكد بري لـ«السفير» أنه سيدعو الى عقد جلسة نيابية عامة قبل 31 أيار الحالي، لأن الفراغ ممنوع. وأوضح أنه يتشاور مع الاطراف السياسية حول صيغة للتمديد لمجلس النواب، متوقعا أن تصله ردود عليها خلال الساعات الـ48 المقبلة، «وبعدها سأدعو الى التئام هيئة مكتب المجلس، تمهيدا للدعوة الى عقد جلسة عامة، مشددا على ضرورة أن يتم التمديد بالتوافق».

وأشار بري الى انه يؤيد التمديد لمدة تتراوح بين سنة ونصف وسنتين، لأنه ليس في الأفق ما يوحي بإمكانية إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر، سواء لجهة القانون الذي لا يزال متعثرا او لجهة الوضع الأمني المضطرب الذي قد لا يتحسّن في ستة اشهر، متسائلا: كيف يمكن ان تتوافر شروط إجراء انتخابات سليمة في ظل الأوضاع المتوترة في صيدا وطرابلس والضاحية وعكار؟

واعتبر بري أن التأجيل لعامين والذي يعني تلقائيا سحب ملف الانتخابات من التداول سيساهم في إراحة الساحة الداخلية وتخفيف مستوى التوتر، في حين أن التأجيل لستة اشهر سيعني استمرار التجاذب السياسي الحاد وما يرافقه من توتر في الخطاب والشارع طيلة هذه الفترة، فهل يتحمل البلد استمرار حالة الاستنزاف؟

ولفت بري الانتباه الى أنه يعارض التمديد لسنة حتى لا يحصل تضارب بين الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية، لافتا الانتباه الى أن حصول الانتخابات على أساس «الستين» سيقود عمليا الى التمديد لمجلس النواب أربع سنوات «في حين أن ما أطرحه يخفض سقف التمديد الى سنتين».

ورأى بري أن الاتفاق على تأجيل الانتخابات سيتيح تفعيل عملية تشكيل الحكومة والدفع نحو إنجازها وفق رؤية واضحة، كما اشار الى أن الوضع في سوريا ربما يكون قد تحسن بعد عامين، بحيث يمكن تنظيم الانتخابات في ظروف افضل.

ومع ذلك، يؤكد بري انه وتحسبا لإمكانية عدم التفاهم على التمديد وتجنبا لمحظور الفراغ، «قدمنا ترشيحاتنا على اساس قانون الستين، وإذا أرادوا ان تتم الانتخابات على أساسه فنحن جاهزون». ووصف المشروع «المختلط» بأنه اسوأ من قانون «الستين»، متسائلا: من يطالبني اليوم بعقد جلسة للتصويت على «المختلط» لماذا يتجاهل انني رفضت عقد جلسة لـ«الارثوذكسي» لأسباب ميثاقية برغم انه كان يحظى بالاكثرية النيابية؟

وفي سياق متصل، أوضح جنبلاط ان اجتماعه مع الخليلين تمحور حول «كيفية تأمين الاستقرار في البلاد وتسهيل مشروع التمديد»، مجددا التأكيد أنه «لا يمكن إجراء الانتخابات في هذا الجو الأمني المضطرب، خصوصا في طرابلس»، ومشددا على أن الأمن والاستقرار أهم من كل شيء. وأكد الحاجة الى التمديد لأكثر من 6 أشهر، لافتا الانتباه الى أن وزراء جبهة النضال الوطني لن يقاطعوا جلسة الحكومة اليوم، و«سنعطي رأينا على قاعدة نعم للتمديد، لا للأرثوذكسي».

طرابلس

على الصعيد الامني في طرابلس، بدا الجميع أمام امتحان انتشار الجيش اللبناني في المحاور الساخنة، وذلك بعد الهدوء النسبي الذي ساد يوم أمس باستثناء أعمال القنص التي بقيت مستمرة على أكثر من محور.

وقد عادت وحدات الجيش الى مواقعها السابقة، على ان تستكمل انتشارها تدريجيا مع الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الذي من المفترض أن يصبح أمرا واقعا اعتبارا من صباح اليوم. وأكد مصدر عسكري لـ«السفير» أن وحدات الجيش هي بكامل جهوزيتها للانتشار على كل المحاور لضبط الأوضاع وإنهاء المظاهر المسلحة.

*******************************

 

سليمان وعون: سنطعن بالتمديد  

 استمر التباين حول مدة التمديد للمجلس النيابي وشروطه، على أن تحسم القوى السياسية موقفها خلال الساعات القليلة المقبلة، مع استمرار رفض رئيس الجمهورية والجنرال ميشال عون لأي تمديد «مفتوح»، وتأكيدهما الطعن به

عشية جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا، اليوم، لاتخاذ إجراءات عملية تصب في خانة إجراء الانتخابات في موعدها، وفق قانون الستين، تكثفت الاتصالات واللقاءات بين القوى السياسية لبحث موضوع التمديد للمجلس النيابي، وسط تباين المواقف من مدته وشروطه، وفي ظل ضغط المهل، سواء مهلة الترشح للانتخابات أو مهلة انعقاد جلسة لمجلس النواب.

وبعدما بدت قوى 8 آذار جدية بالتوجه نحو الانتخابات في موعدها، ولو وفق «الستين» بسبب موقف عون، انقلبت الأدوار بين مؤيدي التمديد والرافضين له، فبدأت قوى 14 آذار البحث جدياً في مشروع التمديد للمجلس النيابي، وخاصة تيار المستقبل.

وقد انعكس ذلك في اللقاءات التي جرت خلال اليومين الماضيين. حيث كان الرئيس فؤاد السنيورة قد التقى والوزير علي حسن خليل من جهة، كذلك اجتمع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير السابق محمد شطح مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومع النائب وليد جنبلاط الذي استقبل أيضاً الوزير خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل. وأدت هذه اللقاءات إلى التوصل إلى ما يُشبه التوافق على التمديد لمدة سنة ونصف سنة، باستثناء سليمان. وأعطى تيار المستقبل موافقة مبدئية غير مشروطة على التمديد مدة 18 شهراً، مستمهلاً 48 ساعة لإعطاء الجواب النهائي. لكن ليل أمس، عاد تيار المستقبل إلى الحديث عن شروط للتمديد، أولها الاتفاق على قانون الانتخابات، علماً بأن الرأي النهائي سيحمله السنيورة بعد عودته من الأردن. وزار الوزير وائل أبو فاعور رئيس الجمهورية ليلاً. وعلمت «الأخبار» أن سليمان لا يزال مصراً على الطعن بالتمديد في حال عدم الاتفاق مسبقاً على قانون الانتخاب، وأن يكون التمديد يهدف حصراً إلى الإفساح في المجال أمام إجراء الانتخابات.

وينتظر فريق 8 آذار موافقة تيار المستقبل على التمديد، لكي يبدأ التفاوض مع عون. لكن مصادر الأخير تتحدّث عن أرجحية إجراء الانتخابات في موعدها.

من جهتها، رجحت مصادر حزب الكتائب أن يعلن الرئيس أمين الجميل اليوم مقاطعة الانتخابات إذا جرت وفق قانون الستين. ولم يُعرَف بعد موقف القوات في حال إصرار الكتائب على المقاطعة ترشيحاً واقتراعاً، وخصوصاً أن حظوظ إجراء الانتخابات في موعدها لا تزال مرتفعة.

وكان جنبلاط قد أكد بعد لقائه الخليلين في كليمنصو أنه «لا يمكن اليوم إجراء الانتخابات في هذا الجو الأمني المضطرب، وخصوصاً في طرابلس». وشدد «على الحاجة الى التمديد لأكثر من 6 أشهر، ونحتاج أيضاً الى تفادي الفراغ وإلى التعاون من أجل الاستقرار»، لافتاً الى أنه اتصل بالرئيس الحريري، حيث كان النقاش حول مدة التمديد. وأكد جنبلاط أن وزراء جبهة النضال الوطني لن يقاطعوا جلسة الحكومة اليوم و«سنعطي رأينا على قاعدة نعم للتمديد ولا للأرثوذكسي».

وفيما كانت تعقد اجتماعات بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل حول التمديد، رفض الوزير جبران باسيل التمديد كما هو مطروح حالياً. وقال لـ«الأخبار» إن «التمديد الذي لا يحصل بالإجماع على شروطه وظروفه ومدته هو تمديد مطعون به، وبالتالي سيوقعنا في الفراغ. وهذا يعني أن هكذا تمديد يعادل الفراغ».

من جهة أخرى، لفت باسيل خلال تدشينه بئراً ارتوازية في بلدة حريقص ـــ قضاء زغرتا، الى أنه «اليوم تأتي السلطة كي تحرم مواطنيها من أن يكون لديهم انتخابات نيابية»، وأكد «أننا نقبل بأي قانون عادل، وإلا سنعتبر الأمر عملية انقلاب».

وفي السياق، التقى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون في بكركي. وعلمت «الأخبار» أن الراعي وعون اتفقا على ضرورة دعوة الهيئة العامة للانعقاد وطرح مشاريع القوانين على التصويت. كما توافقا على أن أسوأ كارثة هي الفراغ، ومن ثم التمديد، ثم الانتخابات على أساس قانون الستين. وكان الراعي حاسماً ومتشدداً في ضرورة عمل أي شيء من أجل تفادي الفراغ، لذا دعا الى العمل بكل جهد من أجل عقد الهيئة العامة. أما عن القانون الأفضل، فيبقى بالنسبة الى عون هو «الأرثوذكسي» لأنه أفضل من يعطي التمثيل للمسيحيين، في حين أن المختلط هو أسوأ القوانين المطروحة للمسيحيين. وكذلك، فإن عون لا يزال عند رأيه بضرورة عقد الهيئة العامة.

وطالب عون بعد اللقاء «بعقد جلسة نيابية من أجل التصويت على القوانين الانتخابية المطروحة»، وأشار الى أنه «في حال عدم الاتفاق على قانون انتخابي، ستجرى الانتخابات على أساس قانون الستين، وبذلك نكون قد اخترنا السيئ على الأسوأ والكارثة».

وكان الراعي قد التقى أول من أمس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وذكرت مصادر «القوات» لـ«الأخبار» أن اللقاء كان جيداً وتطابقت فيه وجهات النظر، ولا سيما لجهة رفض قانون الستين والتمديد للمجلس النيابي إلا تمديداً تقنياً محدوداً ودعوة الهيئة العامة للمجلس النيابي الى الانعقاد والتصويت على قانون جديد.

وأشارت المصادر الى أن اللقاء تناول تفاصيل ما حصل منذ اجتماع بكركي في الثالث من نيسان الفائت، الذي تقرر خلاله سير الأفرقاء المسيحيين بأي مشروع يحظى بتوافق الجميع، وكيف تبلغ الراعي من جعجع الاتفاق على المشروع المختلط وعدم موافقة عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية عليه، الامر الذي أجاب عنه الراعي بأنه سيوفد المطرانين بولس مطر وسمير مظلوم لتأمين موافقة جميع الأطراف عليه. واتفق الطرفان على 3 خطوات: أولاً، مواجهة قانون الستين بكل الوسائل. ثانياً، الضغط على المجلس لإقرار قانون جديد للانتخاب. ثالثاً، رفض التمديد الطويل والضغط لإجراء الانتخابات.

وكان الراعي قد أكد في عظة الأحد أنه لا يمكن القبول بالتمديد للمجلس النيابي لأي مدة كانت من دون إقرار قانون جديد للانتخابات بحجة اضطراب الحالة الأمنية والانشغال بأحداث سوريا.

السعودية: وحدة السنّة

في موازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة على اللقاء الذي عقد في منزل السفير السعودي علي عواض العسيري في اليرزة مساء الجمعة وجمعه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيسين عمر كرامي وفؤاد السنيورة ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام ووزير الشباب والرياضة فيصل كرامي، أن اللقاء استمر نحو 3 ساعات تقريباً، وبحث في مواضيع عمومية تعني الطائفة السنية، على أن تتبعه لقاءات أخرى تناقش بالتفصيل المواضيع المطروحة.

وأشارت المصادر الى أن العسيري أكد حرص المملكة على وحدة الطائفة السنية وعدم حصول أي صدام بين مكوناتها السياسية، مع الحفاظ على استقلالية وخصوصية كل طرف، وأن هذه المواضيع ستترجم على الأرض في المراحل المقبلة بعد مناقشتها.

أمنياً، أطلق ليل أمس صاروخ من بلدة برج الملوك الحدودية باتجاه فلسطين المحتلة سقط في مستعمرة المطلة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصاروخ سقط في مستعمرة المطلة.

**********************************

 

الحريري يؤكد أن نصرالله أنهى المقاومة بيديه وبإرادته وأنه حفر لها هاوية سقطت فيها

رسالة صاروخية “إرهابية” تنفجر في الضاحية  

جاءت الرسالة الصاروخية الإرهابية التي سقطت على الضاحية الجنوبية لبيروت صبيحة أمس الأحد، لتزيد مخاوف اللبنانيين الذين قبضوا على قلوبهم جزعاً مما تخبئه لهم الأيام الآتية، وخشية انتقال شرارة الفتنة التي يعمل النظام السوري على تصديرها إلى لبنان من بوابة طرابلس وصولاً إلى باقي المناطق اللبنانية، ولتثير موجة واسعة من الاعتراضات والاستنكار أبرزها كان للرئيس سعد الحريري الذي اعتبر أن هذه الرسالة “عمل إرهابي وإجرامي مدان كائناً من قام به وخطّط له، بخاصة وأنه استهدف منطقة آهلة بالسكان الآمنين” مشدّداً على أنه “لا يكفي أمام حوادث من هذا النوع أن نلعن الفتنة فقط، بل إن المسؤولية الوطنية تتطلّب من كل القيادات والجهات المعنية بسلامة لبنان واللبنانيين، ان تتنادى لتحذير القائمين على إشعالها ووقف مسلسل إضعاف الدولة والتباهي بالحلول مكانها في كل المجالات”.

وعلى رغم الانتقادات المحلية والتحذيرات العربية والدولية لمخاطر تورّط “حزب الله” في القتال إلى جانب النظام السوري والنتائج السلبية التي قد تترّتب على لبنان نتيجة ذلك، إلا أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وجه خطاباً في الذكرى الثالثة عشرة لعيد “التحرير والمقاومة” حمل لهجة تصعيدية ألغى بمضمونها كل اعتبار للدولة ومؤسساتها وشرّع لنفسه ولحزبه مسؤولية الحلول مكانها، وتضمّن تبريرات لما يعتبر أنه يدخل في إطار “بداية مرحلة حماية ظهر المقاومة” من خلال الانغماس والمساهمة في المجزرة التي يرتكبها نظام الأسد بحق شعبه.

وقد ردّ الرئيس الحريري على خطاب نصرالله مؤكداً أن “خطابك الأخير يا سيد حسن يساوي بالنسبة لنا ولأكثرية اللبنانيين وحتماً بالنسبة للشعب السوري صفراً مكعّباً بكل المقاييس السياسية والوطنية والأخلاقية والشرعية والدينية والإنسانية. لقد أعلنت بفمك يا سيد حسن نهاية المقاومة في عيد المقاومة. المقاومة تنتهي على يديك وبإرادتك. لقد حفرت في سوريا وبدماء الأطفال والنساء والشيوخ من أبناء الشعب السوري، حفرت هاوية أردت للمقاومة أن تسقط فيها. خطابك إعلان صريح عن السقوط في الهاوية”.

ومع تفلّت الوضع الأمني سجّل أمس تطوّر لافت برز في دعوة وزارة الخارجية الكويتية لمواطنيها إلى عدم التوجه إلى لبنان والموجودين فيه إلى المغادرة بالسرعة الممكنة. وقد نقلت وكالة الأنباء “كونا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية أنه “في ضوء الأوضاع غير المستقرة في لبنان والتداعيات المحتملة لهذه الأوضاع، تهيب الوزارة بالمواطنين توخي الحيطة والحذر وعدم السفر إلى لبنان في الظروف الراهنة، كما تهيب المواطنين المتواجدين على الأراضي اللبنانية بمغادرتها بالسرعة الممكنة”.

تزامناً، وبعد انتشار موجة من الشائعات حول طلب الاتحاد الأوروبي من مواطنيه مغادرة لبنان، أصدر الاتحاد بياناً مساء أمس تضمّن “نفياً قاطعاً لأي معلومات عن إجلاء رعاياه من لبنان”، فيما نفى مصدر مسؤول في السفارة الفرنسية لموقع “ناو ليبانون” أن تكون الأخيرة قد دعت رعاياها لمغادرة لبنان.

الانتخابات

إلى ذلك، تنتهي اليوم مهلة تقديم الترشيحات إلى الانتخابات النيابية، وقد كشف مصدر كتائبي لـ “المستقبل” أن اتجاه الحزب كان “حتى مساء أمس عدم ترشيح أي من أعضائه إلى الانتخابات النيابية مع العلم أن هناك اجتماعاً للمكتب السياسي يعقد ظهر اليوم لاتخاذ القرار النهائي في هذا الموضوع”.

وقد رأى عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت إن “المشروع المختلط الذي قدّمه الاشتراكي والقوات والمستقبل والمستقلون يعتمد الغموض البناء في نتائجه التي ستكون بين فريقي 8 و14 آذار نائباً واحداً فقط” مجدداً المطالبة “بعقد جلسة نيابية عامة للتصويت على مشاريع القوانين والأغلبية مؤمنة لإقرار المختلط، لذلك يرفض الرئيس نبيه بري الدعوة لعقد جلسة عامة”.

من جهته، أشار عضو جبهة “النضال الوطني” النائب أكرم شهيب إلى أن “همّ الحزب الاشتراكي عدم الدخول في الفراغ، وعليه فقد قدّم الترشيحات وفقاً للقانون المعمول به حالياً” موضحاً أنه “لم نصل إلى نتيجة في موضوع القانون المختلط والجميع ذاهبون إلى الانتخابات ولا أحد مقتنع بالقانون ولا بالشكليات، والحرب دائرة في طرابلس والقصير وبالتالي فإن الحل هو بالتمديد لمجلس النواب لمدة سنتين لحفظ البلد من الرياح الساخنة”.

وحول انعقاد جلسة لمجلس الوزراء مساء اليوم في قصر بعبدا، أوضح وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لـ “المستقبل” إن “هناك 30 اسماً اقترحتهم وزارة الداخلية ليتم اختيار 10 أسماء من بينهم يشكلون الهيئة المشرفة على الانتخابات وسوف يتم ذلك اليوم”.

غير أن مصادر وزارية أخرى أوضحت لـ “المستقبل” أن تنفيذ “كل المستلزمات التنفيذية بما في ذلك تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات وإقرار المسائل المالية في جلسة اليوم، لا يعني أن هناك انتخابات نيابية في موعدها، إذ إن المباحثات الدائرة خارج مجلس الوزراء بين القيادات السياسية تدور حول احتمال التمديد للمجلس النيابي حتى خريف العام 2014”.

إلى ذلك أعلن رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط حول الجلسة المقررة للحكومة اليوم “لن نقاطع والمقاطعة موضوع سلبي سنحضر ونعطي رأي جبهة النضال على قاعدة نعم للتمديد لا لقانون الستين ولا للقانون الارثوذكسي” كاشفاً أنه اتصل “بالرئيس الحريري نهار الاحد وتناقشنا حول مدة التمديد” بعدما كان زاره الوزير محمد شطح والاستاذ نادر الحريري “واتفقنا على كيفية الوصول الى مهلة مقبولة زمنيا للتمديد. الامن والاستقرار اهم من كل شيء”.

رسالة صاروخية

وكانت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني أصدرت بياناً قالت فيه “صباح اليوم، سقط صاروخان احدهما في معرض سيارات بالقرب من كنيسة مار مخايل، والاخر في حي مارون مسك، اديا الى اصابة اربعة اشخاص بجروح مختلفة وحصول اضرار مادية في الممتلكات، وقد فرضت قوى الجيش طوقا امنيا حول المنطقة وعملت بالاشتراك مع الاجهزة المختصة على نقل المصابين الى المستشفيات للمعالجة، فيما حضر عدد من الخبراء العسكريين الى المكان، وبوشر التحقيق لتحديد نوع الصاروخين ومصدر اطلاقهما وكشف هوية الفاعلين”.

ثم أصدرت المديرية لاحقاً بياناً أشارت فيه إلى أنه “الحاقا لبيانها السابق حول سقوط صاروخين في منطقة الشياح صباح اليوم، وبنتيجة التحقيقات الميدانية التي قامت بها مديرية المخابرات والاجهزة المختصة في الجيش، تم العثور في الاحراج الواقعة في خراج بلدة عيتات على منصتي اطلاق الصاروخين، وتستمر التحقيقات باشراف القضاء المختص لتحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم”.

ودان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عملية اطلاق الصاروخين، ووصف من قام بذلك “بالإرهابيين المخربين الذين لا يريدون السلم والاستقرار للبنان واللبنانيين” وطلب سلمان من الأجهزة المعنية تكثيف تحرياتها وتحقيقاتها لملاحقة المرتكبين بأقصى سرعة واحالتهم الى القضاء المختص، داعياً المواطنين الى ان يكونوا في “أقصى درجة من اليقظة والوعي والمساعدة المدنية حيال اي مشتبه او تحرك مشبوه والابلاغ عنه، وذلك لقطع دابر اي محاولة لإثارة الفتنة والتوتير الامني، حفاظا على الامن الوطني والسلم الاهلي”.

من جهته، اتصل رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بالرئيس نبيه بري مستنكراً “إطلاق الصواريخ على الضاحية الجنوبية ومديناً هذا الاعتداء الآثم”.

وتفقّد الوزير شربل موقع سقوط الصاروخين في موقف السيارات قرب كنيسة مار مخائيل في الشياح والشقة السكنية في شارع مارون مسك وقال لـ “المستقبل” إن “الأجهزة الأمنية تحقق في إطلاق الصاروخين وليس هناك من تخوّف من تطورات أمنية، وطالما أن الجميع واعٍ للخطر فأنا لست خائفاً والمهم أن نكون عقلانيين وألا يصار إلى ردّة فعل مهما حصل، لأن أي ردة فعل من شأنها أن تحقق حلم من ارتكب الاعتداء ومن يرتكب كل الاعتداءات ضد لبنان”.

وتوقّع الوزير شربل أن “تبقى القضية محصورة مع أنه يبقى هناك الخوف من وجود طابور خامس”.

وفي الإطار نفسه، قالت مصادر نيابية لـ “المستقبل” إن “الهم الوحيد هو أن يبقى لبنان بمنأى عما يجري في سوريا وأن الهدف من هذه الرسالة هو نقل الفوضى وجرّ البلد إلى المجهول” مضيفة “لا يزال همّنا الأول هو الحفاظ على العيش المشترك وسلامته وعدم الانجرار إلى الفتنة”.

الجيش الحر

إلى ذلك، أكّدت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر أن “لا علاقة للجيش الحر أو أي فصيل مسلّح سوري معارض على الإطلاق بالعمليات الإرهابية التي وقعت في لبنان باستهداف الضاحية الجنوبية بصاروخين”.

وقال فهد المصري المتحدث الإعلامي باسم القيادة المشتركة إن “القيادة المشتركة تدين وبأشد العبارات العملية الإرهابية التي استهدفت مناطق مأهولة بالمدنيين” مؤكداً أن “من يقف وراء هذه العملية هو حزب الله”.

*********************************

سقوط صاروخين على ضاحية بيروت يعزز اتجاه التمديد للبرلمان 18 شهراً بيروت – «الحياة»

كأن لبنان في أمس الحاجة لإطلاق ثلاثة صواريخ مجهولة المصدر من نوع «كاتيوشا» من منطقة حرجية غير مأهولة تقع بين بلدتي عيتات وبسابا في قضاء عاليه، سقط منها اثنان على الضاحية الجنوبية لبيروت والثالث ضل طريقه وسقط في واد قريب من مكان الإطلاق، للتأكيد أنه يقترب من حافة الانهيار في ظل الانقسام الحاد بين أطرافه السياسيين، والذي بلغ ذروته مع الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أول من أمس، وشدد فيه «على استمرار قتال الحزب «الى جانب المحور المعادي لأميركا ومن معها من العرب وإسرائيل والتكفيريين في سورية»، واعداً جمهوره «بالنصر مجدداً» كما وعده به في القتال ضد اسرائيل.

ولوحظ ان «حزب الله» اتخذ اجراءات امنية مشددة على مداخل الضاحية، واقام حواجز تفتيش للتدقيق في هويات الركاب خصوصاً في السيارات التي تحمل لوحات تسجيل سورية.

ومع ان اطلاق هذه الصواريخ لم تتبنه أي جهة، فإنه ترك الباب مفتوحاً أمام تكهنات متضاربة حول من أقدم على توجيه «رسالة صوتية ذات مغزى سياسي»، لا يمكن عزلها عن القتال الدائر في سورية أو تحييدها عن السجال القائم حول اجراء الانتخابات النيابية في ظل ازدياد الدعوات الى تأجيلها والتمديد للبرلمان لمدة أقصاها عام ونصف العام، خصوصاً أن دخول هذه الصواريخ على خط التوتر العالي يرفع من منسوب الاحتقان السياسي والمذهبي إذا ما أضيفت اليها ردود الفعل على خطاب نصرالله واستمرار القتال في طرابلس والأحداث المتنقلة في صيدا.

واعتبرت مصادر نيابية وأخرى وزارية أن المشهد السياسي الراهن يحمل في طياته رزمة من الأسباب الموجبة للتمديد للبرلمان الذي سيفرض نفسه على جلسة مجلس الوزراء اليوم، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والمخصصة لاستكمال التحضيرات لإجراء الانتخابات على أساس قانون الستين باعتباره القانون الوحيد النافذ، وأبرزها تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات وفتح اعتماد مالي لتغطية النفقات المترتبة على اجرائها.

وتوقعت أن يطغى على الجلسة اتساع رقعة التوتر السياسي والاحتقان الداخلي، وأن يضطر عدد من الوزراء الى المطالبة بإعطاء الأولوية للملف الأمني المضطرب في ضوء المخاوف من استخدام لبنان منصة لتوجيه الرسائل في أكثر من اتجاه يمت بصلة الى الحرب الدائرة في سورية، بغية النفاذ الى التمديد للبرلمان كبند أول يتصدر جدول الأعمال انطلاقاً من تقدير الوزراء أن التمديد التقني للبرلمان لمدة ستة أشهر لن يفي بالغرض المطلوب ولن يمنع اقحام البلد في فتنة مذهبية وطائفية، وبالتالي فإن التمديد المديد يمكن ان يؤدي الى تأخيره وبالتالي تأخير حلول الكارثة على لبنان.

وأكدت المصادر نفسها أن «قوى 8 آذار»، وان كانت تتصدر الدعوة للتمديد للبرلمان عاماً ونصف العام، وهو ما نقله المعاون السياسي لرئيس المجلس النيابي الوزير علي حسن خليل الى رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، فإن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط يدافع عنه، فيما لن تعارضه «قوى 14 آذار»، ويبقى التشاور مع رئيس الجمهورية للقبول به «ولا سيما أنه الأدرى بالاضطرابات التي تعصف بلبنان وتهدده وبالتالي لن يجازف بتهديد الاستقرار العام».

الى ذلك، أجمعت مصادر رسمية وأخرى سياسية على التأكيد أنها لا تستبعد دخول طرف ثالث قام بإطلاق الصواريخ لتأجيج الصراع في لبنان، مستفيداً من ردود الفعل على خطاب نصرالله، في محاولة لنقل الصراع من سورية الى لبنان.

وفي ردود الفعل على اطلاق الصواريخ التي لم تحدث أي أضرار مادية أو خسائر بشرية (سوى 4 جرحى)، دان الرئيس سليمان العملية ووصف من قاموا بها «بالإرهابيين المخربين الذين لا يريدون السلم والاستقرار للبنان واللبنانيين»، فيما أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فور تلقيه اتصالاً من وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بعد تفقده الأضرار التي خلفها سقوط الصاروخين، أن الحادث «هدفه احداث بلبلة أمنية ومحاولة استدراج ردود فعل معينة»، داعياً الجميع الى «التيقظ والتعاطي مع دقة الوضع بحكمة لمنع الساعين الى الفتنة من تحقيق مآربهم».

وشدد الرئيس سعد الحريري، بعد اتصاله برئيس المجلس النيابي نبيه بري، على وجوب تضافر الجهود لتجنيب لبنان أي مخاطر، وقال: «هذا عمل ارهابي وإجرامي مدان كائناً من قام به وخطط له». وأضاف: «لا يكفي أن نلعن الفتنة فقط بل أن المسؤولية الوطنية تتطلب من كل القيادات ان تتنادى لتحذير القائمين على اشعالها ووقف مسلسل اضعاف الدولة والتباهي بالحلول مكانها».

ووصف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام الحادث بأنه «عمل مشبوه يرمي الى افتعال فتنة طائفية في لبنان»، وقال إن «مسؤولية نقل البلد من وضعه المأزوم الى الاستقرار تقع على عاتق القيادات السياسية».

ورأى رئيس حزب «الكتائب الرئيس أمين الجميل في الحادث مؤشراً خطيراً يستوجب الوعي لتجنب جر لبنان الى الفتنة محذراً من مخاطر التورط في وحول الأزمة السورية وضرورة عدم الانغماس فيها.

واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان ما حصل من خلال اطلاق الصواريخ أمر خطير جداً في حال لم يتم تدارك الأمر برمته»، وشدد على أن «تدخل حزب الله السافر في سورية هو الذي تسبب بهذا الحادث الأول من نوعه».

وعلى الصعيد الدولي، دان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «بحزم كبير العنف في لبنان»، وشدد من أبو ظبي على «أن لا تصبح الحرب في سورية حرباً في لبنان». وأكد وقوف بلاده «الى جانب المدنيين والسلطات اللبنانية».

من جهة أخرى، توالت ردود الفعل الخارجية على خطاب نصرالله الذي وصفة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة «بالإرهابي»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية في البحرين. وقال الوزير على موقعه الشخصي على «تويتر»، ان نصرالله «يعلن الحرب على أمته».

وانتقد نائب رئيس الحكومة التركية بكير بوزداغ بشدة مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية، وقال إن «على هذا الحزب تغيير اسمه الى «حزب الشيطان» لأنه لا يمكن لمؤسسة ان تطلق على نفسها هذا الاسم فيما تعلن الحرب لقتل أبرياء في سورية».

*******************************

إستنفار للتمديد هذا الأسبوع وصاروخ ليلاً على إسرائيل يتزامن مع مناوراتها لحرب شاملة

 

طغى الوضع الأمني أمس على ما عداه من أحداث سياسيّة في البلاد، من إطلاق صاروخَين من منطقة تقع بين بلدتي بسابا وعيتات الجبليتين صباحاً على محلة الشياح في ضاحية بيروت الجنوبيّة، وثالث ليلا من منطقة برج الملوك في قضاء مرجعيون على مستعمرة المطلة في شمال إسرائيل، وفتح الجيش اللبناني تحقيقاً في الحادث وسيّر وقوات اليونيفيل دوريات مشتركة في المنطقة بحثاً عن مطلقيه. وفيما لم تتبنَّ أيّ جهة المسؤوليّة، تحدّثت تقارير عن تحليق كثيف لطائرات إستطلاع إسرائيلية في أجواء مرجعيون. في حين أن الجيش الإسرائيلي، وبعد تمشيط المنطقة الحدودية، نفى العثور على مخلّفات أيّ صاروخ.وقد أدّت التطوّرات الأمنيَّة إلى تسريع «الخطوات الانتخابيّة»، حيث افادت المعلومات أنَّ اتّفاقاً مبدئيّاً قد تمّ على تمديد ولاية مجلس النوّاب لسنة وثمانية أشهر، على أن يتولّى «حزب الله» تسويقه اليوم لدى رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، و«المستقبل» لدى رئيس حزب «القوات اللبنانيّة» سمير جعجع، وذلك لطيّ ملفّ الانتخابات خلال 48 ساعة بغية التفرّغ للحكومة والأمن.

خطف الحدث الأمني كلّ الأضواء أمس على رغم حماوة العنوان الانتخابي ودخوله في مرحلة الحسم بين خياري التمديد وإجراء الانتخابات على الستين، وهذه مسألة بديهية لأنّ أولوية المواطن تبقى الأمن والرغيف، هذا الأمن المهتزّ أساساً في طرابلس، وجاء إطلاق الصاروخين ليزيد من هواجس الناس وقلقهم على المصير والمستقبل في ظلّ حرب مفتوحة في سوريا وتوافق مفقود في لبنان.

وفي الوقت الذي عملت فيه الأجهزة المختصة الأمنية والقضائية على متابعة التحقيقات، توالت ردود الفعل المستنكرة من كلّ الرؤساء والمراجع والقوى على اختلافها. وفي هذا السياق كشفت مصادر رفيعة متابعة للتحقيق في موضوع الصواريخ لـ”الجمهورية” أنّ “المنصة التي أطلِقت منها الصواريخ في منطقة عيتات كان قد تمّ تجهيزها من قبل، وأنّ التحقيقات الأوّلية بيّنت أنّه تمّ إطلاق ثلاثة صواريخ، إلّا أنّ أحدها انفجر في الجوّ قبل وصوله، فيما سقط اثنان آخران في منطقة الشيّاح”، وأفادت المصادر أنّ “مخابرات الجيش والشرطة العسكرية اللتان تتولّيان التحقيق، تمتلكان شبهات قوية حول عدد من الأشخاص، وقد باشرتا ملاحقتهم، فيما لم تتوافر بعد معلومات عن الجهة التي ينتمي إليها هؤلاء”، لافتةً الى أنّ نوع الصواريخ لم يُسهم في معرفة الجهة التي تمتلكها.

وقال مرجع أمنيّ لـ”الجمهورية” إنّ مطلق الصواريخ هو نفسه من كان يطلقها من جنوب لبنان باتّجاه شمال إسرائيل.

وفي الوقت الذي دان فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عملية إطلاق الصاروخين على ضاحية بيروت، وصف رئيس مجلس النواب نبيه برّي هذه العملية بأنّها “رسالة إجرامية أدخلت البلاد في مرحلة جديدة وخطيرة”. وقال لـ”الجمهورية”: لقد بدأتُ أفكّر بعقد حوار إسلاميّ، مشيراً إلى اتصالات استنكار تلقّاها من الرئيس المكلّف تأليف الحكومة تمّام سلام والرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة. وأشار رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الى أنّ “ما حصل أمس هو عمل تخريبيّ إنطلق من منطقة بجوار بلدة عيتات، ونحن إتصلنا بقيادة “حزب الله” للتنسيق ومعرفة من دخل على الخط، في محاولة لدرء الفتنة، ولن يكون هناك فتنة”. واستنكر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السابق الياس المر الاعتداء، ووصفه بالعمل الإرهابي الجبان الذي يهدف إلى تعميم البلبلة والفتنة وزعزعة الأمن الهش، ودعا القيادات السياسية إلى أولوية البحث عن مساحات مشتركة بهدف صون الأمن والاستقرار، وتحييد لبنان عن النزاعات، “لأنّ السقف إذا ما انهار فسيقع على رؤوس الجميع”، والمطلوب اليوم هو ترجيح كفّة العقل لإنقاذ لبنان من النيران والأخطار التي تحوطه، والتحوّلات الكبرى التي تعصف بمصير المنطقة.

برّي: سأدعو إلى جلسة نيابية عامّة

وفي الانتقال إلى الهمّ الانتخابي وطبخة التمديد التي لم تكتمل عناصرها بعد، قال الرئيس برّي لـ”الجمهورية”: “بعد أن نطوي ملفّ الانتخابات سأركّز جهدي على عقد طاولة حوار إسلامية تضمّ حركة “أمل” و”حزب الله” وتيّار “المستقبل” لامتصاص مشاريع الفتنة والتصدّي للتحدّيات الداهمة”. وأكّد أنّه سيجري لهذه الغاية اتّصالات مع الحريري وقيادة “حزب الله” لتهيئة الأجواء لعقد هذا الحوار الذي بات ضرورة مُلحّة في ظلّ التوتّرات المتلاحقة.

وردّاً على سؤال حول موضوع الاستحقاق النيابي والخيارات المطروحة في شأنه، قال برّي إنّه يجري اتصالات مع جميع الأفرقاء متوقّعاً أن يحصل على ردود حول الاقتراحات المطروحة حول تمديد ولاية مجلس النواب خلال الساعات الـ48 المقبلة، وفي ضوئها سيدعو هيئة مكتب مجلس النوّاب الى اجتماع لتحديد موعد لجلسة عامّة قبل 31 أيّار الجاري، مشدّداً على ضرورة توافق الجميع على التمديد.

وأضاف برّي: سأدعو إلى جلسة نيابية عامة حتماً قبل 31 أيّار، وأفضّل ان تمدّد ولاية مجلس النواب لمدة تراوح بين سنة ونصف السنة وسنتين، لأن ليس في الافق ما يشير الى إمكان إجراء الانتخابات بعد ستة اشهر من الآن، سواء لجهة الاتفاق على قانون الانتخاب الذي لا يزال متعذّراً أو لجهة الوضع الامني الذي لا يتيح راهناً إجراء الانتخابات في أجواء سليمة، وهذا الوضع الامني لا يبدو أنّه مرشّح للتحسّن خلال ستة أشهر.

وأشار بري الى انّ من الاسباب الموجبة التي تؤمّن استبعاد تمديد ولاية المجلس لستة اشهر فقط، هو انّ هذه المدة تتيح استمرار التجاذب السياسي والامني الذي ينعكس توتراً في الشارع. وأوضح انّه لا يمكن تمديد هذه الولاية لسنة حتى لا يتصادف موعد الانتخابات مع موعد انتخابات رئاسة الجمهورية حيث تنتهي ولاية رئيس الجمهورية في 24 أيّار 2014.

واعتبر برّي أنّ إجراء الانتخابات الآن وفق قانون الستين يعني عمليّا التمديد لأربع سنوات، بينما ما نقترحه هو التمديد سنتين حدّاً أقصى، لأنّ في خلال هاتين السنتين يمكن ان يتحسّن الوضع في سوريا. كذلك فإنّ التمديد سنتين من شأنه ان يتيح نزع عامل من عوامل التوتّر الداخلي الذي يؤزّم الوضع ويفتح الباب للاتفاق على تأليف الحكومة الجديدة، إذ بعد التمديد يمكن التفرّغ لتأليف الحكومة وفق رؤية واضحة وبعيداً من ضغط الانتخابات.

ولماذا قدّمت كتلة “التنمية والتحرير” ترشيحاتها على اساس قانون الستين؟ أجاب برّي: قدّمنا هذه الترشيحات تحسّباً لأسوأ الاحتمالات وتجنّباً لمحظور الفراغ، ولأنّ التوافق على التمديد قد لا يحصل في اللحظة الاخيرة لسبب ما وبالتالي يجب ان نكون جاهزين لكل الاحتمالات. وإذا أرادوا إجراء الانتخابات على اساس قانون الستين فنحن جاهزون لها منعاً للفراغ.

ولفت برّي إلى أنّ المشروع المختلط الذي قدّمه ثلاثي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية هو أسوأ من قانون الستين، هو “أرثوذكسي” مناطقيّاً وليس طائفيّا. ولقد قدّموه بصفة معجّل مكرّر بعد ساعة من موعد افتتاح الجلسة التي لم تنعقد، وعندما قرأته تبيّن لي أنّه أسوأ بكثير من غيره، وأنه “أرثوذكسي” مناطقي.

وسأل برّي: كيف يمكن إجراء الانتخابات في ظلّ الوضع الامني السائد في طرابلس وعكّار وصيدا، وبعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت حيث لا يمكن أحد إجراء حملات انتخابية في ظلّ هذا الوضع؟

وأشار بري الى انّ جميع الاطراف وافقت على التمديد باستثناء تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، وتحدّث عن حلحلة في موقف “المستقبل”، وأنّ الاتصالات مستمرّة مع رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.

وكان برّي تلقّى موقفاً إيجابيّا من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي التقى الوزير علي حسن خليل والحاج حسن الخليل المعاون السياسي للامين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله.

ومن جهة ثانية، يشارك برّي في الاتصالات الجارية لمعالجة الوضع الامني في طرابلس، وفي هذا الإطار تلقّى اتصالاً من مسؤول “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد الذي شكا إليه استمرار تعرّض جبل محسن لرصاص القنص وسقوط جرحى، وأنّ الجيش لا يردّ على مصادر النار، وأنّ الحزب ينوي الردّ، فطلب برّي منه ضبط النفس، واتّصل بقيادة الجيش.

وذكرت مصادر امنية انّ المسلحين الذين لا يزالون يمارسون القنص محسوبون على بعض المراجع السياسية والنيابية في عاصمة الشمال.

وفي سياق متصل قال اللواء اشرف ريفي لـ”الجمهورية”: هناك محاولات انتشار للجيش نتمنّى ان تنجح، نحن نساعد بكلّ ما اوتينا من امكانات. لكنّ الانتشار يواجه بعض العقبات، نأمل ان نذلّلها سريعا”.

صيغ للتمديد

وفي هذه الأجواء قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ هناك صيغة جديدة للتمديد لم تكتمل عناصرها بعد، وتقضي بالتمديد للمجلس النيابي الى خريف 2014 أي ما يساوي تمديداً لخمسة عشر شهراً، وقد تمتد الفترة في المفاوضات الجارية الى 18 شهراً فتمتد الولاية الى بداية العام 2015. وقالت المعلومات المتداولة على أعلى المستويات إنّ برّي وحزب الله وجنبلاط توافقوا على هذه الخطوة، وزار الخليلان الرئيس فؤاد السنيورة ليل السبت – الأحد قبل ان يتوجّه الى الأردن لساعات معدودة وأطلعاه على هذه الصيغة، فأبدى استعداداً للبحث فيها وإعطاء الجواب اليوم.

كما زار الوزير وائل ابو فاعور عصر امس الأحد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لهذه الغاية، وسط معلومات تقول باستمرار رفضه تمديداً طويل الأجل من دون التفاهم مسبقاً على قانون للإنتخاب يؤدّي الى تحديد موعد للإنتخابات فيمدّد للمجلس في ضوئها وعلى أساسها.

وبانتظار جواب السنيورة اليوم الذي ينتظره برّي ليوجّه الدعوة الى جلسة عامّة غداً الثلاثاء لتعقد الخميس المقبل للبتّ بالتمديد من دون قانون انتخاب ولا موعد لإنتخابات جديدة، والأمر قد ينسحب سلباً على مصير الحكومة الجديدة المنتظرة.

وقالت معلومات أخرى لـ”الجمهورية” إنّ طرح التمديد أحرز خطوات متقدّمة، وفي حال استمرّت الأمور على هذا المنوال ثمّة اتّجاه لعقد جلسة عامّة الثلثاء أو الاربعاء كحدّ أقصى.

جنبلاط

وكشف جنبلاط أنّ محور الاجتماع الذي عقد في كليمنصو مع “الخليلين” تركّز حول سبل “تأمين الإستقرار في البلاد والدخول في مشروع التمديد أو تسهيل موضوع التمديد”، مجدداً التأكيد على أنه “لا يمكن اليوم إجراء الإنتخابات في هذا الجوّ الأمني المضطرب، خصوصاً في طرابلس”.

وشدّد جنبلاط على الحاجة الى التمديد لأكثر من 6 أشهر، و”نحتاج أيضاً الى تفادي الفراغ والتعاون من أجل الإستقرار”، لافتاً الى أنه اتصل برئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري، حيث كان النقاش حول مدة التمديد، وقال: “اليوم الوطن في خطر والاستقرار في خطر”.

وأكد جنبلاط أنّ وزراء جبهة النضال الوطني لن يقاطعوا جلسة الحكومة غداً، و”سنعطي رأينا على قاعدة نعم للتمديد ولا للأرثوذكسي”.

مجلس وزراء انتخابي

وقبل ساعات على انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوري برئاسة سليمان، قالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ الحكومة ستبتّ اليوم بكلّ ما تتطلّبه العملية الإنتخابية، وستتخذ كل الخطوات التي تنتهي الى إجراء العملية الإنتخابية.

ولذلك، ستشكل هيئة الإشراف على الإنتخابات انطلاقاً من المشروع القديم الذي تقدّم به الوزير مروان شربل واقتراحه ثلاثة أسماء من المؤسسات والهيئات التي يجب ان تتشكل منها الهيئة، وستصرف الإعتمادات اللازمة التي طلبتها وزارة الداخلية، وتكليف الجيش وقوى الأمن الداخلي لتوفير الظروف الأمنية المؤاتية لإجرائها متى تقرّر موعدها.

ميقاتي: سنقوم بواجباتنا

وقال زوّار رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي لـ”الجمهورية” إنّ الرئيس ميقاتي كان واضحاً عندما قال إنّ الحكومة ستفي بالإلتزامات التي عليها تأمينها من خلال اتخاذ كل الخطوات التنفيذية التي يقول بها قانون الإنتخاب لئلا يقال يوماً إنّ الحكومة كانت مقصّرة في اي خطوة طلبت منها، وتلكأت بشأنها أو توانت عن القيام بها، فلا يقال يوماً إنها قصّرت في واجباتها. ولذلك فإنّ جلسة اليوم ستكون انتخابية بإمتياز. وحول تأخّره في تقديم ترشيحه الى الإنتخابات النيابية عن دائرة طرابلس، قال ميقاتي لزوّاره إنه يدرس هذه الخطوة، وامامه متسع من الوقت يمتد الى (مساء الغد) اليوم للبت بموقفه النهائي.

«الكتائب»

وقالت مصادر كتائبية مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ القرار النهائي في موضوع الترشيحات سيبتّ اليوم في اجتماع المكتب السياسي المقرّر بعد الظهر وسط أجواء توحي بالتريّث على قاعدة وجود توجّه قوي لمقاطعة الترشيحات على اساس قانون الستين. وهذا ما أظهرته المناقشات التي شهدها الإجتماع الإستثنائي للمكتب السياسي الذي عقد أمس، حيث تركز البحث على كيفية تقديم الترشيحات على أساس القانون الذي رفضه الحزب والأقطاب المسيحيّون الموارنة الأربعة، الذين التقوا في بكركي وتبنوا الأرثوذكسي تحت عباءة سيّدها، الذي قال إنّ الترشيح على أساس الستين خيانة، فإذا بالدعوات تتلاحق من اجل الترشح وإجراء الإنتخابات على اساسه تحت مسمّيات، ووفق مبرّرات لم تكن يوماً مطروحة، رغم انها شكّلت مساً بالمواقف التي توحّد المسيحيّون حولها قبل ان يتفرّقوا لأسباب مختلفة.

وعلمت “الجمهورية” أنّ المناقشات التي شهدها المكتب السياسي أمس لامست الحديث عن تهريبة انتخابية يتسلل من خلالها مرشحون الى الإنتخابات النيابية وفق قانون مسلوق كان مرفوضاً بالأمس القريب . ونقل عن الرئيس أمين الجميّل أمس قوله اننا لن نخضع للأمر الواقع وجدّد الدعوة التي اطلقها الى القيادات المسيحية الى عدم الترشح على اساس قانون الستين اياً تكن الظروف المؤدية اليه.

بكركي

وشكّلت بكركي مع عودة البطريرك بشارة الراعي من جولته في اميركا الجنوبية محور اتصالات ولقاءات سياسية، حيث عقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع خلوة أول من أمس مع البطريرك بحضور النائبين جورج عدوان وأنطوان زهرا، وأكد على أثرها أن “أخطر ما يجري في الوقت الراهن هو محاولات بعضهم من أجل إحياء قانون الستين المرفوضة جملة وتفصيلاً”، ولفت إلى أنه “إذا كان هناك من تفاهم في موضوع قانون الإنتخاب بين المسيحيين ككل وبينهم وبين الكثير من المسلمين فهذا التفاهم هو على رفض قانون الستين والخروج منه”.

وفي السياق نفسه أعلن رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” ميشال عون بعد الخلوة التي عقدها أمس مع الراعي بحضور وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل: “أصبحنا أمام ثلاثة حلول، الأول سيّئ، والثاني أسوأ، والثالث كارثة، أي السيّئ هو قانون الستين، والأسوأ هو التمديد، والكارثة هو الفراغ، إذاً الذي يختار الستين يكون اختار الأمر السيّئ، ولكن بذلك يكون تفادى الأسوأ والكارثة”. وأضاف: “يمكننا إنقاذ الموقف، وذلك عبر التصويت على القوانين المطروحة، ، وعلى أساس التصويت على أحد هذه القوانين “بيمشي الحال”، فلماذا نكون ملزمين بالستين أو بالتمديد أو بالفراغ؟”.

مناورات إسرائيلية

وفي سياق آخر يتصل بالمناخ التصعيدي على مستوى المنطقة، انطلقت أمس مناورات وتدريبات للجيش الإسرائيلي تهدف إلى فحص جهوزيته لحرب شاملة، خصوصاً عند التعرّض لهجوم صاروخي من جبهات عدّة، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّ التهديدات بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل تزايدت كثيراً في الآونة الأخيرة.

*********************************

جنبلاط يتعهّد إقناع سليمان.. وحزب الله عون .. وتداعيات خليجية ودولية لخطاب التحرير

جلسة التمديد للمجلس 18 شهراً متوقعة الخميس

صاروخان على الضاحية غداة إعلان المشاركة في القصير… وصاروخ ليلاً من مرجعيون على المطلّة

 تقدم الأمن والاستقرار على ما عداه، وتعددت الأجندة السياسية برمّتها. وبصرف النظر عن الجلسة اليتيمة للحكومة المستقيلة اليوم، فإن المشاورات خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية توصلت إلى ما يمكن وصفه باتفاق مبدئي على التمديد للمجلس النيابي الحالي سنة ونصفاً على الأكثر، يصار خلالها الى تشكيل حكومة سياسية، في ضوء المشاورات التي بدأت مع الرئيس المكلّف تمام سلام، وتنطلق ورشة الإعداد لقانون انتخاب جديد، بعد أن تنقشع الرؤية على جبهة الحرب الدائرة في سوريا.

وعلمت «اللواء» أن النائب وليد جنبلاط الذي فاتح الرئيس ميشال سليمان في لقائهما الأخير بضرورة دعم هذا التوجه سيعاود الكرّة من جديد مع رئيس الجمهورية على قاعدة أن الأمن والاستقرار ينبغي أن يكون الهمّ الأول لكل المسؤولين، وأن الرئيس ميشال سليمان لا يمكن أن يكون بعيداً عن مثل هذا التوجه بعد إعادة خلط الأوراق على الساحة الداخلية، والتي ساهم فيها تعثّر التوصل إلى قانون انتخابي جامع، واندلاع الاشتباكات في طرابلس، على نطاق غير مسبوق، والتداعيات التي ترتبت على إعلان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أنه أصبح طرفاً في الحرب السورية من بوابة القصير للظفر بها لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد، والرسالة الصاروخية التي لم تتأخر لإبلاغ «حزب الله» وفريقه أن الضاحية الجنوبية لن تكون بمنأى عن معركة القصير، بل هي على حدودها بالمعنى السياسي.

وكانت الاتصالات، يوم أمس، توّجت بزيارة قام بها وزير الصحة في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل الى كليمنصو، حيث أطلعهما النائب جنبلاط على ما انتهت إليه مشاوراته مع رئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، خلال اتصالهما يوم أمس، غداة استقباله السبت الماضي مدير مكتب الحريري نادر الحريري، والوزير السابق محمد شطح، حيث جرى الاتفاق على اعتبار أن الأمن والاستقرار يتقدمان على ما عداه، وأن التمديد ستة أشهر لا يقدّم ولا يؤخّر في هذه المرحلة، ولأن التوترات الأمنية لن تسمح بإجراء انتخابات، وأن مدة السنتين طويلة، فتبلور اقتراح بالعام ونصف، على أن يتولى حزب الله إقناع حليفه العوني بضرورة السير في هذا الاجراء.

وإذا ما سارت الأمور في هذا الاتجاه، فإن جلسة لمجلس النواب يتعيّن أن تنعقد يوم الخميس المقبل على أبعد تقدير، وذلك قبل نهاية الشهر الجمعة في 31 أيار.

ومن وجهة نظر مصدر قريب من الاتصالات، فإنه إذا ما سارت الأمور على هذا النحو، فإن مرحلة جديدة من التهدئة والاستقرار قد تنعم بها البلاد، خصوصاً إذا ما تمكنت الأجهزة القضائية والأمنية من تحديد الجهة التي أطلقت الصاروخين من منطقة عيتات في جبل لبنان باتجاه منطقة مار مخايل والشياح، والتي اتفق على وصفها بأنها «عمل تخريبي محدود النتائج وأهدافه فاشلة».

وبطبيعة الحال، فان الجلسة الاستثنائية للحكومة المستقيلة عصر اليوم يفترض أن تقر هيئة الاشراف على الانتخابات وتمويل هذه السلفة، انطلاقاً من أن الحكومة تقوم بواجباتها، بحسب ما اوضح مصدر حكومي، من دون أن يعني ذلك أن الانتخابات قائمة في موعدها المحدد في 16 حزيران، بقدر ما يعني إزاحة عقبة من أمام قانون الستين الساري المفعول.

ولفت المصدر إلى أن موضوع الانتخابات، اجراء أو تأجيلاً، أمر وارد في مداولات الجلسة، على الرغم من أن «طبخة التسوية» التي يتم اعدادها بعنوان التمديد سنتين أو أقل، لم تستو بعد، ولا تزال بحاجة إلى إنضاج، بسبب الرفض المسيحي للتمديد من دون إقرار قانون جديد للانتخاب، بحسب ما اعلن أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي، في عظة الأحد، وجاراه ليلاً النائب ميشال عون الذي زاره مهنئاً بعودته، واصفاً التمديد بالأسوأ من الستين الذي هو سيئ، في حين ان الكارثة هي الفراغ.

جنبلاط

اما جنبلاط الذي نفى أن يكون وزراؤه سيقاطعون الجلسة الحكومية اليوم، فقد كرّر موقفه بأنه مع التمديد وضد الستين والارثوذكسي، كاشفاً بأنه ناقش هذا الأمر مع «حزب الله» وحركة «أمل» وقبلهما مع تيّار «المستقبل» مشيراً إلى أن الحاجة هي للتمديد أكثر من ستة أشهر.

وإذ شدّد في حديث لقناة «الجديد» على انه لا يمكن اجراء انتخابات نيابية في ظل الأوضاع الأمنية في طرابلس، ولا نستطيع الدخول في انتخابات والسلطة ترفض عبثاً من بعض النّاس، تابع قائلاً: اتفقنا على مبدأ التمديد، مشيراً إلى ان التمديد ستة أشهر لا معنى له ونحتاج أكثر من ذلك لتفادي الفراغ وتأمين الاستقرار وحماية الجيش، لافتاً إلى انه كان قد أيد رئيس الجمهورية بعدم التمديد، لكن الاستقرار أهم.

وقال جنبلاط من حادثة إطلاق الصاروخين على الضاحية الجنوبية للعاصمة، بالرغم من انهما أطلقا من منطقة درزية، واصفاً إياها بأنه «عمل محصور» وان خيوطه ستنكشف. كاشفاً عن اتصال أجراه بقيادة «حزب الله» للتنسيق ومعرفة من دخل على الخط في محاولة درء الفتنة، ولن يكون هناك فتنة.

وأوضح ان ملاحظاته على خطاب نصر الله «لن تكون على الملأ، وسأرسلها عبر قنواتي الخاصة وفي الوقت المناسب».

الرسالة الصاروخية

وكانت الضاحية الجنوبية، قد استفاقت صباح أمس، على سقوط صاروخين من نوع «غراد» اطلقا من منطقة حرجية بين عيتات وبسابا، وسقط الأول في معرض للسيارات قرب مار مخايل في الشياح وأدى إلى إصابة أربعة عمال سوريين بجروح، في حين أصاب الثاني منزلاً سكنياً في شارع مارون مسك القريب من مكان سقوط الصاروخ الأول. وأدى الى أضرار مادية.

وعثر الجيش اللبناني في وقت لاحق على منصتي الإطلاق في خراج عيتات، ورجح مصدر أمني لوكالة فرانس برس أن يكون اطلاق الصاروخين من ضمن الصراع السوري الذي يشارك فيه حزب الله الذي انتشرت عناصره مساء في احياء الضاحية، من ضمن اجراءات أمنية مشددة اتخذت بالتعاون مع الجيش اللبناني.

وفيما أدان «الجيش السوري الحر» بأشد العبارات إطلاق الصاروخين، نافياً تصريح مسؤول فيه وعد بأن النار التي تشتعل في سوريا ستمتد إلى لبنان، فان الحادثة لقيت إجماعاً لبنانياً على التنديد بها، وسارع الرئيس سليمان إلى وصف من قاموا بها «بالارهابيين المخربين» الذين لا يريدون السلم والاستقرار للبنان واللبنانيين، كما ندّد بها كل من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام. في حين أجرى كل من الرئيس الحريري، والرئيس فؤاد السنيورة اتصالاً بالرئيس نبيه برّي، مستنكرين «العمل الاجرامي الذي استهدف الضاحية».

وإذ دعا الحريري إلى التبصر في مخاطر الدعوات التي تجاهر بالمشاركة في الحرائق الخارجية، في إشارة إلى خطاب نصرالله في احتفال عيد المقاومة والتحرير السبت في مشغرة، قال انه «لا يكفي امام حوادث من هذا النوع أن نلعن الفتنة فقط، بل إن المسؤولية الوطنية تتطلب من كل القيادات والجهات المعنية بسلامة لبنان واللبنانيين أن تتنادى لتحذير القائمين على إشعالها، ووقف مسلسل اضعاف الدولة والتباهي بالحلول مكانها في كل المجالات».

الحريري وتداعيات خليجية

وكان الحريري قد انتقد خطاب نصرالله بعنف، معتبراً أن ما قاله «يساوي صفراً مكعباً بكل المقاييس»، مشيراً إلى انه «اعلن بفمه نهاية المقاومة في عيد المقاومة».

اما نصر الله، فكان أكّد استمرار حزبه في القتال داخل سوريا، واعداً مؤيديه «بالنصر» في المعركة، مردداً مقولته الشهيرة: «كما كنت اعدكم بالنصر دائماً اعدكم بالنصر مجدداً»، مشيراً إلى أن سوريا هي ظهر المقاومة وهي سند المقاومة، والمقاومة لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي ويكشف ظهرها أو يكسر سندها».

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى تداعيات خليجية  لخطاب نصر الله، تمثل بموقف لوزير خارجية البحرين، وبإجراء اتخذته الكويت بدعوة مواطنيها إلى عدم التوجه إلى لبنان، والموجودين فيه الي مغادرته بأسرع وقت ممكن.

 وفي تطوّر لاحق، افيد عن إطلاق صاروخ من منطقة غير محددة، في منطقة جنوبي الليطاني، سقط داخل الأراضي اللبنانية، وكان هدفه إسرائيل، لكن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت أن الصاروخ الذي اطلق من برج الملوك في مرجعيون سقط في مستعمرة المطلة، ولم تورد تفاصيل أخرى.

طرابلس نحو التهدئة

في غضون ذلك، بدأت الأوضاع في مدينة طرابلس تجنح نحو التهدئة والهدوء الحذر، بعدما دخلت قوات كبيرة من الجيش مناطق التوتر في باب التبانة وجبل محسن، وفرضت نوعاً من الأمن في المدينة بعد أسبوع من التوتر الشديد والمواجهات الدامية أدّت إلى سقوط أكثر من 35 قتيلاً واكثر من 200 جريح.

وتوقعت مصادر مطلعة أن يتحسن الوضع على محاور القتال من الآن وحتى نهاية الشهر، في حال تمكنت وحدات الجيش من ترسيخ وقف إطلاق النار، معززة بإرادة سياسية على ضرورة تطبيق إجراءات الجيش من دون تمييز بين منطقة وأخرى، ودعوة النيابة العامة إلى استكمال التحقيق الجدي في تهديد وتنفيذ قصف طرابلس وما نتج عنها.

وشدّد اجتماع القيادات السياسية في منزل الرئيس ميقاتي على الوقف الفوري لكل اشكال المظاهر المسلحة وإزالتها، ورفض كل محاولات تعميم الفوضى الأمنية في المدينة.

ولاحظ المجتمعون انه رغم انتشار الجيش في جبل محسن استمرت عمليات القنص وتسببت بسقوط ضحايا، ولذلك فان المطلوب تشديد إجراءات الجيش وقمع كل عمليات القنص.

******************************

صاروخان من عيتات في منطقة عاليه على الضاحية

سقط صاروخان على كنيسة مار مخايل وعلى معرض سيارات قبالة الكنيسة ، لكن الصاروخ الذي اصاب معرض السيارات كانت اصابة قوية، اما الكنيسة فلم تصب مباشرة بل لحقت بها شظايا من الصاروخ .

ومصدر اطلاق الصواريخ هي بلدة عيتات الدرزية في قضاء عاليه، حيث التجمع الدرزي الاكبر من سوق الغرب الى كيفون الى قبر شمون، الى العمق نحو جسر القاضي، وهذه المنطقة يسيطر عليها الحزب التقدمي الاشتراكي، والحزب التقدمي الاشتراكي لا يمكن ان يقوم بهذا العمل في ظل قيادة الوزير وليد جنبلاط لان الوزير جنبلاط يرفض هذه الاعمال كليا. ويبدو ان طرفا مخفيا لا يمكن كشفه او معرفته الا اذا استطاعت تحقيقات الجيش معرفة كيف تم ايصال 3 صواريخ غراد الى عيتات ووضعها على قواعد صاروخية وتوقيتها كي تنطلق عند الساعة السابعة الا ربع صباحا. وقد انطلق صاروخان اما الصاروخ الثالث فلم تعمل ساعة التوقيت على اطلاقه.

وكان هذا الحادث مسار تعليقات كثيرة، منهم من اتهم هذه الجهة، ومنهم اتهم جهة اخرى، لكن الذين يتابعون الاحداث يرون ان الامور ستستمر وقد يتم اطلاق صواريخ اخرى، او قد يتم تفجير سيارات في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، ردا على وقوفه في وجه التكفيريين.

وقد وصف الرئيس نبيه بري الاعتداء بالصواريخ على الضاحية الجنوبية أنه رسالة اجرامية ادخلت وتدخل البلد في مرحلة جديدة. وقال لـ«الديار»: من اجل ذلك بدأ يفكر بالدعوة الى حوار اسلامي – اسلامي وان هذا الحوار سيعمل من اجله الى طاولة تجمع حزب الله وحركة امل وتيار المستقبل لامتصاص مشاريع الفتنة ومواجهة ما يحضّر في هذا الاطار، وان هذا الجهد سيكون بعد الانتهاء من موضوع الاستحقاق الانتخابي.

وقال بري، ان هذا الحوار بات ضرورة ملحة في كل ما جرى ويجري.

وقد شارك الرئيس بري ايضا في اليومين الماضيين بالاتصالات مع قيادة الجيش والفاعليات في طرابلس لوضع حد لما يجري هناك في المدينة.

اما بالنسبة الى الاستحقاق الانتخابي، فقد كشف الرئيس بري بأنه سيدعو الى عقد جلسة عامة للمجلس النيابي قبل نهاية ايار الجاري لان الفراغ ممنوع، وانه ينتظر اجوبة من الجميع خلال الـ48 ساعة المقبلة حول فكرة التمديد التي طرحت والتي اكد عليها النائب وليد جنبلاط بعد زيارته الى عين التينة ثم النائب طلال ارسلان بين سنة وسنة ونصف وسنتين.

وقالت المعلومات ان هناك اجواء ترجّح هذا التمديد رغم ان العماد ميشال عون ما زال على رأيه الرافض و«تيار المستقبل» الذي تردد ان موقفه طرأ عليه بعض التحسن.

والجدير بالذكر ان المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل كان التقى رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة السبت الماضي، كما زار والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل امس النائب وليد جنبلاط.

واضافت المعلومات ان الرئيس بري يفضّل التمديد لسنة ونصف السنة او سنتين لانه يعتقد ان لا امكانية لاجرائها بعد 6 اشهر لاعتبارين: الاول يتعلق بالاتفاق على قانون انتخابي والثاني يتعلق بالوضع الامني الذي يبدو انه يشهد مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار.

وسأل الرئيس بري كما سأل اخرون، كيف يمكن اجراء الانتخابات في ظل هذا الوضع القائم في طرابلس او صيدا او عكار؟

اما فكرة التمديد لسنة فإنها ايضا غير صائبة باعتبار انها تتضارب مع موعد انتخاب رئيس الجمهورية.

وقال بري ان الانتخابات على قانون الـ60 تعني التمديد عمليا لاربع سنوات، بينما التمديد لسنتين كحد اقصى يمكن ان تنزع عامل التوتر وتفتح الباب لتأليف حكومة جديدة، واشار الى انه بعد التمديد سيتم التفرغ لتشكيل حكومة بعيدا عن ضغط الانتخابات.

واوضح بري ردا على سؤال ان تقديم ترشيحه والكتلة جاء تحسبا لاسوأ الاحتمالات وتجنبا لمحظور الفراغ، واضاف اذا ارادوا الانتخابات على قانون الستين فنحن جاهزون لذلك منعا للفراغ.

ووصف اقتراح «القانون الثلاثي» بأنه أسوأ من الستين وهو قانون ارثوذكسي مناطقي.

وبالعودة الى موضوع اطلاق الصاروخين، فقد اتخذ الحزب التقدمي الاشتراكي تدابير طلب فيها من اعضائه مراقبة كل ما يجري في القرى وكل السيارات الغريبة، اما مخابرات الجيش والجيش اللبناني فنشرت قوات في المناطق المطلة على الضاحية لمراقبة الامور كلها. وانتشرت قوى الجيش من عرمون حتى عيتات، من اجل منع اطلاق صواريخ اذا استطاع الجيش كشف المصدر قبل الوقت. وقد يكون الامر تحضيرا لفتنة داخلية في لبنان حيث ان مجموعة تكفيرية قد تعلن انها مسؤولة عن الموضوع، اما الجيش السوري الحر فنفى علاقته بالحادثة. كذلك كل الاطراف السورية رفضت علاقتها بالحادث.

لكن هنالك اصوليين اصبح عددهم مليوناً في لبنان، ومنهم من يستطيع الحصول ضمن تنظيم معين على صواريخ غراد واطلاقها من الجبل او من مناطق اخرى، لانهم كانوا جنوداً في الجيش السوري وقاتلوا في الجبل ، ويعرفون المناطق جيداً، ويمكن ان تكون صواريخ الغراد قد تم المجيء بها من منطقة القصير، عن طريق الهرمل وايصالها الى عيتات. او اخذ صواريخ الغراد من مخيم عين الحلوة واستلامها ووضعها في عيتات. انما الموضوع غير واضح حتى الان.

الانتخابات النيابية

في الانتخابات النيابية هنالك لغز كبير، وامر غير واضح، اذا ستجري الانتخابات في وقتها ام لا، والوضع معرض لكل انواع المفاجآت، سواء على صعيد اجراء الانتخابات وعدم التمديد، ام التمديد لمدة سنتين او سنة، واذا حصل هذا الامر فان رئيس الجمهورية سيطعن في التمديد لاكثر من 6 اشهر لانه سيرسل القانون الى المجلس الدستوري ويطلب الطعن فيه واعتباره قانوناً غير دستوري. وعلى الارجح فان المجلس الدستوري سيؤيد موقف رئيس الجمهورية.

الاوضاع الداخلية اللبنانية

في الاوضاع الداخلية اللبنانية ، يبدو ان الوضع منقسم على بعضه في كل المناطق والخطر الاكبر هو وجود مليون سوري في لبنان، حتى ان هنالك في قرى اصبح عدد السوريين اكثر من اهالي البلدة ، ويتدفق السوريون الى لبنان بمعدل قوي جدا، ومنذ اسبوع قالت وكالة «غوث اللاجئين» ان الذين عبروا من سوريا الى لبنان هم 850 الف سوري، وازاء الرقم الذي اعطته، يجب ان يكون الرقم التصاعدي قد اصبح مليون و100 الف سوري في لبنان.

ويعبر الحدود يومياً، حوالى 45 الف سوري خلال مجيئهم الى لبنان ليستأجروا منازل ويسكنوا او يتوزعوا على القرى، وليس من حل لهذه المسألة، الا منع دخول السوريين. والقيادة اللبنانية لا تريد ذلك ولن تقبل بمنع دخول السوريين الى لبنان، انما مع هذا الوضع المتصاعد خلال شهر قد يصل عدد السوريين في لبنان الى مليوني سوري وهو اكبر عدد لاجئين لجأوا الى لبنان حيث يصبح عدد السوريين في لبنان تقريباً مثل عدد سكان لبنان .
واما ضبط السوريين وضبط اسلحتهم واعمالهم، فأمر صعب للغاية، ومهمة شاقة تم اضافتها على الجيش اللبناني، الذي قرر التحرك بقوة من الان وصاعداً من اجل ضبط كل الامور.

******************************

سرعة اكتشاف الجيش لمنصات الصواريخ تمهد لمعرفة مطلقيها

أتاحت السرعة التي تمكن فيها الجيش من اكتشاف منصتي اطلاق الصاروخين الى منطقة الشياح صباح أمس، البدء بملاحقة المتورطين مما يمهد لكشف هويتهم. وقد اعتبرت القيادات الرسمية والسياسية ان عملية اطلاق الصاروخين تهدف الى اشاعة البلبلة ودفع البلاد باتجاه الفتنة.

وقالت مصادر عسكرية ان الصاروخين من طراز كاتيوشا عيار ١٢٢ ملم ويبلغ مداهما من ٨ الى ١٥ كيلومترا، قد سقط احدهما في معرض للسيارات قرب كنيسة مار مخايل مما أدى الى اصابة ٤ عمال سوريين، فيما اصاب الآخر شرفة منزل في شارع مارون مسك القريب.

مواقف مستنكرة

وقد دان الرئيس ميشال سليمان عملية اطلاق الصاروخين، ووصف من قام بذلك بالإرهابيين المخربين الذين لا يريدون السلم والاستقرار للبنان واللبنانيين.

وإذ طلب سليمان من الأجهزة المعنية تكثيف تحرياتها وتحقيقاتها لملاحقة المرتكبين بأقصى سرعة واحالتهم الى القضاء المختص، فانه دعا المواطنين الى ان يكونوا في اقصى درجة من اليقظة والوعي والمساعدة المدنية حيال اي مشتبه او تحرك مشبوه والابلاغ عنه، وذلك لقطع دابر اي محاولة لأثارة الفتنة والتوتير الامني، حفاظا على الامن الوطني والسلم الاهلي.

واكد الرئيس نجيب ميقاتي ان حادثة اطلاق الصاروخين هدفها احداث بلبلة امنية ومحاولة إستدراج ردات فعل معينة، وهذا امر واضح من ناحية التوقيت والهدف. لذلك نحن ندعو الجميع الى التيقظ والتنبه والتعاطي مع دقة الوضع بحكمة لمنع الساعين الى الفتنة من تحقيق مآربهم.

الحريري اتصل ببري

وقد ندد الرئيس سعد الحريري باطلاق الصواريخ، داعياً الى التبصر في مخاطر الدعوات التي تجاهر بالمشاركة في الحرائق الخارجية وتريد اللبنانيين وقوداً لها، داعياً الى وقف مسلسل اضعاف الدولة وعدم التباهي بالحلول مكانها.

وقد أجرى الرئيس الحريري امس اتصالا بالرئيس نبيه بري وتشاورا في المستجدات، بخاصة بعد حادث اطلاق الصواريخ على منطقة الضاحية. وشدد الحريري على إدانة الحادث ووجوب تضافر الجهود في سبيل تجنيب البلاد أية مخاطر ماثلة.

واستنكر رئيس حزب الكتائب الشيخ أمين الجميل اطلاق الصاروخين، ورأى فيه مؤشرا خطيرا يستوجب من الجميع الوعي لتجنب جر لبنان الى الفتنة.

وقد تفقد وزير الداخلية مروان شربل عند الثامنة والربع موقع سقوط الصاروخين في موقف السيارات قرب كنيسة مار مخائيل في الشياح وفي شارع مارون ميسك في الضاحية الجنوبية. وقال الوزير شربل: لقد علمنا مصدر اطلاق الصاروخين وسنعلنه لاحقا، مشيرا الى انه تم اطلاقهما من مكان معزول من الجهة الجنوبية الشرقية. واشار ردا على سؤال الى ان الهدف من اطلاقهما هو تخريبي.

بلاغ الجيش

وقد صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: صباح اليوم امس، سقط صاروخان على منطقة الشياح، أحدهما في معرض سيارات بالقرب من كنيسة مار مخايل، والاخر في حي مارون مسك، أدّيا الى اصابة اربعة اشخاص بجروح مختلفة وحصول اضرار مادية في الممتلكات. وقد فرضت قوى الجيش طوقا امنيا حول المنطقة وعملت بالاشتراك مع الاجهزة المختصة على نقل المصابين الى المستشفيات للمعالجة، فيما حضر عدد من الخبراء العسكريين الى المكان، وبوشر التحقيق لتحديد نوع الصاروخين ومصدر اطلاقهما وكشف هوية الفاعلين.

وصدر في وقت لاحق عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي: إلحاقاً لبيانها السابق حول سقوط صاروخين في منطقة الشياح، وبنتيجة التحقيقات الميدانية التي قامت بها مديرية المخابرات والأجهزة المختصة في الجيش، تم العثور في الأحراج الواقعة في خراج بلدة عيتات على منصتي إطلاق الصاروخين، وتستمر التحقيقات بإشراف القضاء المختص لتحديد هوية الفاعلين وتوقيفهم.

هذا وحضت السلطات الكويتية مواطنيها على عدم التوجه الى لبنان ودعت الموجودين فيه الى المغادرة بأسرع وقت ممكن.

وقال بيان انه نظرا للأوضاع غير المستقرة في لبنان وعواقبها المنتظرة، يدعو مسؤول في وزارة الخارجية المواطنين الى توخي الحذر وعدم السفر الى لبنان في الوقت الحاضر. كما دعت الوزارة المواطنين المتواجدين في لبنان الى مغادرته بأسرع وقت ممكن.

************************************

الحريري:الصواريخ على الضاحية ارهاب مدان وخطاب نصرالله صفر مكعب 

 

أجرى الرئيس سعد الحريري امس اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري وتشاورا في المستجدات، خصوصاً بعد حادث اطلاق الصواريخ على منطقة الضاحية.

وشدد الحريري على إدانة الحادث ووجوب تضافر الجهود في سبيل تجنيب البلاد أية مخاطر.

وكان الحريري أدلى بتصريح تعقيبا على الحادث، قال فيها: «انه عمل ارهابي واجرامي مدان كائنا من قام به وخطط له،  خصوصا وانه استهدف منطقة آهلة بالسكان الآمنين. اننا اذ نحمد الله سبحانه وتعالى على ان اضرار هذا العمل كانت محدودة وان الجرحى من الاخوة العمال السوريين تجري معالجتهم، ندعو الى التبصر في مخاطر الدعوات التي تجاهر بالمشاركة في الحرائق الخارجية وتريد من اللبنانيين ان يكونوا وقودا لها.

لا يكفي امام حوادث من هذا النوع ان نلعن الفتنة فقط، بل ان المسؤولية الوطنية تتطلب من كل القيادات والجهات المعنية بسلامة لبنان واللبنانيين، ان تتنادى لتحذير القائمين على إشعالها ووقف مسلسل اضعاف الدولة والتباهي بالحلول مكانها في كل المجالات».

ومن جهة ثانية، رأى الحريري ان عيد المقاومة والتحرير هو «بالتأكيد ذكرى غالية على جميع اللبنانيين، لاسيما على أهلنا في الجنوب والبقاع الغربي، الذين دفعوا الثمن الاكبر في مواجهة العدوان الاسرائيلي وكانوا في الخطوط المتقدمة التي افتدت لبنان وأنهت الاحتلال. إنني أتوجه في هذه الذكرى بالتحية الى ارواح الشهداء الذين سقطوا في مسيرة التحرير»، مؤكدا على ان انتصار العام 2006 هو «الثمرة الكبرى للإرادة اللبنانية الواحدة وللإجماع على حق اللبنانيين في تحرير ارضهم والدفاع عنها بكل الوسائل».

أضاف في بيان وزعه مكتبه الإعلامي ان «هذه الحقيقة جرت مصادرتها في غير مرحلة من المراحل منذ العام 2006، وأراد حزب الله تحديدا، ومن معه من اتباع، ان يعتبرها حقا حصريا حزبيا او فئويا، يعني جهة واحدة تمتلك صلاحية الكفاح ضد العدو وصلاحية حمل السلاح في اي اتجاه يحدده الحزب من دون سائر اللبنانيين. اليوم نحن في الذكرى الثالثة عشرة لتحرير الجنوب والبقاع الغربي، وحزب الله ما زال يصر على جعل هذه الذكرى مناسبة فئوية خالصة، بل هو يتخذ من الذكرى قاعدة لرمي الدولة البنانية والشعب اللبناني والجيش اللبناني بكل صفات التقصير في المجال الوطني والتخلف عن توفير مقومات السيادة والدفاع «

أضاف: «ان السيد حسن نصرالله ينفي عن الدولة اللبنانية وشعبها وجيشها ومجتمعها المدني، القدرة على مواجهة اي شيء. هذه الدولة في عيون السيد حسن نصرالله وفي عقله وعقيدته ويقينه انها دولة عاجزة لا تصلح لشيء، لا في السياسة ولا في الأمن ولا في الدفاع ولا في الاقتصاد. والحل عند حزب الله ان يقوم الحزب مقام الدولة، وان يبقى السلاح في يد الحزب الى أبد الآبدين. السيد حسن نصرالله يقول لرئيس الدولة ولكل أركان طاولة الحوار الوطني، ان اي كلام عن استراتيجية دفاعية او عن تنظيم سلاح المقاومة تحت إمرة الدولة هو كلام قرر السيد حسن ان يرميه في سلة مهملات حزب الله». وتابع الحريري: «السيد حسن نصرالله يقول لكل اللبنانيين، لا تتعبوا أنفسكم، فهناك جهة واحدة في لبنان وطائفة واحدة في لبنان هي المسؤولة عن السيادة الوطنية وهي وحدها دون سواها المعنية بحماية الحدود وحمل السلاح واستخدام هذا السلاح أنى تشاء ومتى تشاء. السيد حسن نصرالله يدعو اللبنانيين من رئيس الجمهورية الى كل القيادات والأحزاب والطوائف الى الاعتراف بدولة حزب الله التي تعلو كلمتها ويعلو قرارها على كلمة الجمهورية اللبنانية وقرارها، وعلى المجموعات اللبنانية ان تتصرف على هذا الأساس وان تتجنب استنادا لذلك خطر الاشتباك الداخلي»

وقال: «وانتم أيها اللبنانيون اذا أردتم ان تتقاتلوا فقد اخترع لكم السيد حسن فتوى عبقرية للتقاتل. انتم أيها اللبنانيون يمكنكم ان تتقاتلوا فوق الارض السورية ويمكنكم ان ترسلوا مشاريع القتلى والشهداء الى القصير وريف حمص. اننا نقول للسيد حسن وبكل بساطة وصراحة، انك يا سيد حسن تستطيع ان تصرخ ما شئت، وتستطيع تهدد وتتوعد وان تطلق الاتهامات وان تنعت الدولة بما تشاء وبما تجود به بنات أفكارك، وربما بما يأتيك من فتاوى إيرانية. خطابك الاخير يا سيد حسن يساوي بالنسبة لنا ولأكثرية اللبنانيين، وحتما بالنسبة للشعب السوري، خطابك يساوي صفرا مكعبا بكل المقاييس السياسية والوطنية والأخلاقية والشرعية والدينية والإنسانية».

أضاف: «لقد اعلنت بفمك يا سيد حسن نهاية المقاومة في عيد المقاومة. المقاومة تنتهي على يديك وبإرادتك. المقاومة اعلنت الانتحار السياسي والعسكري في القصير. لقد أخذت المقاومة الى الهزيمة في القصير، فبئس هذا القرار وبئس الدعوات التي يندى لها جبين الشرفاء من اللبنانيين وكل العرب. لقد حفرت في سوريا وبدماء الاطفال والنساء والشيوخ من ابناء الشعب السوري، حفرت هاوية اردت للمقاومة ان تسقط فيها».

وختم: «خطابك اعلان صريح عن السقوط في الهاوية، ولا شك انك ابدعت في التحريض المذهبي والطائفي كما لم تبدع من قبل. لكن يبقى ان نقول لك ان زمن المتاجرة بفلسطين والمقاومة، زمن المتاجرة بالوحدة الوطنية قد انتهى، واللبنانيون كما الشعوب العربية والإسلامية في كل مكان باتت تدرك ان أكذوبة المتاجرة بالشعارات باتت مكشوفة والزمن سيكشف المزيد من حبل الأكاذيب».

******************************

معركة سوريا تنتقل إلى الضاحية في بيروت

وزير خارجية البحرين: إنقاذ لبنان من «حزب الله» واجب قومي وديني

في وقت تستمر فيه الاشتباكات في مدينة طرابلس اللبنانية بين جبل محسن الذي تسكنه أغلبية علوية موالية للرئيس السوري بشار الأسد ومنطقة باب التبانة ذات الأغلبية السنية، على خلفية الأزمة السورية، امتدت رقعة النزاع السوري في لبنان أمس إلى الضاحية الجنوبية ببيروت، معقل حزب الله، بسقوط 3 صواريخ غراد (أحدها لم ينفجر)، وذلك للمرة الأولى منذ حرب يوليو (تموز) 2006 مع إسرائيل.

وبعد أقل من 12 ساعة على تعهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله بمواصلة القتال في سوريا ضد مقاتلي المعارضة في خطاب ألقاه مساء أول من أمس، استهدف صاروخان منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية، سقط أحدهما في معرض سيارات بالقرب من كنيسة مار مخايل، والآخر في حي مارون مسك، وأديا إلى إصابة أربعة أشخاص بينهم 3 سوريين بجروح.

وفي غضون ذلك أعلن وليد المعلم وزير الخارجية السوري خلال زيارة مفاجئة إلى العراق أمس، موافقة سوريا على حضور مؤتمر «جنيف 2» المزمع عقده في يونيو (حزيران) المقبل،.

وفي سياق متصل وصف وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، نصر الله زعيم حزب الله بأنه «إرهابي يعلن الحرب على أمته». وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «إيقاف (نصر الله) وإنقاذ لبنان من براثنه واجب قومي وديني علينا جميعا».

*********************************

Le 8 et le 14 Mars dénoncent d’une même voix le tir de roquettes sur la banlieue sud

Un policier inspectant les dégâts, hier, dans la banlieue sud.  Photo Reuters Terrorisme « Il s’agit d’un acte subversif visant à susciter la confusion », affirme Marwan Charbel.

Un développement sécuritaire majeur est survenu hier dans la banlieue sud de Beyrouth, qui pour la première fois depuis la fin des hostilités avec Israël en 2006 et pour la première fois également depuis le début de la révolution en Syrie a été la cible de deux roquettes Grad de 122 mm, lancées à partir d’une région située entre deux villages, l’un chrétien, Bsaba, l’autre druze, Aïtate. Les deux localités, où ont été retrouvés les lance-roquettes, surplombent la banlieue sud. Dépêchée sur les lieux, l’armée a imposé un cordon sécuritaire autour de la zone identifiée.

L’un des missiles a atteint un parc de voitures situé près de l’église Mar Mikhaël, l’autre dans le quartier Maroun Misk, blessant quatre personnes – des ressortissants syriens – et provoquant des dégâts matériels. Les experts croient savoir qu’un troisième missile a également été lancé, sans que les enquêteurs n’aient réussi à le localiser, après une journée d’intenses recherches.

Ce soubresaut survient au lendemain du discours cinglant du secrétaire général du Hezbollah, qui a promis à ses adeptes une « victoire » dans les combats que le parti chiite mène aux côtés du régime en Syrie.

Dans un communiqué publié hier, l’armée a donné quelques précisions supplémentaires sur cet événement. « Suite à l’enquête effectuée par les services de renseignements sur le terrain en coordination avec les services compétents au sein de l’armée, deux lance-roquettes ont été retrouvées dans le périmètre de Aïtate. L’enquête se poursuit sous la supervision des autorités judiciaires compétentes pour déterminer l’identité des auteurs et les arrêter », a précisé le communiqué.

Entre-temps, le commissaire du gouvernement près le tribunal militaire, le juge Sakr Sakr, a chargé la police judiciaire d’effectuer une enquête préliminaire pour déterminer les circonstances de l’incident. De son côté, le ministre de l’Intérieur, Marwan Charbel, s’est rendu à Chiyah pour inspecter les lieux où sont tombées les roquettes.

« Il s’agit d’un acte subversif », a-t-il affirmé, soulignant qu’il vise à « susciter la confusion ». Le ministre, qui a insisté sur la nécessité de s’abstenir de lancer des spéculations sur les auteurs présumés, a espéré que la guerre syrienne « ne sera pas transposée au Liban ».

S’est également rendu sur place le député du Hezbollah Ali Ammar, qui a déclaré à son arrivée : « Au regard des sacrifices consentis, les gens (entendre les habitants de la banlieue sud) ne sauraient être intimidés par de tels projectiles », soulignant, qu’ils « restent déterminés à préserver la ligne de la résistance à un moment où celle-ci est visée par les discours politiques ». « Nous ne craignons pas la discorde », a-t-il lancé, assurant que le parti chiite « étouffera dans l’œuf le plan israélo-américain visant à provoquer la zizanie. »

S’alignant sur les positions de son collègue, Nawar Sahili a assuré que la résistance ne se laissera pas entraîner dans la discorde. « Les éléments armés en Syrie et leurs collaborateurs œuvrent en faveur de la discorde qui est susceptible de mener au morcellement de la région et de susciter les divisions confessionnelles et communautaires », a-t-il relevé. Et de jurer que « la résistance ne se détournera en aucun cas de son devoir jihadiste ».

Le chef de l’État, Michel Sleiman, a utilisé le terme de « terroristes » pour qualifier ceux qui ont initié l’envoi des roquettes. Quant au Premier ministre sortant, Nagib Mikati, il a estimé que cet acte vise à créer une situation de chaos dans l’espoir de susciter une réaction adverse.

Les mises en garde contre la discorde se sont multipliées au cours de la journée, plusieurs responsables politiques ayant dénoncé d’une même voix l’envoi des roquettes et appelé les Libanais à se mobiliser contre les tentatives de déstabilisation du pays. Le ministre de la Défense, Fayez Ghosn, a estimé que « cette agression profite en premier lieu aux ennemis du Liban à qui il ne sied pas de voir le calme régner dans le pays ». « Quelles que soient les versions de cet incident, ce qui est certain, c’est qu’il vise à créer un schisme dans les rangs des Libanais », a-t-il dit.

Le ministre a exhorté les citoyens à ne pas s’enliser dans les spéculations et autres analyses et à laisser les services compétents accomplir leur tâche, qui sont seuls « capables de trancher ».

Le député du Courant patriotique libre Naji Gharios a estimé de son côté que cet incident a pour objectif de remettre en cause la stabilité dans le pays, assurant que « celui qui espère porter atteinte à la coexistence échouera ».

Commentant l’incident, le président du conseil exécutif du Hezbollah, Hachem Safieddine, a qualifié ceux qui sont derrière le lancement des roquettes de « lâches ». Le responsable chiite a invité l’État à « faire la lumière sur ceux qui financent et soutiennent les auteurs » de ces actes et à leur infliger les sanctions les plus sévères.

Le ministre démissionnaire de la Santé, Ali Hassan Khalil, qui a inspecté à son tour le lieu où ont atterri les roquettes, a également parlé « d’acte subversif qui vise à saper la stabilité ».

Le président du parti Kataëb, Amine Gemayel, a qualifié ce nouveau développement de « dangereux », appelant les Libanais à faire preuve de sagesse pour éviter d’entraîner le pays dans la zizanie. M. Gemayel a tenu à rappeler que les Kataëb avaient déjà prévenu des « dangers encourus des suites d’une ingérence dans le bourbier syrien », avant d’assurer que l’envoi de projectiles sur la banlieue sud « est une conséquence naturelle de l’implication dans le conflit syrien ». « Ce qui s’est passé, a-t-il ajouté, constitue une tentative visant à importer à nouveau les guerres des autres en territoire libanais. »

À son tour, l’ancien chef de gouvernement Fouad Siniora, qui se trouve en Jordanie, a dénoncé « l’acte criminel qui a pris pour cible certains quartiers sud de Beyrouth ». « Il s’agit d’un développement dangereux », a-t-il dit, souhaitant que se mette en place une enquête pour démasquer les coupables.

M. Siniora, qui participait à un forum économique international, a rencontré en marge de l’événement le président de l’autorité palestinienne Mahmoud Abbas, et le chef de la Ligue arabe Nabil el-Arabi avec lesquels il a évoqué « les dangers liés à la participation du Hezbollah aux combats en Syrie et ses répercussions dangereuses », rappelant l’avantage qu’a le Liban à maintenir une politique de distanciation par rapport à la crise syrienne.

« L’immixtion flagrante du parti de Dieu dans les combats internes en Syrie a provoqué cet incident, le premier du genre », a commenté pour sa part le chef des Forces libanaises, Samir Geagea.

Enfin pour le député Michel Pharaon, « toute attaque visant une région libanaise, quelles que soient ses affinités politiques ou communautaires, est une atteinte à la sécurité et au prestige de l’État ».

*****************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل