اتخذت التطورات التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة طابعاً شديد الخطورة والتصعيد على المستوييْن الامني والسياسي وضع مصير لبنان برمّته في مهبّ الاحتمالات الغامضة والسلبية.
وجاء حادث سقوط صاروخيْن في ساعة مبكرة من صباح امس على محلة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت ليشكل تطوراً أمنياً مثيراً للمخاوف من امتداد الاضطراب الأمني الى قلب لبنان وعاصمته للمرة الاولى منذ اندلاع الأزمة السورية وتورط “حزب الله” فيها على نطاق واسع في الاسابيع الاخيرة.
وكشفت مصادر معنية بهذا التطور لـ”الراي” الكويتية ان “خطورة هذا الحادث تمثلت في بُعدين اساسييْن هما توقيت اطلاق الصاروخين على منطقة محسوبة على نفوذ “حزب الله” وحركة “امل” غداة الخطاب الناري الذي ألقاه الامين العام للحزب حسن نصرالله في ذكرى التحرير والذي بدا بمثابة تثبيت علني للجهاد في سوريا على قدم المساواة مع “مقاومة اسرائيل” ولو ان نصرالله نفى اعلان الجهاد، اما البُعد الثاني فتمثل في تزامُن هذا التطور عشية اسبوع سيحمل حسماً حتمياً لمصير ازمة الانتخابات النيابية ما بين التمديد لمجلس النواب او الذهاب الى انتخابات على عجل في موعدها المبدئي المقرر في 16 حزيران الا اذا نشأ احتمال ثالث يُخشى ان يؤدي الى الفراغ في حال نشوء تطورات اخرى ليست في الحسبان”.
وقالت المصادر نفسها ان “حادث اطلاق الصاروخين رسم لوحة قاتمة وغامضة على مصير الاستقرار الامني في مجمل البلاد نظراً الى امكان تصوّر مجموعة اهداف تقف وراء الحادث وتعدُّد الجهات المستفيدة منه، ذلك ان نوع الصاروخين الذي حدّده الخبراء العسكريون لا يمتلكه فصيل لبناني او فلسطيني محدد بل سبق لجهات عدة في الجنوب وغير الجنوب ان استعملته بما يصعب معه توجيه اصابع الشبهة والاتهام في اتجاه جهة محصورة، وهو الامر الذي يدفع الى الاعتقاد بصورة اولية انه يمكن الطرف المستفيد من الحادث ان يكون لبنانياً او غير لبناني، وان اطلاق الصاروخين جاء على سبيل الترهيب من الفتنة المذهبية وزعزعة الوضع الامني اياً يكن الطرف الذي يقف وراء هذا الهدف”.
واشارت المصادر الى ان “هذا الحادث سواء كان يشكل فعلاً رسالة الى “حزب الله” ام انه تلبّس بهذا الايحاء لهدف آخر وبتدبير من جهات مجهولة، دفع بالوضع الامني والاستقرار الداخلي بقوة الى صدارة الاولويات الطارئة والمتزاحمة وجعله يتقدم كل ملفات الازمة الداخلية التي فُتحت دفعة واحدة، والتي ستكون الايام الفاصلة عن 31 الجاري مسرحاً لمفاجآتها وفصولها الغامضة. اذ ان حسم الازمة السياسية والانتخابية يفترض ان يحصل في هذه المهلة”.
وقد بدا المشهد عشية بداية الاسبوع الحاسم شديد التعقيد وسط مبارزة القوى السياسية بالمزايدات والشروط المتصلة بموضوع التمديد او باجراء الانتخابات وفق قانون الستين النافذ. واذ ينتظر ان تقفل اليوم مهلة الترشيحات للانتخابات بما يُعد نظرياً ذهاباً الى الانتخابات في 16 يونيو، فان المساعي السياسية للتوافق على مدة التمديد ستتخذ في الساعات المقبلة طابعاً مختلفاً مع دخول العامل الامني بقوة على الازمة.
وتقول المصادر انه “يتعيّن انتظار الساعات المقبلة لمعرفة اذا كان الهاجس الامني المتنقل، من تورط “حزب الله” في الصراع السوري وتداعيات خطاب نصرالله والوضع المتفجر في طرابلس والتوتر الذي انتقل الى صيدا ومن ثم حادث اطلاق الصاروخين على الشياح، ستؤدي الى تبديل في المواقف السياسية في شأن التمديد لمجلس النواب والتوافق على مدة التمديد ام لا. ومعلوم ان الفريق الشيعي يدفع بقوة نحو تمديد طويل لسنتين يؤازره فيه النائب وليد جنبلاط فيما يرفض ذلك العماد ميشال عون وحده من فريق “8 آذار” وسائر اطراف “14 آذار”. ومع ان ثمة جلسة مقررة بعد ظهر اليوم لمجلس الوزراء لاقرار البنود المتعلقة بالتحضير للانتخابات وصرف الاعتمادات المالية للعملية الانتخابية وبتّ موضوع انتخاب المغتربين، لفتت المصادر المعنية الى ان “المعطيات الطارئة قد توجب على مجلس الوزراء درس الظروف التي تهدد المصير الامني للبلاد كلاً واتخاذ موقف منها وتالياً من موعد الانتخابات”.
وتأتي هذه التطورات على وقع عودة الاستقطاب الحادّ بين قوى 8 و14 آذار على خلفية مواقف نصر الله يوم السبت التي أبرزَ فيها عنواناً مركزياً لـ”المعركة” التي ينخرط فيه حزبه في سوريا وهي التصدي لـ”الوباء التكفيري الذي وعدونا بان يشرّف الينا”، واعداً جمهوره بالنصر في سوريا.